من اعلام بلادي – صبيحة الشيخ داوود

بقلم عذراء عدنان.

شمس عراقية.

عندما بدات الكتابة عن اعلام العراق (اعلام من بلادي) كانت افكاري مشتتة ولا اعرف عن ماذا اكتب او عمن اكتب ولكن بعد تفكير وبحث وتجميع لشتات افكاري تمكنت اخيرا من معرفة طريقي الى الكتابة فبدأت اكتب عن شخصيات عراقية شامخة تستحق منا ان نعرفها ونتعرف عليها لما لها من دور في تأريخ عراقنا العظيم .

فبدأت الكتابة عن شخصيات معاصرة لتأريخ العراق الحديث واتجهت الى جيل الثلاثينيات والاربعينيات والخمسينيات واكثر الشخصيات كانت رجال ولكن يفاجئني تأريخ العراق (كم هوعريق تاريخك يا عراق الحضارات ) فعند بحثي عن شخصيات عراقية لها دورها في التاريخ العراقي وجدت ان عراقنا الحبيب (لا اقول اجهل تاريخ بلدي ) لكن كانت معلوماتنا شبه محصورة ضمن حقبة زمنية معينة لديه شخصيات عراقية نسائية رصينة من الاجيال القديمة بداية القرن العشرين وشخصيات لها ثقلها في المجتمع والتاريخ العراقي وكم تاسفت على نفسي وانا بعيدة عن هذه الكنوز الوطنية العراقية وسأحاول بكل جهد وكلي فخر وانا اكتب عن هذه الشخصيات المشرفة في تاريخ عراقنا العظيم .

كتبت عن اول وزيرة في العراق والوطن العربي الدكتورة نزيهة جودت الدليمي وشخصيتنا لهذا الاسبوع ستكون عن اول محامية واول قاضية في العراق وهي صبيحة الشيخ داود .

بالرغم من انها من عائلة دينية محافظة الا ان ذلك لم يمنعها من ولوج الحياة الاكاديمية التي كانت تنهجها. صبيحة الشيخ داود ولدت في بغداد 1912 و والدها الشيخ احمد الداود وزير الاوقاف في العهد الملكي وكان الاب والجد من علماء بغداد واعلامها ومن مشاهير اساتذة علوم الدين وكانت مشاركتهما في الحركة الوطنية العراقية .

نشأت وتعلمت القرأن الكريم في صغرها ثم اكملت الدراسة الابتدائية والمتوسطة

من اهم ما شاركت فيه هو مشاركتها في صغرها سنة 1921 وكانت بعمر 9 سنين في المهرجان الادبي الكبير الذي اقيم في بغداد بعنوان (سوق عكاظ) بحضور الملك فيصل الاول ووالدها .

فمثلت فيه دور الشاعرة الخنساء وهي تركب ناقة عربية مخترقة الجموع وناشدة ما كانت تنشده الخنساء في سوق عكاظ فكان هذا الحدث مثيرا في حد ذاته انذاك ومدهشا في وسط مجتمع مشبع بالتقاليد والعادات البالية .

ساهمت صبيحة الشيخ داود في النهضة النسائية فاشتركت في المؤتمر النسائي الاول الذي عقد في بغداد 1932 واختيرت سكرتيرة له وألقت محاضرة عن حقوق المرأة المسلمة.

ودخلت كلية الحقوق عام 1936 وهي المرأة الاولى التي تدخل هذه الكلية كانت معاناة حقيقة للمرأة في دخولها هذا المجتمع الجديد عليها في ذلك الوقت .

كانت معاناتها بداية تجربتها كبيرة اذ كانت ترتدي العباءة وتضع البرقع الاسود (البوشية) على وجهها .

وكم وجدت صورا كاركاتيرية لها رسمها احد زملائها وهي ترتدي العباءة وقد كتبت تحت الصور (محامية العباءة) .

ولم تهتم لهذه الامور كلها بل نجحت في الحصول على التعليم العالي وانتصرت في المعركة الشرسة بين الحجاب والسفور.

في عام 1940تخرجت من كلية الحقوق وهي اول فتاة اكملت دراسة الحقوق فحازت على لقب (الحقوقية العراقية الاولى) .بعدها انتمت الى نقابة المحامين وفي حينها كانت المرأة الاولى والوحيدة التي حملت هوية النقابة .مارست المحاماة مدة يسيره ثم عينت مفتشا في وزارة المعارف وعينت عام 1956 قاضية في محاكم بغداد و في عام 1958 عينت عضوا في محكمة الاحداث واستمرت في هذه الوظيفة حتى احيلت على التقاعد .

بدأت بكتابة المقالات ونشرها في الصحف وصمدت امام التيارات التي حاولت منعها من ممارسة حريتها.

