من اعلام بلادي – الأب أنستاس ماري الكرملي

بقلم أحمد طاهر.

نستذكر اليوم الأب أنستاس ماري الكرملي.  وصفته صحيفة العرب براهب اللغة ووصفت علمه معرفة لغوية لم يسبقه ولم يلحق بهإ أحد. عشق اللغة العربية وحارب بشراسة بكل ما تعنيه الكلمة من اجل ابقاءها والحفاظ عليها، هذا بالرغم من اتقانه لغات اخرى مثل اليوناني واللاتيني والفرنسي. 

تعتبر المكتبة التي بناها الأب أنستاس ماري الكرملي من اعظم واضخم المكتبات الخاصة في تاريخ العراق على الاطلاق. بعد وفاته الحقت مكتبته بمكتبة الاثار العراقية ببغداد. ضمت المكتبة مابين 14 الف و20 الف مجلدا، من بينها 1335 مجلدا مخطوطا. يذكر ان معظم كتب الأب أنستاس ماري الكرملي مازالت على شكل مخطوطات ولم يتم طبعها الى الان. ويذكر بعض المؤرخين انه كان يتكلف عناء السفر الى مختلف البلدان للاطلاع او الحصول او استنساخ مخطوطة معينة.

على مدى خمسين عاما عرف الأب أنستاس ماري الكرملي بتفانيه وحبه وكفاحه من اجل ديمومة وتطوير اللغة العربية. يقال انه كتب في اكثر من 60 مجلة وجريدة، ويقال عنه انه مامن مجلة او جريدة صدرت في ذلك الزمان الا وفيها مقالة او موضوع كتبها الأب أنستاس ماري الكرملي، البعض منها حملت اسمه واخريات باسماء مستعارة
مثل”ساتسنا، أمكح، متطفل، مستهل، منتهل، مبتدئ، ابن الخضراء، كلده”. في العراق، سوريا، مصر، لبنان وفلسطين، بالاضافة الى المجلات الاوروبية (التي كتب فيها باللغة الفرنسية) كل هذه الدول نشرت اعمال الكرملي عبر مجلاتها وجرائدها انذاك، من الامثلة هو ذلك البحث الذي ذكر فيه جميع الكلمات اليونانية في اللغة العربية والذي تم نشرها في مجلة المشرق البيروتية عام 1899 في الأعداد 8، 11، 12، 20 و22 للمجلد 2.

ولادته

سمي بأربعة أسماء: بطرس وبولس وعبد الاحد وماري. ولد بطرس جبرائيل يوسف عواد في بغداد بتاريخ 5 آب / اغسطس 1866 من اب لبناني هاجر من احدى القرى اللبنانية عام 1850 وتزوج من بنت بغدادية اسمها مريم. انجب منها خمسة ابناء واربع بنات. كان بطرس الرابع بالترتيب.

وقد ذكر الكرملي في مخطوطته (معين المحقق ومعين المدقق) المحفوظة في دير الأباء الكرمليين ببغداد، والمكتوبة بخطه عام 1908 نبذة، جاء فيها: ابوه ميكائيل ماريني واسمه الحقيقي جبرائيل عواد الماروني من بحر صاف في بكفيا من قرى لبنان، وبيت عواد اشهر من ان يذكر، وابدل اسمه جبرائيل بميخائيل لأمور سياسية كانت في ذلك العهد.. فرحل من لبنان مرافقا احد المنتمين الى نابليون بونابرت. وكان قد جاء سورية ثم رحل منها الى الاستانة ومنها الى فارس والعراق، فكان جبرائيل رفيقه وترجمانه، وكان يفهم 14 لغة. وفي بغداد عرف مريم مرغريته او (لؤلؤه) من بيت اوغسطين جبران البغدادي، وامها (مرتا) ابنة رحماني الكلداني البغدادي، فتزوجها فولد له منها خمسة بنين واربع بنات، وبطرس (يقصد الكرملي نفسه) كان الأبن الرابع من ابناء جبرائيل.

للمزيد من المعلومات عن اصل ونسب الاب انستاس الكرملي كتب الاستاذ رفعة عبدالرزاق تحقيقا في هذا الموضوع على جريدة المدى

دراسته

التحق بطرس بمدرسة الآباء الكرمليين في المرحلة الابتدائية وبعد اكمال دراسته انضم الى مدرسة الاتفاق الكاثوليكي، وتخرج سنة 1882.

حياته العملية

بدأ حياته العملية بالعمل معلماً للغة العربية في مدرسته الأولى. كان آنذاك في السادسة عشر من عمره. اخذ يكتب وينشر وهو في هذا العمر مقالات لغوية في العديد من الصحف المعروفة في ذلك الوقت مثل “الجوائب” و”البشير” و”الضياء”. في العام 1886 وعندما بلغ الواحد والعشرين من العمر غادر بغداد الى بيروت. هناك عمل مدرسا بكلية الآباء اليسوعيين، وفي الوقت نفسه أكمل دراسته في تعلم العربية واللاتينية واليونانية والفرنسية. في العام 1887 سافر الى بلجيكا والتحق بدير شيفرمونت Chèvremont بالقرب من مدينة لييچ Liege وهناك دخل الرهبنة، وهناك حمل اسم الاب انستاس الكرملي الذي عُرف به بين جميع الناس والعالم. في العام 1889 سافر الى مونبيليه Montpellier في فرنسا ودرس اللاهوت وتفسير الكتاب المقدس والتاريخ المسيحي الى عام 1894 عندما اصبح قسيسا. من فرنسا ذهب الى اسبانيا وبقي فترة من الزمن يدرس آثار العرب وما تركوه في التاريخ والشعر واللغة والأدب، واستنسخ عدة مخطوطات هامة من الأديرة والكنائس والمتاحف، ولا تزال محفوظة في مكتبته العامرة إلى الآن. عاد بعدها إلى العراق ليعمل في مدرسة الآباء الكرمليين.

عرف الناس الأب أنستاس ماري الكرملي عشقه للغة العربية الى درجة الدعوة الى محاربة وعدم التساهل مع كل من يخرج عن اصول اللغة العربية. مع ذلك فقد كان لديه اهتمام كبير باللغات العامية او الشعبية الدارجة لاهميتها التاريخية ولاغراض الدراسة والبحث فيها دعما للغة الفصحى فقط. فعكف على تسجيل مايسمعه ويراه من السنة العامة بشكل مفصل ودقيق جدا. كتب عن كيفية بناء الكلمة وماهي مشتقاتها واصولها من اي لغة قديمة كاللغة السامية او ان جاءت من لغة اجنبية ثانية، ودوّن ذلك لشرح الاختلاف بين تلك اللهجات وفرقها عن بعضها كلهجة اهل بغداد ومقارنتها بلهجة اهل البصرة، او كيف ان اللهجة العربية المستخدمة من قبل النصارى واختلافها عن تلك المستخدمة من قبل المسلمين.

حبه الشديد للغة العربية جعله يبحث ويتقصى اصولها وتأثيراتها ودفعه الى تعلم لغات اخرى اولها اتقانه للانگليزية والفرنسية والسيريانية والارامية والفارسية والحبشية والتركية. اطلاعه الواسع باللغات والثقافات دفعه الى ترجمة ماهو مفيد في مجالات الحياة المختلفة الثقافية والاجتماعية.

شجع الأب أنستاس ماري الكرملي الكتاب والادباء كجزء اساسي للحفاظ على اللغة واصولها وكان يعرض مساعدته وخبرته في اللغة الى كل من يطلبها وحتى ان كان عن طريق المراسلة، كما ان صيته جعل العلماء من بغداد والنجف وكربلاء ان يتجمعوا حوله ويرغبون بزيارته بشكل دائم.

الكثير من مقالاته تم ترجمتها الى لغات اخرى مثل الفرنسية والانكليزية والروسية والالمانية والايطالية والاسبانية والتركية – وهناك من الكتاب من ترجم اعمال ومؤلفات الاب انستاس الكرملي الى لغته ولكنه ادعاها لنفسه.

مجلس الجمعة

انشأ الأب أنستاس ماري الكرملي مجلسا عُرف بمجلس الجمعة في دير الاباء الكرمليين في سوق الغزل ببغداد وكان ملتقى عظماء البلاغة وعلماء اللغة واعيان البلاد كافة. شهد مجلس الجمعة جلسات للمناقشة والحوار والفصاحة يوميا من الصباح الى منتصف النهار. موضوعين فقط تم منعهما من المداولة والنقاش والجدال في مجلس الجمعة: الدين والسياسة. يقال ان الفقيه والعالم الجليل جلال الحنفي كان من الرواد الدائمين على المجلس – من لايعرفه فهو كان عالما ومؤرخا وهو امام جامع الخلفاء في بغداد وسنده لسنين طويلة.

لغة العرب

في العام 1911 انشأ الأب أنستاس ماري الكرملي مجلة “لغة العرب” وهي مجلة تعني بالابحاث الادبية والتاريخية ونشر منها اكثر من 1300 مقالة. استمرت المجلة بالصدور لثلاثة اعوام توقفت بعدها وعادت عام 1926 الى الصدور الى عام 1931. جذبت المجلة الكتاب والباحثين امثال مصطفى جواد، وهبة الدين الشهرستاني، عبد الحميد عبادة، يوسف رزق الله غنيمة، محمد بهجة الاثري وغيرهم.
الملفت للنظر ان منذ بداية صدور المجلة وعلى مدى ثلاث سنوات حرص الاب انستاس الكرملي على وضع فهرس في نهاية كل عدد خصصه للالفاظ الفرنسية التي تم تعريبها.

النفي وتدمير الارث

في العام 1914 اصدرت السلطات العثمانية قرارا بنفي الأب أنستاس ماري الكرملي الى الاناضول على خلفية نشاطه في تحفيز الملأ على تشجيع اللغة العربية، وبصورة خاصة بعد اصداره مجلة “لغة العرب” . ولم تتوقف السلطات عند النفي وانما تعرضت الكثير من مؤلفات الاب الى الحرق والاتلاف من قبل السلطات، منها كتاب مهم جدا عن علوم الصرف والنحو مع تمارين عديدة خاصة بالمدارس، كتابا في المترادفات، كتابا اخر في الاضداد، وكتاب اخر في امثال العرب.

يذكر المؤرخ ابراهيم السامرائي في تدوينه لسيرة الأب أنستاس ماري الكرملي انه “جمع خزانة ضخمة من الكتب ضمت أمهات المصادر العربية والأجنبية وتعد من أعظم خزائن كتب العراق ولكن العثمانيين أتلفوها حيث يذكر الكرملي أن الجنود العثمانيين الذين احتلوا بغداد كانوا يأتون بالكتب فيحرقونها للتدفئة بنارها ولكن بعض الكتب احتفظ بها في الدير ومنها أجزاء في مكتبة المتحف العراقي ومنها جزء آخر في مكتبة متحف الموصل.”

عاد الأب أنستاس ماري الكرملي الى بغداد بعد اصدار العفو من السلطات العثمانية في العام 1916 .

عضوية وتكريم

حظي الأب أنستاس ماري الكرملي بتقدير كثير من الهيئات والمجامع العلمية واللغوية، نذكر منها:

  • عضوا في مجلس المعارف في العراق سنة 1917
  • عضوا في لجنة الترجمة التابع لمجلس المعارف.
  • المجمع العلمي العربي في دمشق، عام 1920 واختياره (مع العلامة محمود شكري الالوسي) ليكونوا اعضاء شرف.
  • عضوا في مجمع المشرقيات الألماني عام 1911
  • وسام العلم هدية من الحكومة الفرنسية عام 1920 تقديرا لبحوثه وانجازاته الفريدة
  • تم اختياره من ضمن اول 20 عالما من الشرق ليكونوا اعضاء في مجمع اللغة العربية في القاهرة عام 1932.

مؤلفاته

تعتبر المكتبة التي بناها الاب الكرملي من اعظم واضخم المكتبات الخاصة في تاريخ العراق على الاطلاق. بعد وفاته الحقت مكتبته بمكتبة الاثار العراقية ببغداد. ضمت المكتبة مابين 14 الف و20 الف مجلدا، من بينها 1335 مجلدا مخطوطا.
يذكر ان معظم كتب الاب انستاس الكرملي مازالت على شكل مخطوطات ولم يتم طبعها الى الان. ويذكر بعض المؤرخين انه كان يتكلف عناء السفر الى مختلف البلدان للاطلاع او الحصول او استنساخ مخطوطة معينة. الف ما يزيد على 40 كتابا وقد كان يخبأها في صندوق حديدي اثناء اندلاع الحرب العالمية الاولى.

وفيما يلي عرض لبعض من تلك المؤلفات:

معجم المساعد

يعود سبب كتابة هذا المعجم الى جزم الاب انستاس الكرملي ان الكثير من المعاجم العربية لاتحتوي على الكثير من المفردات وان العديد منها توجد في كتب الاقدمين. في البداية اطلق على المعجم اسم “ذيل لسان العرب” وبعدها غير العنوان الى “معجم المساعد”.

يقع معجم المساعد في خمسة مجلدات كتبها بخط اليد عندما كان في دير الآباء الكرمليين في بغداد واكتمل العمل في العام 1946 – قبل سنة من وفاته، ولم يطبع منه سوى جزء واحد في بغداد عام 1976 عن دار الحرية للطباعة لكوركيس عواد وعبد الحميد العلوجي. يحتوي المعجم بأجزائه الخمسة على نحو 3203 صفحة فيه الفاظا لايمكن احصائها وفند اراء اللغويين وعلماء اللغة المحدثين والمؤلفين (في ذلك الوقت) ورد عليهم بالدليل من تاريخ اللغة مما فاتهم من مواد والفاظ ومصطلحات.

جمع الاب انستاس الكرملي في معجم المساعد كل لفظة ووضع بجانبها جميع الألفاظ التي تتشابه معها من قريب او بعيد. ذكر ايضا في المعجم الفاظ عامية واخرى “ميتة” او لاتستخدم، كما جمع الفاظ ومصطلحات تتعلق بالحيوان والنبات وكتب بجانبها مايرادفها باللغات الاجنبية.

يقول عن كتابته واسبابها “منذ أخذنا نفهم العربية حق الفهم، وجدنا فيما كنا نطالع فيه من كتب الأقدمين والمولدين والمعاصرين ألفاظا جمة ومناحي متعددة، لا أثر لها في دواوين اللغة. ولهذا رأينا في مصنفات السلف نقصا بنا، فأخذنا منذ ذلك الحين بسد تلك الثغرة”.
.

اغلاط اللغويين الأقدمين

تم اول نشر في بغداد عام 1932 وهو الكتاب الذي هاجم فيه الكرملي وانتقد بشدة المعجمات الحديثة وبشكل خاص “محيط المحيط” و”أقرب الموارد”. يرى الاب انستاس الكرملي ان اصل المشكلة في وجود تلك الاخطاء تعود الى المستشرق الألماني جيورغ فريتاخ (Georg Freytag) الذي كتب قاموسا عربي -لاتيني في العام 1830 اعتمد فيه على القاموس الذي كتبه المستشرق الهولندي ياكوب خوليوس (Jacobus Golius) الذي كان من اكثر الاوروبيين حماسا الى الدعوة لتعلم اللغة العربية نظرا لاهميتها وتاريخها وعلاقتها بالغرب. جاء بعده كتاب “محيط المحيط” لكاتبه بطرس البستاني، والذي هو الاخر اعتمد في مضمونه على معجم “المحيط” لفيروز ابادي، لكن البستاني حذف واضاف كثيرا من نسخة فيروز ابادي. جاء بعد ذلك الشرتوني ونقل اخطاء البستاني وهكذا انتقلت الاخطاء اللغوية من مصدر الى اخر عبر الزمن من بين كتب اليسوعيين.

قام الاب انستاس الكرملي بعرض تلك الاخطاء في كتابه واضاف المصطلحات الحديثة في وقتها. كذلك نشرها في الاصدار الدوري للمجمع العلمي العربي في دمشق وهي موجودة الان بكامل اعدادها في مكتبة آداب الإسكندرية. من هذه المصطلحات: الوراقي، الوراق، التهذيب، التشذيب، سبرالفور، الصعقب، الفلحي، العلصهة، المحجاج، المعيار، الحرسيان، الحرصيان، العشق، الألواح، القراط، الليط، النقاش، التنشير….الخ

وفيما يلي قائمة باسماء بعض الكتب التي قام الاب انستاس الكرملي بتأليفها:

  • الكرد قبل الإسلام
  • معين المحقق ومعين المدقق (بغداد 1908)
  • نشوء اللغة العربية
  • ونموها واكتهالها
  • (القاهرة 1938)
  • أديان العرب
  • النقود العربية وعلم النميات (القاهرة 1939)
  • الأنباء التأريخية
  • الفوز بالمراد في تأريخ بغداد ـ وقد شحنه ناشره أغلاطا جمة أفسدت الكتاب وشوهته
  • التشويه وطبع في بغداد
  • الغرر النواضر
  • نخبة من كتاب العروج في درج الكمال والخروج من درك الضلال ، (بالعربية والفرنسية)
  • مبادئ أصول الديانة المسيحية لصغار الأولاد مرشد الرهبانيين الثالث
  • اللمع التأريخية والعلمية
  • حشو اللوزينج
  • خلاصة تأريخ العراق في البصرة
  • جمهرة اللغات
  • النغم الشجي (في الرد على الشيخ إبراهيم اليازجي)
  • خواطر علمية
  • العجائب
  • الرغائب
  • لذكرى الملك فيصل الأول : خطاب
  • كتاب التعبد ليسوع طفل براغ
  • الغرائب
  • رسالة في الكتابة العربية المنقحة.
  • مختارات المفيد
  • متفرقات تأريخية
  • كتاب الجموع السحائب
  • تذكرة الشعراء او شعراء بغداد وكتابها
  • نشوء اللغة العربية ونموها واكتمالها مجموعة من الأغاني العامية العراقية
  • ديوان التفتاف (حكايات بغداديات)
  • الكوفية والعقال
  • مناظرة لغوية أدبية بين عبد الله البستاني وعبد القادر المغربي وانستاس الكرملي
  • المجموعة الذهبية
  • خلاصة تأريخ العراق منذ نشوئه الى يومنا هذا رسالة في الكتابة العربية المنقحة

 

كذلك كتب الاب انستاس الكرملي تحقيقات في عدد من الكتب نذكر منها:

  • معجم العين للخليل بن احمد الفراهيدي. نجح في طباعة 144 صفحة منه عام 1913 ورغب في نشرها على مجلة “لسان العرب” لكنه لم يكمله بسبب ظروف الحرب العالمية الاولى.
  • نخب الذخائر في احوال الجواهر لابن الكفاني.
  • الاكليل للهمداني (بغداد 1931)
  • سورة الخيل التي نزلت في بغداد
  • بلوغ المرام في شرح مسك الختام في من تولى ملك اليمن من ملك وامام، لحسين بن احد العرشي (القاهرة 1939)
  • تذكرة الشعراء، او شعراء بغداد وكتابها في ايام وزارة المرحوم داود باشا والي بغداد: لعبد القادر الخطيبي الشهرباني (بغداد 1936)

 

كما ترجم الاب انستاس الكرملي عدد من الكتب، نذكر منها:

  • خواطر الأخت ماري ليسوع المصلوب ـ ترجمة الكرملي
  • أخص فروض الرهبان الثالثيين الكرملين (لبنان 1938)
  • ترجمة حياة الأب مارية يوسف
  • الكلم الأخيرة وهي المحادثات الأخيرة التي فاهت بها القديسة تريزة للطفل يسوع ـ ترجمة الكرملي
  • أرض النهرين – عن الانكليزية تأليف أدون بفن (بغداد 1961)

