قانون خدمة العلم – قنبلة موقوتة أم فرصة لارجاع هيبة البلد؟

قانون الخدمة الالزامية  في العراق

أقرت الحكومة العراقية برئاسة مصطفى الكاظمي، الثلاثاء 31 آب/ أغسطس، مشروع قانون للتجنيد الإلزامي في المؤسسة العسكرية بعد 18 عاما من إلغائه. ومن المنتظر أن يناقشه مجلس النواب (البرلمان) في جلساته المقبلة تمهيداً لإقراره. وتنص المادة (3- أولا- أ) على أن يكلف بالخدمة الإلزامية مدة 18 شهرا كل من أكمل 19 من عمره ولم يلتحق بالمدارس، أو من تركها، أو من لم يكمل الدراسة المتوسطة أو من أكملها دون أن يلتحق بالدراسة الإعدادية أو ما يعادلها، أو التحق بها ولم يكملها بعد إكماله 23 من عمره. وتشير الفقرة (ب) إلى أنه يكلف بالخدمة الإلزامية مدة 12 شهرا كل من أكمل الدراسة الإعدادية أو ما يعادلها ولم يلتحق بإحدى الكليات أو المعاهد أو ما يعادلها.  ويشير القانون إلى أن مدة الخدمة الإلزامية تقتصر على 9 أشهر فقط لخريجي الكليات الجامعية، ويُعفَى من الخدمة الحاصلون على شهادات عليا سواء كانت شهادة الماجستير أو الدكتوراه.

“ستكرّس القيم الوطنية في أبنائنا” … هكذا قال رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي في تغريدة له على حسابه الشخصي بموقع “تويتر”، والتي يتفق معها الكثيرين.  منهم من اعتبر كذلك أن الخدمة الالزامية تحقق التوازن بين الطوائف العراقية المختلفة في الجيش. ويضيف المناصرون لهذا القرار أنه فرصة لضبط السلاح المنفلت ولبناء جيش مدرب ومحترف. على الجانب الأخر فهناك من يقف ضد القرار المطروح وبشدة.  رؤية البعض في أن هناك أمور أهم وجب على الحكومة القيام بها مثل توفير فرص العمل لمئات الألاف من العاطلين من الشباب وتحقيق التنمية من خلال إيجاد السبل لدعم الأقتصاد العراقي، والتي من شأنها تكريس القيم الوطنية للجيل القادم. وهناك من رحب لكنه يجد في الخطوة غير مناسبة حاليا لأن الأغلبية في الجيش يعود ولائهم الى فرق وقوميات ومجاميع بالاضافة إلى وجود تفشي المنتسبين الدمج، اضافة إلى العبء المالي الذي سيترتب عليها من تجهيز لوجستي ورواتب غيرها. وهناك المشكك بسبب الأوضاع الحالية للبلد في كون هذا القانون لا يختلف عن غيره من القوانين، ليكون طريقة جديدة يتخذها الفساد المستشري في البلاد.

تأسس الجيش العراقي في 6 كانون الثاني / يناير 1921, شارك خلال 100 عام من ذلك التاريخ في 4 حروب مع العرب، ثم واجه إيران في العام 1980 لمدة ثمان سنين وبعدها في حرب الخليج الثانية في العام 1991, واخر الحروب في العام 2003 ضد غزو الولايات المتحدة وحلفائها للبلاد الذي نتجت عنه قرارات منها قرار الحاكم المدني الأمريكي بول بريمر الغاء التجنيد الإلزامي من ضمن اجراءات حل الجيش العراقي ومختلف التشكيلات الأمنية وتحولت خدمة العلم الى التطوع والخدمة غير الإلزامية.

تم بعد تلك الفترة أعادة بناء الجيش العراقي وسطر العديد من الملاحم البطولية خاصة في مواجهة تنظيم داعش الأرهابي واستطاع تحرير الأرض العراقية والتي توجت بتحرير مدينة الموصل الحبيبة عام 2017.

هذه هي ليست المرة الاولى التي يطفو النقاش حول ارجاع الخدمة الالزامية في العراق إلى السطح ليكون حديث الجميع بمختلف اعمارهم، لكن اليوم كان الأكبر كونه جاء بتصريح مباشر من رئيس الوزراء، و الفترة القادمة سنشهد مدى فاعلية سن هذا القانون بين صرخات وجدالات السياسي تحت قبة البرلمان وعلى شاشات التلفاز المشغولة أصلاً بالتعبئة الاعلامية لصالح مرشحيها في انتخابات لم يبقى إلى أقل من 40 يوم لها. بالتأكيد هناك عدد من السياسيين  سيقوموا بانتهاز الفرصة وأن يستخدموا هذه الورقة في حملتهم الأنتخابية.

هل أنت مع أم ضد القرار؟

اترك رد