اللغة العربية والمسوخ الثقافية

في زمن تنتشر فيه مئات الالاف من المواقع وصفحات التواصل الاجتماعي باللغة العربية نجدها مليئة بشكل مخيف بالاخطاء الاملائية واللغوية التي اقل مايمكن وصفها بالمخزية اوالمشينة والتي يفتقد اصحابها إلى أبسط معرفة بقواعد اللغة العربية واساسياتها. حتى ان البعض لايتكلف عبء التدقيق والمراجعة قبل النشر لمجرد ان كاتبها شطح بخياله أنه تحول إلى كاتبا مرموقا اومحللا سياسيا او متخصص في الأقتصاد وتاريخ الحضارات ، فتكون النتيجة مقال يحمل عنوان وصفة الواقعي أو الثقافي أو الاخباري أو الأدبي مع مضمون هو عبارة عن خارطة ممسوخة تحتوي على كلمات هزيلة وجمل مضحكة احيانا تصل بالقارئ الى الغثيان وأحياناً الشعور بالشفقة على الكاتب لجهله وسخافته، واحيانا أخرى شتم ذلك الكاتب على هذا المستوى المتدني.

الاسباب العديدة، داخلية او خارجية، سواء كانت نتيجة ظرف زمني معين للبلد تدهورت فيه الثقافة وانحدر فيه الاهتمام بالادب واصول اللغة، او بدعم اودافع مباشر او غير مباشر من جهات خارجية تستفيد من خلق جيل مشوه ومتخلف لايفقه لغة اهله بالعراق (والوطن العربي عموما) …  مع ذلك فهناك أصوات تنادي وبصوت عالي تندد بمثل هذه الظواهر الشاذة  المفروضة على مجتمعنا والتي لولا شبكات التواصل الأجتماعي وانتشار الأنترنت لما سمعنا عنها، مثال ذلك صديق لي قبل فترة  الذي كتب على صفحته الخاصة  يشدد على أهمية استخدام اللغة الصحيحة والمراجعة الاملائية وتوفر الامكانية اللغوية في الكتابة، وقبل أيام  عندما  عبرت صديقة من على صفحتها عن اشمئزازها من هذا التشويه والأهمال في استخدام اللغة. 

يامن تكتبون …  رفقا بلغتنا.

هل تعلم عزيزي القارئ ان اللغة العربية تحتوي على 80 الف مادة لغوية في حين ان الانكليزية تحتوي على حوالي 40 الف مادة لغوية فقط ، ينفق البريطاني سنوياً حوالي 6 مليار جنيه استرليني كل عام على شراء الكتب المختلفة؟

اللغة العربية هي رابع اكثر لغة انتشارا على الشبكة العنكبوتية. هي اللغة الاكثر انتشارا من بين اللغات السامية على الاطلاق.  هي واحدة من ست لغات رسمية في الامم المتحدة ويحتفل العالم هذه المنظمة كل عام في 18 كانون الاول / ديسمبر بهذه اللغة العريقة.  

رفقا بلغتنا

اكراماً واحتراماً للغتنا الحبيبة سيكون موضوعي القادم من سلسلة من أعلام بلادي عن شخصية عشقت اللغة العربية وحاربت بشراسة بكل ما تعنيه الكلمة من اجل ابقاءها والحفاظ عليها بالرغم من اتقانه لغات اخرى مثل اليوناني واللاتيني والفرنسي.   

 دمتم بالف خير

اترك رد