ظهور سلالة الكورونا الجديدة في العراق..ما العمل الآن..؟

د. عامر هشام الصفّار

في مقالة لي سابقة كنت قد حذرت من أنفتاح الحدود العراقية على دول الجوار، وكون هذه الدول ما زالت تعاني من الأصابات الكثيرة بفايروس الكورونا (الكوفيد19)، حيث أعلنت بعضها عن وجود السلالة الجديدة من الفايروس بين المصابين من مواطنيها. وكما أكدت المصادر العلمية العالمية فأن السلالة الجديدة من فايروس الكورونا المستجد أنما بدأت في الأنتشار عالميا ومنذ شهر تشرين أول الماضي، وهي اليوم منتشرة في ما يزيد على 50 دولة في العالم بل وأكثر، حتى أن البعض يظن بأن السلالة الجديدة (أكثر من سلالة واحدة وتغيّر واحد) أنما ستكون هي السائدة بين أصابات الفايروس في العالم. وكما توقعنا فقد أعلن وزير الصحة العراقي يوم الأثنين الخامس عشر من شهر شباط/فبراير 2021 من أن بعض المصابين بالكورونا في العراق قد تبين عليهم أنهم يعانون من الأصابة بالسلالة الفايروسية المتحوّرة، دون أن يلقي مزيدا من الأضواء حول ذلك.

ولكن بعض الزملاء الأطباء في بغداد قد أوضحوا أنما هم في حقيقة الأمر يتعاملون هذه الأيام مع مرضى الكورونا الأقل عمرا من السابق، وبينهم عدد من الأطفال أيضا، مع ظهور أعراض لم تكن معروفة سابقا عليهم. وهذا بالتأكيد يتطابق مع ما تأتي به الأخبار من دول العالم الأخرى، والتي يتم فيها الحديث عن تشخيص الكورونا ذات الطفرات الوراثية، والتغيرات الجزيئية في تركيب بروتينها الشوكي، دلالة نشوء السلالة الجديدة من الكوفيد19. ولابد هنا من أن نطالب المسؤول العراقي بالكشف عن نوع السلالة الجديدة في العراق والتي أصابت بعض المرضى. فهناك سلالة البرازيل، وسلالة جنوب أفريقيا، والسلالة البريطانية التي تعود لأهل مدينة كِنْت الأنكليزية. ولعل اسوأها أمراً وشدةً في أعراضه هو السلالة الجنوب أفريقية، فأستجابتها للقاح المضاد للكورونا أقل من غيرها. وعليه نطالب المسؤولين في وزارة الصحة العراقية بالتالي:

أولا: أجراء الفحوصات المختبرية السريعة للكشف عن التركيب الجيني الوراثي لفايروس الكورونا، من خلال فحص نماذج ومسحات مأخوذة من المرضى في مختلف المدن والمحافظات العراقية.

ثانيا: طلب مساعدة الدول المتقدمة في الفحوصات الجينية الوراثية للفايروس للأستدلال على مدى أنتشار الكورونا المتحوّرة في المدن العراقية.

ثالثا: عزل المناطق التي ظهرت فيها السلالة الجديدة، ومحاولة منع أنتشار فايروسات هذه السلالة الى مناطق أخرى. فمن المعروف أن هذا التحوّر الوراثي في فايروس الكورونا، أنما يعطي الفايروس صفة السرعة في الأنتشار، من خلال تمكين الفايروس وبروتينه الشوكي الطافر وراثيا من الألتصاق بالخلية البشرية، وتسببّه بأعراض مرضية تختلف بشدتها على المريض.

رابعا: محاولة أيجاد أفضل سياسة حجر صحي ممكنة للمسافرين القادمين الى العراق من دول أخرى. هذا أضافة الى العزل في البيوت، والألتزام بمتطلبات الصحة العامة الأخرى من أرتداء الكمامات، والتباعد الأجتماعي، والنظافة الشخصية، مما يساهم في التقليل من أنتشار عدوى الكورونا، وبالتالي عدم تحوّر الفايروس الى سلالة أخرى. فمن المعروف علمياً ان فايروسات الكورونا كلما أنتشرت بين الناس كلما تطورت وتحورّت وراثياً أيضا، مما يعني توطن المرض في منطقة معينة وزيادة الأصابات به وزيادة حالات الوفيات بالتالي.

أن الأسراع بأجراء حملة التلقيح الشامل في العراق يعتبر واحداً من أهم السبل لبناء مستوى من المناعة مطلوب عند المواطنين، مما يقلّل من أمكانيات تعرّضهم للأصابة بالفايروس، ويسمح لهم بالتجول ومزاولة أعمالهم مما ينعش الأقتصاد العراقي..وهنا لابد من أن تتمكن الدولة من :

أولا: فتح حوار على صعيد العلماء والأطباء المتخصصين مع دول الجوار العراقي : أيران، تركيا ، سوريا، الأردن والسعودية والكويت، بشأن وضع خطط مشتركة للسيطرة على الوباء وبالذات السيطرة على عدم أنتشار السلالة الجديدة للفايروس.

ثانيا: مطالبة منظمة الصحة العالمية بتقديم المساعدة الطارئة للعراق بخصوص أفضل وأنجع الطرق للحد من أنتشار السلالة الجديدة في محافظاته.

ثالثا: تقديم المساعدات المالية للعوائل الفقيرة والمتعفّفة، والتي ستعاني أكثر من غيرها في حالات منع التجول وأغلاق المدن.

رابعا: تعيين مسؤول عراقي بدرجة وزير للأشراف على جهود السيطرة على وباء الكورونا، على أن تكون هذه المهمة هي المهمة الرئيسة له.. بما في ذلك الأشراف على حملة التلقيح المأمولة في العراق.

خامسا: أنطلاقا من أن أسعار النفط قد أرتفعت خلال هذه الفترة، فلابد من تخصيص ميزانية كافية للوزارة الجديدة التي ندعو أليها، والتي ستكون من أهم مسؤولياتها أضافة الى ما سبق، معالجة المشاكل الأجتماعية والمشاكل الصحية، والتي نشأت وتنشأ جراء الوباء. هذا بالأضافة الى ضرورة توفر الأمكانيات العلمية في الوزارة الجديدة المختصة بشؤون الكورونا لتقديم المشورة في معالجة الأضرار الأقتصادية للوباء، والمساعدة في أنعاش الأقتصاد من خلال ما يمكن أن تقدّمه من خدمات أستشارية.

اترك رد