رحم الله مظفر النواب

بقلم ليث حمودي

وهكذا, وبعد اكثر من ستة عقود من الكفاح، ترجل الفارس عن جواد قلمه. أطبق قرطاسه، واغلق دواته وكسر ريشته وذهب حيث كان يحلم دائما، الى عالم العدالة حيث لا عيون أمن تطارده في كل (درابين) الوطن المذبوح ولاخونة تصدر بحقه احكام اعدام أراد لها الله سبحانه ان تكون غيابية لتفضح عهرهم.

اليوم رحل عن عالمنا آخر رجالات الشعر الحُر. الشعر الذي لا يعرف قيود التملق ولا المجاملة. رحل مظفر النواب تاركا خلفه إرثا شعريا قل نظيره بل لن ابالغ إن قلت لا نظير له. أبحر النواب بسفينة موهبته في كل بحور الشعر العمودي والحر والشعبي حتى أختط لنفسه اسلوبا متفردا أرتقى بكل مفردة الى مستوى الألق. لكن يبقى ابرز ما يميز النواب هي تلك الشخصية الثائرة على كل امراض الشعوب العربية. ذلك الصوت الذي لم يهادن ولم يجامل أحدا، بل على العكس، كان صوتا يقض مضاجع الساسة الخونة الذين باعوا آخر قطرات الكرامة من أجل كرسي. كان وسط أحدى مدنهم حين شتمهم ثم أكمل (لا استثني منكم أحدا) و حين قالوا له أنت بذيء !! قال: “أنا بذيء كهزيمتكم. اغفروا لي حزني و خمري, و كلماتي القاسية, بعضكم سيقول: بذيئة، لا بأس, أروني موقفاً أكثر بذاءة مما نحن فيه.”

عاش النواب حياته كلها مهجّراً، بالضبط كما هو حال اهل فلسطين الذين كان يدافع عنهم في كل حين. شرب من كؤوس الغربة وتجرع مرارتها . كان اكبر احلامه ام عيش في وطنه مثل اي انسان عادي ولكن حتى هذه الأمنية لم تتحق الا بعد نهشت الامراض جسده الذي اخذت منه سنين الغربة مأخذها.

رحم الله أبا عادل وسلاما على الشعر الحر الأبي من بعدك

ليث حمودي 

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: