رئيس الوزراء العراقي … ماذا قال وماذا يريد الشعب ؟

بقلم الأستاذ الدكتور ابراهيم العلاف

انتظرنا أمس الخميس الثالث من تشرين الاول – اكتوبر 2019 ليلا والى ساعة متأخرة لنسمع خطاب رئيس الوزراء السيد عادل عبد المهدي . ولاادري لماذا أُذيع (التسجيل المتلفز) للخطاب في ساعة متأخرة من الليل ولعل احد مستشاريه هو الذي نصحه بذلك وهو يعلم بأن الوقت غير مناسب مع انه يمتلك وقتا طويلا وهو يعرف ان العراقيين اعتادوا على سماع الاخبار بين التاسعة والعاشرة مساء َ واقول التوقيت خاطئ .
وثانيا كنا نتوقع ان السيد رئيس الوزراء الحالي معروف بوضع استقالته في جيبه لكننا فوجئنا بإنه (متشبث بالسلطة) الى حد كبير بدليل انه لايزال يقول كما قال غيره ان ما سيقوم به من اصلاحات يحتاج الى وقت طويل وهذه العبارة قالها كل من حكم العراق ومنذ اول حاكم في تاريخ العراق وهو لوكال زاكيزي ، فالكل يقول ذلك ف(دار السيد مأمونة ) و( جئنا لنبقى ) و( جتنا وما ننطيها ) وهذه قضية سايكلوجية تتعلق بمن يحكم العراق ، تحتاج الى دراسات .
والنقطة الاخرى انه قال نحن ماضون في مكافحة الفساد ، وهو يعرف اكثر مني بكثير ان مشكلة العراق اليوم مشكلة بنيوية تتعلق ببنية الدولة وتركيبتها وتوغل قادة الاحزاب والكتل وإحكامهم القبضة على الدولة سياسيا واقتصاديا وحتى عسكريا فضلا عن التدخلات الاقليمية والدولية .
وهو يعد بإعتبار ال ( 40 ) شهيدا الذين سقطوا في العراق خلال يومين ويسميهم ضحايا ، شهداء ينالون من الامتيازات ما يناله الشهيد دون ان يقول لماذا سقطوا ؟ ومن قتلهم ؟ ولماذا فتحت النار عليهم ؟ ومن اصدر الاوامر ؟ وطبعا فيهم من ابناء قواتنا الامنية .
وهو يعد بتوزيع الاراضي على الفقراء وهو يعرف ان العراقيين اليوم ومنذ الاحتلال الاميركي باتوا فقراء وان الجهل خيم عليهم والبطالة ضاربة اطنابها والصناعة متوقفة ولاتوجد هيبة للدولة ومصير المخلصين والصادقين مجهول .
اخي رئيس الوزراء بإمكانك حل البرلمان ، وبإمكانك اعتقال من تسبب في هذا التخريب والدمار ، وبإمكانك ان تأتي بوزراء جيدين ولكنك لم تفعل قلت وقدمت برنامجا جيدا ، لكنك لم تنفذه واحطت نفسك بالمستشارين وبمن يبحث عن المكاسب والامتيازات والوجاهة وكل وفد يخرج لابد ان يجمعهم ويجمع احبائهم والا ما معنى ان يكون عدد اعضاء الوفد العراقي الى الخارج خمسين او ستين شخصيا وشعبنا يتضور جوعا و(الصرائف) و( العشوائيات) و( البسطات ) هي التي اصبحت تميز العراق ..عدنا الى الصرائف وبيوت التنك والتجاوزات …لاصناعة لاسياحة ولاتعليم جيد المناصب تباع وتشترى قادة عسكريين كبارا كان لهم الدور البطولي في دحر عناصر داعش وتوحيد العراق يبعدون عن مصادر القرار .
ما الذي ننتظره منك ومن (كابينتك ) الوزارية التوافقية التي انتجها قادة الكتل وهي للعلم ومنذ سنة تفتقد الى وزير يدير اخطر وزارة في العراق ومستقبله هي وزارة التربية .
.انااقول لاننتظر شيئا ولهذا فالشعب هو من سيحدد مصيرة ويرسم مستقبله وهو مجبر على ذلك .. شابات وشباب بعمر الزهور لايجدون لقمة خبز فهل هذا معقول ؟ حملة شهادات يذرعون الطرق بلا عمل ، وهناك من يستلم ثلاثة رواتب من الدولة وهناك من ينعم بالملايين من الدولارات وقد شاعت مقولة اريد ان اسمعك اياها ومفادها ( كل مليونير في العالم يبدأ من الصفر إلا في العراق فالمليونير يبدأ ب(2003 ) !! .
الدولة اخي رئيس الوزراء مثل الاب الناجح الذي يفكر بأولاده وبمستقبلهم ، لكن هذا لايحصل في (العراق الجديد) الذي فرح به من فرح . ارجو ان تسمع صوت الحق قبل فوات الاوان ، وانا امس كتبت منشورا قلت فيه ان تجربة السودان الاخيرة في الحكم هي تجربة غنية وناجحة ومن الممكن ان تحتذى في العراق …..ا.د. ابراهيم العلاف

اترك رد