الرياضة بدأت في وادي الرافدين 4

بقلم ليلى طارق الناصري.

أن العاب الساحة والميدان والتي تتضمن الركض والقفز ورمي القرص والقفز على الزانة والرماية بالسهام وغيرها …هي من الالعاب التي كانت تمارس كتدريبات عسكرية لتأهيل الأفراد للأنخراط بالجيش السومري والبابلي وغيرها من الحضارات التي تواجدت في بلاد ما بين النهرين. إقرأ المزيد

عيد نيروز

بقلم ليلى طارق الناصري.
سأحدثكم اليوم أحبتي عن طفلة صغيرة جداً عمرها خمس سنوات كانت تذهب الى بيت جدتها في كربلاء بكل نهاية اسبوع او عطلة رسمية وبالتأكيد في الاعياد أيضا، من الذكريات الجميلة لهذه الطفلة التي هي “أنا” ما كانت تقوم به جدتي “بيبيتي” رحمها الله في الليلة التي تسبق العيد (عيد نيروز) حيث يكون هناك بعض الاستعدادت منها أن جدتي كانت تشعل الشموع وتحضر صينية بها ساهون وسكر وسمسم واشياء حلوة وطيبة مع اغصان من نبات الياس ويصير هناك نوع من الهدوء والترقب ونسمع سؤال يتردد ( على شنو هالسنة راح ادور ؟!! او دورة السنة على شنو ؟) ويطلبون منا نحن اطفال العائلة الكبيرة “اولاد الخالات وخالات الخالات ” التي تجمعت ببيت الجدة الالتزام بالهدوء لبعض الوقت وترك اللهو وضجيج اللعب لكن لماذا؟! حقيقة لا اعلم ! ربما من اجل الصلاة والدعاء لا أدري بالضبط فقد كنت صغيرة ولا أهتم الا للحلوى ومظاهر البهجة والثوب الجديد، لكن بعدها يبدأ تبادل التهاني والقبلات بين الجميع ونسمع اجابة السؤال – السنة دارت- على كذا أو كذا ويارب سنة خير ورزق؛ وصبيحة العيد كنا نلبس الملابس الجديدة ونكون قد جهزنا حالنا الى سفرة حلوة أما للرزازة او (عين تمر) ومرات الى سلمان باك المهم سفرة الى مكان بالطبيعة و(جدر دولمة ) بطل السُفرة العراقية اضافة الى كثير من الاكلات وشوي الكباب والتكة و(الجاي المهيل المتخدر على الفحم) والخ ولازم يكون هناك (دنبك) لاتوجد سفرة (ونسة) بلا صفقات والهلاهل واغاني وجوبي وشبابنا يصير عندهم بهذا اليوم شوية اريحية ما يكتمون على انفاس اخواتهم البنات؛ وفي حال توفر بالمكان عوائل كردية و”بلشوا دبكتهم ” فهي تمتاز بانها مختلطة شباب وبنات ممكن يسمحون لنا ( أخوانا وآباءنا) بالمشاركة معهم فرحتهم والدبكة ( ببعض الاريحة حفاوة بهذا اليوم السعيد).
كان لهذا اليوم نكهته الخاصة الا انه مع الوقت صارت هذه الذكريات تبدو لي بعيدة جدا حيث تفرقنا في ارض الله وما عاد بيت الجدة يضمنا وتوفت جدتي رحمها الله والتمسك بالتقاليد تلاشى شيئا فشيئا مع مرور سنين الا انه بقي الاحساس بالفرحة والبهجة لقدوم (عيد نوروز) عيد (اليوم الجديد) بقي يحمل لنا التفاؤل بانه اليوم الجديد يحمل لنا البهجة والامل بتحقيق الافضل حين يأتي هذا اليوم من كل سنة استقبله ببهجة لأنه أرتبط بذاكرتي( بالفرحة ولمة الاهل واللعب وكل شي حلو ) وطبعا الى الآن لم أفهم لم كانت جدتي تهتم كثيرا لمعرفة على ماذا ( دارت السنة ؟) او ما المقصود ب( دورة السنة )؟ وقد توفت قبل ان اسألها الا انني كنت اسمع من هنا وهناك انها بعض الموروثات من التداخل الحضاري للمنطقة (مابين الحضارات العراقية القديمة والفارسية والصينية والهندية ) حيث تجد في كل هذه البلدان على اختلاف ثقافاتها ودياناتها تتفق على ان تطلق أسماء حيوانات على سنواتها! وتوجد اسطورة تقريبا مشتركة في كل الحضارات الا وهي ان الارض يحملها ثور سماوي على احد قرنيه ! وفي كل انقلاب ربيعي يحرك هذا الثور الارض من قرن الى آخر فكيف ما استدارت الارض وفقا لهذه الحركة فأنها ستواجه مجموعة ما من الكواكب والنجوم تشكل رمز لحيوان ما اما ديك او افعى او قرد والخ وكل رمز حيواني يحمل مجموعة صفات تكون هي السمات العامة لهذه السنة فاما تكون سنة خير وفير او حروب او فيضانات والخ ولن أدخل في تفاصيل أكثر لأنني لست بصدد تقديم بحث مقارن بين ثقافات الحضارات القديمة انما احببت الاشارة لذلك فقط وتجد ان الحضارات القديمة ليست الآسيوية فقط انما الفرعونية في أفريقيا ” مصر” أيضا هناك ما يسمى شم النسيم وهوفي وقت الربيع والسمك والبيض الملون أيضا عوامل مشتركة لهذا فهي موروث ثقافي قديم وتلتقي فيه اغلب الحضارات القديمة وبغض النظر عن مدلولاتها الدينية وما قد يتناقض مع ما جاء به كل الرسالات السماوية فهي تبقى معالم ثقافية موروثة ونتعامل معها من باب البهجة والفرح ليس الا؛ ولهذا يُعتبر عيد النيروز من أقدم الأعياد التي يُحتفل بها ليومنا هذا، انه عيد يحتفل فيه العراقيين بشكل عام والأكراد بشكل خاص وهو عيد مشترك بين العديد من الشعوب الآخرى مثل ( افغان و الأيرانيين) وهوعيد مثل كل الاعياد يرمز الى معاني روحية لدى الشعوب اما تكون دينية او دنيوية وعيد نوروز يجمع الاثنين حيث هو يعتبر بداية السنة عند الاكراد والافغان والايرانيين بتقويمهم الشمسي وكذلك يجمع المعنى الدنيوي المتمثل بثورة الاكراد على الحاكم الظالم وانتصرالحق على الظلم ( قصة الحداد كاوه ) ولهذا العيد خصوصية لدى الاكراد اكثر من غيرهم من العراقيين ففي حين يكتفي العراقيين في الوسط والجنوب بالخروج الى الحدائق والبرية التي تكون قد اخضرت بسبب لانقلاب الربيعي والمناخ اللطيف ويستمتعون بنزهة جميلة وقد يقوم البعض منهم باعداد ( صينية فيها سبعة مواد تبدأ بحرف السين ” سمك ، سبسز –وهو نبات الاخضر- ، ساهون –نوع من انواع الحلوى-، سمسم ، سير –ثوم- ،سنجر- فاكهة مجففة-،سماق إضافة الى مرآة وقرآن) ، يقوم الكرد بالاحتفال بعيد النيروز بين 18-21 آذار وقد تستمر لأسبوع كامل من كل عام بالخروج إلى الطبيعة والتجمّع واحياء الفلكلور والرقصات الكردية واشعال النيران قي اعالي التلال او على قمم الجبال وكذلك اشعال الشموع على الشرفات وأسطح المنازل تيمّنا بنار “كاوا”.ويحمل هذا العيد لدى الكرد بعداً قومياً *

وختاما اتمنى لكل العراقيين عيد سعيدا وعاما آمنا كل عيد والعراقيين بخير كل عام وأخوتنا الاكراد بالف خير كل عام والعراق في (يوم جديد) مليء بالخير في بداية جديدة للنهوض ونفض العناء عن كاهله وكل عام والعراقيين في فرح ان شاء الله.
ليلى طارق الناصري

مصدر :
*موقع تاريخ الكورد الالكتروني مقال نشر في 24حزيران 2014

مما علمتني الحياة وأنا التلميذة أبداً 5

مما علمتني الحياة.

بقلم ليلى طارق الناصري.

 

حين يكون الحزنُ كبيراً والألمُ عميقً ولايمكنْ أن تتركُه خَلَفك ببساطةٍ وتمضي!؛ إنما عليك أن تواجهُه فهو لن يَكُفَّ عن أن يكون حُزنّا إلا إذا جلست إليه وحدثته، حتى لو طال الحوار بينكما وأخذَ أياماً أو ربما أسابيع لكن لا تدعهُ يحتالُ عليك فيجعلك في حضرته لشهورٍ طويلةٍ أوسنينٍ.

أن نتألمَ أن نبكي أن نصرخ أو نتأوه فهذا طبيعي من قال إن المؤمن يَجِب عليه إن يكون صخر صوان !!!؟؟؟

من قال أن الأنسان كلما أزداد قرباً من الله أصبح يضع كاتماً للصوت وعازلاً للمشاعرِ؟!

فاذا اصابتهُ مصيبةٌ يقول ( إنا لله إنا إليه لراجعون ويحتسب فيصمت ) هذا المؤمن الجيد!!!!! وهل كان بكاء الانبياء ضعفُ ايمانٍ؟!!!

بكى أبراهيم أبو الانبياء وسبقه آدم وبكى يونس وبكى موسى و بكى المسيح عيسى ابن مريم وبكى يعقوب حتى أبيضَّت عيناه !!!

بكى محمد بأكثرِ من موقفٍ أشهُرها موت الاحبة خديجة وعبد المطلب وسُّمِي بعامِ الأحزانِ لِشـّدةِ وطأة الحُزِنِ فيه !!

ألم يبكي عندما مات أبنه وقال أن ( العينَ لَتَدمَع والقلَبَ لَيحَزَن و ولا نقول الا ما يُرضي الله ، أِنّا لِفُراقِكَ يا أبراهيم لَمَحزونون)

من أين جاءت فكرة أن أصابتك مُصيبة فأصمت؟

وإن كُنت مؤمناً قُل الحمد لله والشُكر وأحتسب صامتاً ؟!!

اياك ان تتآوه اياك ان يعلو صوت بُكاءَك !!

لا تَحزَن لأن الله قال ان عبادي لا خوف عليهم ولا هم يحزنون !!

لكن ان لم يكن للدمعِ ضرورة ولم يكن للأحساسِ حاجة لم خلقهُ الله فينا؟!!!

نعم ان الله علّمنا كيف نتعامل مع الحزنِ والآلآم من خلالِ كُتبهِ السماويةِ ومن خلالِ انبياءهِ كُلهمُ، تألم كُلهمُ بكى كُلهمُ حَزِنْ لأنهم أنسان لأنهم من بني آدم وهذهِ فِطرةِ الله التي فطرنا عليها أن نشعرَ، نحزن ، نفرح، نخاف ونقلق ومن ثم نطمئن بذكر الله وتهدأ نُفوسنا فلا نَكُبتْ مشاعرنا ولا نُحاصِرُها ولا نُنافقُ أنفُسِّنا ونقولُ الحمدُلله ونحنُ نتمزقُ ألماً وحزنا والهم يأكُلّنا والغم يشربُ من عافيتنا كلا ليس هذا ما علمنا الله إياها؛ إنما نُعبِرعنها بِكلِ حُريةٍ وأدبٍ مع الله.

مما علمتني إياه الحياة أن كان لديك أحزاناً فأبدأ بمواجهتها واحداً تلو الآخر بأن تجلس الى حُزنِك وحدثه تحاور معه الى أن تنتهيا من الحوار ثم ابدأ بالحُزنِ الآخر فالآخر حتى تنتهي آحزانك وتتحرر من آلامها …أن الحُزنَ يُؤلم لكن ما يجعلنا أسرى ذلكَ الآلم أننا لا نتعامل معه بشكل المطلوب اننا إما أن نبقى نعيش فيه وبه ومنه أو نتجاهله ونتخيل أننا إنتهينا منه وكلاهما خطأ يستنزفُ منا كل ما فينا من أملٍ وطاقةٍ للحياةِ فلا يبقى للحياةِ طعمٍ ولا للأشياءِ معنى ونصبحُ ونُمسي نقول ( لا الضحكة من القلب ولا فرحة حقيقية ونفقد قدرتنا على الدهشة والاستمتاع) ثم نقول إن الحياة تغيرت؟!!!

كلا أحبتي الحياة تلك الوحيدة التي لا تتغييرلا تكبر ولا تشيخ إنما نحنُ من يتغير. نحنُ من يفقد قُدرَته على التواصل معها بشكل صحيح أتتذكرون عندما كُنا أطفالاً ويموتُ أحداً ممَنْ نُحِب كُنا نبكي ونتألم وننهال بأسئلةً كثيرةٍ أين رحلوا؟ ألن يأتوا من جديد؟!! ومن ثُم نتعامل مع الحُزنِ نتفقُ معه ونعود الى الحياةِ نكتشفُها بكل لَهفة؛ اتعلمون لمَ الاطفال أفضل منا مع الحُزن ؟!! ليس لأنهم لا يُدرِكون أو لأنهم يُصدِقون أكاذيبنا التي نقولها لهم ( لقد رحلوا الى السماء انهم يروننا من هناك انهم يسمعوننا اذا احببت فحدثهم انهم مجرد في سفر سنلتقي بهم يوما ما ) أتعلمون أنها ليست أكاذيب!! إنها حقائق نجهل كيف نتعامل معها بينما الأطفالَ بفطرتَهم السليمة بذلك القنديلِ المُضيء -الذي ولدنا جميعاً نملكه- يستطيعون رؤية وأدراك ما لا نراه أنهم يستفيدون مما نظنه نحن مجرد أكاذيب أن قنديلنا بهت ضوءه والبعض منا انطفأ…

لا تخشى الحُزنَ ولا تُدمِنه انه حالة مثل أي حالة نُمرُ بها نَتعلمُ منها تفيضُ فيها مشاعِرُنا وتنتفضُ بشدة وتدمعُ عيوننا، الحُزن مثله مثل الفرح بأعراضه الجسدية لكنه يختلف في النتائج فما يعني ذلك ؟!! أنه حالة مثله مثل كل حالاتِ الحياةِ إن تعاملت معه بشكلٍ طبيعي فهو أذا أخذ منك الوقت والأهتمام اللازمين له سينفعك لن يضُرك، نعم… فأن للأحزانِ ميزة التطهير والتنقية شرط أن لا تطول فعندما تُعَرِّض الذهب للنارِ حتى تُنقِّيه يتنقى لكن إن أطلت عليه الأنصِهار سيتغير ويفقدُ الكثيرِ من مرونتهِ وصلابتهِ في انٍ معاً فلا يصلُّح للتشكيّل وللصياغة الا اذا خلطته ببعض النحاس وبهذا فقد نقاوته التي كنا ننشدها منذ البدء.

كذلك الحزن والأشجان إن تركنا أنفسنا لها سنخسرُ فائدتها ونفقدُ مروتنا كي نعود كما كنا بينما تجربة الحزن المقصود منها أن تخرج اجمل وأحلى وأنقى فتصبح أغلى ثمن مما كنت وقيمتك الأنسانية ترتفع …

أن تُعبِرعن حُزنك لا يعني انك تعترضُ على أمرِ الله أو القدر أو أي كان ما تؤمن به… كلا فأن جزءاً من قبولك الصحيح لقضاء الله أن تحزن بشكل صحيح لا تقول ما يغضب الله بكل تأكيد لا ترفض الامر إنما تتقبله، أبكي … احزن وحتى لو تأوهت لو صدر منك الانين لا ضير، على أن لا تُبالغ، تعامل بشكل صحيح مع أحزانك مع آلامك فهي عطايا من الله كل ما يأتي من الله خير لكننا لا ندرك الحكمة دوماً أتبعوا قنديلكم الذي بَهت… أمسحوا عنه غبار الزمن الذي تراكم مع السنوات لأننا لم نعد نهتمُ به… أتبعوا ذلك الضياء الذي في أنفسكم إنه سيدُّلكم كيف تستقبلون رسائل الله ..الكون ..الطبيعة …أي كان ما تعتقد بأنتماءك إليه.

الحُزن حالة مثله مثل اي حالة اخرى بالحياة ..مثل الفرح والحب مثل الغضب مثل الحنين هو حالة إن لم نفهم كيف نتعامل معها لن نستطيع الاستفادة منها وسنبقى عالقين فيها ابداً وستزيد مع الوقت الأشياء التي تعلقُ فينا لأننا توقفنا ولم نسبح مع التيارات المُتدفقة من حولنا ومع الوقت سنتكسرونتفتت ونذوب وتجرفنا التيارات لأنها سُنّة الحياة لانها سُنّةَ الله ولن تجد لسُنّةِ الله تبديلا .

حاورت أحزاني وناقشتها وأحد أحزاني كان لحوحاً مُحباً للجدلِ لم أنتهي منه كما كُنت أرجو وأعتقد …أخذ وقتاً مني أكثرالا إنني تعلمت من جلستي معه أن بعض الأحزان تكون لجوجة وإن بعضاً منها يحتاج الإستعانة بما هو اكثر مما نعلم من خبره وإنني يجب أن أسأل من يساعدني فهذا الحُزن مُحنَّك على ما يبدو؛ فأخذت قنديلي الذي أوقدته من جديد قبل أعوام ورُحتُ أبحثُ وأنا أستنيرُ الطريق عن ما يساعدني على هذا الحزن المُحنَّك فإن الحوار معه قد طال !! فوجدت إنني لم أكن أحاورحزني إنما هو أحد مخاوفي !! وكنت أظنه حزناً !! أنه خوفي من أنني إذا تحررت من هذا الحُزنِ وتركتُه يمضي قد افقد ذكرى من احب !؟؟

اي حماقة هذه مَنْ قال إننا إن تركنا الحُزن يمضي يجب أن لا نتذكرمَنْ نُحِب أو إننا سنسى؟!!

نعم أن النسيان أحدى نِّعمْ الله علينا لكن ليس معناه إنك لا تتذكر مَنْ تُحِب!! حتى لو فقدته لاي سبب فهو مَنْ تُحب فعلاً ولك حقُ أن تتذكره متى شِئت شرط أن لا يتحول تذكرك له الى محطة توقف وتعلق بها!

ألم يكن النبي محمد يتذكرخديجة أول حبٍ في حياته !! حتى غارت من ذكرها زوجاته؟

الم يكن يدمع حين يمرُ ذِكراها؟!

او لم تدمع عيناه عندما رأى قلادة خديجة قد جاءت بين ما قدمه اسرى بدر كي يُطلّق سراحهم فعرف انها زينب ابنته تفتدي زوجها فدمعت عيناه وقال ردوا لها قلادة أمها إن شئتم؛

ألم يكن في رقة قلبك يا محمد درساً جميلاً لكل انسان !!؟؟ فكيف عرفت قلادةً ما كانت لخديجة يوما ما فأهدَتَها لأبنتها وعادت تلك القلادة بين يديك بعد معركة بدر وفتذكرت خديجة؟؟!!! ودمعت عيناك أي وفاء هذا؟!!

إن تركت أحزانك تمضي لا يعني أن لا تستمربمحبة مَنْ تُحِبهُم أو الوفاءِ لهم فلا تخشون أن تُجالسِوا أحزانكم وتحاورها حتى تمضي ونودعها بكل حب وأحترام دونما مخاوف أنها ستمضي بآلامها تاركه لنا أجمل ما فيها تلك التجربة الفريدة التي تجعلنا أكثر دراية وخبرة كيف نتعامل مع القادم بأقل الخسائر ودونما نخسر حُبنا و وفاءنا لأحبتنا أو أي ذكرى جميلة كنا نملكها وحان وقت رحيلها

نعم ترحل لان هناك قادم جديد …

كيف يأتي الجديد أن لم يجد له مكانا ؟!! لابد أن تمضي الأشياء عنا حتى تترك فسحة للاشياء الجديدة فحتى المشاعر والاحاسيس هي مثلها مثل كل شيء ان لم تتركها تمضي بكل أحترام وود وسلام كيف ستستقبل مشاعرك القادمة الجديدة ؟!!

هذا أحد الدروس التي علمتني أياها الحياة وأنا ممتنة لها رغم قسوة الدرسَ وثُقّلهِ على الروح الا انني تعلمت شيء رائع هو كيف أستفيد من عطاياها

هذه الحياة كل عطاياها مفيدة صدقوني ..

وعندما نفهم كيف نتعاملُ معها سنشعرُ بالراحةِ ونشوةِ الانتصار و فرحةِ النجاح

ومازلت تلك التلميذةِ التي تتعلم وتتعلم …

ليلى طارق الناصري

 

الرياضة بدأت في وادي الرافدين 3

بقلم ليلى طارق الناصري.
من المفروغ منه ان الانسان في وادي الرافدين كان قد تعايش وتكيف مع بيئته بشكل كبير وأستطاع أستثمار كل ما حوله، لهذا فأنه تعود السباحة والغوص وكذلك عرف الزورق والقارب بكل أشكاله فهو أبن البيئة التي يوجد فيها اكثر من شكل للمسطّحات المائية فهناك نهران عظيمان في عمقهما وجريانهما وكذلك هناك البحيرات الكبرى والاهوار الشاسعة والمستنقعات المائية وكذلك شط العرب والمصب الى الخليج الذي كان العراق يشرف عليه بمساحة مترامية الاطراف تصل الى ما يعرف حاليا بالامارات العربية !

كل هذه الكمية المتنوعة بالشكل والنوع من المسطّحات المائية سواء عذبة او مالحة جعلت هناك تنوع في الموارد التي تأتي منها، فالاسماك والروبيان وغيرها تنوعت وكذلك اللؤلؤ والمرجان وغيرها وكل نوع منها يتطلب مهارات معينة بالغوص او السباحة والملاحة او التجديف تتطلب نوع مختلف من الادوات والقوارب من حيث اشكالها ونوعياتها كل حسب حاجة إستخدامه لذا تنوعت أشكال السباحة والغوص وأصبح يقام لها المواسم للسباقات والتنافس.

((كانت السباحة تعتبر فناً من فنون الحرب وكان الجنود يزودون بجلود حيوانات تنتفخ بالهواء لأنقاذ أنفسهم من الغرق وقد دلت الآثار على ان سباحة الزحف كانت مستخدمة))1*

إن وجود نهرين عظيمين كدجلة والفرات اللذين يصبان في الخليج العربي والذي كان متقدما يشمل الكثير من الاراضي حيث تغطيها المياه، فرض على السكان التعامل معها وكان الانسان يضع أحماله أو ملابسه فوق رأسه عند عبور مثل تلك المناطق المائية وهذه العادة لاتزال باقية في جنوب العراق حتى الوقت الحاضر 2*. ومن هذه العادة ظهرت رياضة جديدة هي الموازنة التي سنتطرق إليها في مكان آخر من هذه المقالات كل هذا جعل العراقي القديم يتعلم السباحة كما يتعلم المشي.

فالنهر المكان الامثل للتخلص من الجو الحارفي الصيف وبهذا يشكل مسبحا للترويح واللعب وقد استعانوا بسباحتهم احيانا بجلود الماعز الشبيه بالقرب التي يستعملها السقاة في العراق حتى الحاضر ( وهي من جلد الحيوان رأسه مقطوع واطرافه ويتم نفخ الجلد والامساك به ووضعه تحت الصدر او بين الساقين ويجدفون بأذرعهم.)

 

الغوص :

لو اننا تتبعنا جلجامش في ملحمته وهو يلتقي بأوتانابيشتم يسأله سر الخلود ويدله أوتانابيشتم على النبات الشائك القادرعلى اعادة الشباب.. فيبحر كلكامش مع النوتي (اور شنابي ) للغوص بأعماق البحر لأخراج نبات الخلود …فمن تتبعنا لهذه القصة سنجد احدى طرق الغوص والتي لازالت موجودة حتى الآن غواصي اللؤلؤ في الخلجان حيث يربطون الاحجار بأقدامهم لتساعدهم على الهبوط للاعماق ثم يتخلصون منها ليعودا لسطح الماء ثانية، فقد مارسها السومريون وربما من قبلهم قبل اكثر خمسة الاف سنة.
هذه الصورة تجسد غوص كلكامش في مياه الموت من اجل نبتة الخلود.

 

القوارب والتجديف

ومن نفس النص لملحمة كلكامش

(( نصحت خادمة الحانة جلجامش ان يذهب لمكان التابع لأوناتابيشتم كان النوتي ذكيا وكان على هذا النوتي ان يعبر مياه الموت لكي يوصل المسافر الى سيده.))

عرف انسان وادي الرافدين القديم الزورق باشكال مختلفة وكان يستخدمه لنقل قوته وبضائعه وقواته ومؤنة والصيد لذا صنع السفن الشراعية في عهد العبيد دلالة ما وجد من نماذج في اور و أريدو وكان الزورق السومري شبيهاً بالمشحوف المستخدم حاليا في الجنوب فقد وجد زورق من الفخار في اريدو كما تم العثور على زوارق اخرى في الوركاء وتل بلا وقد نحتت من الحجر. ان السومريين استخدموا المجاديف وكذلك العمود – المردي- الذي يستخدم في جنوب العراق حتى الآن. ويظهر أستخدام المرادي من قبل النوتي ( اور شنابي) وهو يقود كلكامش الى سيده اوتانابيشتم ( نوح الطوفان) واول ما تحدثنا الاسطورة عن سفينته … فقد قطع أعمدة طويلة يدفع بها الزورق كان النوتي لايستعمل العامود الا مرة واحدة في دفع الزورق، لذلك استعمل ما لا يقل عن مائة وعشرين عمودا لعبور مياه الموت.

هناك نوعان اخران من القوارب استعملت هما القفه والكلك، فالقفه عبارة عن سلة من اغصان مدببه وذات قعر منبسط وغير عميق جدا ، وكان القعر يغطى بجلود ويغلف بنباله الكتان وقطع صوف وتضغط جميعها بشدة وتمزج بالطين والرقيق والقار الذي يضمن عدم تسرب الماء من خلاله وهناك زوارق من الحزم المشدودة.

كان القارب يحرك من قبل رجل او رجلين بمجاديف وحيدة وهكذا يتحرك القارب الى الامام دون ان يدور حول نفسه. اما الكلك فهو رمث يصنع من اقوى انواع القصب الذي ينمو بكثرة في الاهوار ويُزاد تعويمه بربط جلود الماعز تحت سطحه. كما نرى بالمنحوتة زوارق ذات مقادم وكواثل قوية ورسوم لرؤوس حيوانية تحمل اخشابا.صورة تمثل احد اشكال الزوارق عند السومريين.

أن هناك آثار كثيرة تركها الفنانين العراقيين القدامى وبمختلف العصور،وقد كانت السفن والزوارق الشراعية تحتل مكانة متقدمة كوسيلة نقل وتدريب عسكري حتى نصت بعض المواد في شريعة حمورابي.

ويبدو ان الزوارق كانت تستخدم للترويح ولنزهات العشاق ايضا فنجد في اسطورة الاله انليل السومرية ( واستشار انليل وزيره نسكو واطلعه على رغبته في ننليل الساحرة فصنع له نسكو زورقا وبينما كان انليل ينخر عباب الماء برفقه ننليل…)

فبلاد الرافدين بلاد الحب والعشاق كما هي بلاد الحروب والصراعات فيستحيل أن توجد مياه وخضرة وارفة والموسيقى والشعر ولا يوجد الحب ! الحب والعشق كان البطل في اغلب الحكايات والاساطير…أنها أرض الحياة بكل ما فيها حلوها ومرها ونحن أبناء تلك الارض نحن احفاد تلك الحضارات …

ادري لم ليس لدينا الكثيرمن الانجازات والاهتمام في مجال السباحة والغوص والتجديف مع انني اشك انه يوجد عراقي لا يمارس السباحة ! فنحن الشعب الذي يتعلم السباحة كما يتعلم المشي…ربما لأننا كذلك لم ننتبه لأهمية أن نتميز فيها ؟!! لا اعلم الّا أنه من الجدير بالذكر ويدعو للفخر حقاًانه لدينا لاعب عراقي تأهل الى أولمبياد ريو دي جنيرو 2016 لاعب التجديف العراقي محمد رياض والذي حاز على المركز الثالث فيها.

وهذا يؤكد أن ارضنا أرض وادي الرافدين ولاّدة رغم كل الظروف والتحديات واننا شعب يستحق الحياة التي يحارب من اجلها.
ليلى طارق الناصري

 

المصادر:

*ليفي- كيميا والتكنلوجيا الكيمياوية في بلاد الرافدين بغداد 1980 /

د. ثروة عكاشة، الفن العراقي القديم بيروت 1974/

* طارق الناصري الرياضة بدأت في واد الرافدين من منشورات أتحاد المؤرخين العرب 1984 دار القادسية بغداد

* د. طه باقر كتاب مقدمة في تاريخ الحضارات لقديمة بغداد 1955

*ترجمة سليم التكريتي / الحياة اليومية في بلاد بابل وآشور / كونتينو 1977 بغداد

 

الرياضة بدأت في وادي الرافدين 2

الرياضة بدأت في وادي الرافدين 2 –  أول مصارعة ثيران في تأريخ البشرية.

ليلى طارق الناصري.

 

كما وعدتكم في الاسبوع الماضي هذا هو الجزء الثاني من سلسلة المقالات التي سانشرها حول الرياضات التي بدأت في بلاد الرافدين ومن الحقائق الجميلة التي ادهشتني أن العراقيين كانوا هم أول من مارس رياضة مصارعة الثيران وذلك من خلال ما جاء بشكل واضح في نص ملحمة كلكامش وكذلك مارسوا رياضات متنوعة حيث يقول المؤرخ الاستاذ طه باقر: [ ان العراقيين القدامى  كان لديهم الكثير من الوقت وقد احبوا الرياضة فراحوا يتفننون وهم يفتشون عن الرياضات الجديدة ولعل طبيعة التحدي التي يتصفون بها هي التي حبذت لهم الصراع ..فهم يتصارعون مع بعضهم ، وهم يتصارعون مع الوحوش الضارية ؛ بل انهم تحدوا حتى الألهة  فنجد جلجامش يقسم على مقاتلة العفريت خمبابا (( الى أن قاتل ذلك الرجل ان كان رجلا ..والى ان صارعه ان كان إلها ))]1 * إقرأ المزيد

مما علمتني الحياة وأنا التلميذة أبداً 4

مما علمتني الحياة

بقلم ليلى طارق الناصري

عندما تكون في رحلة الحياة وتملك من مقوماتها ما انعم الله عليك من أسرة واصدقاء وعمل جيد وغيرها من صحة وعافية وآمن وسلام والى آخره من مقومات تجعلنا نمضي بحياتنا واثقين مطمئنين فهذا لا يعني إننا على الطريق القويمةِ الى الله !!

نعم لا تندهشوا فقد علمتني الحياة ماهو اعمق من ذلك لقد ولدتُ في اسرة صغيرة نسبيا مكونة من ام واب واخوة أثنين وانا وقد كان ابي اول معلم لي في هذه المدرسة الكبيرة الا وهي الحياة وكان رفيق وصديقاَ لا يعوضه أحد. علاقتي بوالدتي وابي انفطمت منها لعدة اسباب واستطعت الاستقلالية منها الا ان صداقتي العميقة مع ابي لم تنتهي فقد كان صديقا اناديه (بابا) فإذا بي أفاجئ ذات يوم انه مريض بمرض عضال!!!؟؟؟ أو يمرض أبي؟!! ذلك الرجل الرياضي صاحب الجسم الصحي لا يدخن ولا يسرف في شيء من طعام او شراب يمارس السباحة يوميا صيف شتاء واصبح في فوق السبعين وهو يمشي مستقيم القامة رشيق الحركات انيق الملبس جميل الابتسامة واسنانه مكتملة في فمه لم ينقص منها سوى اثنين على مدى 73 عاما؟!!!! أيمرض أبي!!!؟؟

وما أستفقت من دهشتي الا على خبر وفاته خلال شهور قليلة ومات أبي!!!!! أيعقل ذلك ؟!!

ووقفت أنا وكل ما أملك في رحلة حياتي التي كنت بلغت منها 36 عاما وانا متدثرة بمعطف من الايمان بالله والثقة ومتسلحة بما يقال عن الرضا بالقضاء والقدر !!! لم أستطع الوقوف وأنا أنوأ بثقل هذا المعطف السميك الذي كنت أظنه سيحميني من نائبات الزمن فأنا المؤمنة بالله المتوكلة عليه ! لم ينفعني ما تسلحت به لم ينفعني ما استترت خلفه وبه لأن ألمي هذه المرة كان من الداخل وما يفعل المعطف ؟!! أنه يحميك مما يأتيك من الخارج ليس الا؟!

ألمي هذه المرة كان نابعا من الداخل ويسري فيّ فيمزقني ببطئ ولا اعي ما افعل فأنا التي كانت تظن ان لا خوف عليها ولاهي تحزن!!!

أتكأت على نافذة غرفتي وقد كان الثلج يغطي كل شيء في الخارج وكنت لأول مرة ارى الثلج في حياتي البياض يكسو كل شيء كالكفن ! ياالله أني أرى رحمتك وهي مترامية الى أبعد من ان يُرى آخرها فلا تضيق بها على أبي اللهم أسألك أن تضمه برفقك ورحمتك التي تسبق غضبك أنت اخبرتني بذلك وانا اصدقك يا الله.

حاولت أن الملم آلامي وشتات نفسي وساعدني من حولي ممن احب واثق وكان لي صديقة ( توأم للروح ) رائعة لا تحتويها كلمات لروعتها وكانت احدى نعم الله عليَ وقد ساعدتني بشكل منقطع النظير أن الملم آلامي وشتات نفسي وجمعت حزني ووضعته على صدري كوسام ومضيت من جديد وانا ارتدي معطف أيماني واستتر به فاذا بعد سنتين يأتيني خبر وفاة ( توام روحي ) تلك الصديقة التي لم يسبقها احد في مكانتها بروحي وقلبي تلك التي رغم اختلاف ديننا كنا نعرف الله من بعضنا البعض وكنا رغم اختلافنا نحب وبعضنا البعض ونفهم حياتنا من خلال بعض البعض أكثر، تلك التي تؤمن ان الله محبة كيف تموت!!!!؟؟؟ أيا ربي ما أفعل ؟!!! لقد ماتت من كانت تساندني ؟!! ها قد قصم ظهري تماما فأبي قبل عامين والآن هي ؟!!

وعدت أقف امام ربي وانا أنوء بثقل ذلك المعطف الذي أستتر فيه وخلفه من ناءبات الزمن لكن الالم للمرة الثانية كان من الداخل فما يفعل معطف أيماني لي؟!!!

وشتتني الآلم كثيرا وسرى في شراييني وغزا روحي الى ان تلطف الله بي ومسح على قلبي بطريقة ما لا اعرف كيف اصفها الا انني أرتحت شيئا ما بعدما رزقني الله عملا جيدا وكنت اطمح له فساعدني ذلك على ان الملم شتاتي واجمع حزني بوسام جديد ضممته الى بقية الاوسمة و وضعته على صدري وأرتديت معطف ايماني من جديد وعدت أستتر فيه وخلفه من نائبات الزمان

وبعد نجاحي بعملي وفرحتي به وما أصبحت عليه وفخورة انا بمعطفي الذي اضع عليه أوسمة حزني على اختلافها بالحجم واللمعان فبعضها احمله منذ أكثر من 23 منذ وفاة اول اخ لي بسبب مرضه وهو شاب في ثلاثين من عمره ومرورا بعدة خسارات كنت اعلق في كل مرة وسام الحزن على صدري باعتبار البطلة التي تجتاز المحن في الحياة وتنتصر عليها فتستحق ان تعلق اوسمة الحزن على صدرها وتتباهى وتقول ها انا !!!

بعد ذلك بسنة توفي أخي الوحيد بحادث تفجير طائفي مقصود وتحول الى أشلاء !! وعدت انوء بثقل معطفي امام حزني الذي يتفجر من الداخل !! ما العمل يا الله ما انا فاعله بنفسي ؟!!؟

وانا احاول لملمت أحزاني حتى اعلق وساما جديدا على ذلك المعطف العظيم من ايماني الذي استتر خلفه والوذ فيه محتمية من نوائب الزمن واذا خلال عام واحد أفقد عملي الذي رزقني الله به وفرحت وفخرت به وساعدني على تجاوز بعض من محنتي لفقدي صديقة العمر وتوأم الروح ؟!!!!

ما الذي يجري؟؟؟ وبعد خسارتي عملي اهم شخصين في حياتي تعرضوا لنوبات مرض غريبة ومفاجئة أذهلتني (زوجي واخته)؟!!! كل عائلتي وما تبقى من الاصدقاء؟!!!!

أي ربي ما الذي يحدث أأنا أغضبتك بشيء؟!! ولِمَ لم اعد اجد هذا المعطف ينفعني ؟!! وتلك الاوسمة ( اوسمة الحزن ) التي اعلقها على صدري فخورة بها امن المفروض أن يمتلىء صدري حتى ينوء بثقلها ولا يعود يحتمل حملها؟!!!

إي ربي …ما ذا يجري؟ !!!

وعندها ادركت أنني احتميت بمعطف أيمان وزينته بأوسمة أحزان بدلا من احتمي بنور الايمان كي يبدد لي ظلمة الاحزان

عندما يجدك الله لا تتعلم بسهولة سيؤدبك هو؛ وانا نلت هذا الشرف فقد أختار الله ان يؤدبني من خلال جنوده وخلقه كنت ادعي انني مؤمنة واثقة وارتدي معطفا سميكا من الايمان !! يالها من خدعة رهيبة من الشيطان او نفسي أو اي كان !!

أي معطف تحتمي به وانت أيها الانسان لا تحتاج الا لنور يملئ روحك فتتحول من من جسد الى هالات نور خفيف الوزن قادر على المضي الى النهاية دونما تردد أن أوسمة الحزن التي كنت فخورة بها رميتها عني وخلعت معطفي وتركت النور يملئني وقد كانت عملية صعبة ومرهقة جدا الا انها تستحق كل ما تكبدته خلالها وتستحق الاستمرار بالمحاولة للحفاظ عليها لروعتها لحلاوتها لجمالها

فحين تعتقد انك تتسلح بأيمانك وما تحفظ وما تملك فهذا لا يعني أنك مدرك لله ابدا …أن أدراك الله ومعرفته أمرا مختلف تماما ولا ازعم هنا انني أعرفه إنما بدات رحلتي نحوه وانا سعيدة بهذه الرحلة لقد أدبني ربي بأن جردني من كل ما كنت اظنه هبات الله لي وجنوده اللذين سخرهم لي لأنني (امة الله) المؤمنة التي ترتدي معطف الايمان السميك وتزهو بأوسمة الحزن!

جردني من جيشي اللذي كنت أواجه به نائبات الزمن وليس كما كنت اخدع نفسي واقول انني اتسلح بمعطف أيماني أخذ مني أبي ذلك الظهيرة القوي في جيشي ومن ثم جردني من صديقتي القلب في جيشي وبعدها جردني من ميمنتي أخي ومن ثم جردني من اعتمادي على مهنتي وعملي ميسرة واخرا أراني نقصا في مدخراتي زوجي وعائلتي !!!

أدبني الله بقدرته ورحمته في آن واحد؛ أن الله أذا أحب عبدا اصطفاه فأن لم يفهم العبد معنى الصفوة أدبه الله حتى يهتدي فالمؤمن كالذهب قد يحتاج الى الانصهار وتعدين حتى ينقى وهذه الاختبارات هي عملية التصفية وكذلك نتيجتها أنك تصبح تملك البوصلة التي تدلك على ما يحبه الله….ففهمت انا وأشكر الله على هدياته ….لقد أزال عني حمل ذلك المعطف السميك وبكل أوسمة الحزن معلقة عليه لقد رميت به عني فلا حاجة لي به بعد اليوم اني اوجه الحياة والزمن والدهر وكل شيء بصدري العاري الا من أيماني المطلق بربي أنه يملؤك من الداخل وينبع من نقطة القلب فيك ومن ثم ينتشر ويعم ويملىء كل شيء فيك فما يعود للألم تلك القسوة ولا للحزن تلك السطوة إنما هي مشاعر تنتابك وتنفضها عنك بعد فترة

أن وعد الله حق وقد قال أن عباد الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون فكيف الله يبتلينا بالحزن والخوف وبنقص من الثمرات ؟!!! ان الله ليس بمتناقض ولا يتقصد أن يحيرنا إنما هو يعد عباده وليس عبيده كلنا عبيد لله شئنا ام ابينا لكن ليس كلنا عباد الله فهذا خيارنا نحن وإذا تحدثت بصبغة أسلامية مبنية على عقيدتي فهذا لا يعني أن الديانات الآخرى والكتب السماوية الاخرى لا تملك نفس الفكرة أننا جميعا من مشكاة واحده والله هو الله إينما رحلت أو أرتحلت ان المركزية لله مهما اختلفت الطرق إليه وتنوعت طالت او قصرت فأن نهاية الطريق إليه لذا علينا ان نكون من عباد الله حتى يحق علينا وعد ربنا بأن لا خوف علينا ولا نحزن…ولازلت اتعلم من هذه الحياة لأنني التلميذة أبدا.

ليلى طارق الناصري

 

الرياضة بدأت في وادي الرافدين 1

بقلم ليلى طارق الناصري

الرياضة بدأت في وادي الرافدين

مرحبا بكم اعزائي اليوم سأبدأ معكم سلسلة من مقالات تتحدث عن تاريخ الرياضة في بلاد ما بين النهرين وكيف أنها كان لها الأثر الكبير في حياتهم من الناحية الدينية والسياسية في أختيار القادة العسكريين وتزويج الاميرات في الاسر الحاكمة وتربية خاصة لأعداد الحكام آنذاك.  وستجدون كمية من المعلومات المدهشة والمثيرة جدا حيث أنني عندما اجريت بحثي خلال الاسابيع الماضية أدهشتني فعلا بعضها كنت اعلمه بطريقة بسيطة وعامة الا انني عندما تعمقت بالتفاصيل ادهشتني فعلا والبعض منها كان جديدا تماما علي مما جعلني مشدودة اكثر لأبحث اكثر واجمع معلومات أوسع وان شاء الله ساقدم خلاصة دراستي وبحثي لكم خلال هذه المقالات ستعجبكم انا واثقة لكل من يهتم بجذوره العرقية ويحب الحضارات بلاد الرافدين.

عرف العراقييون القدماء الالعاب الجلجامشية – الالعاب الأولمبية- قبل أن تظهر في اليونان بأكثر من 1000 عام حيث أنتقلت الى الفينيقيين 1* اللذين نقلوها بدورهم الى بلاد الاغريق، وقد وجدت عدة دراسات صحيحة وأيدها كثيرون تفيد بما يلي: أنها وصلت اليونان عن طريق الفينيقيين، فالبطل جلجامش أنتقل أسمه الى معظم الآدب القديمة، وان اعماله نسبت الى ابطال أمم أخرى مثل هرقل وأخيل والبطل أوديسيوس في الأوديسية.

فمثلا قصص هرقل تتشابه مع ملحمة جلجامش بحيث أكثر من باحث الى ان أُسس قصص هرقل تستند بالدرجة الأولى الى اصول مستقاة من ملحمة جلجامش وصلت الى بلاد اليونان عن طريق الفينيقيين فكلا البطلين لهما اصل ألهي وكلاهما اتخذ صديقا حميما هو انكيدو بالنسبة لجلجامش ويوليوس بالنسبة لهرقل وكان سبب في جلب الكوارث الى كل منهما أمرأة، الالهة عشتار بالنسبة لجلجامش ودينيريا أو الالهة هيرا بالنسبة الى هرقل وكلاهما قتل الاسود وتغلب على الثيران السماوية المقدسة ووجد هرقل العشب السحري للخلود كما فعل جلجامش وزار هرقل جزيرة الموت كما ابحر جلجامش عبر بحر الموت، ومثل هرقل قتل جلجامش الوحوش الضارية وأكتسى بجلودها والى غير ذلك من نقاط الشبة الكثيرة.) 2*

ويروى الباحث روبرت كنفر أن هوميروس أستقى الكثير من حوادث ملحمة جلجامش بالنسبة لأحد أبطال الألياذة الشهير أخيل يضاهي جلجامش صاحب أخيل يضاهي -انكيدو – صاحب جلجامش وام اخيل الالهة – نتيس – تضاهي الاله البابلية – تونسون- أم جلجامش وكذلك نشدان الاسكندر الخلود في نبع كائن في بحر الظلمات مما يضاهي ما جاء بالملحمة في بحثه عن نبات الخلود.

وهكذا نجد أن هرقل لم يكن نسخة لشخصية جلجامش فقط بل لاعماله أيضا، فقد نقل ما عرف ب [ شهر جلجامش ] الذي يقام فيه المصارعة لمدة تسعة أيام يقدم فيه الفائز غصن زيتون 3*

أو غصن شجرة مشابه فقد وجد المنقّبون اثر يعود لعصر السلالات يمثل 4* الها او زعيما سومريا جالسا وبيده سلاحين ( الهراوة و البوميراج 5* وباليد الاخرى غصن زيتون). ويبدو ان الهراوة هو أحد اسلحة الجيش التقليدية كانت تقام به نزالات كثيرة شـيبة بالمبارزة. وهناك قطعة من حجر أبيض في المتحف العراقي، خزانة رقم 32 منحوتة نحتا بارزا يمثل الأله السومري او الزعيم السومري وهو يقدم للمتنازلين بالمصارعة او نزال بالهاراوات والبرميرانج غصن زيتون أو غصن شجرة مشابه.

وفي هذه القطعة يصور الفنان التقديس كونه المحرك الاول له والرياضة ثانيا كجزء من الطقوس الدينية لأنها تمثل القوة حيث يستخدم البطل ( في العادة الملك او الأمير) للزواج المقدس .والاستسقاء حيث يختار الاقوى في احتفالات رأس السنة ويذكر أحد الباحثين ” ان هذه الطقوس أنتقلت الى بلاد اليونان مع بقية المظاهر الحضارية الاخرى وليرشح الفائز لدور العريس في طقس زواج المقدس وطالت الفترة بين أختيار آخر حتى بلغت 4 سنوات وهي المدة التي كانت ولاتزال تفصل بين دورة العاب جلجامش – آولمبية – وآخرى”.

ولقد أسست في بلاد الرافدين أول مدرسة قبل خمسة آلاف سنة، حيث عرف السومريون الكتابة لأول مرة بالتاريخ. وكانت المدرسة تقوم بتدريس القوانين و الآدب والفلك والرسم ولابد أن تكون الرياضة البدنية تدرس كبقية المواد وقد تكون اهم سيما ان الحياة كانت تعتمد على القوة البدنية والاقوياء هم اللذين يحتلون المناصب العليا في الجيش والمقربين للملك، كما كانوا يختارون لأحتفالات رأس السنة لمهمة اسـتنزال المطر وتمثيل دور العريس في طقس زواج المقدس . ولقد كان هناك معلما للرسم ولابد ان يكون هناك معلما للرياضة فقد كان الاطفال المحظوظين يمارسون اللعب والسباحة ويتلقون دروسا تحت أشراف مسؤوليين، والغريب ان الطلاب الفاشلين بالعبث وتضييع الوقت باللعب كما يفعل الوالدان والمعلمون الآن فنجد المدير السومري يوبخ احد التلاميذ المهملين “ماذا فعلت ؟ ما جدوى جلوسك؟ الى متى ستظل تلعب؟”

وقد أهتم العراقييون القدامى بالتربية البدنية والعقلية في تربية أولادهم ونرى ذلك واضحا كما يقول لوكاس في منحوتة لتربية وريث العرش فقد ظهر عند حافة القسم الاعلى من المنحوتة وبجانبه صورة الامير الصغير نحت الفنان صقرا له حبل مربوط حول قدمه والى جانبه كتاب مغلق لابد وان كان يمثل رقما طينيا ذا وجوه داخلية من الشمع فهذان الرمزان _ الصيد والتعليم_ التهذيب لجسمي والعقلي معا يبدوان في نظري ( رأي لوكاس بانهما الخلاصة الكاملة لعملية التربية المثالية للأمير.وأسـتنادا لما سبق فقد أثبت ان الشباب السومري من الطبقات العاليا كانوا يتلقون دروسا في التمرينات البدنية وكذلك السباحة والرماية وبالقوس والنشاب وركوب الخيل.7*

هذا الجزء الاول من مقالي الرياضة بدأت في وادي الرافدين وسـيليها ان شاء الله سلسة مقالات توضح بشكل تفصيلي أكثر عن انواع الرياضات التي كانت تمارس وتقام لها المسابقات الكبرى وما كان تأثيرها وأنعكاساتها على حياة السومريين والبابليين وغيرها من الحضارات التي قامت في أرض ما بين النهرين.

