روح بغداد

سافر الكاتب اللبناني امين الريحاني الى عدد كبير من الدول في الشرق والغرب، والتقى بملوك واعيان وكتب عن البوادي والقبائل وحياة الحضر وطقوس البشر. يذكر الريحاني مدن الغرب مثل نيويورك ولندن وباريس وبرلين ويعرض ماتتميز كل واحدة منها بشكل موجز. ثم يعرج ليكتب عن المشرق العربي نقتبس ما كتبه عن روح ثلاثة عواصم وماتتميز به، فيبدأ من القاهرة بقوله:

“فللقاهرة مثلًا روح تتجلى في الصحافة وفي ما حول الأزهر من الأحياء، هي روح زغلول والوفد والحَوْقَلة”

ويقول عن روح دمشق:

“أما دمشق فروحها روح المرجة والكتلة —حركة دائمة، ووطنية هائمة، وتمرد لا يزول ما دام الجنود السود يُرون في المرجة، ويَرعون في مروج الوطن.”

واخيرا يتسائل عن ماهي روح بغداد؟

يقول “فهي لا تزال مدينة شرقية واحدة، يتخلل بعض أحيائها، شيء من اختلاط الشرق بالغرب. إنما قديمها كثير الأشكال والألوان، فيصح أن نرمز إليه بإله من آلهة الهندوس، روحه تبدو، ولا تتوحد، في رءوسه وفي أيديه المتعددة. إذن روح بغداد أعجوبة من الأعاجيب. فهي الحوقلة والاستسلام، وهي الشغْب والتمرد، وهي الورع والتقوى، وهي التخنث و« التشلجي»، وهي في هذا الزمان النفط! وقد يصير النفط في المستقبل روحها الكيماوية العظمى، روحَها المركبة في بوتقة هذا الزمان البرَّاق الخنَّاق.”

 

 

المصدر: من كتاب “قلب العراق رحلات وتاريخ” للكاتب اللبناني امين الريحاني وصدر لاول مرة في العام 1935

اترك رد