كيف كان لقاء العراقيين بعد انقطاع الانترنت؟

“رجع ملح الفايسبوك” هكذا كانت احدى المنشورات على احدى الگروبات على الفايسبوك عندما عادت لاول مرة خدمة الانترنت حوالي الساعة الثامنة بتوقيت بغداد الى كافة انحاء العراق بعد اكثر من 100 ساعة قطع منذ بدأ الاحتجاجات والتظاهرات الشبابية. المشهد على شبكات التواصل الاجتماعي مذهل وخير دليل على المحبة وعشق العراقيين لبعضهم سواء في الداخل اوالخارج.

عند اللقاء يسأل من في الداخل عن اخبار العالم الخارجي وردود الافعال لمايجري. تأتي الاجابة “العراقيين بالخارج رفعوا راس العراق واهله. الجاليات العراقية گلبوا الدنيا وطلعوا مظاهرات بمدن كثيرة حول العالم.” وبالمقابل يسأل العراقي المغترب صديقه في الداخل عن احوالهم ليجيبه “نحن بخير ولله الحمد لكن بغداد حزينة ووجوه اهلها مغبرة ومنهكة… حسبنا الله ونعم الوكيل”

يعتقد العراقيون بعد رجوع الانترنت وانخفاظ حدة المواجهة مع اجهزة السلطة ان التظاهرات قد انتهت لذلك فهناك درجة كبيرة من الاحباط ليتساءلوا ان كانت انتهت فما هي الغاية بالاساس من كل ماحصل وخاصة بعد سقوط هذا العدد من الشهداء والجرحى؟ بالتالي لم يسقط نظام كما ينادوا ولاهناك شئ ملموس من السلطة في تحقيق مطالبهم – وهذا طبيعي لغياب ثقة المواطن بنظام سياسي فاشل جثم على قلوب العراقيين لمدة 16 عاما.

لذلك فالمشهد الحالي حزين لكافة العراقيين.

احدى الصفحات المشهورة على الفايسبوك تعرضت لانتقادات واسعة جدا بعد ساعات من رجوع الانترنت. صاحبها نشر موضوع مع صور كيف ان الحياة رجعت طبيعية والناس مرتاحة في بغداد. الاغلبية ان لم يكن جميعهم ممن علقوا هاجموا الصفحة بشدة. احدى التعليقات تقول ” الدنيا كلها محتركه وشهداء كومه رايحين وانت اول مارجع النت تنزل الحياة ورديه بالعراق وكلشي ماكو!!! صدك تحجي؟”

الاغلبية من العراقيين في الداخل والخارج لديهم الامل في التغيير عندما انطلقت التظاهرات، وخاصة بعد انتشار الصور والفديوهات لشباب ابطال يتحدون الموت كبر الامل في تغيير. البعض يعتبر هدوء الاوضاع في مركز مدينة بغداد بمثابة استراحة المحارب قبل ان ينهضوا من جديد.

الالم والحزن على مايجري في العراق كبير ولايمكن حصره في كلمة او جملة، او في بيت شعر. العراقيين المقيمين في الخارج يعتصرهم الالم ويتساؤلون ماذا يمكن ان يقدموا اكثر لوطنهم الام؟ حتى ان بعضهم يشكك بوطنيته كونه يعيش في الخارج وبلده في محنة ويقول “سؤال مدوخني ؟ هل أعتبر أنا خائن وجبان عندما أرى كل ما يدور في بلدي؟ وأنا هنا أعيش برفاهية؟”

هؤلاء هم العراقيون… يجمعهم حب العراق

اترك رد