 

للاسف هناك كتب اخرى ومخطوطات للاب انستاس الكرملي التي تعتبر من الكنوز المفقودة مثل:

  • تصحيح أغلاط لسان العرب
  • الألفاظ الارمية ( السريانية والكلدانية ) في العربية
  • الألفاظ اليونانية في اللغة العربية
  • تصحيح تاج العروس
  • الألفاظ الفارسية في اللغة العربية
  • تصحيح أقرب الموارد وماجاء فيه من المفاسد
  • الألفاظ العربية في اللغة الفرنسية
  • الألفاظ الرومية (اللاتينية) في اللغة العربية الألفاظ الدخيلة ( من عبرية وهندية وقبطية وحبشية وتركية ) في العربية

الوفاة

توفي الأب أنستاس ماري الكرملي في 7 كانون الثاني / يناير 1947 فى المستشفى الملكى بالعراق عن عمر يناهز 81 سنة بعد معاناة لعدة سنوات مع المرض والشيخوخة.

يذكر الكاتب العراقى روفائيل بطى فى مجلة “الاثنين والدنيا” العدد 658 بتاريخ 20 كانون الثاني/يناير1947 عن أخر لقاءاته بالاب الكرملي قبيل وفاته – نقلاً عن مقالة مى عبد الرحمن على موقع بوابة فيتو المصرية كيف أن هم الأب الكرملي الأكبر معرفته أن لم يبق من العمر الكثير لكي يكمل إنجاز كتابه “المساعد”.

ويقال انه عندما رقد في المستشفى كان يتحدى المرض والارهاق من خلال المطالعة المستمرة والكتابة. كما كان يزوره العديد من الناس بصورة دائمة حتى أصبحت الغرفة وكأن فيها مجلسا للشعر والأدب والنقد اللغوي. جراء ذلك ولشدة المرض قرر الاطباء قبل وفاته بثلاثة أيام منع الزيارات ومنعوه ايضا من المطالعة والكتابة حرصا على صحته.

اذيع نبأ وفاته على محطة الإذاعة العراقية وكذلك من لجنة الترجمة والتأليف والنشر في وزارة المعارف وتناقلت محطات الإذاعة في كل مكان في شرق الارض وغربها نبأ وفاته تخليدا لذكراه ولمكانته الرفيعة بين المثقفين والادباء والعامة على حد سواء. بعد وفاته تم وضع خطة تأليف لجنة تضم الدكتور حنا خياط ويوسف غنيمة واخرين لتنظيم شؤون كتب ومخطوطات الاب الكرملي بشكل مشرف تخدم الباحثين وطالبي العلم. من الواجبات الملقاه على عاتق هذه اللجنة ايضا طبع مؤلفاته من كتب ومخطوطات.

رثاء وتكريم

كتب فيه الشاعر الفلسطيني نديم الملاح الابيات التالية:

حـــي الاب العـــلامـة والـجـهـبـذ الفـهـامـــة
من عاش للفضل ركنا وللــبــيــان دعــامـــة
فـيــا لـــه عـبـقــريـــا في المجد نال الامامة
الـكـرمـلـــي جـديــــر مـنـا بـكــل كــرامــة

يقول الدكتور مصطفى جواد على قبر الكرملي- تغني عن كل قول – : الأب انستاس رجل وهب نفسه للغة العربية، فكان باراً بها بر الوالد الصالح بامه و ابيه، عاطفا عليها ايام شدتها وضرائها، حافظا لها ايام كانت هزأة الهازئين وفكاهة الافاكين ان في اثاره وسيرته العلمية ما يجعله خالد الذكر ابد الآبدين ودهر الداهرين.

تخطط وزارة الثقافة اقامة نصب تذكاري للكرملي في دار الكتب والوثائق الوطنية في بغداد تكريما واعتزازا بدوره الثقافي ومكانته المرموقة.

 

المصادر:

تعرض هناء ادوارد الى حادث دهس

‏حسب الاخبار تعرض الناشطة المدنية ⁧#هناء_ادور⁩ اليوم الى حادث دهس مروري بعد إنتهاء تظاهرة في ساحة التحرير ألقت فيها كلمة في ذكرى سقوط الموصل وطالبت بفتح ملف المدينة.

‏وقد أصيبت في الحوض والرأس وحالتها مستقرة.

‏تمنياتنا القلبية للسيدة ادوارد بالشفاء العاجل

لماذا تأخر نشر كتاب الأحلام؟

بدأ علي الوردي بطبع اجزاء من كتابه “الاحلام: بين العلم والعقيدة” في نيسان 1957 على اساس الانتهاء من طبعه في صيف العام نفسه، اي قبل سنة بالضبط من قيام ثورة 14 تموز 1958 التي اطاحت بالنظام الملكي، لكنه وبالرغم من كل الجهد والوقت اجل نشر الكتاب مرتين قبل نزوله الى الاسواق.

يتكون الكتاب من ثلاثة اقسام، وكانت دار النشر تطبع الجزئين الاول والثاني عندما ابلغهم الوردي قراره بتأجيل كل شئ وطلب وضع ماتم طبعه على الرف الى اشعار اخر.

اتخذ علي الوردي هذا القرار بعد عرضه لمواضيع الكتاب على احد الاصدقاء كما هي عادته ايام الحكم الملكي قبل نشر اي كتاب لكي يتجنب المساءلة من قبل السلطات وينتهي الامر به في السجن. الجدير بالذكر ان في نفس الكتاب يذكر الباحث الكبير علي الوردي ان له كتابات لو اخرجها الى الملأ ايام العهد الملكي لكان مصيره “اعماق السجون”، وله كتابات اخرى لم يستطيع اخراجها بعد قيام الجمهورية العراقية لخشيته المصير نفسه.

اطلع ذلك الصديق على مضمون الكتاب الذي سيكون اسمه لاحقا الاحلام بين العلم والعقيدة “… رفع حاجبيه وعلى فمه ابتسامة يائسة حيث قال: انصحك بااخي ان لاتخرج الكتاب في الوقت الحاضر”

استغرب الوردي وخاصة انه يعتبر الكتاب من اقل من حيث المضمون شأنا بالسياسة ولايحتوي على اي انتقاد الى النظام السياسي القائم (مقارنة بوعاظ السلاطين على سبيل المثال). وهنا شرح الصديق وجهة نظره: “ان الكتاب يمس بصورة مباشرة عواطف الاسرة المالكة، اذ ان فيه تعريضا خفيا ب”الشرفاء” من ذرية النبي. وهذا التعريض سوف يغضب الملك او اقربائه، لانهم يستندون في سلطانهم على مايزعمون لانفسهم من حق موروث باعتبارهم من “اهل البيت” الطاهر.”

ويضيف الصديق ان العائلة المالكة قد يتحملون النقد تجاه الوزراء او الموظفين لكنهم لايقبلوا النقد الموجه نحو العائلة المالكة او من يساندهم في الظاهر او في الخفاء. العائلة المالكة حسب هذا الصديق تعتبر رمز النظام القائم في البلاد واي نقد لهذا الرمز في نظرهم يمكن اعتباره جريمة عظمى، لانه بمثابة الدعوة الى هدم الاساس الذي يقوم عليه كيان النظام. ظل الوردي متعجبا من رأي ذلك الصديق وخاصة انه لم يأتي بذكر العائلة المالكة لامن قرب او من بعيد، لكنه اخذ برأي ذلك الصديق واجل نشر الكتاب.

جاء التأجيل الثاني لنشر كتاب الاحلام بعد الضجة التي اقامت الدنيا واقعدتها في كل من العراق ولبنان والاردن بسبب مقالة نشرها كاتب مصري اشار فيها ان الاسلام يساوي بين الناس فلا فرق بين شريف ومشروف وليس فيه طبقات تمتاز عن غيرها بالنسب.

وعليه قرر العلامة علي الوردي تأجيل نشر الكتاب الى مابعد ثورة 14 تموز / يوليو بعام، اي في العام 1959.

المصدر:

من كتاب “الاحلام: بين العلم والعقيدة” للعلامة علي الوردي

عن انتخابات البرلمان الاوروبي

عند متابعة مجريات انتخابات البرلمان الأوروبي لاختيار ممثلي كل دولة من دول الاتحاد الاوروبي لم استطع الا وان اربط الامر بالانتخابات البرلمانية في العراق التي جرت العام الماضي في اكثر من مجال وبالاخص حول توجه الناخبين واراء عموم الناس بفائدة الذهاب الى صناديق الاقتراع وانتخاب المرشحين.

اول الانباء عن نتائج الانتخابات خرجت من هولندا. فرح الكثيرين بفوز حزب العمال بالمرتبة الاولى وبهزيمة حزب السياسي اليميني خيرت فيلدرز (حزب من اجل الحرية) المعروف بعدائه وكراهيته للمسلمين خاصة والاجانب عامة.

من بين التعليقات على الخبر على احدى صفحات التواصل الاجتماعي تكتب احدى السيدات انه لايمكن اعتبار فوز حزب العمال في الانتخابات الاوروبية في هولندا نصر كبير على اليمين المتطرف وانما هذه الانتخابات يجب ان تكون الدافع لان يستعد المواطن الهولندي لانتخابات 2021 اذا اريد الحاق الهزيمة الكبرى والنهائية باليمين المتطرف.

ويرد احد المعلقين اولا بعدم اتفاقه مع السيدة بقوله انه يجب اعتبار هذه النتائج نصر وسط غزو اليمين (لاوروبا) الذي يتم تغذيته وتشجيعه من قبل وسائل الاعلام لانها مثيرة. لكنه يضيف نقطة هامة جدا وهي ان هذه الانتخااليوم يجب اعتباره بمثابة صحوة لعامة الناس ليتمكنوا من النهوض بوجه هذا التهديد الخطير. ويختتم بالقول ” الطريقة الوحيدة لالحاق الهزيمة بهم هو ان نذهب الى صناديق الاقتراع وننتخب، لان سلوك اللامبالاة بالوضع القائم لم يعد خيار”

تعتبر هذه الانتخابات هي التاسعة منذ أول انتخابات في عام 1979، يتم فيها انتخاب 751 عضوًا في البرلمان الأوروبي لتمثيل أكثر من 512 مليون شخص من 28 دولة عضو في الاتحاد الاوروبي.

الدار التراثي

في العام 2010 ارادت شركة Apple الامريكية افتتاح الفرع رقم 300 في احدى المناطق المشهورة جدا في مدينة لندن. المعروف عن هذه الشركة انها تفرض الاسلوب والطريقة في عرض منتجاتها سواء كان ذلك في فروعها او في محلات التوزيع التجاري الرئيسية، وهذا يتضمن طريقة وضع المنتج، الاضاءة، الديكور وحتى نوعية الطاولات المستخدمة. تم اختيار مبنى يعود الى القرن ال19 وحرصت Apple على خلق اجواء فريدة من نوعها تمزج بين التطور التكنولوجي الذي تتميز به هذه الشركة مع الحفاظ على الهوية التاريخية للبناء والموقع. لذلك قررت Apple اعادة بناء وديكور هذا الموقع من الداخل واستمرت الجهود والمشاريع الى العام الماضي حيث اثمرت من ذلك افتتاح احدى اجمل المحلات التجارية على الاطلاق، اضافة الى اعتبار ذلك الفرع الاكبر للشركة في العالم كله.

الصورة متشابهة في العراق هذه الايام، لكنها تختلف في الاسلوب والنتيجة! (الدار التراثي) هي واحدة من المباني الاثرية في بغداد. حسب المصادر فقد تم شراء هذا المبنى من قبل مصرف سومر الأهلي وهناك خطط لهدمه وبناء المصرف المذكور.

بعد انتشار الخبر علت الاصوات تطالب بفرض قوانين صارمة بموجبها تمنع الهدم والمساس بتراث وأثار العراق. ومن على موقعنا (عراق انا) نناشد ونقف مع جميع من طالب الجهات الرسمية والمنظمات والافراد من سياسيين ونواب وناشطين ان يقدموا الدعم والوقوف ضد تلك الخطط الرامية الى هدم او تغيير (الدار التراثي) او اي مبنى اثري وتاريخي في بغداد او المحافظات.

الصور: واع

من اعلام بلادي – عمو بابا

بقلم احمد طاهر.

لايحتاج الى تعريف او كتابة مقدمة عنه. رجل من اشهر الشخصيات الرياضية في تاريخ العراق، ولانبالغ بالقول اذا اعتبرناه الاهم والاشهر. نكتب اليوم عن عمو بابا في ذكرى رحيله قبل عشرة سنين، بتاريخ 27 ايار / مايو 2009.

