من اعلام بلادي – اطوار بهجت

يستذكر العراقيين كل عام وبالتحديد في يوم 22 شباط / فبراير استشهاد الصحفية اطوار بهجت في العام 2006 اثناء تغطيتها لاحداث تفجير الامامين العسكريين في مدينة سامراء.

ولدت أطوار بهجت السامرائي بتاريخ 7 حزيران / يونيو 1976 في مدينة سامراء.  توفي والدها وهي في السادسة عشر لتحمل  مسؤولية رعاية والدتها وشقيقتها اثير.  بعد اكمال دراستها الاعدادية التحقت بكلية الاداب جامعة بغداد تخصص اللغة العربية الى ان تخرجت في العام 1998.

وكانت بداياتها في مجال الاعلام والصحافة عملها في مجلة الف باء وجريدة الجمهورية الى ان استقرت في القسم الثقافي للقناة الفضائية العراقية الحكومية. وبعد الاحتلال الامريكي للعراق في العام 2003 عملت في قناة الجزيرة القطرية لتغطية الاحداث والبرامج الثقافية وتدريجيا انتقلت الى تغطية الاحداث السياسية وبالاخص المتعلقة بمجلس الحكم الانتقالي الذي تشكل في تلك الفترة.

استقالت اطوار بهجت من قناة الجزيرة لعدم قناعتها بسياسة القناة – يذكر ان السبب الرئيسي كان بسبب تطاول حصل في احدى برامج الجزيرة على المراجع الدينية العراقية. انتقلت اطوار بهجت الى العمل في قناة العربية قبل ثلاثة اسابيع من استشهادها.

تعتبر اطوار بهجت اول مراسلة قامت بتغطية احداث التخريب والنهب التي طالت المتحف العراقي.  كذلك قامت بتغطية معارك النجف في العام 2004 بين القوات العراقية والامريكية من جهة وجيش المهدي من جهة اخرى. هناك  لم تخشى اطوار بهجت شدة المعارك ولا وابل الرصاص الذي تعرضت له هي وفريق العمل المرافق عندما كانوا يقومون بتغطية الاحداث من على سطوح المنازل – استشهد حينها زميلها رشيد ولي برصاص القوات الامريكية.

لم تكن اطوار بهجت صحفية فقط وانما لها اعمالها الادبية حيث كتبت ديوان شعري تحت عنوان (غوايات البنفسج)، و رواية تحمل عنوان (عزاء ابيض).

 

استشهادها

تعتبر الظروف التي ادت الى استشهاد اطوار بهجت (ومابعدها) مثيرة للجدل وحاول البعض استغلالها لاهداف معينة. فهناك جهات سياسية وحكومية تغيرت بياناتها وتصريحاتها ولاكثر من مرة عبر السنين بخصوص تلك الظروف التي ادت الى استشهادها. كذلك هو الأمر ماقامت به بعض وسائل الاعلام والصحف العالمية من خلال مقالات الغرض منها الحصول على سبق صحفي لتنتشر صور وفديوهات وقصص عن حصول اغتصاب او قطع رؤوس او اوامر من مسؤول بارز في تنظيم القاعدة بتصفيتها .

تعود قصة استشهاد اطوار بهجت الى اليوم الذي تبع تفجير مرقدي الامامين العسكري عندما ذهبت لتغطية الحدث بصحبة ثلاثة من زملائها الصحفيين والمراسلين من بينهم

المصور عدنان عبد الله الدليمي ومهندس الصوت خالد محسن الفلاحي.  ماحصل هناك غير مثبت وحتى ان الرواية الحكومية تغيرت خلال السنين الماضية.

حسب شهادة الناجي الوحيد من فريق العمل ففي اثناء تغطية الفريق للاحداث خارج سامراء وتجمع الناس حولهم اقتربت عجلة فيها رجلين واطلقوا النار في الهواء لتفريق المتجمهرين اولا قبل ان يصرخوا بوجه الفريق ويسألوهم “نريد المراسل” ليبدأوا باطلاق النار عليهم بشكل عشوائي ومميت.

الرواية الثانية تتحدث عن قيام ثلاثة اخوة بخطف اطوار، عدنان وخالد وان يتم قتلهم بدم بارد في احدى الشوارع الفرعية للمدينة.

حتى ان موكب جنازتها يوم 25 شباط / فبراير 2006 كان قد تعرض مرتين للهجوم.  الاولى بهجوم مسلح والثانية بعبوات ناسفة ادت الى استشهاد ثلاثة وجرح اربعة من القوات الحكومية المرافقة للموكب.

في العام 2009 تم القبض على المدعو ياسر واخوته الاثنين الذين اعترفوا بقيامهم بقتل اطوار بهجت وزملائها. وفي العام 2011  تم تنفيذ حكم الاعدام بهم شنقا حتى الموت.

بعد استشهادها وفي العام نفسه، 2006،  تم تكريم اطوار بهجت جائزة الصحافة العالمية الحرة. كذلك تم تكريمها من قبل مؤسسة الصحافة لجامعة هارفرد الامريكية.

رحم الله الشهيدة اطوار بهجت واسكنها فسيح جناته.

 

Please follow and like us:

اترك رد