الايجابية

14569640_1160815240664828_994270094_n

بقلم: ليلى طارق الناصري

مرحبا جميعا …تحية طيبة لكم

أود أن أحدثكم اليوم عن الإيجابية ما هي؟ كلنا قد مر علينا أحد المصطلحات التالية بشكل أو آخر ربما سمعنا بها من صديق أو على مذياع او قرأتها ذات يوم في مقال ما وأكثر المصطلحات شيوعا عن الايجابية هي:

التفكير الإيجابي / الطاقة الإيجابية / السلوك الإيجابي

فما هي الإيجابية إذن ؟! ..قمت بسؤال عينة عشوائية من حولي من مختلف الأعمار والثقافات وكلا الجنسين وكانت أغلب الردود محصورة بما يلي:

  • هي تنظير وكلام كتب لا أكثر.
  • هي أنك تظل متفائل مهما حدث , (ليش ما أدري!! ).
  • هي ضحك على الذقون يقوم به متحذلقين على الناس البسطاء.
  • هي نوع من الأوهام يعيشها الأشخاص حتى ينسون ألام الواقع.
  • قلة جدا أجابت بأنها لا تعلم ولا تعرف ما هي الايجابية.
  • النسبة الأقل هي من أجابت بان الايجابية هي الأيمان بالله وقدره والرضا.

والحقيقة أن الايجابية غير كل ما ذكر أعلاه !

فما هي إذن؟

وقبل ما أجيب أحب ألفت أنتباه القارىء العراقي أو المتلقي أني لست أحيا ظروف معاشية مرفهة ولهذا أسولف براحتي خوش سوالف أو أتحدث من برجي العاجي ولا أفقه من الواقع المرير شيء ( لو عايشة يوم مثلنا ماجان حجيتي هيج / هو يلي يعيش بالعراق يقدر يفكر بايجابية!) وألخ من التعليقات المتنوعة وكلها تصب بمعنى شوفوا البطرانة شتحجي!!

أنا أعيش بسوريا منذ سنوات ولست في مناطق الساحلية الآمنة نسبيا كلا انا أعيش في ريف دمشق ويوميا نصحو على صوت الانفجارات والقصف المدفعي الذي يستهدف مناطق حولنا واطفالي تعودوا عندما يهتز البيت وشبابيكه ان يتجهوا الى ابعد غرفة عن الواجهة حتى يحموا انفسهم ومرت علينا قبل 3 سنوات ايام لا يعلم بها سوى من عاشها معنا ولست هنا بصدد المزايد على جروح أحد ما او على ما تحمله وقاساه من ظروف وضنك عيش وخوف ورعب وقلق لأننا سواء كنا بالعراق او سوريا نعاني نفس الأمور ونفس معاناة أضف الى الغلاء المعيشي وقلة فرص العمل ولا يوجد كهرباء وماء بكل الاوقات وعندما يخرج أحدنا الى عمله أو مدرسته لا يعلم ان كان سيعود الى عائلته ويراها من جديد لأننا لانعلم متى يحدث تفجير ما تماما كالعراق وقد اضطررت لشرح والتوضيح حتى نوفر على أنفسنا تعليقات معينة ومن ثم اضطر اجاوب واحد واحد  وهذا كله لا يعني بتاتا أن من يعيش خارج العراق وسوريا في اوربا أو كندا او امريكا او اي بقعة آمنة في الأرض يعني انه سعيد ومرتاح ويا سلام ليس لديه همومه ومعاناته أنا واثقة أن كل منا مبتلى على قدر من تحمله بين حين وآخر وكل انسان لديه من الصعوبات التي يضطر للتعامل معها اما بسلبية أو أيجابية

وها قد وصلنا أحبتي الى الا يجابية ترى ماهي ؟ هي ببساطة المرونة النفسية هي قدرتنا على ايجاد الحلول لما نواجه من مصائب وتحديات في حياتنا.

الايجابية هي التفاؤل …(تفاءلوا بالخير تجدوه )

وهذا لا يعني ان الشخص المتفائل أو الايجابي لن يمر بمعاناة ولن يمتحنه الله بفراق عزيز او خسارة حب او فقدان مال اوأي نوع من خسارات  كلا بالطبع فنحن بشر ونحيا على نفس الارض وتحت نفس السماء لكن الفرق بين الايجابي والسلبي هو طريقة تعامله ونظرته للتحديات ومثال بسيط لأوضح فكرتي :

طالب مجتهد ومجد وفي سنته الأخير بالجامعة والدرجة النهائية حاسمة بالنسبة له للتنافس على مقعد مجاني من اجل استكمال دراسته العليا وكل الظروف متوفرة وقد اخذ بكل الاسباب من دراسة وتنظيم وفجاة يتعرض الى حادث سيارة ولا يتمكن من دخول الامتحان وتضيع السنة عليه ويضيع المقعد الدراسي المجاني وأضف لذلك فقد أحد قدميه وأصبح معاقا

الانسان الايجابي : يبدأ بتقبل ما حدث ويتعافى أسرع ليعمل على دخول الامتحانات من جديد ويسأل ان كان ممكن التنافس على فرصة جديدة من اجل اكمال الدراسة وبنفس الوقت ييبحث عن أطراف صناعية وكم كلفتها وهل يستطيع توفيرها الآن ام سيتطلب بعض الجهد ويستمر بالحياة بشكل طبيعي مبتسما متقبلا للظروف التي قد تعاكسه لكنه مستعد لأيجاد الحلول لها.

الانسان  السلبي: يرفضه ولا يتقبل الذي حدث يبدأ بلوم كل ما حوله بداء من الحظ والظروف وحسد الآخرين ويلوم الله ويعاتبه ويتذمر على طول الخط يشع بالسخط والكآبة على كل من حوله ويرثي لنفسه ويتباكى عليها وقد ينعزل ويكره اي حلول مقترحة وربما يترك الجامعة ككل او يدخل الامتحانات التالية على مضض ويتخرج بمعدلات منخفضة تؤثر على كل مستقبله وخياراته المستقبلية من اختيار الوظيفة او المهنة الى اختيار الزوجة وتسحب الخيبات الواحدة تلو الآخرى دونما يفكر للحظة انه كان يستطيع ان يغير هذه الخيبات بيديه بمجرد أن يتخلى عن التفكير السلبي والسلوك السلبي.

التفكير السلبي يؤدي الى سلوك سلبي الى نتيجة سلبية الى طاقة سلبية تؤدي من جديد الى تفكير سلبي وهكذا ندور في حلقة مفرغة

positivity

بناء لما شرحته أعلاه يتوجب علينا أن نعمل على تغيير طريقة تفكيرنا وتعاملنا مع مفردات الحياة وهذا ما سأتناوله في مقالتي القادمة إن شاء الله وكيف لنا ان نحقق ذلك بخطوات.

 

ليلى طارق الناصري

مراجع :

  • د. أحمد عمارة _ القاهرة اليوم _ تحقيق الهدف والإصرار عليه_
  • د. إبراهيم الفقي كتاب غير حياتك.

لا رأي على “الايجابية”

  1. أحسنت ليلى مواضيعك دائما هادفة ولها صدى داخل النفس البشرية ومراجعة الوجدان شكراااا لك من صميم قلبي

اترك رد