لايغركم العلم فالاخلاق اولا

“الأخلاق الحميدة تفتح الأبواب التي لا يستطيع أفضل التعليم القيام بها.”
كلارنس توماس – قاض ومحام من الولايات المتحدة الأمريكية
احدى مظاهر التدني المجتمعي التي نشهدها اليوم عندما نتابع وبشكل دائم كتابات ومقالات وبحوث لشخصيات لها ثقل ومكانة بين الاوساط الاكاديمية والعلمية وعُرفت بانجازاتها عبر مسيرة طويلة في نختلف الاختصاصات، لتقع  الصدمة كالصاعقة عند قراءة اسلوبهم في التعامل وردودهم على المداخلات والتعليقات التي يكتبها المتابعين والقراء! فقد كشفت حساباتهم الشخصية وصفحاتهم على شبكات التواصل الاجتماعي ظاهرة مخزية في اسلوب يعكس مزاجية مثيرة للاشمئزاز ونرجسية مفرطة فيها الغرور والتعالي تارة والتنمر تارة اخرى.

ليس الغرض من كتابة هذه الاسطر التعميم، ولا التشهير، و اقتبس في البداية وصف لاحد الاساتذة الاكاديميين الكرام من الذين اكن لهم كل التقدير والاحترام ماكتبه على صفحته فيقول  “… باختلاف الرأي والنقاش المجدي تبنى وتتقدم الامم”.  لكن الصدمة اليوم في بعض الشخصيات “المرموقة” و”المثقفة” التي نعول عليها في تثقيف الناس وتقدم الامم كونها تكره بالاساس التعليقات التي تحتوي في مضمونها على معلومات ممكن ان تضيف شيئا جميلا ومفيدا الى محتوى المنشور من اجل تعميم الفائدة على القراء والمتابعين! فكيف ستكون العاقبة اذا كان التعليق يتضمن رأي اخر وطرح مادة قابلة لفتح النقاش البناء؟! في كل الاحوال فالملاحظ هو ردود افعال عدائية وخشونة في التعامل. تهكم وعجالة واضحة في الاستباق باطلاق الاحكام، وكأن فتح باب النقاش او تبادل المعلومات او الاختلاف في الرأي هو. بمثابة انتقاص من ثقل واهمية ذلك الاستاذ!!
ويصل الامر احيانا الى ان يتم حظر ذلك المتابع او كاتب التعليق بشكل مفاجئ وبدون سابق انذار.
وجب الذكر ان هذه الظاهرة لا تقتصر على الباحثين او الاكاديميين فقط وانما نجد ذات الامر على صفحات فنانيين، كتّاب، سياسيين،  اعلاميين، وحتى بعض رجال الدين!
الحصيلة… هذه الشخصيات فقدت احترامها، ويجب اعادة نظر عميقة في تقييم سلوكياتهم ولانعتمد على القشور او السطح مما نقرأه لهم فقط. هؤلاء خيبة امل كبيرة بكل ماتحمله الكلمة من معنى. ومن يعتقد (وهذا يشملهم ايضا) ان النجاح يقترن بالمزيد من المتابعين او المعجبين على صفحاتهم فهو يعيش في وهم كبير.
وددت لو تشاهد هذه “الطبقة المثقفة” حلقات برنامج (تلك الايام) التي قدمها الاعلامي الدكتور حميد عبدالله عن سيرة العلامة الكبير الدكتور علي الوردي والتي تناول فيها جوانب من حياة هذا الرجل الكبير باخلاقه والعظيم بعلمه. ان يتعلموا الدروس من رقي تعامله وتواضعه مع مختلف طبقات المجتمع.
يقول احمد شوقي :
” و إنما الأمم الأخلاق ما بقيت *** فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا
و إذا أصيب القوم في أخلاقهم *** فأقم عليهم مأتما و عويلا
صلاح أمرك للأخلاق مرجعه *** فقوّم النفس بالأخلاق تستقم”

الصورة؛ iStock

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: