ركضة طويريج وتاريخها


انطلقت اليوم ركضة طويريج بمشاركة ملايين الزائرين باتجاه مرقد الإمام الحسين (ع) وهم يرددون هتافات: “لبيك ياحسين”.
ويعود تاريخ ركضة طويريج الى عام 1885م ففي ذلك العام وتحديدا في نثل هذا اليوم العاشر من محرم بدأت الركضة) وذلك عندما كان الناس يستمعون الى قراءة المقتل الحسيني في الدار الكبيرة للعلامة السيد صالح القزويني ومع نهاية المقتل ضجَّ الناس بالبكاء والعويل والنحيب بشكل لا إرادي حيث فقدوا مشاعرهم لهذه الفاجعة واخذوا يلطمون على رؤوسهم .
وكان عزاء طويريج يبدأ بمسير الرجال ليلا من مدينة طويريج قضاء الهندية حاليا والذي يقع على بعد15كم من مدينة كربلاء التي تصلها الجموع المعزية عند الصباح، وتقف عند قنطرة السلام التي تبعد 2كم عن مرقد الإمام الحسين، قبل ان تبدأ بعد ذلك مراسيم الركضة والتي تكون بعد صلاة الظهر وهو وقت انتهاء معركة الطف التي وقعت عام 61 للهجرة.
وتتمثل ركضة طويريج بطواف الحشود المليونية في شوارع المدينة القديمة، انطلاقا من قنطرة السلام جنوبا، الى مرقد الامام الحسين (ع)، حيث تطوف بالصحن المطهر وهي تطلق صيحات النصرة والعزاء، والجميع حفاة لا طمون على الرؤوس مرددين شعارهم المعروف (أبد والله ماننسى حسينا)، ثم يهرولون صوب ضريح الامام العباس (ع)، عبر منطقة ساحة ما بين الحرمين، وهم مستمرون على اللطم والهتاف، ثم يتوجهون الى موقع المخيم الحسيني الطاهر، في نهاية الركضة، حيث يتم حرق الخيام، في مشهد درامي يبعث عن الحزن والفجيعة لدى استذكار ما حل باهل بيت النبوة صلوات الله عليهم وسلامه.
وفي تقليد متوارث يتقدم الركضة احد افراد العائلة العلوية التي تقطن في طويريج ويشارك في هذه الشعيرة أعداد هائلة من المعزين ومن مختلف الجنسيات والأعمار.

المصدر: صفحة الاعلامي الكبير محسن حسين.

يجب أن يكون هناك ما يعادل Juneteenth في العراق

مع وجود مليون من نسل الأفارقة الذين تم استعبادهم في البلاد، مازالت الحكومة في بغداد بطيئة في عملية الاعتراف رسميًا بدورهم في المنطقة

مقال بقلم رشا العقيدي على موقع مجلة new line الأمريكية

ترجمة أحمد طاهر 

غالبًا ما تكون الحوارات بين الغرب والشرق الأوسط كسولة ومبسطة إلى درجة خلق تشتيت في الانتباه عن المشكلة المطروحة الأساسية. “تمامًا مثل تنظيم القاعدة” أو “لقد أصبحنا ديكتاتورية دينية مثل المملكة العربية السعودية”! كل هذه هي في الواقع طريقة مهذبة للقول “إننا أفضل من البرابرة أصحاب البشرة الداكنة”، وهي في الحقيقة ذريعة لتجنب النظر إلى جوهر الحقيقة والاعتراف بأن حقوق الإنسان الأساسية هي معضلة عالمية لأن صراعات القوة التي صنعها الإنسان متشابهة وأن أصحاب القوة يسعون جاهدين للحفاظ على الوضع الراهن الذي يبقيهم على قمة ذلك  التسلسل الهرمي. في هذا السياق، لا يختلف الغرب والشرق الأوسط كثيرًا. وإذا كان هناك فعل تاريخي ساخر يوحد الكيانين الجغرافيين، فسيكون العبودية: على وجه الخصوص ، استعباد البشر من إفريقيا.

بينما احتفلت أمريكا بذكرى Juneteenth أو “يوم الحرية” للمرة الثانية فقط، كنت قد بدأت في البحث عن أقرب نظير لها في الشرق الأوسط. لم أجد إعلانًا عربيًا يفيد بأن آخر العبيد أصبحوا الآن أحرارًا. فقدت العبودية في البداية جزءًا من شعبيتها عندما أعلن النبي محمد (صلى الله عليه وسلم)  رسالته في مكة. شجب العبودية وأعلن أن جميع المستعبدين يجب أن يتمتعوا بحقوق متساوية. بلال الحبشة ، عبد لأسرة مكية ذات نفوذ قوي، سمع بهذه الرسالة واعتنق الإسلام. أصبح من أوائل المسلمين في مكة ومن أشهرهم فيما بعد. بعد أن تعرض للتعذيب حتى الموت على يد سيده، تم شراء بلال من قبل شخص آخر اعتنق الإسلام وأطلق سراحه. على الرغم من أن الإسلام لا يشجع العبودية ويشجع على تحرير الأفراد، إلا أنه لم يحظر الاسترقاق بشكل صريح. تلاشى مفهوم الاستعباد تدريجياً من تلقاء نفسه على مر القرون، لكن تردد المؤسسات الدينية في إعلانه جريمة لا إنسانية هو الذي فتح الأبواب أمامه للاستمرار على الرغم من رسالة الإسلام للمساواة الاجتماعية.

أحد الأمثلة غير المعروفة أو التي تمت مناقشتها  بشكل خجول عن العبودية بعد انتشار الرسالة المحمدية كانت تجارة الرقيق في منطقة الخليج والقطار العربية. خلال زمن السلالة العباسية أوائل القرن التاسع، اشترى المزارعون في مدينة البصرة في العراق آلاف الرجال من شرق إفريقيا للعمل في تجفيف المستنقعات الملحية الهائلة في المدينة. في اللغة العربية، تمت الإشارة إلى هؤلاء باسم “الزنج”، وهي مشتقة من النطق العربي لكلمة زنجبار ، والتي تعني بدورها “أرض الرجل الأسود”. في حين أن للمصطلح الأخر المستخدم والذي ايضاً يبدأ بحرف “N” و zanj سياقات اجتماعية تاريخية مختلفة تجعل الكلمة الأولى من الكلمتين غير مناسبة وعنصرية، تشير الثانية إلى فترة معينة استُعبد فيها الأفارقة وعاشوا في ظروف بائسة وغير إنسانية. يجب أن تكون هناك كلمة “Z” في اللغة العربية، ولكن حتى يومنا هذا لا توجد. في الواقع، شخصياً أستخدم هذا المصطلح بشكل متعمد في كتابة هذا المقال. تحمل العبيد السود في البصرة ظروف عمل قاسية مع القليل من عوامل البقاء ولعقود، ومثل معظم أشكال الظلم الواقع ولد التمرد من قلب تلك المعاناة.  يعتبر العديد من المؤرخين أن “تمرد الزنج” الذي استمر قرابة 14 عامًا في تلك الحقبة أحد أعنف أحداث العصر العباسي. وهناك مؤرخون آخرون فندوا ذلك التمرد على أساس أنها كانت ثورة اجتماعية واقتصادية وليست ثورة بقيادة العبيد المتحمسين للحرية. يتفق معظم المؤرخين على أنها كانت ثورة اجتماعية مستوحاة من العبيد الذين انضموا إلى البصريين الساخطين لقيام انتفاضة سياسية ضخمة ضد حكامهم في بغداد.

تم إلغاء العبودية رسميًا في العراق تحت الحكم العثماني في القرن التاسع عشر. ومع ذلك، لا تزال الصور النمطية قائمة حتى يومنا هذا على الرغم من الوعي الاجتماعي المتزايد في العديد من المواضيع الحساسة الأخرى كالأصولية الدينية، وتاريخنا البعيد نوعاً ما عن المثالية ولكنه الذي يتسم بالمبالغة في تمجيده. مع هذا قد تكون هناك أسباب عديدة لعدم مناقشة هذا الجزء من التاريخ في العراق.

أول عمر مهم هو يعيش معظم العراقيين المنحدرين من أصل أفريقي في منطقة الزبير في البصرة، حيث تم جلب معظم أسلافهم. حصر الموضوع جيوغرافياً ضمن منطقة واحدة في جنوب العراق جعل هذه القضية أكثر محلية وأقل منها وطنية. ثانيًا، وربما يكون الأكثر ضررًا، هو مدى شيوع الاستعارات والصور النمطية العنصرية في العراق لدرجة أنه من الصعب التمييز بين نكتة فاترة تستند إلى صورة نمطية من تلك ذات تعليق عنصري مؤذ مبني على “الآخر”. هناك نكات نمطية حول سمات وخصائص معينة للموصل، على سبيل المثال، لكن لا أحد يهاجم وجود مواطن من الموصل.  هذا يختلف بشكل قاطع عن استخدام كلمة “العبد” لوصف العراقي من أصول أفريقية. هناك ما يقدر بمليون عراقي أفريقي في البلاد اليوم، لكن ليس لديهم أي تمثيل سياسي. على الرغم من أن معظمهم يعتبرون شيعة عراقيين ويسمح لهم بالتصويت، إلا أنهم لا يتمتعون بنفس المكانة في المجتمع العراقي مثل مواطنيهم الشيعة من أصول عربية. مع هذا التمييز الاجتماعي وعدم لمس هذه التجربة في باقي أنحاء العراق أو خارج مدينة الزبير، فإن السعي للتمثيل السياسي يبدو منطقيًا. ومع ذلك، تم إسكات جميع المحاولات لتأسيس مثل هذا التمثيل السياسي في نظام ما بعد عام 2003، حرفياً. في عام 2007، تأثراً بالترشح الرئاسي لباراك أوباما في الولايات المتحدة، تأسست “الحركة العراقية الحرة” للدفاع عن حقوق العراقيين الأفارقة. وخاض الحزب أكثر من انتخابات محلية في البصرة لكنه فشل في الفوز بأي مقاعد. في عام 2013 ، اغتيل مؤسسها جلال ذياب. وفقا لدراسة أجراها المعهد الجمهوري الدولي، يعاني العراقيون الأفارقة من فقر مرتفع وانخفاض معدلات التحصيل العلمي.

علمت بوجود عراقيين من أصل أفريقي (لاول مرة في حياتي) في التسعينيات (من القرن الماضي) بينما كنت أستمع لأغاني “خالة ويا خالة” لباسم العلي و “ردت منك تجي” لهيثم يوسف. تتميز كلتا الأغنيتين بإيقاع جذاب سريع يولد ما أشير إليه باسم “عامل الكتف” ، وهو رد فعل ينتقل فيه كتفيك تلقائيًا مع ذلك الإيقاع. تتضمن مقاطع الفيديو مجموعة من الرجال السود المبتهجين يرقصون. علمت لاحقًا أن رقصة “الخشابه” كان أحد الرقصات العديدة في البصرة التي انتشرت بفضل العراقيون الأفارقة. على الرغم من سعادتي في البداية بهذا الاكتشاف، إلا أنه سرعان ما ذكرني بالوقت الذي كان يُنظر فيه إلى الأمريكيين الأفارقة واللاتينيين على أنهم مجرد فنانين ورياضيين. على الرغم من الأهمية التاريخية لثورة الزنج، فلا يوجد ذكر لها في كتب التاريخ العراقية. لم يكن هناك، على حد علمي، أي إقرار أو اعتذار صادر تجاه نسل هؤلاء العبيد الذين يعيشون في البصرة اليوم. صحيح أنهم مواطنون عراقيون كاملون ويتمتعون نظرياً بجميع الحقوق التي يتمتع بها أي مواطن عراقي، لكن ألا يستحقون Juneteenth أو “يوم الحرية” الخاص بهم؟ مثل هذا الحدث في العراق قد استحق أن يكون في موعده. إذا لم يكن هناك تاريخ معين، فهناك العديد من التواريخ اللاحقة للاختيار من بينها لتجون جزء من احتفالية لحظر مصطلحات “الزنج” و “العبد” من مفرداتنا الاجتماعية أيضًا.

******************************

رشا العقيدي نائبة رئيس تحرير قسم الشرق الأوسط في مجلة new line الأمريكية. هي باحثة ومحللة عراقية مقيمة في واشنطن العاصمة، ويركز عملها على الجماعات المسلحة، والإسلام السياسي، ومدينتها الأم، الموصل، العراق.

الجفاف في العراق يكشف عن مدينة عمرها 3400 عام

تسابق علماء الآثار مع الزمن لرسم خريطة للمدينة القديمة التي كانت مغمورة بالمياه

المقال بقلم: جاين بايكر
المقال الأصلي هنا (بالانكليزي)
المقال الأصلي بتاريخ 6 حزيران 2022
ترجمة: أحمد طاهر 
حصل علماء الآثار على وصول قصير إلى المدينة خلال فترة جفاف أخرى في عام 2018 ، ولكن هذه هي المرة الأولى التي يديرون فيها دراسة شاملة للموقع. الصورة مقدمة من جامعة توبنغن

يكافح العراق أسوأ موجة جفاف منذ عقود. أدى نقص هطول الأمطار وسوء إدارة الموارد إلى ترك التجمعات السكنية التي تعتمد على نهري دجلة والفرات خالية من المياه التي تحتاجها للبقاء على قيد الحياة. لذلك قامت السلطات بتجفيف جزء من خزان سد الموصل في إقليم كردستان في البلاد في كانون الثاني (يناير) الماضي لمنع المحاصيل من الجفاف.

وكم تبين لاحقاً فان القرار جاء بنتائج غير متوقعة: حيث من تلك المنطقة المجففة ظهرت مدينة قديمة – ومع مرور أيام فقط لفحص المنطقة قبل عودة المياه، نجح علماء الآثار في رسم خرائط لما يعتقدون أنها مدينة رئيسية في إمبراطورية ميتاني (Mittani أو Mitanni) التي بنيت قبل 3400 عام.

العديد من سكن المنطقة يؤكدون وجود هذه المدينة في المنطقة قبل إنشاء السد في ثمانينيات القرن الماضي، لكن المباني والتحف الأثرية التي نجت من الدمار الذي لحق بالمدينة نتيجة للزلزال الذي ضرب بها حوالي عام 1350 قبل الميلاد لم يتم التحقيق فيه بشكل كامل ، وفقًا لتقرير باتريك بيستر من مجلة Live Science.

ظهرت أجزاء من هذه المدينة لأول مرة خلال فترة جفاف شديدة في عام 2018، كما أفاد جيسون دالي من مجلة سميثسونيان في ذلك الوقت. وخلال فترة قصيرة تمكن الباحثون من استكشاف قصر يحتوي على جدران ضخمة بارتفاع 22 قدمًا، وسماكة حوالي ستة أقدام، واكتشفوا “بقايا لوحات جدارية من الأحمر والأزرق”. ومع ذلك ، لم يكن لدى علماء الآثار في النهاية الوقت الكافي لرسم خريطة كافية للمدينة قبل عودة المياه.

لذلك عندما ضرب الجفاف مرة أخرى هذا العام ، تم تجميع فريق بحث في غضون أيام للإسراع إلى الموقع. وفقًا لبيان صادر عن جامعة توبنغنTübingen . حصل الباحثون على تمويل قصير الأجل من خلال جامعة فرايبورغ لفحص المدينة قدر الإمكان.

كانت جدران المدينة في حالة جيدة بشكل مذهل. الصورة مقدمة من جامعة توبنغن

الآن، أصبح لدى علماء الآثار صورة أوضح لما كانت عليه هذه المدينة القديمة، والشكر يعود إلى الفريق الذي نجح في مسح ورسم خرائط للعديد من المباني الكبيرة واكتشاف مئات القطع الأثرية. من بين المباني التي تم العثور عليها مجمع صناعي، حصن بجدار وأبراج، ومبنى تخزين متعدد الطوابق.

تقول إيفانا بولجيز، الأستاذة المساعدة في علم الآثار من جامعة فرايبورغ: “إن مبنى التخزين الضخم له أهمية خاصة لأنه من الأكيد أنه تم تخزين كميات هائلة من البضائع فيه ، وربما تم إحضارها من جميع أنحاء المنطقة”.

ويضيف حسن أحمد قاسم، رئيس هيئة الآثار الكردستانية ورئيس البعثة، أن “نتائج الحفريات تظهر أن الموقع كان مركزًا مهمًا في إمبراطورية ميتاني”.

أعجب الفريق بمدى الحفاظ على العديد من الجدران – التي يصل ارتفاعها أحيانًا إلى ما يقرب من عشرة أقدام – على الرغم من كونها مصنوعة من الطين المجفف بالشمس ومغمورة بالمياه لأكثر من 40 عامًا. ومن المحتمل أن يكون ذلك بسبب الزلزال الذي دمر المدينة. حولت الأجزاء العلوية من الجدران إلى أنقاض دفنت وحمت الأجزاء السفلية من المدينة لعدة قرون.

المدهش أيضًا هو العثور على خمس أواني خزفية تحتوي على أكثر من 100 لوح مسماري، بعضها لا يزال في مظاريف أو حاويات طينية. في البيان الصادر يصف بيتر فالزينر، أستاذ علم الآثار في جامعة توبنغن، أن بقاء الألواح الطينية غير مشبعة بالماء تعتبر “شيء قريب من حصول معجزة”. يأمل الفريق أن توفر اللوحات الطينية المكتشفة (التي قد يكون بعضها عبارة عن أحرف) مزيدًا من الضوء على شكل المدينة وحياتها اليومية في ذلك الزمن.