 

المصادر:

1* الاستاذ طه باقر – ملحمة جلجامش- بغداد 1980 /ص 46،47،48 ؛ ذكر الاستاذ باقر أن بعض الباحثين درس طريقة المصارعة وذكر المصدر التالي : Cyrus Gordon on Iraq, xv,p,4

E. Weindner, Handbuch der Bab Astonomie p.86,11,51.

2* د. لبيب بطرس الرياضة الفينيقية بيروت 1987.؛ الدراسة تقول ( ان اوربا نقلت الكثير عن الفينيقيين حتى اسمها).

3* ( زرع الزيتون بوادي الرافدين بدليل ما جاء بسفر التكوين (( 8-8-9)) حين أطلق نوح حمامة فعادت حامله معها غصن زيتون أخضر ملحمة جلجلامش ص 195 كما جاء في كتاب سنحاريب – زيت شجرة الزيتون –).

4* ليفي- كيميا والتكنلوجيا الكيمياوية في بلاد الرافدين بغداد 1980 /ص 131).

5* د. ثروة عكاشة، الفن العراقي القديم بيروت 1974/ص 235 .

6* سلاح بدائي شاع أستخدامه قديما وهو مقذاف ترتد قذيفته الى مقربة ممن قذفها اذا لم تصيب الهدف دز ثروة عكاشة الفن العراقي القديم؛ ص 288 و لازال الاستراليون يستخدمونها _ خشبة معقوفة أو ملوية – المورد ص 119.)

7* طارق الناصري الرياضة بدأت في واد الرافدين من منشورات أتحاد المؤرخين العرب 1984 دار القادسية بغداد.

 

خواطر بشار وليلى  5 

خواطر بشـار غالب أبراهيمي وليلى طارق الناصري5 .

فكرة، أعداد وتصميم وأخراج زينة الآلوسـي.


أخترنا لكم بعض من خواطر يكتبها زميلنا بشـار غالب أبراهيمي وردت عليه بخواطر زميلتنا ليلى طارق الناصري، وقد أخترات له لقب (أبن أُم) لأنها الكلمة التي خاطب بها سـيدنا هارون أخاه موسـى عليه السـلام عندما عاد من مواعدة  ربه و وجد قومه قد فتنوا.


وقد وجدت ليلى بشـار غاضباً غضبة حق من أجل وطنه وشـعبه ولكن الغضب وحده لا يجدي، نحن بحاجة للتفكير حتى نسـتطيع العمل من أجل الغد لهذا قالت له يا أبن أُم…. وكانت هذه البداية.

 

مما علمتني الحياة وانا التلميذة ابداً 3

بقلم ليلى طارق الناصري.

 

…أنه عندما يخبرك أحد ما عن الله كي يعرفك به ويبشرك ببركات الأيمان فيه أمر،

وأن تشق طريقك الى الله بنفسك قاصدا التعرف إليه أمر آخر، الأختلاف بينهما كبير جدا من حيث عمق معرفتك بالله وأدراكك لخواصه وكينونته…

عندما تقرر أن تشق طريقا لا تعلم كيف أو متى ستنتهي لكنك قررت البدأ في المسير لتتعرف على الله بنفسك لا من خلال احد ما ستجد أن الطريق الى الله محفوفة بالخطايا مليئة بمطبّات المعاصي !

نعم انها كذلك فكيف ستدرك عظمة هذا الخالق و روعته اذا لم تعرف رحمته ؟!

وكيف تعرف قيمة هذه الرحمة اذا لم ترتكب الخطايا  وتظل الطريق وتجرب الغواية!؟!

وبعدها ترث الندم (الندم هو أسـوأ أقسى ما يختبره الانسان من مشاعر سلبية تتجاوز الاحباط واحتقار الذات)

ألم يصفه الله في كتابه {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أِن جَاءَكُم فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} ( آية  6 سورة الحجرات).. {فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ فَعَسَى اللّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُواْ عَلَى مَا أَسَرُّواْ فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ} (آية 52 سورة المائدة)؛

إذن هو الندم ذلك الشعور القاسي جدا والذي أختلف على تعريفه ووصفه علماء النفس غير انهم اجمعوا على قسوته وثقله على النفس وعدم القدرة على التخلص منه تجعل الانسان في جحيم ويدخل إكتئاب حاد إذن الندم هو ما نرثه نتيجة الخطايا !

ماذا بعد الندم ؟!!؟

لاشيء سوى الموت وحتى هذا الخيار غير متاح! ماذا بعد!؟

…هنا عند هذه النقطة الحالكة الظلمة الضيقة الخانقة تتجلى لك عظمة هذا الرب .. روعة هذا الخالق حين يقول لك أمنحك رحمتي وقد عفوت عنك ..عند هذه النقطة ستدرك انه (الله) سـتشـعر به يربّت على رأسـك يحنو ويضمك برحمته وتمتلىء بعد كل ذاك الضيق بالفرح وبعد كل تلك الظلمة بالنور وتجد روحك قد حلّقت وارتفعت ها قد رميت كل أوزاري ها قد رفعت عن كاهلي كل تلك الاثقال من الكند والغم و ها أنا ذا بين يدي الله كطفل وليد…. من منّا بلا ذنوب !! من منّا لم يندم يوما ولو لمرة خلال حياته ؟! لكن صدقوني كلما كان ندمك أعمق واشد وطئة على نفسك وخانقاً كلما ادركت جمال الله وحلاوة رحمته ذلك الرب الجليل كم هو عطوف حنون كم انت جميل يا الله ….

هكذا علمتني الحياة أن أشق طريقي الى كل ما أريد بنفسي وأن لا أخشى ان أخطأت فمن خلال الخطأ ندرك اهمية الصحيح وطالما نيتك هي البحث عن الله وتعرف عليه فلا تخشى المطبات لأنها ستجعلك أقرب و اكثر دراية بطريقك ومن هنا بدأت مسيرتي الى الله منذ ثلاث وعشرين عاما و مازلت على الطريق أتعلم و أتعلم …

 

مما علمتني الحياة وانا التلميذة ابداً 2

بقلم ليلى طارق الناصري

 

أن أتعلم من كل ما حولي لذا كان عندي الكثير من المعلمين من مختلف المخلوقات والأحجام والانواع …

كنت أتعلم من النملة والنحلة وغراب وشجر النخيل والزيتون أضافه الى أبي وأمي ومدرستي لكن أبلغ الدروس تلقيتها من الاطفال ..

نعم الأطفال خير معلمين …

منهم تعلمت أن أحرص على الأستقلالية و أن أقاتل من أجل أثبات (أنا).

تعلمت منهم أن أكون مرنة كلما كبوت أو سقطت أرضا أنهض بسرعة وأستمر في اللعب لا شيء يثنيني عن المتعة ولا حتى الألم.

من الأطفال تعلمت كيف يكون الحب سلسلا وغير مشروط وكيف يمكن ان تكون المشاعر صادقة ونقية الا انهم لن يقبلوا الكذب عليهم أو تلاعب بهم سيحاسبوك فورا أو بعد حين لكنهم سيحاسبوك بلا خوف ولا تردد سيواجوهك برفضهم موقفك سيقولون (لا) بكل عفوية!

تعلمت من الاطفال كيف يكون الفرح صناعة وليس هدية صناعة فكل شيء حولي ممكن يكون سببا لفرحة ما رائحة كعكة تخرج من الفرن ! أو صوت خشخة المفاتيح!

ربما هديل الحمامات عند النافذه يكون سببا للبهجة والابتسامة.

تعلمت الكثير الكثير من الأطفال الا أن أهم تلك الدروس أنني لا أتوقف عند الكراهية ولا أعرف الحقد أذا زعلت منك سأخبرك فورا وارحل عنك، واذا ترضينا سنلعب سويا كأن شيئا لم يكن.

الاطفال لا يعرفون النفاق و لا يجاملون على حساب مشاعرهم أن أحبوك أخبروك وإن كرهوك أخبروك ولا يتوقفون يستمرون في اللعب والأستمتاع بأكتشاف الحياة وتبقى الدهشة بكل إثارتها هي الهدية الاجمل من الأكتشاف.

شكرا للحياة وما وهبتني من معلمين شكراً لله الذي وهبني الحياة و قلبا يحب التعلم من كل ما حوله.

 

الصورة:Lisa Holloway

خواطر بشار وليلى 4

خواطر بشـار غالب أبراهيمي وليلى طارق الناصري 4
فكرة، أعداد وتصميم وأخراج زينة الآلوسـي

أخترنا لكم بعض من خواطريكتبها زميلنا بشـار غالب أبراهيمي وردت عليه بخواطر زميلتنا ليلى طارق الناصري، وقد أخترات له لقب (أبن أُم) لأنها الكلمة التي خاطب بها سـيدنا هارون أخاه موسـى عليه السـلام عندما عاد من مواعدة  ربه و وجد قومه قد فتنوا.
وقد وجدت ليلى بشـار غاضباً غضبة حق من أجل وطنه وشـعبه ولكن الغضب وحده لا يجدي، نحن بحاجة للتفكير حتى نسـتطيع العمل من أجل الغد لهذا قالت له يا أبن أُم…. وكانت هذه البداية.

خواطر بشار وليلى 3

تصميم، إعداد، إخراج وتقديم زينة الألوسي.

 

أخترنا لكم بعض من خواطريكتبها زميلنا بشـار غالب أبراهيمي وردت عليه بخواطر زميلتنا ليلى طارق الناصري، وقد أخترات له لقب (أبن أُم) لأنها الكلمة التي خاطب بها سـيدنا هارون أخاه موسـى عليه السـلام عندما عاد من مواعدة ربه و وجد قومه قد فتنوا.
وقد وجدت ليلى بشـار غاضباً غضبة حق من أجل وطنه وشـعبه ولكن الغضب وحده لا يجدي، نحن بحاجة للتفكير حتى نسـتطيع العمل من أجل الغد لهذا قالت له يا أبن أُم…. وكانت هذه البداية.

 

 

مما علمتني الحياة وأنا التلميذة أبداً 1

بقلم ليلى طارق الناصري.

 

التي لا تكف عن طرح الأسئلة والبحث عن الاجابات…

أن الطرق الى الله متعددة و ليست بالضرورة طريق واحدة كما اخبرنا السابقون!

لقد علمتني الحياة أنك قد تأتي الله برا أو بحرا أو جوا …

وأنك قد تتخذ دليلا معك في الرحلة أو دليلين أو ثلاث أدلاء وربما أثنا عشر دليل، أو قد تتخذ قلبك فقط دليلا معك في الرحلة!! أوليس قلب المؤمن دليله؟!

و في طريقك الى الله ستتعثر قدميك وقد تفقد عينيك قدرتهما على الرؤية السليمة وربما تتوه وتضيع منك الطريق حتى لو اتخذت الأدلاء معك وتمسكت بكتاب فيه الخريطة !

نعم… ستتعثر وتختلط العلامات الدالة امامك وتختلط الأشارات وتمتزج معانيها ثم تتناقض حتى  الجنون وسيزداد الصخب في أذنيك فما تعود تميز أي الأصوات هي الصادقة وقد تصاب بالصمم لقسوتها..

وقد تفقد أدلائك جميعا ويفقد كتابك معانيه ويستحيل الى طلاسم غير مفهومة تزيد حيرتك حيرة وتيهك تيه، عندما تصل هذه المحطة من رحلتك ( توقف )، لأن ما عادت حواسك التي أعتدت على أستخدمها والأستعانة بها في رحلتك الى الله تجدي نفعا؛

توقف ولا تخشى، توقف وخذ أستراحة… أغمض عينيك…  وتنفس ملىء رئتيك… وأغلق أذنيك… وأمعن النظر الى الداخل هذه المرة، نعم الى داخلك ! وأنصت لصوتك أنت نبض قلبك، تنفسك، تدفق دماءك في عروقك وخلال رحلتك الى الداخل. ستجد بعد حين أن هناك قنديل في أعماقك! سيدهشك وجوده؟ لا أدري ربما ! لكن الأكيد أنك تحتاجه كحاجة من اوشك على الموت عطشا في صحراء الى قطرة ماء. أن هذا القنديل قد يكون بهت ضوءه أو ربما أطفىء (هذا القنديل هو احدى أهم عطايا الله لبني آدم و هي –الفطرة-).

