من اعلام بلادي – داود سلوم

بقلم احمد طاهر

“فلو خُيرت ان اخلد في الجنة او العراق لفضلت الخلود في العراق.”

نحتفل بالذكرى السنوية لافتتاح صرح علمي وأدبي وثقافي وتربوي مهم في بغداد، لهذا نكتب اليوم عن علم شامخ أخر من أعلام بلادي:الأستاذ الدكتور داوود سلوم.

هو داود سلوم كاظم العجيلي، مواليد الكرادة الشرقية في بغداد عام 1930. درس القرآن الكريم وهو في سن الخامسة والسادسة وكان حفل تخرجه ملئ بالبهجة والفرح حيث سار به من هم في سنه الى دور اقاربه وهم ينشدون اهزوجة اعدّت لهذه المناسبة ومطلعها (الحمد لله الذي تحمدا).  دخل المرحلة الثانوية (الفرع الادبي) ومنها الى كلية الاداب جامعة بغداد في العام 1949. تخرج من الجامعة في العام 1953 وسافر في ايلول / سبتمبر من العام نفسه الى انكلترا على حسابه الخاص (تم منحه البعثة الحكومية في الستة شهور الاخيرة فقط) لاكمال دراسته والحصول على درجة الماجستير. عاد الى العراق بايام معدودة سبقت انقلاب 14 تموز 1958 وتحول المملكة العراقية الى نظام جمهوري.  في 17 ايلول / سبتمبر من تلك السنة تم تعيينه مدرّساً في كلية الآداب، جامعة بغداد. ترقى بعدها الى استاذ مساعد ثم استاذ مشارك في 18 حزيران / تموز 1972. عين رئيسا لقسم اللغة العربية في الكلية لفترتين، الاولى في 14 ايلول / سبتمبر  1975 لمدة سنتين تقريباً، والثانية في 22 ايلول / سبتمبر 1985 لعدّة شهور.

تم ايفاده الى عدة دول ليمثل العراق مثل معهد اللغات الافريقية والآسيوية في جامعة همبولدت عام 1961 وجامعة ايبادن في 1971. يقول داود سلوم في مذكراته انه “كان لهذين الايفادين اثر كبير في افادتي وثقافتي العملية من خلال معايشة حضارات مختلفة”.

لم يثنيه الاحالة على التقاعد عن طلب العلم والتدريس حيث التحق بعدها بجامعتي آل البيت وجامعة جرش في الاردن والحصول على شهادات من هناك.

توفي الاستاذ الدكتور داود سلوم في بغداد بتاريخ 13 أب / اغسطس 2010 عن عمر يناهز  80 عامًا.

مكتبة داود سلوم العامة

بعد وفاته ارادت وزارة التعليم العالي الاستفادة من الارث الثقافي الغني الذي تركه الاستاذ الدكتور داود سلوم من خلال العمل على توزيع كتبه ومؤلفاته على الجامعات لكن طلب الوزارة قوبل بالرفض من عائلة داود سلوم. عوضا عن ذلك قامت زوجته بمبادرة انشاء مكتبة تحمل اسمه في منطقة الكرادة ببغداد ( تقع بين الجسر المعلق وفندق بابل) ويكون دوامها بين الساعة التاسعة صباحا والواحدة والنصف بعد الظهر يوميا. تحتوي المكتبة على اكثر من 6 الاف كتاب في مختلف المواضيع مثل الشعر والنحو والنقد الادبي، الكتب الدينية والمعاجم والقواميس، الروايات العالمية والقصص القصيرة وادب الطفل، كما تضم المكتبة اكثر من 150 مادة من مؤلفات الدكتور داود سلوم منها مقالات في التراث الشعبي (من ضمنها مقالاته في مجلة موروثات شعبية التي كانت تصدر بدول الخليج) اضافة الى مجموعة من الكتب بخط يده لم يتم نشرها من قبل. كما تعرض المكتبة صور وشهادات تقديرية وكتب شكر كدلائل وشهود على انجازات هذا العلم الشامخ من اعلام العراق.

