من اعلام بلادي – عمو بابا

بقلم احمد طاهر.

لايحتاج الى تعريف او كتابة مقدمة عنه. رجل من اشهر الشخصيات الرياضية في تاريخ العراق، ولانبالغ بالقول اذا اعتبرناه الاهم والاشهر. نكتب اليوم عن عمو بابا في ذكرى رحيله قبل عشرة سنين، بتاريخ 27 ايار / مايو 2009.

الولادة والنشأة
ولد عمانؤيل داوود في العام يوم 27 تشرين الثاني/ نوفمبر عام 1934 في مدينة الحبانية. هو أصغر إخوته جورج وينان وشقيقتيه بنول وألبيرت.

كان يحب الرياضة منذ الصغر ومن المتفوقين. قبل ان يحترف كرة القدم كان متميزا في العاب رياضية اخرى، حصل على لقب بطل العراق في ألعاب القوى وبطل الرصافة بكرة المضرب. عندما بلغ الرابعة عشر من العمر بدأ بلعب كرة القدم. في العام 1950 وفي اثناء فعاليات بطولة مدارس العراق التي جرت في ملعب الكشافة، شارك كلاعب في فريق مدرسة الحبانية الابتدائية لمحافظة الأنبار، وهناك التقى الصحفي والمؤرخ المخضرم إسماعيل محمد الذي اصبح مدربه لاحقا، وهو من اطلق عليه اسم عمو بابا.

انجازات وريادة
تعتبر مباراة المنتخب العسكري العراقي ونظيره المصري عام 1957 نقطة انطلاق عمو بابا الى النجومية في عالم كرة القدم. هو اول لاعب يسجل هدفاً دولياً للعراق وذلك في الدورة الرياضية العربية في بيروت أمام المنتخب المغربي. ويعتبر اول لاعب كرة قدم في تاريخ العراق يسجل هدف لبلده في منافسات دولية من ضمن التصفيات لاولمبياد روما في العام 1960 امام المنتخب اللبناني.

اعتزل عمو بابا كرة القدم في العام 1966 نتيجة لاصابته وتوجه نحو تدريب النوادي والمنتخبات. يعتبر فريق الكلية العسكرية اول الفرق التي دربها في العام 1967. ومن هناك انتقل بمرور الوقت الى تدريب المنتخب العراقي ليقوده الى 158 مباراة دولية وودية وحصول المنتخب على القاب ومنجزات كبيرة مثل الحصول على لقب بطولة الخليج ثلاث مرات والحصول على الميدالية الذهبية في دورة الألعاب الآسيوية في الهند عام 1982.

كانت اخر مرة قاد فيها عمو بابا منتخب كرة قدم في عام 2000 عندما قاد منتخب الناشئين في تصفيات بطولة آسيا التي جرت في سلطنة عمان.

حقق عمو بابا مالم يحققه اي مدرب في تاريخ العراق. حرص طوال حياته على بناء جيل رياضي رصين من خلال تأسيس مدرسة الاشبال لكرة القدم في بغداد. لم توقفه ولم تثنيه عن ذلك ولم تخيفه الضغوطات السياسية التي وقعت عليه لسنين (بالرغم من عدم انتماءه لاي حركة سياسية او حزب). لم تضعفه المسافات التي حالت بينه وبين عائلته التي هاجرت العراق منذ سنين بسبب الظروف انذاك! ولم يستسلم لاغراءات الخارج ودعوات النوادي الغربية الى التعاقد لتدريب نواديها. كان والى اخر يوم في حياته محبا وغيورا الى اقصى الحدود على الوطن واهله.

حياته الشخصية
في عام 1960 تزوج عمو بابا من بنت خالته جوزفين عزيز. له ولد، سامي، وابنتين، منى ومي.

الوفاة
توفي عمو بابا في الساعة الثامنة والنصف من مساء الاربعاء 27 أيار / مايو عام 2009
في مستشفى (أزدي) بمدينة دهوك شمال العراق عن عمر يقرب الى 75 سنة. خلال السنوات العشرة الاخيرة قبل وفاته عانى عمو بابا من العديد من الامراض كفقدان النظر في العين اليسرى، تضخم في القلب، انسداد عدد من الشرايين وعجز في احدى الكليتين والكبد، حتى انه في العام 2007 تم نقله الى العناية المركزة في مدينة مارسيليا جنوب فرنسا. قبل ذلك عانى كثيرا من السكري ودخل المستشفى في بغداد وعمان لعدة مرات من اجل العلاج حتى انه تم بتر اربعة اصابع من قدمه اليسرى بسبب المرض.

كانت وصيته قبيل وفاته ان يتم دفنه في ملعب الشعب ونفذ محبيه وجمهوره الواسع رغبته تلك. يوجد اليوم بجانب ملعب الشعب ضريح ومتحف يخلد سيرة وذكرى شيخ المدربين العراقيين.

تخليد لذكراه
تخليدا لذكراه قام المعنيين بتغيير اسم مدرسة الاشبال التي اسسها عمو بابا الى (مدرسة عمو بابا للاشبال) وتم ايضا استنساخ تلك التجربة في محافظة السماوة. كذلك فقد افتتحت مؤخرا مؤسسة تحمل اسم عمو بابا ترعى الناشئين وتدعم البطولات المحلية. وهناك مساعي منذ سنتين الى بناء ملعب جديد في بغداد سيحمل اسم (ملعب عمو بابا).

مؤلفات عنه
صدر كتابين عن عمو بابا، اولها للدكتور ضياء المنشي بعنوان (عمو بابا شاعر الكرة) الذي صدر في العام 2001. الكتاب الثاني لهشام السلمان بعنوان (عمو بابا اسطورة الكرة العراقية) الذي صدر في العام 2011.

رحم الله شيخ مدربي كرة القدم العراقيين عمو بابا واسكنه فسيح جناته.

 

المصادر

اترك رد