اعتزال فاضل عواد الغناء والموسيقى للابد

قرأت في اكثر من مكان عن اعلان الفنان العراقي الكبير الدكتور فاضل عواد قرار اعتزاله الغناء والموسيقى الى الابد يوم الخميس الماضي المصادف 18 تموز / يوليو. حسب المصادر فان السبب الرئيسي هو نتائج الانتخابات الماضية حيث حصل فيها عواد على 105 اصوات فقط يعللها لاستمراره في العمل الفني.

لااعلم ان كان قرار الدكتور فاضل عواد اعتزال الفن نابع من رغبته في التفرغ الى عالم السياسة وان كان كذلك فكيف وهو حسب احدى المصادر ومن ضمن اعلان اعتزال الفن فانه قرر الامتناع عن الظهور وعمل اي لقاءات اعلامية وتلفزيونية.

لانستطيع وضع اللوم كله على الناخب ونظرته الى المرشح كونه فنان او اعلامي او رجل اعمال وخاصة عندما نسترجع الظروف التي واكبت الانتخابات النيابية العام الماضي. معظم المصادر تذكر 17٪؜ نسبة المشاركة، وحتى لو كان الاقبال قوي للناخب، فما حدث بعيد تلك الانتخابات من تزوير وحرق صناديق الاقتراع وسيطرة شخصيات من احزاب معينة على المشهد السياسي كفيلة ان تقضي على فرصة نجاح اي واحد يريد الخير لبلده واهل بلده.

توالت ردود الفعل جميعها تشيد باكثر من اربعين عاما مسيرة هذا الرجل المشرفة والنزيهة في الفن والادب والثقافة، وهذا دليل على المركز المرموق الذي يتمتع به فاضل عواد في المجتمع العراقي اليوم. لكن العديد اعتبر عدم ترشحه افضل من ان يكون جزء من عملية سياسية ينخر فيها الفساد وسوء الادارة والمحاصصة الطائفية المقيتة – حتى ان احد النواب انفسهم كتب على صفحته ينصح عموما بعدم دخول الفنان والمثقف المعروف بالرقي والمرهف باحاسيسه واعماله الى عالم السياسة الذي شبهه بمستنقع موبوء آسن ونتن.

من الممكن ان تكون هذه الاراء هي نتيجة طبيعية للاحباط الذي يعيشه الفرد العراقي اليوم لكن هذا لايمنع من ان يأخذ اناس مثل فاضل عواد المبادرة في دخول عالم السياسة مهما كانت اختصاصاتهم بدافع حب الوطن وخدمة الناس، بشرط الاخذ بنظر الاعتبار اولا الالية الصحيحة للوصول الى اكبر عدد ممكن من ابناء الشعب اولها حضوره الدائم اعلاميا وثقافيا ليتم توظيف حب واحترام الناس له بشكل صحيح وايجاد الفرص لتقديم طروحاته وافكاره التي تصب في خدمة ذلك المواطن.

اطال الله في عمر الكبير الدكتور فاضل عواد وتنمنى له كل النجاح والتوفيق والصحة. فاضل عواد ارث ثقافي وادبي واكاديمي كبير عمره اكثر من 50 عاما نفتخر بها جميعا لانها مسيرة ساهمت في رقي الفن والادب العراقي الاصيل وتاريخه.

اترك رد