انا لست انت

بقلم ليث حمودي.

بعد خيبة الأمل في الأنتخابات البرلمانية الأولى عام 2005 التي قادت الى تشكيل اول جمعية وطنية بعد سقوط النظام السابق ثم الأنتخابات البرلمانية الثانية في العام 2006 والتي أفرزت أول مجلس نواب عراقي , قررت أن التزم جانب الحياد لأنني فقدت الأمل في الأحزاب السياسية العراقية. ومنذ ذلك الحين, اذهب الى المركز الأنتخابي فقط لأسقط ورقتي الأنتخابية واضمن عدم أستغلالها من اي طرف سياسي. في كل مرة ادخل فيها البيت بعد القيام بهذه المهمة, تحاصرني اسألة أبي التي تبدأ عادة ب (أنتخبت منو؟) ويأتي الجواب بكل هدوء مني (شطبتها حتى لا أحد يستغلها) حينها, تثور ثائرة أبي ويبدأ مسلسل العتاب والترغيب والترهيب انطلاقاً من وصايا المرجعيات الدينية وليس أنتهاء بكون الشخص الفلاني الذي أختاره هو حامي حما العراق والحارس الأمين والوحيد الذي يريد الحفاظ على هذا البلد الذي تمزقه كل انواع الصراعات الفكرية والمادية والعسكرية. في تلك الدقائق, تذهب كل محاولاتي في اقناع والدي بقضية حرية الرأي ادراج الرياح وينتهي النقاش بعبارة ( العتاب لن يغير ما فعلت وسأنتخب من أراه يصلح لقيادة العراق ويحرص على سعادة اهله) التصويت في الأنتخابات ليس سوى عينة من عشرات الأشكال من الدكتاتوريات التي يعاني منها المجتمع الشرقي على وجه العموم والعراقي خاصة ووالدي ليس سوى مثال واقعي لآلاف بل مئات الاف العراقيين الذي لم يمارسوا حرية التعبير لقرابة اربعة عقود من الزمان فترسخت في أفكارهم قناعات معينة لا يمكن تغييرها في ليلة وضحاها وما التخندق السياسي الطائفي الذي يشهده العراق منذ منتصف عام 2003 وحتى اليوم إلا دليل دامغ على رواسب الحقب الدكتاتورية المتزامنة المزمنة التي عاشها العراق منذ سنين طويلة. إن أولى خطوات بناء العراق الجديد تبدأ بأحترام الآخرين بكل ما يحملونه من أختلافات سواء كانت سياسية او دينية او فكرية. ومن أجل الوصول الى هذا المستوى من الأحترام يحتاج كل شخص منا أن يتذكر كم تغيرت قناعاته وافكاره منذ ايام صباه وحتى يومنا هذا. حينها فقط يمكنه ان يزرع بذرة قبول الآخرين ويرعاها فتثمر مجتمعا زاخرا بالوان ثقافية تشرق فيه شمس الحياة الحقيقية

الصورة: dreamstime

لا رأي على “انا لست انت”

اترك رد