متابعة قراءة “من اعلام بلادي – عمو بابا”

روح بغداد

سافر الكاتب اللبناني امين الريحاني الى عدد كبير من الدول في الشرق والغرب، والتقى بملوك واعيان وكتب عن البوادي والقبائل وحياة الحضر وطقوس البشر. يذكر الريحاني مدن الغرب مثل نيويورك ولندن وباريس وبرلين ويعرض ماتتميز كل واحدة منها بشكل موجز. ثم يعرج ليكتب عن المشرق العربي نقتبس ما كتبه عن روح ثلاثة عواصم وماتتميز به، فيبدأ من القاهرة بقوله:

“فللقاهرة مثلًا روح تتجلى في الصحافة وفي ما حول الأزهر من الأحياء، هي روح زغلول والوفد والحَوْقَلة”

ويقول عن روح دمشق:

“أما دمشق فروحها روح المرجة والكتلة —حركة دائمة، ووطنية هائمة، وتمرد لا يزول ما دام الجنود السود يُرون في المرجة، ويَرعون في مروج الوطن.”

واخيرا يتسائل عن ماهي روح بغداد؟

يقول “فهي لا تزال مدينة شرقية واحدة، يتخلل بعض أحيائها، شيء من اختلاط الشرق بالغرب. إنما قديمها كثير الأشكال والألوان، فيصح أن نرمز إليه بإله من آلهة الهندوس، روحه تبدو، ولا تتوحد، في رءوسه وفي أيديه المتعددة. إذن روح بغداد أعجوبة من الأعاجيب. فهي الحوقلة والاستسلام، وهي الشغْب والتمرد، وهي الورع والتقوى، وهي التخنث و« التشلجي»، وهي في هذا الزمان النفط! وقد يصير النفط في المستقبل روحها الكيماوية العظمى، روحَها المركبة في بوتقة هذا الزمان البرَّاق الخنَّاق.”

 

 

المصدر: من كتاب “قلب العراق رحلات وتاريخ” للكاتب اللبناني امين الريحاني وصدر لاول مرة في العام 1935

الذكرى 88 لتأسيس القوة الجوية العراقية

بمناسبة الذكرى 88 لتأسيس القوة الجوية العراقية نقدم بأرقى التهاني والتبريكات إلى فرسان سلاح الجو العراقي قيادةً ومنتسبين

الصورة:  Senior Airman Jordan Castelan – usaf.mil, CC0, https://commons.wikimedia.org/w/index.php?curid=76349038

المأمون ومدينة السلام

بقلم أحمد طاهر.

تواصل معكم مع الجزء السابع من سلسلة تاريخ النقد والتجارة في بلاد وادي الرافدين.  قراءة ممتعة.

لم يقوم البيزنطيين بذكر اسم المدينة التي تم صك النقد فيها. كانت الامبراطورية البيزنطية مقسمة الى اربعة اقسام ومن اجل ان تقابل العملة بالقبول في جميع الاركان الامبراطورية لم يقوموا بكتابة المدينة على العملة النقدية. متابعة قراءة “المأمون ومدينة السلام”

الدينار البيزنطي والدرهم الفارسي

بقلم أحمد طاهر.

عودة مع سلسلة تاريخ النقد والتجارة في بلاد وادي الرافدين مع الجزء السادس.  قراءة ممتعة.

تم ذكر الدينار والدرهم في القرآن في اياتان، فقد تم ذكر الدينار في سورة ال عمران

وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُم مَّنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَّا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ۗ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (75)

اما الدرهم فقد تم ذكره في سورة يوسف

وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ (20)

قبل ظهور الدين الاسلامي كان التعامل النقدي في منطقتنا العربية يجري باستخدام نوعين من العملات النقدية: الاول الدينار البيزنطي الذهبي وهو عبارة عن مصكوكة دائرية وعليها نقش للملك هرقل، ومعه ولديه كل منهم يحمل صليبا وعلى الوجه الثاني من المصكوكة صورة لمدرج وعليه الصليب. كان الدينار الذهبي البيزنطي يستخدم في المناطق الخاضعة للسيطرة البيزنطية كبلاد الشام ومصر وشمال افريقيا. متابعة قراءة “الدينار البيزنطي والدرهم الفارسي”

من اعلام بلادي – طه باقر

بقلم أحمد طاهر.

هذا هو الرجل الذي لم يكتفي بدراسة الاثار العراقية والكتابة عنها والقاء المحاضرات في الجامعات والندوات عنها وامام كاميرات التلفزيون. طه باقر هو من حفر بيده واشرف بنفسه على استخراج كنوز من اثار وتاريخ بلاد مابين النهرين، مهد كل الحضارات، وفي مناطق عديدة من شمال العراق الى جنوبه مثل تل الدير، عكركوف، تل حرمل، دوكان، اور.
طه باقر، المتميز ايضا بكتاباته وترجمته لعدد كبير من المؤلفات والكتب العالمية في مجال التاريخ في فترة زمنية ووقت لم يكن هذا المجال قد اخذ نصيبه من الاطلاع والغوص في تفاصيله في العراق. ومن هنا تكمن القيمة التاريخية والثقافية والادبية والاكاديمية لهذا العملاق في ردف التطور والتقدم في تاريخ العراق المعاصر.
يقال انه كان له المام باللغات الانكليزية والالمانية والفرنسية، اضافة الى لغات العراق القديمة كالسومرية والاكدية والبابلية والاشورية.
كان الأستاذ طه باقر يتأكد بنفسه من صحة أرقام الكيلومترات التي تفصل بين موقع وآخر ويدونها في دفتر صغير، وهذا يدل على دقته في العمل وحبه له، والمرشد الى مواطن الآثار والحضارة. متابعة قراءة “من اعلام بلادي – طه باقر”

ملوك بلاد الرافدين والتجارة

 بقلم أحمد طاهر.

الموضوع الخامس  من سلسلة مقالات عن تاريخ النقد والتجارة في بلاد وادي الرافدين.  قراءة ممتعة.

كان للدولة دورها وتأثيرها على مسار التعامل التجاري وتؤكد معظم النصوص المسمارية ذلك وادناه قائمة ببعض الامثلة كيف ان الدولة والملوك اولو اهمية قصوى للتجارة والاقتصاد: متابعة قراءة “ملوك بلاد الرافدين والتجارة”

العقود التجارية في بلاد الرافدين

بقلم أحمد طاهر.

موعدنا اليوم مع المقال الرابع من سلسلة مقالات عن تاريخ النقد والتجارة في بلاد وادي الرافدين, واواصل معكم الكتابة عن تاريخ التجارة في وادي الرافدين وموضوعنا اليوم عن العقود التجارية، طبيعتها وانواعها.

