من اعلام بلادي – علي الشوك

بقلم أحمد طاهر.

رحل عن عالمنا الجمعة الماضي الباحث والاديب الكبير علي الشوك في احدى مستشفيات لندن بعد صراع طويل مع المرض. يتفق الكتاب والمؤرخون وجميع وسائل الاعلام بانواعها المختلفة انه احد اعظم الرموز في البحث والكتابة في القصة الروائية والموسيقى والعلوم وادب الاساطير في تاريخ العراق المعاصرالولادة والدراسة

ولد علي الشوك في منطقة كرادة مريم ببغداد بتاريخ 25 اذار / مارس 1929 من عائلة نزحت من تركيا قبل 300 عاما وسكنت منطقة باب الشيخ قبل 100 عام وكانت تملك نصف منطقة الكرخ حاليا منذ العام 1774 – عائلته هم من ادخلوا زراعة الطماطم والبطاطا الى العراق. بعد ان اكمل المرحلة الثانوية سافر الى لبنان في عام 1947 لدراسة الهندسة المعمارية في الجامعة الامريكية ببيروت لكنه لم يكملها وغير اختصاصه الى دراسة الرياضيات في جامعة بيركلي في كاليفورنيا، الولايات المتحدة الامريكية قبل العودة الى العراق ليمارس مهنة التدريس الرياضيات لعشرين عاما.

الكتابة
كان علي الشوك مولعا بالقراءة ولم يفكر يوما ان يكون كاتبا الا انه وفي احدى الايام من العام 1947 وهو يمشي لوحده في حرم جامعة بيروت الأميركية اتخذ قراراً في أن يصبح كاتباً وان اختصاصه في الرياضيات التي كان يدرسها سيكون “نزهتي في حياتي، ووسيلة لتفرغي للقراءة، ثم الكتابة.” كانت محاولاته الاولى في الكتابة بينه وبين صديق له على شكل مراسلات وكان هو بمثابة القارئ الاول والاهم لما كان يكتب علي الشوك. توقف فترة عن الكتابة وبعد تجربة عاطفية فاشلة ومؤثرة جدا بدأ بكتابة الرواية لاول مرة في حياته في العام 1958 وخلال فترة قصيرة اصبح من اهم الكتاب لمجلة “المثقف”.
اول ثمرات الكتابة كانت “الاطروحة الفنطازية” التي صدرت في العام 1970 التي اعتبرت بشهادة النقاد والمعنيين واحدة من اهم الكتب العربية على الاطلاق. تبعتها اصدارات اخرى وصلت الى 20 كتابا في مجالات مختلفة كالرياضيات والقصة والموسيقى وحتى اللغات، اضافة الى مقالات في الصحف والمجلات مثل جريدة افاق والكرمل والحياة اثبت فيها الباحث والكاتب واللغوي والروائي المخضرم ان الهجرة والمنفى والترحال لايمكن ان تكون عائق. اخر اعماله كانت مذكرات وحملت عنوان “الكتابة والحياة” والتي صدرت في العام 2017 عن دار المدى.
نذكر من مؤلفاته:
• الثورة العلمية الحديثة ومابعدها
• كيمياء الكلمات وأسرار الموسيقى
• الأوبرا والكلب
• موعد مع الموت
• الغزاة (مسرحية)
• الاساطير بين المعتقدات القديمة والتوراة
• جولة في أقاليم اللغة والأسطورة
• مثلث متساوي الساقين
• تأملات في الفيزياء الحديثة
• الاوبرا والكلب
• السراب الاحمر
• فتاة من طراز خاص
• تمارا
• فرس البراري
• الفرس الزرقاء

الموسيقى
احب الموسيقى وكانت له محاولات في تعلم الموسيقى بين عامي 1965 و1968 حتى انه استطاع وبشكل بسيط اتقان معزوفة للموسيقار سباستيان باخ، لكن عشقه للكتابة غلب لشعوره بطاقة كامنة في داخله تدفعه الى ذلك واختارها على الاستمرار والتخصص في الموسيقى.
يقول في احدى المقالات التي كتبتها عن ذلك “في عام 1965، وجدت في بيتنا (بيت أهلي) آلة بيانو فور إطلاق سراحي من المعتقل. كانت تلك هدية من صديقي الدكتور نوري السعدي الذي لعب دوراً في إطلاق سراحي، فوجدت الفرصة مناسبة لمحاولة العزف بالاستفادة من ثقافتي الموسيقية. ولم تكن محاولتي فاشلة تماماً…”
السياسة
عُرف عن علي الشوك ارتباطه بالحزب الشيوعي واصبح من الكوادر المتقدمة في الحزب حتى الثمانينات. تعرّض للاعتقال لاول مرة في العهد الملكي، بالتحديد في العام 1956 بعد المظاهرات المؤيدة لتأميم قناة السويس في مصر.بعد انقلاب 8 شباط 1963 تم اعتقاله بسبب وشاية من احد الاقارب وتسبب ذلك في الحكم عليه سنتين في السجن مورست ضده اقسى انواع التعذيب وبعد الافراج عنه منع من السفر خارج العراق. استمرت المضايقات من الانظمة السياسية الحاكمة على علي الشوك الى ان اضطر للهجرة من العراق في ربيع عام 1979. يقول عن تلك الحقبة “العراق شهد تصاعداً في السياسة الفاشية منذ عام 1979، التي اتخذت طابعها الإرهابي السافر منذ مذبحة الكادر السياسي للحزب الحاكم في العراق في مسرحية رهيبة تشبه في فظاعتها ليلة السكاكين الطويلة في ألمانيا النازية. منذ عام 1979 لم يعد في وسع المواطن العراقي أن يمارس حقه في أن لا يكون سياسياً. سيصبح العراقي رعية وليس مواطناً. وستفرض سياسة التبعيث على جميع المواطنين. وفي تلك السنة ترك العراق كل من رفض سياسة التبعيث. وكنت أنا من بين من هجروا العراق إلى الأبد.”
هكذا ترك علي الشوك مجبرا العراق في ذلك العام تاركا ورائه زوجة وابنتين. استقر اولا في جمهورية التشيك الى ان وبمساعدة المخلصين من الاصدقاء وصل الى اعلى المستويات وبايعاز من ياسر عرفات تم تعيينه في مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في بودابست، هنغاريا عام 1981. وفي 5 ايار / مايو 1995 انتقل الى بريطانيا واستقر هناك.
الحياة الشخصية
في صيف عام 1968 تزوج علي الشوك من باسمة بعد علاقة صداقة جميلةدامت مدة ستة اشهر. هي الناشطة السياسية وخريجة كلية الحقوق وكانت تعمل في وزارة الاصلاح الزراعي. شاركت باسمة زوجها في افكاره بالرغم من اختلاف الميول والارتباط السياسي، وكذلك في الموسيقى التي يحبها زوجها الى درجة الجلوس سوية لساعات طويلة لسماع الموسيقى الكلاسيكية.
لديه بنتين، زينب، مواليد 1971 ورباب، مواليد 1978.
وفاته
في يوم الجمعة المصادف 11 كانون الثاني / يناير توفي علي الشوك في احدى مستشفيات لندن بعد صراع طويل مع المرض.

رحم الله الفقيد الكبير علي الشوك واسكنه فسيح جناته.

اترك رد