فأستطاعت ان تضم اصواتا الى صوتها هي اصوات مفكرين هزت اعمالهم مظلمة المرأة .فوقفوا الى جانبها نذكر منهم الرصافي والزهاوي والجواهري ورفائيل بطي وعبد المجيد لطفي اضافة لجعفر الخليلي .

ومن الاشخاص الذين حظيت برعايتهم لها الاستاذ منير القاضي عميد الكلية وقتذاك فكان لتلك الرعاية اثرها الايجابي في حياة صبيحة وشد ازرها لمواصلة المسيرة.

في تلك الفترة بدأت السفر الى الدول العربية داعية الى اتحاد المرأة وتفعيل دورها ونشاطها في أنشاء المنظمات الجمعيات .

وبعدها اقامت في بيتها مجلسين احدهما يرتاده اطباء ومفكرين وعلماء في القانون واللغة .حتى ان احد المؤرخين وصف مجلسها ذاك بانه يضاهي مجلس شعراوي او صالون مي زيادة.

اما المجلس الثاني فكان مكرسا للادب والمثقفين ومن رواده رفائيل بطي وجعفر الخليلي .

اما عن حياتها الاجتماعية والخاصة فقد شاء القدر ان لا تتزوج صبيحة لانها وهبت نفسها للنهضة النسوية العراقية التي اتت ثمارها ونتائجها في نشر الوعي الثقافي والاجتماعي بين النساء العراقيات في ذلك الوقت . ثم اتجهت الى كتابة البحوث والمقالات التي تخص حرية الفكر والادب والقانون ونشرها في الصحف والاذاعة مع القاء المحاضرات في نفس المجال في العديد من الكليات .

وفي اذار عام 1958 اصدرت كتابها الموسوم (اول الطريق) الذي تناول تطور فكر المرأة العراقية منذ ثورة العشرين الخالدة اذ اشاد بكتابها العديد من المفكرين والادباء والمثقفين في ذلك الوقت نذكر منهم الاستاذ الكبير منير القاضي وزير المعارف السابق ورئيس المجمع العلمي وقتها .الذي تناول في كتابها اول الطريق المقدمة التي اثنى فيها على الاعمال التي انجزت من قبل طالبته الاستاذة صبيحة الشيخ داود.

فقد كتب في مقالته (وقد دفعني الى كتابة المقدمة قيام الصلة الوثيقة بيننا,صلة استاذ مخلص مع نجيبة وفية ,فقد قضيت في تدريسها مع زملائها اربع سنوات في كلية الحقوق وهي الفتاة الوحيدة بين الف طالب يحترمونها وتقدر ادبهم وحسن سيرهم معها على وجه المساواة).

وقد عملت الاستاذة صبيحة عضوا في هيئة تحكيم الرأي لدى محكمة الاحداث عام 1958 وكرست حياتها لسنوات طويلة بنشر الوعي الثقافي والقانوني من خلال تفعيل دور المرأة العراقية واظهار نشاطها في شتى مجالات الحياة .

فقد شاركت في مختلف الجمعيات الخيرية كالهلال الاحمر وجمعية الام والطفل والاتحاد النسائي . وساهمت من خلال سفرها الكثير الى بلدان العالم بنشر المقالات التي تخص حرية وفكر وثقافة المرأة العراقية ..

في عام 1975 رحلت الاستاذة صبيحة الشيخ داود تاركة وراءها ثورة عارمة من الفكر والثقافة .

اذ ان النهضة النسوية الثقافية الي فتحت بابها في الدراسة العالية قد اتت ثمارها النافعة وامتد مفعولها الى سائر مدن العراق ..وان المرأة كانت تستمد من الصعاب والمشكلات التي تحيق بنهضتها عزيمة فذة وتصميما قاطعا و اندفاعا في النضال فليتغمد الله روح الاستاذة الفاضلة صبيحة الشيخ داود وليسكنها فسيح جناته وهي فعلا مفخرة لنا كعراقيين ليس فقط كعراقيات وهي نموذجا يجب ان يقتدى به جيلنا الجديد وليتعرف على حقوقه وحريته ليرتقي العراق بجيله الجديد وينهض مثلما نهض في السابق وكلنا امل وتفاؤل باجيالنا القادمة وسوف نمهد لهم الطريق ونمشي على خطى صبيحة الشيخ داود ونكمل مشوارها الذي بداته بكل عزيمة واصرارا فالعراق بحاجة لنسائه قبل رجاله ونكون صفا واحدا رجالا ونساء وننهض من جديد في عراقنا الجديد…

 

 

رأيان على “من اعلام بلادي – صبيحة الشيخ داوود”

  1. كلش حلو الموضوع عذراء, التركيز على هيج شخصيات فذة والحقبة الزمنية اللي مو كلش بعيدة بالمناسبة يبين للجميع كيف كان وضع البلد وناسه ببساطة لامعا في طريقه الى ازدهار .. ان شاء الله سينهض من جديد

اترك رد