من اعلام بلادي – فالح حسن

بقلم أحمد طاهر.

يعتبر عازف الكمان الاول في العراق. البعض يطلق عليه لقب “امير الكمان الريفي”. البعض الاخر يصفه انه عازف الكمان الوحيد الذي يستطيع ان يجعل الكمان يتكلم كالبشر. خمسين عاما من العطاء الفني عزف جميع اطوار الموسيقى العراقية باختلافها من شمالها الى جنوبها. عزف مع معظم مشاهير الاغنية العراقية الى ان احيل على التقاعد في الثمانينيات من القرن الماضي.

ولد فالح حسن عام 1945 في مدينة العمارة جنوب العراق. عندما بلغ السابعة من عمره التحق بمعهد الامل للمكفوفين وهناك تعلم العزف على الة الكمان.

بعد تخرجه من المعهد عام 1958 ولكي يجمع ثمن الة الكمان قرر شراء الة الطبلة وعمل عازف ايقاع لمدة سنة تقريبا مع الفرق المرافقة للمطربيين الريفيين.  تدريجيا جمع ثمن اول كمان اشتراه وبدأ بالترحال الى مختلف المدن والقرى والنواحي في جميع انحاء العراق. التجربة سمحت له ان يجمع ويتقن جميع اطوار الموسيقى العراقية المختلفة في فترة قصيرة من خلال مراقبة المغنيين او السؤال والتمرين.

اول مطرب عراقي مشهور عمل فالح حسن معه هو  سلمان المنكوب ولفترة طويلة قبل ان يتعاون مع المطرب سيد محمد المعروف باختلافه في طريقه ادائه للاغنية الريفية عن اقرانه.  بعد ذلك توالت اسماء المطربين الذين عمل فالح حسن معهم: حسين سعيدة، جويسم كاظم، سيد فالح (والذي عن طريقه تعرف على عازف الايقاع المشهور كريكي.انتقل بعدها الى مدينة العمارة وعمل مع فرقة “عيسى حويلة” الذي كان عازف الايقاع الاول في العراق.  عاد بعدها الى بغداد وكان لقائه وبداية عمله المطرب العراقي حضيري ابو عزيز .

يتذكر فالح حسن لقاءه الاول بحضيري ابو عزيز قائلا:

“كان ابي على علاقة به وهو الذي ارسلني اليه ، كان هذا نهاية عام 1959 كما اتذكر ، وجدته في منطقة (علاوي الحلة) ، كنت خائفا جدا ، فمن يستطيع ان يحكي مع حضيري ؟ !!، وقفت امامه وانا ارتجف قال لي (انت تعرف ادكك ؟ ) قالت له : ( اي .. اعرف) ، قال : (دكنا شوية) ، ففتحت الكمنجة وعزفت له قليلا ، فنظر الى ابي وقال له (ابنك بيه كظة !!) (اي .. انه واعد) ، ثم اعطاني موعدا في مقهى المطربين في الصالحية لصاحبها (ابو عروبة) ، وقفت في باب المقهى فصاح لي وادخلني ، كانت في المقهى فسحة مساحتها عشرة امتار ، قال لي (دكك)، كان هناك المطربون : ناصر حكيم ومحمود النجيفي وعبد الواحد جمعة وجواد وادي وعبد الجبار الدراجي وصاحب شراد ، وعزفت لهم ، قام احدهم يغمز للاخر استحسانا ، اذكر انه في حينها كان هناك برنامج جديد بالتلفزيون اسمه (ركن الريف) ، وقال لي حضيري : نريدك معنا في البرنامج ، قلت له : لا اعمل الا رئيس فرقة ، استغربوا قالوا (ما يصير) قلت (هذا هو ) حضيري قال لي : ( ولك واذا ما ادبرها .. تره اكص اذانك) ، وسجلنا ونجحت وصار المطربين يتنافسون عليّ “.

القائمة تطول لارتباطه بالفنانين، من ياس خضر الذي عمل معه في منتصف الستينات وسعدي الحلي، داخل حسن، صاحب شراد، ناصر حكيم، وليس فقط على مستوى الحفلات وانما في تلحين الاغاني ايضا وتسجيلها في الاستديوهات. اما بالنسبة للفنانين العرب فقد عمل مع ميادة الحناوي وسيد مكاوي وسميرة توفيق وسميرة سعيد.   

قاد الفرقة الموسيقية لمطربين، اخرهم سعدون جابر الى اواخر العام 1985 عندما كانت الاستعدادات جارية للذهاب الى لندن لاحياء حفل قبل ان يفقد النظر نتيجة انفصال الشبكية.  انفصل عن الفرقة وقضى فترة للعلاج بلا نتيجة في نهاية الامر.  لكن ذلك لم يثنيه عن متابعة العزف والعمل بالموسيقى فقد سجل مع المطرب رعد الناصري البومه الاول سنة 1988.

يعيش فالح حسن في العراق، متزوج وله ستة اولاد.  فاقد البصر ويعاني من ضعف السمع. يعتمد في امور حياته اليومية على اولاده واحفاده.

نترككم مع مجموعة من الفديوهات من ارشيف  عازف الكمان العملاق فالح حسن، عسى ان يلتفت اليه احد من المسؤولين واخرين ممن يستطيعوا ان يمدوا له يد العون عند قراءة هذا المقال عن علم من اعلام بلادي :

مقاطع عزف كمان

اطوار ريفية

طور الحياوي – ناصر محسن الساری

سلمان المنكوب ايد خشنه ولورد ناعم

 

المصادر:

مقابلة مع مجلة إيلاف

مقابلة مع مجلة سماعي

تقرير سعدي غزالة –  قناة العراقية الفضائية