من المحتمل أن يكون الموقع هو مدينة زاخيكو (Zakhiku) القديمة ، وهي مركز رئيسي في إمبراطورية ميتاني، والتي استمرت من 1500 إلى 1350 قبل الميلاد تقريبًا. وهي واحدة من عدد من الممالك والدول التي أسسها الشعوب  الهندو-إيرانيون في بلاد ما بين النهرين وسوريا، والتي امتدت فيها الإمبراطورية في ذروتها إلى ما يزيد قليلاً عن 600 ميل من جبال زاغروس إلى سواحل البحر الأبيض المتوسط.

في السنوات الأولى تصارعت تلك الإمبراطورية ضد مصر للسيطرة على سوريا حتى تم التوصل إلى هدنة مع الفرعون المصري تحتمس الرابع في العام 1420 قبل الميلاد تقريباً. سقطت إمبراطورية ميتاني على يد الحيثيون حوالي عام 1360 قبل الميلاد، ولكنها سرعان ماسقطت بيد الآشوريون بعد ذلك.

على الرغم من أن ظهور هذه المدينة تحت الماء أمر صعب التصديق، فهي ليست المدينة الوحيدة المهجورة التي تم الكشف عنها من الأعماق بسبب الجفاف هذا العام. ففي شباط (فبراير) الماضي، تعرضت قرية Aceredo الإسبانية – التي غمرتها المياه لإنشاء خزان ألتو ليندوسو في عام 1992 – للانكشاف بالكامل أثناء الجفاف، وفقًا لتقرير مولي تافت من جزمودو. على الرغم من أن قمم المنازل كانت مرئية في بعض الأحيان عند انخفاض منسوب المياه في الخزان، إلا أن المباني لم تعرض كاملةً أبدًا قبل مجيء الشتاء، والذي كان جافًا بشكل غير طبيعي بسبب تغير المناخ.

قبل عودة المياه ، غطى الباحثون المنطقة بالقماش المشمع والحصى لحفظها. الصورة مقدمة من جامعة توبنغن

يمكن أن يكشف الجفاف أيضًا عن عجائب أثرية أخرى. ذكر ميلان سولي من مجلة سميثسونيان في ذلك الوقت أن النصب التذكاري المغليثي (وهو واحد من حجارات ضخمة شُكلت ووضعت على هيئة صروح خلفتها الثقافات القديمة، كشواهد حجرية في عدة بلدان في أعقاب  انتهاء العصر الجليدي وتحول المناخ في أوروبا إلى أكثر دفئا) فان هذا النصب الذي يتراوح عمره بين 4000 و 7000 عام والمعروف باسم Dolmen of Guadalperal ظهر في عام 2019 عندما ضرب الجفاف خزانًا إسبانيًا غطى الأحجار لمدة 60 عامًا تقريبًا.

تضرر العراق بشكل خاص من الاحتباس الحراري، حيث ترتفع درجات الحرارة هناك بمعدل ضعفي المعدل العالمي، وفقًا لسيمونا فولتين من PBS. فقد  انخفض مستوى متوسط ​​هطول الأمطار السنوي بنسبة 10 في المائة، ونتيجة لذلك جفت الأراضي الرطبة التاريخية، ونفقت الماشية، ويكافح الناس للحصول على المياه العذبة.

في الوقت الحالي ، لا يزال هناك ما يكفي من المياه التي أعيد ملؤها من خزان الموصل في شباط (فبراير)، مما وضع نهاية لعملية الاستكشاف. ولكن لحماية المدينة الأثرية، غطى الفريق المنطقة بالقماش المدعوم بالحصى قبل أن تغمر المياه المنطقة بالكامل.

من المتوقع أن يستمر الجفاف في ابتلاع المنطقة. سيكون ذلك بمثابة كارثة على السكان المحليين – ويمكن أن يوفر فرصًا أخرى لعلماء الآثار. ومن المحتمل أن يكون هناك الكثير لاكتشافه: كما قال قاسم لصحيفة “هاداني ديتمارز” الفنية ، “هناك أكثر من 100 موقع تحت الماء في منطقة شرق دجلة” وحدها.

ناظم للغزالي –  ماذا لو لم يولد؟

فيديو جديد من صفحة “ماذا لو؟” مع المتألقة إيمان صبحي، من جمهورية مصر العربية ، هذه المرة يحمل عنوان “”ماذا لو ناظم الغزالي مكنش اتولد؟” فيها تعريف وسرد عن حياة اسطورة الفن العراقي الاصيل.

 قفترة مقال عن صفحة “ماذا لو؟”  يحمل عنوان “ماذا لو اختفى العراق من العالم؟”

الصورة من صفحة ناظم للغزالي.   

ماذا لو اختفى العراق؟

ماذا لو اختفى العراق من خارطة العالم؟

فيديو من تصميم إيمان صبحي، من جمهورية مصر العربية العزيزة وهو من ضمن سلسلة فيديوهات على ال-YouTube تحمل عنوان “ماذا لو ؟ ” تم افتتاحها في تاريخ 10 تشرين الأول/ أكتوبر 2020 وتحتوي على مواضيع متنوعة بطرح جميل ومسلي اضافة إلى المعلومة المفيدة. الرابط إلى القناة هنا

كل النجاح والتوفيق للانسة إيمان صبحي والمزيد من التألق.

 

أصل الكتابة العربية

منقول من مقابلة مع كبير الخطاطين يوسف ذنون يقول فيها:

-الكتابة العربية قديمة جدا، نشأت تقريبا في الألف الثاني قبل الميلاد، في شبه جزيرة طور سيناء عن طريق عمال مناجم الفيروز فيها، وهؤلاء العمال أصلهم من اليمن.

ومن هنا بدأ الانتشار لدى الكنعانيين، ثم تأكد انتشارها على نطاق أوسع لدى الفينيقيين، وهم كنعانيو الشاطئ الشرقي للبحر المتوسط الذين قاموا بنشر هذه الكتابة فكانت الأبجدية.

وأخذت هذه الكتابة تتطور عند الجزريين وهم سكان شبه الجزيرة العربية، ومن هنا انتشرت في جميع أرجاء العالم القديم لتظهر على شكل كتابات أخرى مثل اليونانية القديمة والتي تمخضت عنها الكتابة الأوربية، وكذلك الكتابات الهندية وخاصة السنسكريتية والكتابات الفارسية القديمة، ويستثنى منها فقط الكتابات الصينية واليابانية لأن هذه الكتابات نشأت في بلاد خاصة بها ولازالت إلى حد الآن كتابات صورية ورمزية ومقطعية وليست بالأبجدية.

عودة إلى الفينيقية، فمنها نشأ الخط الجزري الثاني(الكتابة الآرامية)، وكان حظ هذه الكتابة من الانتشار أكثر من غيرها من الكتابات خاصة في المنطقة العربية، فعلى سبيل المثال فقد أخذت الكتابة الفارسية القديمة في زمن الأخمينيين، والسنسكريتية وكتابات الدويلات العربية التي نشأت قبل الإسلام، مثل التدمرية والنبطية والرهاوية التي نشأت منها السريانية والحضرية والمنسوبة إلى مدينة الحضر في جزيرة الفرات، والميسانية والمندائية وهي كتابة الصابئة، وكتابات أخرى معاصرة لها مثل العبرية الحالية (لأنها حافظت على نفسها من التغيير).

وفي الجانب الآخر من الكتابة العربية الجنوبية(الخط المسند)، ومنها الثمودية واللحيانية والصفوية هناك آراء مختلفة حول أقدميتها .

وطبعا الكتابة العربية تطورت بدورها بشكل كبير عن الأصل (السينائي) وصولاً إلى الحضرية والتي أثبتُ في بحثٍ منشورٍ بأن العربية مأخوذة (مجزومة) منها، والمرجح أن الحضرية هي المرحلة الأخيرة التي استفادت منها الكتابة العربية.

الصورة – Codex Arabicus, ca. 900 – Image via Wikimedia Commons

رحلة الى سجن بغداد

بقلم احمد طاهر.

في العام 1932 ذهب الكاتب امين الريحاني في رحلة من بلده لبنان الى العراق، ومن الاماكن الكثيرة جدا التي زارها هو سجن بغداد. هذا المقال هو نقل لما كتبه الريحاني بتصرف عن زيارته الى السجن الرئيسي في العاصمة العراقية.

يقع سجن بغداد في العام 1932 امام دار الكتب العامة، قريبًا من باب المعظم.

يقول أحد مديري السجون: “إن التحسين واجب؛ لأن العقاب المقرون بالمعروف يُصلح قسمًا كبيرًا من المسجونين، أما الباقي منهم، وهم المدمنون الإجرامَ أو المطبوعون عليه —يخرجون من السجن اليوم ويعودون غدًا —فهؤلاء لا يصلحهم عقاب مهما كان من المعروف أو من القسوة في تنفيذه، فالإعدام خير لهم —خير لهم وللأمة”.

هذا جواب احد مديري سجن بغداد على سؤال ان كان  المجرم سيصلح حاله عندما يُحسن اليه في فترة محكوميته في السجن كونه سيندم على فعلته وبعد ان يخرج يكون مواطن صالح؟

كان سجن بغداد في بداية الثلاثينات من النظافة والترتيب في جميع النواحي كالتهوية والخدمات والنور وغيرها مايجعله في مصاف الفنادق التي لها شأنها ومستواها العالي.

يقول احد المسؤولين في السجن عن الاسباب “إن المطبوعين على الإجرام قليلون، وإن العدد الأكبر من المجرمين يصلحهم العقاب المقرون بالحسنى، إذن، يجب أن نحسِّن بيئة السجن —يجب أن نحسِّنها حقيقةً ومعنى، فيخرج منها السجين سليمًا في صحته وفي أخلاقه. ”

عن تأثير الدين على المحكومين يقول مدير السجن “إن للدين أثرًا يذكر في التوبة، وإن المجرمين من سواد الناس شديدو التدين”

بدأت الجولة بلقاء مدير السجن في مكتبه والذي كل قطعة اثاث فيه، من السجادة إلى المنضدة، هو صنع نزلاء السجن.

المحطة التالية كانت المشي تحت ظلال النخيل من مكتب المدير الى اصلاحية الاحداث، وفيها من الأولاد الذين تراوح سنهم بين الإحدى عشرة والثامنة عشرة سنة.ولهؤلاء الأولاد معلم يعلمهم العلوم الأولية، والرياضة البدنية. هناك نحو خمسين ولد، عشرة منهم جرمهم القتل. سُئل أحدهم عن ذنبه فأجاب فورًا: قتلت ابن جارنا في عركة، وآخر قتل دفاعًا عن عرض أخته، والثالث قتل بدون تعمد —بقضاء وقدر. أما أكثر الذنوب فهي التي تتعلق بالسرقات وبما ينجم في «العركات» من الخلل بالأمن العام،

المحطة التالية كانت مستشفى السجن بإدارة الدكتور شريف عسيران ” ذلك الرائد للشفاء والعافية في الكاظمين، والعامل في سبيل الصحة العامة والنظافة عشر سنوات. وكفى بمستشفى السجن أن يكون مديره الدكتور شريف ليكون في الأقل مثال النظام القائم بحسن الخدمة، وخير المعالجة، للجميع على السواء”.

أما في دور الصناعات فالسجناء هناك ارجلهم مكبلة بالحديد الثقيل والسلاسل بالرغم من ان اكثرهم من أصحاب الذنوب الصغيرة، السبب في تكبيل ارجلهم هو لمنعهم من الفرار.

جزء من هؤلاء السجناء يعمل في مصنع السجاد، بوجوه تغلب عليها القناعة والراحة ينسجون بابداع وجودة أنواعًا من السجاد الإيراني، التبريزي والشيرازي والكاشاني، باشراف معلم عراقي تعلم صناعة النسج في إيران. وفي دار الأنوال التي تُدار بالكهرباء ينسجون أقمشة القطن والحرير، للرجال والنساء، ليبيعها مخزن السجن بأسعار بخسة.

في مصانع الأحذية والأجربة فهي تصنع في السنة ما يسد حاجة الجيش كلها. وهناك مصانع للنجارة والحدادة والحصر وغيرها.

يعتبر امين الريحاني ماشاهده في سجن بغداد عادي ومألوف إذا قيس بمثله في سجون أميركا الحديثة، ويسأل “فهل في سجن بغداد ما يميزه عن سجون العالم المتمدن بشيء؟” يجيب الكاتب بنفسه وعلى اساس خبرته وسفره وزياراته الكثيرة الى مختلف دول العالم بقوله ” نعم، فقد لا تجد في غيره، في الشرق وفي الغرب، ما تجده فيه من الرحابة والنور والهواء الطلق. أجل إن من هذه البركات في سجن بغداد ما يكفي للتوزيع على عشرة سجون في مكان آخر، وإنك لتجد الرحبات للنور والهواء النقي حتى في السجن الداخلي المعد للمحكوم عليهم بالسجن طوال الحياة. ليس من العجب إذن ألَّا يكون للمجرمين هنا تلك الوجوه التي تَسِمَها الجرائم بمَيسم التنكُّد والتأبُّد، ليس من العجب أن يكون أكثرهم على جانب يذكر من البِشر والوداعة. إن ذنوبهم لتنحصر في الدفاع عن العرض، والثأر، والسرقات، و« العركات» التي تنجم عن تنازع في أرض أو ماء، وما أحد منهم إذا سئل عن ذنبه يكذب أو يجمجم الكلام”

اما عن المجرمات فانهن يُعامَلن بمثل ما يُعامَل المجرمون. لم يقوم الكاتب بزيارة سجن النساء ولكنه علم من الادارة ان هناك أربعين سجينة، منهن القاتلة والسارقة والزانية.

يقول الريحاني “والزانية! —ها هنا وقفت، وما كان الناصري ليحلِّي في نفسي مرارة التأمل … «من كان منكم بلا خطيئة فليرمها أولًا بحجر» …”

100 عام على تأسيس الجيش العراقي

بقلم ثناء البصام

100عام على #تأسيس_الجيش_العراقي الذي مر بشتى المراحل والاختبارات والمواقف حاله حال الوطن، فحيناً كان عظيماً وشجاعاً ورفعة رأس سجل في التأريخ مواقف نفتخر بها على مر السنين وحيناً كان مستباحاً من قبل الطغاة مستعبَداً تعرض للتشويه والإنحرافات.
هو يشبه #العراق ويشبه البخت يضعف بس ما يموت.
وعلى مدار قرن من عمره كان هناك دائماً بين صفوفه رجال صدقوا ما عاهدوا الوطن والشرف عليه ، أبطال يفيضون غيرة وشجاعة وشهامة.
يقسمون على حفظ الأرض والعرض ، حماة للوطن واهله.
لهؤلاء الصادقين، لكل من لم يخن بلاده، ولم يبع مبادئه برشوة ولا تهديد
لكل من لم يلوث سلاحه بدم أبناء شعبه.
لكل من بذل جهده ونفسه من أجل أن نحيا آمنين .
لكل من سهر على حماية أرضه وراحة أهله، ولَم يضع يده بيد الطغاة ضد شعبه بحجة المهنية وتنفيذ الأوامر.
لكل من قدم كل ما يستطيع بلا منة ولا تقصير.
لهؤلاء جميعاً لا للمرتشين وعديمي الولاء والخونة والمستغلين رتبهم ومناصبهم لإذلال الناس واستعراض عضلاتهم على المستضعفين.
لهؤلاء الذين كانوا ضمن صفوف جيشنا على مدار مئة عام أقول..
كل عام وانتم فخرنا وعزنا وسور الوطن الذي ننام بسده آمنين.
كل عام وأنتم بخير ورفعة وسمو.
كل عام وانتم بذرة ضمير تنمو فتنظف الجيش من الشوائب والخونة ومن لا يستحق شرف الأنتماء لهذا الصرح العظيم.
سلمتم ودام الوطن سالماً بكم.
سالم يا أبن الوطن وأباه

ماهو التاريخ؟

ماهو التاريخ؟
“التاريخ هو سجل حركة الانسان والانسان محكوم بقوانين وسنن وظروف ومواقف وانفعالات والعاقل في كل ذلك من يتعظ ويتعلم ويبادر الى حل المشاكل قبل ان تتفاقم ؛ فالسكوت عن ايجاد الحلول للمشاكل له ثمن وقد يكون الثمن غاليا …نعم غاليا جدا .”
ا.د. ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس -جامعة الموصل
الصورة: Vincent Isore—Getty Images

أقدم خارطة في العالم

ترجمة:  أحمد طاهر

تعود اللوحة إلى الفترة بين700 -500 قبل الميلاد، ويعتقد أنه تم استكشافها في سيبار، وهي مدينة سومرية قديمة واصبحت بابلية لاحقاً، وتقع بالقرب من مدينة اليوسفية جنوب مدينة بغداد.   متابعة قراءة “أقدم خارطة في العالم”

اعمار الجسور بايادي عراقية

لايختلف اثنان على ان في العراق عباقرة في مختلف المجالات سواء كانت طبية او علمية او عسكرية او اجتماعية. موضوع اليوم يتعلق باعمار الجسور بايادي عراقية انقل في هذا الخصوص من صفحة الدكتور الاستاذ والمؤرخ الكبير ابراهيم العلاف هذا السرد التاريخي المشرف. قراءة ممتعة.