كان استخدام العقود رائجا في مختلف التعاملات التجارية في بلاد مابين النهرين وهناك عدد هائل من النصوص المسمارية القديمة تم فيها ذكر  وبالتفصيل لانواع مختلفة من تلك العقود. متابعة قراءة “العقود التجارية في بلاد الرافدين”

اللوبيا والشوندر والارجوان

أصل المفردات
من المفردات التي احتسبت دخيلة على اللغة العربية
ولكنها عراقية الأصل

اللوبيا
اللوبيا أو اللوبياء هو نوع من النباتات البقولية
أكثر المعاجم ترجع كلمة اللوبياء إلى الفارسية
النصوص المسمارية تدل على أنها من الكلمات العراقية القديمة، حيث
وردت في النصوص المسمارية بهيئة “لو – أب”.

الشوندر
الشوندر أو الشمندر أو البنجر
المعروف بفوائده ومنها في علاج فقر الدم
كذلك ترد في المعاجم أن الكلمة دخيلة على العربية
وردت هذه الكلمة في النصوص المسمارية على هيأة سمون – دار، sumun Dar

الارجوان
نسبة إلى اللون الأرجواني أو البنفسجي أو القرمزي
وهو طيف من تدرجات اللون الواقعة بين الأحمر والأزرق
تجمع المعجمات العربية على أن كلمة أرجوان أصلها من الفارسية
النص المسماري يشير الى انها بابلية الأصل
حيث وردت بصيغة أركمانو – Argamanu.

من كتاب (من تراثنا اللغوي القديم ما يسمى في العربية بالدخيل)
للعالم طه باقر

العراقي ثاني افضل الشعوب لمساعدة الغريب

حل العراق وللسنة الثانية على التوالي في المركز الثاني من بين دول العالم التي يتميز ابناء شعبه بحب والرغبة في المشاركة بتقديم العون ومساعدة شخص غريب لايعرفوه حسب مانشره موقع مؤسسة المساعدات الخيرية (CAF) في تقريره للعام 2018 .  

 موقع CAF يعني بتشجيع الافراد على التبرع والمساعدة وخلال السنوات التسع الماضية قام بتسجيل سلوك واتجاهات الافراد في اكثر من 140 دولة حول العالم.

 يقوم الموقع بتقييم مستوى العطاء ومساعدة المحتاج على اساس ثلاث مبادئ تمثل مايطلق عليه “الكرم العالمي”:

– مساعدة الغريب

– التبرع بالاموال

– العمل التطوعي

 ولايقتصر الموقع والمؤسسة على تقييم الدول فحسب بل انه يقدم المبادرات المتعلقة مثلا في العام 2017 قدم مبادرة تركز على تشجيع الحكومات ومنظمات المجتمع المدني والمتبرعين في العالم كله على تنظيم جهودهم بشكل عادل ومنصف.  

 الف مبروك لعراقنا الحبيب واهله 

 التقرير على الرابط التالي (باللغة الانكليزية)

 

الجيش هوية الوطن

قبل سنتين نشر موقع روسيا اليوم مقالة بقلم عمر عبد الستار تحمل عنوان “الجيش العراقي يبحث عن هويته”. 

تبدأ المقالة بذكر اجزاء من مذكرات الحاكم العسكري الامريكي السئ الصيت بول بريمر، وبشكل خاص فيما يتعلق بالاختفاء المفاجئ والسريع لمنتسبي الجيش والشرطة ابان الاحتلال التي قادته الولايات المتحدة في العام 2003، يستعرض من خلالها المستوى العالي لروح العنصرية والتجاهل من جانب بريمر لجيش له تاريخه المجيد والمشرف من خلال وصفه “جيش صدام”.  كذلك ينقل تسائلات بريمر عن سر الاختفاء السريع لمنتسبي الجيش والشرطة ويربط بين ذلك وبين ماجرى عندما انهارت  6 فرق عسكرية من الجيش العراقي في 6 ساعات أمام مئات من إرهابي “داعش” في حزيران 2014 التي يستخلص الكاتب منها السبب الرئيسي الفوضى السياسية التي نتجت بعد 2003 وماتبعها من فساد اداري وغياب سلسلة مراجع عليا وقيادة مركزية فعالة مما نتج عنه موت العقيدة العسكرية وانعدام الهوية. 

وهنا يربط الكاتب الامور ببعضها حين يقول ان جيش 2003 هو ليس نفس الجيش الذي تأسس وحارب وسطر الملاحم منذ تأسيسه في العام 1921 والى 2003.  هو يقول ان انشاء “الجيش العراقي الجديد” اليوم ماهو الا واحدة من سياسيات الاحتلال وقرارات بريمر واملاءات الادارة الامريكية التي تصب في تفكيك البلد وليس تقويته.

ويستنتج الكاتب من كل ماحصل في العراق وبجيشه بالقول “وطرف الخيط هذا يكشف سر ذلك اللغز حين يطلع الناس على الوثائق الأمريكية المنشورة منذ خمسينات القرن الماضي، والتي تتناول بالتفصيل رؤية أمريكا للسيطرة على العراق بعد الحرب العالمية الثانية، وبروز الولايات المتحدة الأمريكية كقوة عظمى. ومن ذلك مثلا أن المخابرات الأمريكية في 1978 سربت معلومات إلى صحيفة “نيويورك تايمز”، القريبة من المخابرات الأمريكية، تفيد أن العراق إذا ما استمر بتنميته الانفجارية الواسعة سيصبح خلال عشرين عاماً، واحد من 16 دولة متقدمة في العالم.”

ثم يتابع الكاتب التحليل بقوله “هذا السر يكشف أحداث هائلة حصلت في المنطقة كان العراق هدفا لها منذ 1980 إلى 2003، وكيف أن الأمريكيين تجرعوا المر عندما حدثت التغيرات السياسية في العراق بعد 1958، وكيف سقط حلف بغداد، ولكن وجود الاتحاد السوفييتي حينها لم تمكنهم من ذلك، وكيف قرروا العودة إلى العراق في 2003، بعد أن خرجوا منه في 1958 في ظل غياب الاتحاد السوفيتي وانهيار نظام القطبية الثنائي.”

