بيرغن:لم يكن ترامب وانما جنود هذا الجنرال من هزم داعش

بقلم بيتر بيرغن، محلل الامن القومي في وكالة CNN الاخبارية

بتاريخ 16 كانون الاول / ديسمبر 2017

عن الكاتب: بيتر بيرغن هو محلل الامن القومي في قناة CNN ونائب رئيس منظمة ‘ امريكا الجديدة’، وهو استاذ ممارس في جامعة اريزونا.  هو مؤلف كتاب ‘الولايات المتحدة الجهادية: البحث عن الارهابيين من داخل امريكا’.

بغداد, العراق (CNN) — الفريق الركن عبد الوهاب الساعدي يكاد ان يكون غير معروف نهائيا خارج العراق، لكن في بلده فانه يعتبر بطل قومي.

عندما يدخل هذا الرجل برتبته العسكرية الى ردهة احدى المضايف في بغداد نرى تجمهر الحاضرين الفرحين برؤيته حوله بسرعة كبيرة ويلتقطون الصور معه.  جميع العراقيين يعلمون ان هذا الفريق الركن المعروف عنه قليل الكلام هو مفتاح الحل في الحملة الطويلة لهزيمة تنظيم داعش الارهابي.

الاسبوع الماضي اصدرت القوات المسلحة العراقية بيانا اعلنت فيه ان العراق تم تحريره بالكامل من داعش الارهابي، التنظيم الذي كان يسيطر قبل ثلاثة اعوام على 40% من البلاد، حسب المصادر الرسمية العراقية.

كان للفرقة الذهبية التابعة لجهاز مكافحة الارهاب (النسخة العراقية من قوات العمليات الخاصة الامريكية) الحصة الاكبر في قتال وهزيمة داعش.

الساعدي هو قائد الفرقة الذهبية.  رجل رشيق وطويل القامة ترتسم حلقات داكنة حول عينيه لتكون شهادة له على معاركه التي خاضها ضد داعش في السنوات الثلاثة الماضية.  السعدي يبلغ من العمر 54 عاما، يرتدي سترة مصنوعة من الجلد الاسود، قميص اسود وبنطلون اسود.  بعدما جلس بين الحضور بدأ بالكلام عن الحملة ضد داعش وهو يحتسي الشاي.

اكد الساعدي ان ماتبقى من داعش اليوم هي عبارة عن خلايا نائمة وان بعد هزيمة التنظيم قام من استطاع الهروب الى الاختباء في غرب البلاد، الى سوريا او الى تركيا.

قبل شهرين خرج الرئيس دونالد ترامب سريعا ليعلن ان الفضل يعود له شخصيا في هزيمة داعش في مدينة الرقة السورية ووقوعها بيد القوات التي تدعمها الولايات المتحدة. واكد ترامب في ذلك التصريح انه كان من المستحيل الحاق اي هزيمة بداعش في الماضي “لانه لم يكن لديكم ترامب رئيسا لكم في حينها”

الفريق الركن عبد الوهاب الساعدي ابدى استغرابه من السؤال اذا كان قد لاحظ اي تغيير في الدعم الامريكي خلال السنتين الماضية التي قاد فيها المعارك ضد داعش. الساعدي اجاب “لم يكن هناك اختلاف في الدعم بين اوباما وترامب”.

لماذا اذن لعبت الفرقة الذهبية وجهاز مكافحة الارهاب دور رئيسي في هزيمة داعش بينما في عام 2014 انسحب الجيش العراقي مما سبب احتلال داعش لمساحات واسعة من العراق؟

يجيب الفريق الركن عبد الوهاب الساعدي “لاتسامح تجاه الطائفية” التي يعتبر السم القاتل الذي يستشري بين الاجهزة الامنية. الاقلية السنية في العراق ينظرون ولفترة طويلة الى الاجهزة الامنية العراقية كمجاميع شيعية ضالعة في مخطط طائفي.

يتكون جهاز مكافحة الارهاب من 10 الاف عنصر تقريبا، يحتاج الى تدريب دائم ومستمر، عكس التدريب الخاص بالقوات النظامية الذي يحتاج الى تدريبات اولية.

من الممكن معرفة مكانة جهاز مكافحة الارهاب من خلال حقيقة هي انه عندما فتحت الحكومة العراقية ابواب التعيين في الجهاز في شهر ايار، قدم قرابة 300 الف الى الجهاز. مسؤول امريكي صرح ان 1000 فقط سيتم قبولهم ليتلقوا التدريبات في معسكرات خاصة تضم عراقيين وامريكان، حسب جريدة الواشنطن بوست.

يؤكد الفريق الساعدي ان الدعم اللوجستيكي والاستخباراتي الامريكي مع الدعم الجوي يمثل ” 50% من النجاحات بالحاق الهزيمة في المعركة” ضد داعش. الضربات الجوية الامريكية الحقت خسائر هائلة بداعش وكانت تعتبر بمثابة حافز معنوي كبير لقواته.

قاد الفريق الركن عبد الوهاب الساعدي الفرقة الذهبية في اهم المعارك ضد تنظيم داعش، بدأت بتحرير مصفاة بيجي الستراتيجية في شهر حزيران من عام 2015، تبعها بعد ذلك مدن عراقية اخرى مثل الفلوجة، الرمادي وتكريت.

عندما كان في خضم المعركة لتحرير تكريت قام الفريق الركن الساعدي بنزع الرتب العسكرية من كتفه وقال لي “انا لااستحق هذه الرتبة اذا لم استطع تحرير مواطني بلدي من قبضة داعش”.

يتقدم الفريق الركن الساعدي جنوده وتجده في الخطوط الامامية.  “واجبي ان اكون في الخطوط الامامية. الامر الاول هو دافع اخلاقي تجاه جنودي، الامر الثاني هو اني اريد ان اتأكد دائما ان المواطنين لايتعرضون للاساءة،”. يقول الساعدي.  كنتيجة، فقد نجا الساعدي باعجوبة من الموت ولاكثر من مرة، يظهر لي اثر الاصابة في ذقنه جراء اطلاقة من قناص اثناء معارك تحرير بيجي.

قد كان قبل كل شئ دوره في المعارك لتحرير ثاني مدينة في العراق، الموصل، التي رسخت سمعة الفريق الركن عبد الوهاب الساعدي بين العراقيين.

معارك الموصل لن تكون سهلة. مدينة يسكنها مليونيين، الجانب الايمن منها عبارة عن بيوت ومباني قديمة جدا تتخلها ازقة ضيقة.

استمرت معارك الموصل لمدة تسع اشهر – – جزئيا، يقول الساعدي، لان القوات العراقية لم تريد تسوية المدينة مع الارض: “كنا حذرين الى اقصى الدرجات ان نحافظ على البنية التحتية وحياة الابرياء الذين مازالوا على قيد الحياة في المدينة”.

كان القتال معقد في الموصل لان داعش نشر 1000 عجلة مفخخة يقودها انتحاريون. كانت تلك العجلات الاكثر خطورة على الفرقة الذهبية.

كذلك الكثير من عناصر داعش الارهابي، الذين يتراوح عددهم 10000 عنصر تقريبا قرروا ان تكون معركتهم الاخيرة في الموصل، المدينة التي اعلن فيها قائدهم ابو بكر البغدادي عن خلافته المزعومة في العام 2014.

الموصل تحررت بيد القوات العراقية في تموز.

 

ترجمة: احمد طاهر

المقالة الاصلية باللغة الانكليرية هنا

اترك رد