تم افتتاح مكتبة الاستاذ الدكتور داود سلوم بتاريخ 7 حزيران /يونيو 2012 مع بداية العام الدراسي الجديد وقد تم الاعلان عن افتتاح المكتبة في مختلف الكليات والمعاهد في بغداد والمحافظات وبجهود شخصية من طلبته ومحبيه.

حياته الخاصة

تزوج الاستاذ الدكتور داود سلوم من ابنة عمه التي تعمل معلمة للغة العربية. لديه سبعة اولاد, سفانة، اصيل، انعام، اوشال، علي، ومحمد (رحمه الله الذي توفي في العام 2017). زرع الدكتور داود سلوم وزوجته في اولادهم وبناتهم حب قراءة الكتاب وعشق للفن. ظل هو وزوجته يتابعون انجازات اولادهم الفنية مثل الرسم اضافة الى حرصهم على التفوق في دراستهم.  كانت الوالدة ترسم ببراعة وتعلم اولادها مبادئ هذا الفن بينما الوالد يحضر الكتب التي تعنى بالرّسم والألوان اضافة الى تجهيزهم موادّ الرّسم والألوان. اربعة من اولاد داود سلوم من حاملي الدراسات العليا في اختصاصات مختلفة.  احدى بناته،  سفانه هي دكتورة في اللّغة العربيّة واوشال ايضا لغة عربية.  ابنته اصيل فنانة تشكيلية معروفة من اهم اعمالها المعرض الذي خصص للدفاع عن حقوق المرأة.  تعمل اصيل داود سلوم رسامة ومصممة في مجلة (مجلتي) ولها اعمال فنية رسمت فيها عن تهجير المسيحيين ومعاناة الأيزيديين. كذلك رسمت عن هجرة الشباب والغرق، رسمت للشهداء وللجيش والقوات الامنية حبا للوطن وحماة الوطن.

يعود الفضل في مبادرة انشاء مكتبة الدكتور داوود سلوم الى زوجته التي رفضت توزيع كتب زوجها ومؤلفاته على الجامعات العراقية بطلب من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي.  توفيت زوجة الدكتور داود سلوم في تشرين الاول / اكتوبر 2017 في بغداد.

مؤلفاته

من اهم انجازات الاستاذ الدكتور داود سلوم هو كتاباته عن أثر اللغة العربية في الثقافات والموروث الشعبي للدول الاخرى مثل اللغة السواحلية واليوريا والهوسا واللغة الأندونيسية وعن أثر اللغة العربية في القصص الصينية والهندية.

موروث غني تركه داود سلوم نذكر منها:

  • تطور الفكرة والأسلوب في الأدب العراقي في القرنين
  • شعر الكميت بن زيد الأسدي
  • النقد المنهجي عند الجاحظ
  • قصص الحيوان
  • الحكاية الشعبية العراقية (مع د.صبري مسلم)
  • تطور الفكرة والأسلوب في الأدب العراقي – بغداد 1955
  • الأدب المعاصر في العراق – بغداد 1962
  • تاريخ النقد العربي من الجاهلية حتى نهاية القرن الثالث – بغداد 1969
  • التأثير اليوناني في النقد العربي القديم – بغداد 1971
  • مقالات عن الجواهري وآخرين – بغداد 1971
  • دراسات في الأدب المقارن التطبيقي – بغداد 1984
  • حيث لا تشيب السنون – 1970
  • المرأة في حياة السياب – 1971
  • ديوان نصيب
  • مقالات في النقد الادبي
  • مقالات في الادب المقارن
  • اثر الادب العربي في تراث العالم
  • الجاحظ – منهج وفكر

وغيرها الكثير جدا من المؤلفات والبحوث والدراسات.

 

 

ردّ واحد على “من اعلام بلادي – داود سلوم”

  1. شكرا على هذه التغطية الرائعة لاحد اعلام بلدنا .. انا اتمشى كثيرا من جانب مكتبته، أن شاء الله يوما ما ادخل هناك للتوثيق أكثر

اترك رد