الذي اعرفه -كمؤرخ – ان الاميركان قصفوا خلال حرب الخليج الثانية جسورا كثيرة في العراق لكن وزارة الاسكان والتعمير وشركاتها  هي من اعادت الى الحياة 34 جسرا عائما وحديديا وكونكريتيا اهمها جسر التحدي في البصرة بطول 380 متر وجسر الكرمة العائم الاول والثاني وجسر الرمادي وجسر القرنة الكونكريتي ويوفرسال على المصب العام في مدينة الناصرية وغيرها هذه الجسور اعادتها شركة واحدة وايضا تمت صيانة 19 جسرا خلال الفترة ذاتها وفي جميع المحافظات بالاعتماد على الله وعلى ملاكات الشركات العراقية والبدائل المحلية وخبرة ومهارة مهندسي وفنيي الوزارة .حتى جسر نينوى القديم او الجسر القديم اعادته شركة عراقية بعد تحرير الموصل من داعش وفي عهد الوزيرة السيدة آن نافع والان جسور الموصل يعيدها العراقيون بخبراتهم وبأيديهم وقديما قيل ( ماحك جلدك مثل ظفرك ) و( كلمن زمطلي طع جذاب )

  13 كلمة انكليزية اصلها من اللغة العربية

اللغة العربية هي خامس اكثر اللغات استخدما في العالم بعدد يصل الى 400 مليون شخص متكلم.

وهي كذلك واحدة من الاقدم، والاكثر تنوعا والاجمل في تشكيل ورسم الحروف والكلمات من بين اللغات منذ الازل.

واضح للعيان تأثير اللغة العربية على اللغة الأسبانية الذي يعود الى حقبة البربر، لكنه اقل وضوحا للعامة الناس عدد الكلمات الانكليزية المستخدمة ذشكل يومي ودارج هي في الحقيقة اصلها مأخوذ من اللغة العربية. متابعة قراءة ”  13 كلمة انكليزية اصلها من اللغة العربية”

نضال المرأة ومكانتها في الحراك الجماهيري في العالم العربي

نضال المرأة ومكانتها في الحراك الجماهيري في العالم العربي
فواد الكنجي

لم يمهد ليوم العالمي للمرأة إلا حينما انطلقت الشرارة الأولى لمسيرة الاحتجاجية لنساء العاملات في 8 آذار بمدينة (نيويورك – الأمريكية) عام 1857 والتي تعتبر أولى المسيرات في تاريخ نضال المرأة العالمي؛ رغم إن المرأة مهدت لهذه التظاهرات منذ 1820 والسنوات اللاحقة بالاحتجاجات لقسوة ظروف عملهن. متابعة قراءة “نضال المرأة ومكانتها في الحراك الجماهيري في العالم العربي”

الموصل عراقية رغما عن انوف الجميع

من صفحة الاستاذ الدكتور الكبير ابراهيم العلاف

كلمة التاريخ في قضية الموصل وتركيا

ا.د. ابراهيم خليل العلاف

استاذ التاريخ الحديث المتمرس -جامعة الموصل

يتداول البعض عبر وسائل التواصل الاجتماعي أقاويل عن ما يسمى مساعي تركيا إحياء موضوع المطالبة بالموصل سنة 2023 ..

وقد سألني كثير من الاحبة عن هذا الموضوع ، واليوم وردتني رسالة من احد الاخوان واراد ان اوضح الامر فأقول ان الجميع يعرف ان الجمهورية التركية التي أسسها الجنرال مصطفى كمال اتاتورك على انقاض الدولة العثمانية طالبت بولاية الموصل والتي كانت تشمل الوية الموصل وكركوك والسليمانية ولم تعترف بإحتلال الجيش البريطاني لها لان الاحتلال تم بعد اعلان الهدنة في 31 تشرين الاول 1918 .

والجيش البريطاني احتل الموصل يوم 10 تشرين الثاني سنة 1918 ورفع الامر الى عصبة الامم التي كانت قبل هيئة الامم المتحدة وارسلت عصبة الامم بعثة تقصي وخرجت بنتيجة بعد ان استمزجت اراء السكان ان ولاية الموصل عراقية وصدر القرار بتأكيد عراقية ولاية الموصل وعقدت بين العراق وتركيا معاهد ابرمها البرلمان التركي (المجلس الوطني الكبير ) يوم 7 حزيران 1926 ووضع خط بروكسل الذي يفصل العراق عن تركيا واعربت الدول الكبرى ارتياحها من التسوية وتعهد العراق بأن يعطي تركيا نفطا لمدة 25 سنة ابتداء من دخول المعاهدة في حيز التنفيذ . وتم تنفيذ ذلك ثم عقدت اتفاقية الصداقة بين العراق وتركيا 1946 وانتهى الأمر.

لقد تنازلت تركيا عن حقوقها في ولاية الموصل والتي كانت تحت السيادة العثمانية وفقا للمادتين الثالثة والسادسة من معاهدة لوزان في 24 تموز 1923 وبقي تنازلها معلقا حتى اصدر مجلس عصبة الامم قراره في 16 كانون الاول 1925 بتأكيد عراقية ولاية الموصل .وقد تعزز هذا في معاهدة 1926 اي المعاهدة العراقية الانكليزية التركية التي وقعت في 5 حزيران 1926 بين العراق وتركيا وبضمانة دول العالم الكبرى انذاك .

نعم توجد احزاب تركية لاتزال تطالب بالموصل ، وتوجد اشارات مشابهة وفي اماكن متعددة ، وتوركوت اوزال رئيس الوزراء الاسبق اثناء حرب الخليج الثانية 1990-1991 طالب بضم الموصل ، لكن لا الجغرافية بثوابتها ، ولا التاريخ بوقائعه ، ولا العقل بحكمه ولا العالم بدوله الكبرى تقبل بذلك ، ولا الموصليون ولاالعراقيون يقبلون ان يُقطع رأس العراق الموصل أبدا .

ومن هنا اقول ان من الخطل والخطأ والسذاجة والجهل بالتاريخ ان نردد ما يقال في الفيسبوك ومن اطراف جاهلة بما يجري ومريبة ومتخلفة .