لقد بهت ضياءها لأنها غَيّبت مع الوقت بسبب ما أَملي علينا من امور يَقال لنا أنها مسلمات لا تخضع للنقاش أو بسبب أهمالنا وتجاهلنا لها وأنغماسنا بالحياة العملية وان نكون واقعيين كما ندعي حتى تجف أرواحنا وتتيبس فتصبح سهلة الكسر والتفتيت امام هبة نسيم أو تحترق بسبب يوم قائظ.

المهم عندما تجد ذلك القنديل أوقده من جديد.

أذكي شعلة نوره ودعها تتوهج من جديد وأهتدي بضياءها كي تكمل الطريق الى الله.

أنا تهت و توقفت من ثم أهتديت فأوقدت قنديلي وأستكملت طريقي وقد تبينت وأنا في رحلتي أن هناك وجوه لأناس معي على ذات الطريق لم أكن أظنها تعرف الله قط !! وأفتقدت وجوها كانت معي أول رحلتي وكنت أظنها ستسبقني لما هي عليه من التزام وتقوى!!

لازلت على الطريق والرحلة لم تنتهي ولازلت التلميذة التي تتعلم وتتعلم
الصورة: find my rainbow

خواطر بشار وليلى 2

تصميم، إعداد، إخراج وتقديم زينة الألوسي.

أخترنا لكم بعض من خواطر يكتبها زميلنا بشـار غالب أبراهيمي وردت عليه بخواطر زميلتنا ليلى طارق الناصري، وقد أخترات له لقب (أبن أُم) لأنها الكلمة التي خاطب بها سـيدنا هارون أخاه موسـى عليه السـلام عندما عاد من مواعدة ربه و وجد قومه قد فتنوا.
وقد وجدت ليلى بشـار غاضباً غضبة حق من أجل وطنه وشـعبه ولكن الغضب وحده لا يجدي، نحن بحاجة للتفكير حتى نسـتطيع العمل من أجل الغد لهذا قالت له يا أبن أُم…. وكانت هذه البداية.

 

خواطر بشار وليلى 1

أخترنا لكم بعض من خواطريكتبها زميلنا بشـار غالب أبراهيمي وردت عليه بخواطر زميلتنا ليلى طارق الناصري، وقد أخترات له لقب (أبن أُم) لأنها الكلمة التي خاطب بها سـيدنا هارون أخاه موسـى عليه السـلام عندما عاد من مواعدة  ربه و وجد قومه قد فتنوا.
وقد وجدت ليلى بشـار غاضباً غضبة حق من أجل وطنه وشـعبه ولكن الغضب وحده لا يجدي، نحن بحاجة للتفكير حتى نسـتطيع العمل من أجل الغد لهذا قالت له يا أبن أُم…. وكانت هذه البداية.

 

التوافق بين الحبيبين وكيف أختار الشريك

التوافق بين الحبيبين وكيف أختار الشريك [ ليش الحب يطير بعد الزواج؟!!]

بقلم ليلى طارق الناصري.

غالبا ما نسمع الكثير يردد أن الحب ينتهي بعد الزواج وانه لا يستمر ونسمع قصص كثيرة عن زيجات فشلت برغم من ان الزوجين تزوجا بعد قصة حب وغرام كبيرة كانت حديث الناس لروعتها والخ أو ان يفشل الحب بعد مضي فترة طويلة من معرفة كل من الطرفين لبعضهما ويفترقا ويكون ذلك سبب دهشة لنا لماذا وكيف والحب كان يملئ الدنيا وما فيها ؟!! ( مقطع بعضه الحب ) على قول أخواننا المصريين….هل فعلا الحب ينتهي بعد فترة من الزمن ؟!!! هل الزواج عن حب زواج فاشل ؟!! ولماذا؟ كل هذه الأسئلة سأتناول الاجابة عليها خلال مقالي هذا وأتمنى ان تجدوه مفيد وممتع في البدء دعونا نحدد ونعرف بعض المصطلحات التي سترد في المقال حتى يكون كل شيء واضح لدينا ومن اهمها

( التوافق) فما هو التوافق باللغة العربية : تآلَف، انْسَجَم، تلاءَم، تَساوى، تناسَب، تجانَس

التوافق النفسي : هو ان أن يكون هناك شخصين على درجة كافية من الأنسجام النفسي والعاطفي والعقلي ولديهما القدرة على فهم بعضهما البعض وتلبية حاجات الاخر والتوافق النفسي هو الجوهر علاقتنا مع الاخرين في الصداقة بشكل عام وليس فقط بالعلاقات العاطفية والاسرية.

النضج الانفعالي : أو الوجداني وهو وصول الشخص إلى مرحلة الاستقرار النفسي والقدرة على التحكم بكافة انفعالاته وردود فعله بصورة تتناسب مع مستواه الزمني ومع خبراته العملية، ويظهر ذلك جليّاً في تصرفاته وطرق تعامله مع المواقف الحياتية العديدة التي يمر بها يومياً، بحيث يكون هناك موائمة واتفاق ما بين استجاباته الانفعالية والمواقف التي نتجت عنها هذه الاستجابات..

النضج العقلي : وذلك بامتلاكه درجة من النمو الكافي في الوظائف والقدرات العقلية والمهاراتية في الجانب التفكيري والمعرفي والتي تسمح للشخص بامتلاك شخصية مستقلة غير تابعة لغيرها، تتفاعل مع المجتمع بصورة طبيعية تؤثر وتتأثر بالآخرين دون أن تتيح لهم فرصة التحكم بها.(1)*

التوافق الزوجي :*

هناك ثلاثة مفاهيم للتوافق الزوجي فالمفهوم العام يتضمن الاتفاق النسبي بين الزوجين على الموضوعات الحيوية المتعلقة بحياتهما المشتركة والمشاركة في اعمال وانشطة مشتركة وتبادل العواطف . أما النجاح الزوجي فانه يتضمن تحقيق اهداف الزواج مع الاستمرار فيه والاشباع العاطفي والجنسي. وأما السعادة الزوجية فهي استجابة عاطفية فردية لدي احد الزوجين نتيجة للتوافق الزواجي والنجاح في الزواج. *

والتوافق والانسجام بين شخصين لا يعني أن يكونا متشابهين في كل شيء بالضرورة وبكل تأكيد ليسا متطابقين وبعض الدراسات النفسية الاجتماعية التي اجريت على الازواج تقول أن الزوجين المتطابقين بالطباع والتكوين النفسي يتنافران وعلاقاتهما اذا لم ينتج عنها المشاكل المستمرة فهما يكونان مطلقان عاطفيا والصمت هو ما يسود بينهما.

وينصح خبراء النفس والعلاقات الزوجية بأن يحرص كل طرف على اختيار نصفه الثاني بطريقة تحقق له التكامل وليس البحث عن شبيه وبكل تأكيد هذا لا يعني انني ابحث عن النقيض أيضا.

وقد قسم علماء النفس الأفراد الى انوع وانماط من الشخصية من حيث النضج العاطفي والانفعالي الى أنواع ومن أكثر الآراء التي أعجبتني ولفتت أنتباهي ما طرحه البروفسور في الطب النفسي دكتور طارق الحبيب في احد البرامج التلفزيونية وقد استعرض هذه الانماط الشخصية كالتالي:

1- الشخصية الاتكالية ( الطفولية ) التي تأخذ ولا تحب أن تعطي وهي باردة جنسيا نوعا ما وتحب التظاهر والتسوق والسفر ولا تحب تحمل المسؤولية والخ؛ وهذه الشخصية تحب ان ترى الجميع مهتم بها مشغول بما يحصل لها ( يثبر الدنيا اذا صار وياه شي اي شي حتى لو بسيط).

2- الشخصية المسؤلة ( الاب أو الام )وهي تحب ان تعطي ولا تأخذ وهي شخصية تقوم بكل الواجبات الاسرية ولا تحب أحد ينافسها على هذا الدورويكون قليل المطالبة للجنس ولا يحب أن يعتني احد به.

3- الشخصية المتوازنة ( البالغة ) وهي تتسم بأنها تأخذ وتعطي وتعتمد على العلاقة التبادلية وهي ناضجة أنفعاليا وتتحمل المسؤولية بطريقة تشاركية.

وسأحاول أن الخص لكم ما تعني هذه التقسيمات في العلاقات الزوجية:

• فأذا تزوج رجل ( أب ) من أمراءة (الطفلة) وبالعكس تكون العلاقة جيدة وناجحة جدا لأن طبيعة ( الاب او الأم ) تحب العطاء والتضحية ولا تحب الاخذ بينما ( الطفل او الطفلة ) هو يحب الاخذ والاهتمام دوما ولا يستطيع العطاء.لهذا يتوافقان جدا.

• إذا تزوج رجل (أب) من أمراءة (الأم ) تعرض الزواج للفشل والمشاكل لأن كلاهما يحب أن يعطي ويتحمل المسؤلية ولا يريد ان يأخذ شيء من المقابل. فلا يتوافقان.

• إذا تزوج رجل (الاب) من امراءة ( بالغة) ستكون العلاقة جيدة الا إنهما سيتعرضان لبعض الفتور بسبب شخصية الاب لن تسمح للبالغة أن تشارك أو تعطي وقت تستدعي الحاجة . وطبعا نفس الشيء اذا تزوجت امراءة الام من رجل بالغ. يتوافقان بنسبة 50%.

• إذا تزوج رجل ( الطفل) من امراة (الطفلة) فستكون العلاقة جدا صعبة ومحفوفة بالمشاكل والتوتر لان كلاهما يريد من الاخر ولا يحب أن يعطي والتوافق يكون معدوم.

• اذاتزوج الرجل البالغ من امراءة بالغة يحققان سعادة زوجية ويتوافقان كما في اول مثال.

 

من خلال هذه التقسيمات ندرك الآن سبب فشل بعض العلاقات الزوجية رغم توفر الحب قبل الزواج أو كان زواجا منظم مسبقا وتتوفر فيه شروط النجاح وسنضرب لكم مثال مشهور في احد اللقاءات التلفزيونية للدكتور في الطب النفسي البروفسور طارق الحبيب حيث اعطى مثالا زواج الامير شارلز والليدي ديانا وكيف ان زواجها فشل وذلك ليس لخلل ما في شخص ديانا أو الامير شارلز انما لعدم توافق شخصيتهما حيث ديانا كانت من النوع المتوازن البالغة وشارلز من النوع الطفولي وهكذا شخصيتين يصعب أن تنجح العلاقة بينهما فالطلاق وان لم يكن علنيا فان الطلاق العاطفي بكل تأكيد حاصل فلا ديانا استطاعت ان تاخذ دور الام ولا شارلزأستطاع أن يكون بالغا لذا تطلقا.وعندما تزوج من كامليا كانت اكبر سنا وشكلها ليس كالليدي ديانا من حيث الجمال الا انها حققت له حاجته من حيث كونها توافقت معه نفسيا لأن شخصيتها من نوع الام والامير شارلز هو طفل وبالتالي تحقق بينهما التوافق المطلوب لأنجاح العلاقة العاطفية والزوجية.

ان تكون أي نوع من هذه الانماط للشخصية لا ينتقص منك شيء إطلاقا فمن ممكن ان تكون ناجح مهنيا وأجتماعيا الا انك في العلاقة الزوجية والعاطفية لا تنجح بسبب عدم التوافق مع الشريك لذا يجب علينا ان نعرف من نحن اولا ثم بعدها نبحث عن النص الآخر الذي يكمل معنا حياتنا. النضج الانفعالي والعاطفي ليس له علاقة بالنضج الفسيولوجي الجسماني من حيث نمو الجسم واكتماله ولا له علاقة بالنضج العقلي من ممكن جدا ان نرى من يقود دول عظمى او مفكرين وعلماء او اساتذة جامعيين وأشخاص ناجحين جدا بحياتهم المهنية والاجتماعية الا أنهم غير ناضجين أنفعاليا او عاطفيا وهذا النوع من النضج لا علاقه له بعمر معين ويمكننا العمل على أنضاج هذا المستوى عند أدراكنا لحدوث نقص ما او عرقلة لهذا النضج الانفعالي فهناك الكثير من الدورات التي تسمح لنا بأعادة تأهيل وأكتساب مهارات وخبرات تساعدنا على تحقيق النضج المطلوب.

الزواج شئنا ام ابينا هو مؤسسة اجتماعية قائمة على الشريكين ومبدأ الشراكة أساسي فيها فلا يوجد زواج من طرف واحد.فهو ليس كبعض حالات الحب ممكن ان تكون من طرف واحد لذا يجب علينا أن نختار بدقة ذلك الشريك والا سنواجه المشاكل مستقبلا كل العلاقات تواجه المشاكل لكنها قابلة للحل الا انني أتحدث عن مشكلات عويصة تلك المشكلات التي تجر ويلات على العائلة والاطفال ان وجدوا لذا أرجو من كل منا أن يجتهد في التعرف على ذاته لانه من خلال ذلك سيتمكن من معرفة مواصفات الشريك الذي سيحتاج إليه وليس هناك ضير من التعرف على انفسنا والشريك وان كان الزواج قد حدث فعلا لان ذلك سيساعدنا على فهم شركاؤنا ومحاولة مساعدتنا لبعضنا البعض من اجل استمرارية العلاقة بشكل افضل دوما هناك طرق ووسائل تساعدنا على تطوير مهاراتنا والقدراتنا على حل المشكلات ومواجهة التحديات إذا كان هناك رغبة حقيقية وجادة من كلا الطرفين لإنجاح هذه العلاقة.بالتاكيد هذا سيتطلب منا جهد كبير وأرادة قوية حتى نتمكن من تحقيق هذا الهدف الا انه ممكن جدا الوصول اليه وليس مستحيل.

كما اننا ليس من المفروض ان نرضى بعلاقة نصف مُرضيّة او علاقة محايدة مثلا لأن الزواج من الضروري جدا ان يكون فيه الرضى الأكتفاء من كل الجوانب نفسيا وعاطفيا وجنسيا لأننا ان رضينا [انصاف الحلول يجب ان نرضى بانصاف النتائج أيضا ولا ننزعج ونتذمر بعبارات :

(هي قسمة ونصيب ) ( كل واحد وبخته) ( راحت علينا بلكي الله بنتي لو أبني بخته أحسن ) ( هو العمر ضاع بلاش ) والزواج مثل البطيخة يا حمرة يا فطيرة والخ الخ من عبارات سلبية تنم عن عدم الرضى والاكتفاء حتى وأن استخدمت للمزاح والهزل – تكراراها بكثرة دليل واضح على عدم الرضى وان كان من باب السخرية ليس الا- فدعونا ننتبه لأنفسنا ونراقب حديثنا الداخلي والخارجي ونقيمم علاقتنا مع الشريك ونبدأ رحلة الاستكشاف من جديد لأنفسنا وما نحتاج وما الذي اريد من الشريك وما حاجة الشريك مني صدقوني ان استطعنا ان نجيب على هذه الاسئلة ستتغير حياتنا الزوجية الى شكل افضل بكثير وان كنا نعتقد بالسعادة الزوجية التي نعيشها فسنجد سعادة اضافية بعد القيام بتلك الرحلة من اجل اكتشاف انفسنا والشريك وان كنا نواجه حياة زوجية غير سعيدة أو مستقرة فبهذه الطريقة يمكننا ان نصلح وننقذ العلاقة او نجد حلا جذري يشعرنا بالأرتياح لي وللشريك وللأطفال، عندما نكون مكتفين عاطفيا ونفسيا وجنسيا هذا يجعلنا نستطيع العمل بجد واندفاع جيدين جدا ونجد اننا نتذوق الحياة بكامل نكهاتها الجميلة ولسنا فاقدين للمتعه دعونا نتحلى بالشجاعة الكافية التي تمكننا من ان نواجه انفسنا ونكسر حاجز الصمت الذي نحتمي خلفه ونغلب خوفنا من أنفسنا ومن الآخر لأننا جميعا بحاجة لمثل هذه الرحلة الاستكشافية من اجل التعرف على انفسنا وما هي عيوبنا ومميزاتنا عندما ننتهي من هذه الرحلة سنكون على دراية بما نحتاج كي نتمم ما ينقصنا ونعالج ما يحتاج من معالجة لعيوبنا دعونا لا نتردد أعلم أنها رحلة كبيرة وتتطلب شجاعة وقدرة على التحمل والمثابرة حتى نحن ممن نعمل في مجال الاستشارات النفسية والاجتماعية نقوم بهذه الرحلة مع أنفسنا وهي مرعبة حتى لنا نحن لكننا نحتاجها وضرورية ونتائجها دوما تجعلنا ناجحين في كل مجالات الحياة سواء كانت حياتنا الشخصية او المهنية فكيف لنا ان نساعد الآخرين ان لم نستطع مساعدة انفسنا اولا وذات الشيء ينطبق على الشركاء في العلاقات فحتى استطيع تقديم المساعدة لشريكي الآخر يتوجب علي ان اساعد نفسي أولا وكيف اساعد نفسي ان لم اعرف ما انا احتاج إليه وهذا لا يكون الا بالتعرف على ذاتي اولا.

دعونا نبدأ رحلة التعرف على الذات ونواجه انفسنا بشجاعة كي نشعر بقيمتنا وقيمة الحياة وجمالها كي نتمكن من الاستمتاع بالحياة الى اقصى الحدود نعرف طعم السعادة الحقيقي.

 

المصادر:

• *دكتور محمد سرور موقع Mo22 مجلة ألكترونية للرجال

• *( 1)تعريف النضج – موضوع

mawdoo3.com/ تعريف النضج

• الدكتور والبروفسور بالطب النفسي طارق الحبيب في لقاء تلفزيوني مع الاعلامي خالد عبد الجليل برنامج ( توالي الليل).

• كتاب أمرأة يكرهها الرجال وامرأة يحبها الرجال للدكتورة فوزية الدريع.

• الرجل الحيوان للدكتورة فوزية الدريع.

دللول يالولد يا ابني دللول

بقلم  ليلى طارق الناصري.

يمة …عدوك عليل وساكن الجول

يمه …أنا من أقول يمة يموت قلبي والله يمه

يمه… يحقلي لاصير دلي

ترة …أطلق الدنية وولي

يمة… على ظليمتي من دون حلي

يمة.. هب الهوى واندكت الباب

ترة… حسبالي يايمة خشت احباب

يمة… اثاري الهوى والباب كذاب

خوية ما اريد من جدرك غموس

والله يمة وترة ولا اريد من جيبك فلوس

يمة… أنا يحقلي لاصير دلي

ترة… أطلق الدنية وولي

يمة… على ظليمتي من دون جلي

يا ابني يالولد يا ابني يمة

يمة…ترة ابني واريد إرباي منه

يمه… جبتيني للضيم يا حبيبة يا يمة

 في العالَمِ العربيّ لا توجَدُ تهويدةٌ كتهويدَةِ الأمِّ العراقيَّةِ لطِفلِها  ففيها يجتَمِعُ حنانُ الصوتِ ورقَّتُه، غيرَ أنَّ كلماتها تقطرُ حزناً وأسىً كما لا تخلو مِن القسوةِ على مَن تسوِّلُ له نفسُهُ بالحاقِ الأذى بالطفلِ.   ومطلعُها يقول:  

 

(دِلِلّول يمَّة يالولد يبني دِلِلّول

عدوَّك عليل وساكِن الـﭽول[1]

يابني أنا لا اريد من جِدرَك غموس[2]

ولاريد من جيبك فلوس

رِدْتَك أنا هَيبة وناموس)

—–

 

ويفسِّرُ أحدُهم الحزنَ لديه بقولِهِ ” أمِّي أرضَعَتني الحزنَ في الدِلِلّول ” !

هذا مقطع من دراسة قامت بنشرها وترجمه بعض نصوصها

أ. د. إنعام الهاشمي (حرير و ذهب)  وأيضأ أضافت :

“وقد وجدتُ في الانجليزيَّةِ القديمةِ (لغة القرون الوسطى ) تهويدةً  تشابِهُ إلى حدٍّ ما حزنَ التهويدةِ العراقيّة … وقد لفَتَ نظرِي في (التهويدةِ المريرةِ)  اختلافُها عن التهويداتِ الحديثةِ في أنَّها تتضمَّنُ كلماتٍ كبيرةٍ على الطفلِ الرضيعِ  كالتحذيرِ من الموتِ والعالمِ الشرِّيرِ الذي ينتظرُه والإثمِ الذي خلَّفَه له آدم بقضمِهِ التفّاحةَ التي قدَّمَتها له حوّاء ، و في أنَّها تخلو من البهجَةِ التي تتَّسِمُ بها التهويداتُ الحديثةُ والتي أضعُ مثالاً لها مع الترجمةِ للمقارنة.  وهذا مفهومٌ  إن دَرَسنا الظروفَ الاقتصاديَّةِ في القرونِ الوسطى التي اتَّسَمَت بالفقرِ والظلمِ نتيجةَ الاقطاعِ وتحكُّمِ الكنيسةِ والعوائلِ الحاكِمةِ والأقلِّيَةِ بمصائِرِالأكثَرِيَّةِ  الساحقةِ في أورﭘا ، وكذلك حالةَ الفَقرِ والكفاحِ التي عانى منها المهاجرونَ الأوائلَ إلى القارةِ الأمريكيَّةِ  مقارنةً بالرخاءِ الحالِّي، ولا شكَّ أنَّه ينعكِسُ على الأمِّ والمجتمعِ بأكمَلِهِ لخلقِ ترنيماتٍ وتهويداتٍ تطِلُّ منها البهجةُ في الكلماتِ واللحنِ .  إلا أنَّ الوقتَ الحاضِرَ لا يخلو مِن تهويداتٍ تعكِس أجنداتِ جهااتٍ معيَّنة في الترويجِ لقضِيَّةٍ اجتماعِيَّةٍ عن طريقِ ترديدِها في التهويدةِ ممّا يساعِدُ على الانتشارِ السريعِ للفِكرة.

 

ترجمةُ نصٍّ كُتِبَ باللغةِ القديمَةِ يتمُّ على مرحلتينِ أو ترجَمَتين ، الأولى إلى اللغةِ الانجليزيَّةِ الحديثةِ التي  تطوَّرت لتشمِلَ المفرداتِ مِن ناحيةٍ وطريقةِ رسمِها من الناحيةِ الأخرى، وفيما عدا ذوي الاختصاصِ قِلَّةٌ مِن قارِئي الإنجليزيَّةِ يمكِنُهم حَلَّ رموزِها إلاّ من بعضِ الكلماتِ المتداولةِ في بعضِ القصاِئِدِ المعروفةِ والأغاني القديمةِ التراثيَّة.  ومن الملاحظِ أنَّ الكلمةِ الإنجليزيَّةِ المرادِفة لكلمةِ “تهويدة” هي “Lullaby” وكلمة   “Lull”  تعني  يهدهد،  و كلمة “Loll”  تعني خدر أو هدوء … فما علاقةُ لفظةِ حرفِ اللام في التهويدةِ الانجليزية واستعمالها بشكلٍ مشابِهٍ في التهويدةِ العراقِيَّة؟  فاللازمة في التهويدةِ العراقيَّةِ هي “دِلِلّول” وفي الانجليزيَّةِ  “Lullay”و  “Lullow”   ؟ فهل أشتُقت إحداهُما مِن الأخرى؟   لا أدري!

وهل لحرفِ اللام وتكرارِه وقعٌ سمعِيّ يبعثُ الهدوءَ والراحةَ في نفسِ الطفلِ رغمَ قسوةِ الكلماتِ التي في التهويدة؟ ربما!

ولهذا السبب، أي الشبه في اللازمة، استعملت في ترجمتي كلمة “دِلِلّول” كي تكون المرادف لـ   ” Lullay, Lullow” 

 ___________

 

دِلِلّول دِلِلّول ياطفلي الصغير لماذا تبكي بألمٍ هكذا؟

كُتِبَ عليك البكاءُ كما على أسلافِكَ منذ قديمِ الزمان

وكُتِبَ عليكَ العيشُ في الأسى  والحسراتِ دوماً  وأبدا

كما كان على أسلافِكَ الذين عاشوا قبلك

 

حينَ يأتِي لهذه الدنيا يخلق الخيرَ لنفسِه

كلُّهم عدا هذا الشقيِّ البائِسِ  الذي هو مِن دَمِ آدم.

 

دِلِلّول دِلِلّول ياطفلي الصغير ،  ستتلقفك  يد العناية

أنتَ لا تدري أنَّ عالمِ الوحوشِ مفضَّل عليك

فإن حدثَ وكبرتَ وازدهرت ،

تذكَّر أنَّك ترعرَتَ في حضنِ أمِّك؛

لا تنسَ أبداًهذه الأشياءِ الثلاثةِ واحفَظها في قلبِك:

من أينَ أتيتَ، وما أنتَ، وما الذي سيحِلُّ بك.

 

دِلِلّول دِلِلّول ياطفلي الصغير، ياطفلي،  دِلِلّول دِلِلّول

مع الحزنِ جِئتَ لهذه الدنيا،

مع الحزنِ سوفَ ترحلُ عنها.

لا أئتمنُك إلى  هذه الدنيا  وأنتَ كلُّكَ مع بعضِك صغير،

فهي تحيلُ الغنيَّ فقيراً و الفقيرَ غنيّاً،

وهي تقلِبُ الضرّاءَ إلى سرّاء ،

و بغمضةِ عينٍ السرَّاءَ إلى ضراء؛

لا أئتمِنُ أيَّ إنسانٍ إلى هذه الدنيا  وهي تتقلَّبُ هكذا.”*

 

الى هنا ينتهي النص الذي أقتبسته مما كتبته  الدكتورة إنعام الهاشمي ومما سبق نجد ان الترنيمة او التهويدة التي تغنى للأطفال والمواليد الجدد في اوربا القرون الوسطى تشبه الى حد كبير الترنيمة التي تستخدمها الأم العراقية لاطفالها من حيث الحزن والآسى والكلمات التي تكبر مفاهيم الاطفال بكثير؛ إلا اننا حديثا نجد أغنيات الهدهدة للاطفال في أوربا وغيرها اصبحت مليئة بالمعاني الجميلة والفرح والبهجة وكذلك في منطقة الوطن العربي الا في العراق ! وعندما اقول العراق لا أقصد جنوب العراق ووسطه فقط انما العراق ككل وما ذكره الدكتور مؤيد عبد الستار في دراسة له نشرها على موقع كلكامش للدراسات والبحوث الكردية:

”  إن أشهر ترنيمة أطفال تغنيها الامهات في العراق – في الوسط و الجنوب – هي ترنيمة دللول ، وفي الكردية لايه لايه لايه، وغالبا ما تردد الام العراقية حين تهدهد طفلها ترنيمتها الشهيرة دللول يالولد يابني دللول ، والام الكردية تردد ترنيمتها الشهيرة لايه لايه لايه رولي شيرينم لايه ، واشتهرت تنويعات غنائية كثيرة على هاتين الترنيمتين ، واذا نظرنا في اصولهما فسنجد ان دللول تشترك مع جذر الكلمة الكردية دل ، وتعني القلب ، ومقابل هذه الترنيمة لدينا في اللهجة البهدينانية اللازمة الغنائية الشهيرة دلو دلو … وهي في نفس المعنى، القلب ، كما وتشترك مع اللهجة الكردية اللورية والفيلية في تعبير- للو – التي تستخدم بمعنى نم للطفل وتستخدم في عبارة – للو بكه – بمعنى نم وتقال للاطفال فقط بصيغة الامر ، ودخلت كلمة دل في الغناء العراقي العربي بشكل واسع ، ففي المقامات العراقية تتردد كلمة دلم – قلبي – في افتتاحية المقام – التحرير – ويحدث فيها احيانا تحوير ملائم للمقام او الغناء مثل دلي دلي ، وهي بالوانها تنويع على كلمة دل الكردي .

وقد ورد باكثر من دراسة ومقال على ان كلمة ( دللول ) هي كلمة سومرية الاصل وكانت قد وجدت على لوح من الواح السومرية الاثرية مكتوبة ومعها كلمات ترنيمة للهدهدة الطفل وهذا الأقتباس:

“جاء في دراسة لجيليان أدمز بعنوان ( أدب الاطفال …من سومر) وتعّرف كلمة تهويدة كنوع من الأدب في دليل اكسفورد لأدب الأطفال، بانها اغنية او أنشودة  صممت لتهدئة الاطفال الرُضّع والصغار وتنويمهم، وتواجدت منذ آلاف السنين، أي قبل التهويدة الرومانية ( لَلا .. لَلا ) ويضيف دليل اكسفورد ان بدايات اشتقاق هذا المصطلح من ( لو) و (لا)، وتبدأ التهويدة السومرية بنفس أصوات حروف العلة، مع نقص في حرف اللام الابتدائي..بالإضافة ان التهويدة السومرية تتوسل الطفل لينام. كما في قصيدة ( شولكي سمتي) زوجة الملك ( شولكي) من سلالة أورالثالثة لأبنها العليل ..هذا مقطع منها :

 لوّا..للوّا يا صغيري الذي لا يعرف شيئا وما خبرسنين عمره علك تكتشف و تأكل وتكبر فتكون أنت.

وأضيف أن ( للوا) تشبه ما تغنيه الامهات العراقيات قبل التنويمة الشهيرة ( دللول). “***

ومن كل ما سبق أجد أن الترنيمة دللول وهي الاشهر على الاطلاق عندنا بالعراق وهي الجميع يغنيها لصغاره ولحنها الشجي الحزين الجميع سمعه منذ ولادته تقريبا الا من رحم ربي ولم يتربى على الشجن ولم يرضعه مع حليب امه لهذا الشجن العميق والكلمات التي على اختلافها تدور حول الآلم والخوف من المستقبل وتهيئة للصغير أنه سيواجه الاهوال وبأنه سيكون قويا و( عدوه ذليل وساكن الجول) هذا كله وإن لم يعره الباحثون الكثير من الأهتمام الا انني أجده مهم ومهم جدا في تكوين نفسية الطفل وما يخزن في عقله الباطن وما ينتج عن هذه العملية من سلوكيات وتشكيل لمزاج وطباع الشخصية التي يتسم بها الفرد العراقي بشكل عام سواء ذكر كان أم أنثى. دوماً الموسيقى التراثية العراقية مملؤة بشجن يميزها عن كل المنطقة التي تحيط بها وتجعل منها مميزة واصيلة وبشكل يتزامن مع الشجن هناك القوة والعزة وقد يستغرب الذي يستعرض الشعر الشعبي والقصص التراثية الموروثة ذلك الخليط المتناقض مابين الحنية المفرطة والشجن العميق وتلك القوة وعزة النفس والكبرياء!!! كيف تجتمعان في فرد واحد ؟!! لكنه العراقي هو كذلك لديه صفة النهر العظيم كله عطاء وخير الا إنه عندما يغضب يطغى بطوفانه على كل شيء.

ان السمات الشخصية لدى الفرد العراقي تمتاز بالكثير مما يستحق الدراسة لكن أكثرها وضوحا تلك (الحِنْيِّة والحَميِّة)!؟ وبما إن هناك الكثير من الدراسات التي قسمت السمات الشخصية للشعوب حسب البيئة المكانية والمناخية ونوع الغذاء الذي يعتمدون عليه فبالتأكيد كل تلك الامور ستشكل إرث ثقافي وهذا يشمل الادب والشعر المنقول والمغنى منه المضاف له الألحان ..حتى في اوقات الرخاء التي مر بها العراق منذ اقدم الحضارات منذ سومر وما اشتهرت عليه من قوة وحضارة الا ان هذه الترنيمة التي كانت تهدهد عليها اطفالها هي ذاتها مملؤة شجن وحزن عميق ترى لم ؟ الموضوع إذن ليس مقترن بالظروف الاقتصادية الصعبة والفقر والمرض كما في أوربا العصور الوسطى وليس كذلك لأنه الوطن العربي يعاني ما يعانيه العراق وأكثر ولفترات أطول من الضيق الحال الاقتصادية إذن الموضوع ليس شرط يعكس الوضع الاقتصادي سواء كان رخاء ام فقر ما هو إذن ؟!! ولم العراق؟

من وجهة نظري البسيطة وارجو لو يساعدني الباحثون والمهتمون بتصويب او أضافة الى ما سأقول :

إن أرض العراق كانت ولاتزال وستبقى هي أكثر أرض صالحة للزراعة ولديها نهرين عظيمين ولديها مناخ معتدل وهي متنوعة في جغرافيتها مما ينتج عنه تنوع في المحاصيل الزراعية والزراعة هي اول من علم الانسان الاستقرار والاستيطان وكون مفهوم الوطن والملكية الخاصة واصبح للأفراد التي تستوطن معا وتتشارك ذات الارض ما يربطهم ببعضهم البعض من مصالح مشتركة ومنها تكون مفهوم الشعب والمواطنة وعلى اثرها نمت هذه المنطقة لتشكل حضارات متعاقبة عبر الزمن وبما ان كل تلك الحضارات موجودة فمن الطبيعي سيكون هناك رغبة في التوسع من قبل تلك الحضارات في المنطقة وبنفس الوقت هناك اطماع فيها ومن المعروف ان هناك دوما حروب وصراعات مرافقة لتلك الحضارات لهذا قد تلد المرأة وزوجها بعيد عنها في تجارة بعيدة أو قتال ما وقد لا يعود إليها ودوما هناك قلق وخوف من اهوال هذا الزمن وما قد يواجهه المولود الجديد إذا أصبح يتيم الأب اوما قد يواجه الكثير من مشاكل مستقبلا فالأم تبث كل مشاعرها عبرهذه الترنيمة التي تهدهد بها صغيرها وكذلك تكون هي طريقة غير مباشرة لأعداد هذا الصغير للمستقبل أن يكون قادرا على مواجهة التحديات كما هو معروف أن علماء النفس اثبتوا ان العقل الباطن لديه التأثير الكبير على سلوك الانسان بطريقة غير واعية وأن الانسان قد يعيش تعيسا او سعيدا مقترن ذلك بكم الذكريات المخزونة في عقل الانسان الواعي والباطن و أن العقل الباطن لا يستطيع التمييز بين ماهو حقيقي وخيالي لذا كل ما يتلقاه الانسان منذ أول لحظة من ولادته حتى يموت هو يخزن في مراكز بالدماغ والذاكرة البعيدة والقريبة وكذلك في العقل الباطن الذي يخزن كل شيء بطريقة تلقائية ولا أرادية منا ويعكس تأثيره علينا ايضا بطريقة لا ارادية وبناءا على كل ذلك فأننا كشعب عراقي نمتاز بالشجن بالاحساس العميق والذي يفسر لنا ( الحِنْيّة التي يملكها العراقي ) كسمة شخصية وبنفس الوقت (الحَميِّة) التي تجعل منه شديد الصلابة والغضب والتعصب لأبناء شعبه ويعتز بأرضه وكل ما يملك ولا يسمح لأحد بالمساس به.  المرأة العراقية جدا قوية التأثير في مجتمعها رغم كون المجتمع ذكوري بالمجمل الا إن تأثيرها واضح حيث هي تلعب دورا في إعداد وتشكيل شخصية الرجل العراقي ذلك الجندي الصلب المجالد ضد كل الأهوال منذ اقدم العصور وذات هذا الجندي هو العاشق الشاعر والاب الحنون هذه التركيبة التي تبدو متناقضة والتي قد تكون مربكة للغريب الذي يحاول دراستها أجدها نتيجة طبيعية لموروث هذه الارض عبر التأريخ وتبقى ترنيمة ( دللول ) مثال بسيط لهذا الموروث الكبير والعريق للشعب العراقي.

المصادر:

*1-تهويدةُ طفلٍ مريرة د. إنعام الهاشمي (حرير و ذهب)  موقع مركز النور

** – د. مؤيد عبد الستار   لأثنين 05/11/ 2007  موقع  [مركز كلكامش للدراسات والبحوث الكردية].

*** مقال للأستاذة زينة الحلفي على موقع كلكامس السومري.

المصادر :http://www.alnoor.se/article.asp?id=178567#sthash.NXkWQArs.dpuf