والعلاقات العراقية – التركية هي اليوم افضل من أي وقت مضى وتركيا اليوم دولة محورية وقوية ، وهي جسر بين الشرق والغرب ، والعراق اليوم يتقدم وينهض ، ولابد ان يتعاون العراق مع جيرانه الشماليين الاتراك وجيرانه الشرقيين الايرانيين وانا مع فكرة المرحوم نوري السعيد رئيس وزراء العراق المزمن والذي شكل 14 وزارة خلال 40 سنة في اقامة منظومة امنية واقتصادية وثقافية بين العراق وجيرانه .

 

الصورة يعود تاريخها إلى 31 ديسمبر 1931 وفيها ضريحًا إيزيديًا إلى اليسار ومأذنة مسجد النوري إلى اليمين. من مجموعة صور ماتسون (جي. إريك وإديث) في مكتبة الكونغرس الأمريكية

 

 

المتحف البريطاني يعيد أكبر عدد من أثار العراق

المصدر/ Evening Standard /The Times

ترجمة: احمد طاهر.

الصور: المتحف البريطاني.

أكمل المتحف البريطاني أكبر عملية تسليم للقطع الاثرية العراقية المنهوبة على الاطلاق في حفل أقيم في مقر سفير العراق في لندن يوم الخميس المصادف 29 آب / اغسطس.

تضم المجموعة المكونة من 156 لوحًا منقوشًا ، بعضها يزيد عن 4000 عامًا ، مستندات إدارية ورسائل ونصوص مدرسية وحسابات رياضية، وقيود تتعلق بالزراعة، وسجلات لحركة البضائع، يعود تاريخ معظمها إلى الفترة ما بين 2100 و 1800 قبل الميلاد ، وتأتي من سلالة أور الثالثة (أو الأسرة البابلية القديمة) ومكتوبة بالخط المسماري. متابعة قراءة “المتحف البريطاني يعيد أكبر عدد من أثار العراق”

اطلال الماضي ورموزه

نشرت صديقة ظهر امس على احدى الصفحات صورة لنصب الجندي المجهول في احدى مراحل بناءه.

كما نعلم فان هذا الصرح العملاق هو من تصميم فيلسوف العمارة والهندسة رفعة الجادرجي في العام 1958 – تفاصيل تلك القصة من ضمن سيرة الجادرجي على موقعنا (عراقٌ انا). تم ازالة النصب في العام 1982 بامر رئاسي وتشييد نصب بديل في مكان اخر من العاصمة بغداد، وبعد اعوام تم نصب تمثال عملاق لرئيس النظام السابق مكان النصب الاصلي للجندي المجهول والذي اصبحت صور انزاله وتحطيمه في العام 2003 رمزا لسقوط النظام عقب الغزو الامريكي القبيح للعراق. متابعة قراءة “اطلال الماضي ورموزه”

عن التاريخ وتزوير المنتصر

كنت استمع صباح يوم امس الى مقابلة مع صحفي الBBC هايما كونزاليز حول الفلم الوثائقي الذي اكمله عن تاريخ تجارة العبيد في الفترة بين القرنين الخامس عشر والثامن عشر وقصص نقلهم من افريقيا الى الامريكيتين واوروبا.  بدأ الصحفي رحلة البحث في هذا الموضوع قبل عام عندما قامت بلدية مدينة برشلونة الاسبانية بازالة تمثال انتونيو لوبيز، احد ابرز الشخصيات التي ساهمت في انعاش اقتصاد المدينة في القرن التاسع عشر. اثار حدث ازالة تمثال انتونيو لوبيز الكثير من الجدل بين معارض شجب الاجراء باعتباره محاولة لمحو جزء من تاريخ المدينة وشخصياتها، وبين من اشاد بالاجراء لمعرفتهم ان هذا التاجر كانت له يد ودور في تجارة العبيد.

ومن هذا الحدث بدأ هذا الصحفي الشاب رحلته في البحث وكانت المفاجأة الكبرى متابعة قراءة “عن التاريخ وتزوير المنتصر”

روح بغداد

سافر الكاتب اللبناني امين الريحاني الى عدد كبير من الدول في الشرق والغرب، والتقى بملوك واعيان وكتب عن البوادي والقبائل وحياة الحضر وطقوس البشر. يذكر الريحاني مدن الغرب مثل نيويورك ولندن وباريس وبرلين ويعرض ماتتميز كل واحدة منها بشكل موجز. ثم يعرج ليكتب عن المشرق العربي نقتبس ما كتبه عن روح ثلاثة عواصم وماتتميز به، فيبدأ من القاهرة بقوله:

“فللقاهرة مثلًا روح تتجلى في الصحافة وفي ما حول الأزهر من الأحياء، هي روح زغلول والوفد والحَوْقَلة”

ويقول عن روح دمشق:

“أما دمشق فروحها روح المرجة والكتلة —حركة دائمة، ووطنية هائمة، وتمرد لا يزول ما دام الجنود السود يُرون في المرجة، ويَرعون في مروج الوطن.”

واخيرا يتسائل عن ماهي روح بغداد؟

يقول “فهي لا تزال مدينة شرقية واحدة، يتخلل بعض أحيائها، شيء من اختلاط الشرق بالغرب. إنما قديمها كثير الأشكال والألوان، فيصح أن نرمز إليه بإله من آلهة الهندوس، روحه تبدو، ولا تتوحد، في رءوسه وفي أيديه المتعددة. إذن روح بغداد أعجوبة من الأعاجيب. فهي الحوقلة والاستسلام، وهي الشغْب والتمرد، وهي الورع والتقوى، وهي التخنث و« التشلجي»، وهي في هذا الزمان النفط! وقد يصير النفط في المستقبل روحها الكيماوية العظمى، روحَها المركبة في بوتقة هذا الزمان البرَّاق الخنَّاق.”

 

 

المصدر: من كتاب “قلب العراق رحلات وتاريخ” للكاتب اللبناني امين الريحاني وصدر لاول مرة في العام 1935

نحن العراقيين

“نحن العراقيين علينا ان نكتشف تاريخنا بجهدنا ودماغنا والمنطق الذي نحمله “.

طه باقر