بعد كتابة ونشر هذه المقالة باشهر قليلة انطلقت معارك تحرير الموصل والمحافظات الاربعة التي احتلها الارهاب وتحررت على ايدي العراقيين وتضحياتهم. السؤال المهم هو اذا سلمنا ووافقنا رأي الكاتب بما ذكره، هل استطاع الجيش العراقي ومقاتليه من كافة الاصناف اثبات هويته؟ 

المقالة الكاملة هنا

 

كلمة إلى الجيش العراقي

مهما تغيرت الانظمة السياسية والوجوه على هرم السلطة يبقى الجيش هو رمز الوطن الذي حمل وسوف يحمل العلم مهما تغيرت الوانه او الحروف والرموز عليه.  . هو من روى أرض العراق بدماء منتسبيه وتضحيات ابنائه من أجل استقرار البلد وحماية ارضه.
هل لديك كلمة إلى الجيش العراقي في يومه؟

مشاهد… فخر

لن اذكر اسم لانهم كثيرين وايضا لاني لم اطلب الاذن بذكر اسماءهم. لكن الاهم هو ان الغرض من كتابة هذه الاسطر بعيد جدا عن الرغبة في الترويج او عمل دعاية اعلانية بقدر ماهي بضع كلمات واسطر للتعبير عن فخر وتقدير وامتنان لرجال ونساء، عراقيات وعراقيين، في داخل الوطن… وخارجه

نسمع يوميا عن الفساد الذي ينخر في البلاد، وعن سوء ادارة الدولة في جميع مرافقها، وعن الفقر والعوز للكثير من فئات وطبقات الشعب. و نقرأ عن نفوس مريضة ترمي بفلذات اكبادها في دور الايتام او دفعهم إلى التسول في الشوارع.

لكن بالرغم من ظلمة هذا الواقع، ومايرافقه من شعور بالاحباط إلى درجة نبدو عاجزين، فهناك قناديل مضيئة حملها ومازال يحملها الكثيرين في اكثر من مكان في العراق ليزيلوا بنور اعمالهم العوز والحاجة و الألم والمرض والحزن، ليصنعوا الامل ويشاركوا ببناء مستقبل افضل لاولادنا.

ابدأ بقصة شهامة ونبل رجل يعيش في اوروبا… احتفل قبل ثلاثة أشهر مع اصدقائه وكتبوا عنه على صفحاتهم على مواقع التواصل فخورين بالانجاز الذي قام به عندما تعهد منذ سنين بتكاليف دراسة طفل في المرحلة المتوسطة الى ان أوصله وحصل على شهادة الاعدادية اليوم، وبتفوق. لم تنتهي القصة هنا بل تقدم شخص اخر من الخيريين لمساعدة هذا الصغير وليحقق حلمه في دخول كلية طب الاسنان. مثالنا الآخر عن البطل الذي أعاد مبلغ كبير بعد استلمه بالخطأ من بين رواتب منتسبيه. وهناك أمثلة عن مجاميع من خيرة شبابنا من مختلف المحافظات، مثل أولئك الذين بدأوا في ازالة ماخلفته الحرب من خراب وتدمير والمساعدة في اعادة تأهيل وبناء الجانب الايمن في الموصل، والفريق الاخر الذي هب لنجدة اهل البصرة باطنان من قناني المياه عندما سمعوا استغاثة اهلهم في الجنوب. وتتوالى الأسماء والمواقف، رجال ونساء من مختلف الاعمار. جمعيات وفرق تطوعية مختلفة تجوب البلد من شماله الى جنوبه.

في بغداد، عاصمة الرشيد وجوهرة العصور، تتسابق الفرق التطوعية والافراد الى دعم المحتاج وذوي العوز: في دور الايتام والمسنين يقوم الشرفاء وذوي القلوب الرحيمة بتوزيع وجبات الطعام والملابس وحتى بمشاركة اطباء متطوعين لتقديم الرعاية الطبية، بالاضافة الى توفير المستلزمات الاساسية كالمنظفات وفلترات المياه وغيرها. الامر ذاته في توفير القرطاسية واللوازم المدرسية للاطفال من العائلات من ذوي الدخل الضعيف. ولايفوتنا ذكر زيارة المخيمات وايواء اليتيم ومواقف الشرفاء ممن يعمل بجهد جبار في هذا المجال. وايضا الشباب الذين قاموا بتنظيم مهرجان كل عام للدعم ونشر السلام… والقائمة تطول لتزيدنا فخراً.

خلال العام الماضي 2018 كتبنا عنهم الكثير وعن نشاطاتهم وعرضنا فديوهات وصور ومقالات،  وشاركنا معهم من خلال نشر ونقل رسائلهم النبيلة من على موقعنا، وسنواصل الكتابة واستلام المشاركات لنري العالم الوجه الحقيقي للعراق وأهله.

لم يكن الدافع لهؤلاء الحصول على الاوسمة والجوائز العربية والعالمية والظهور على الشاشات وعمل المقابلات على المواقع الالكترونية. مانراه ومانقرأه ونسمعه ونراه عنهم هو انعكاس لروحهم النقية ونبل أخلاقهم.

جزاكم الله خير وحماكم في كل خطوة تأخذوها لزرع الامل والابتسامة والنور في قلوب وارواح الالاف. كلمة الشكر والتقدير لم ولن تكون كافية تجاهكم.

انشودة المطر – بدر شاكر السياب

 

عسى الله ان يغسل جروح والام العراق والعراقيين وقهرهم بمطر الخير والحرية والرفاه

كتب بدر شاكر السياب انشودة المطر في العام 1962 (بعض المصادر تذكر العام 1960).

القصة تقول ان بدر شاكر السياب كتب هذه القصيدة قبل هذا الوقت بكثير وبالتحديد في الاربعينات من القرن الماضي، وان مطلع القصيدة عن “عينان غابتا نخيل ساعة السحر” كان يقصد بها زميلته في دار المعلمين العالية الشاعرة لميعة عباس عمارة، لكن هناك رأي اخر يقول ان من كان السياب يقصدها هي لمعان البكري، الطالبة في كلية الحقوق.

في مقابلة اجرتها انعام كجة جي عام 2015 في لندن حيث تعيش حاليا قالت لمعان البكري “كنت طالبة في السنة الاولى حين تعرفت على بدر اثناء سفرة نظمها دار المعلمين العالية ودعيت لها.  ومازلت اذكر ان الشاعر كان يدور بدفتر قصائده بيننا ويقرأ علينا بعض اشعاره، ثم اعطاني ذلك الديوان المخطوط وطلب مني ان اقرأه.  وبالفعل بدأت بتقليب الصفحات والاطلاع على مافيها ثم اعدته له وعدنا من السفرة وانتهى كل شئ. لكن الذي حصل هو انه واصل تردده على كلية الحقوق، قرب الجسر الحديدي، غير بعيد عن دار المعلمين. وفي كل مرة يأتيني بمغلف يسلمني اياه باليد، او يبعثه لي بيد احد الزملاء”.

كانت المغلفات تحمل قصائد غزلية جديدة للسياب، مكتوبة بخط جميل معتنى به، منها «أنشودة المطر» و«يا هواي البكر» و«نشيد اللقاء». وفي بعضها سجل الشاعر مكان كتابتها، مثل «أبي الخصيب» في البصرة، أو تاريخ الكتابة، مثل «ذكرى مساء 7 نيسان 1946». وهناك، أحيانا، هوامش يشرح فيها مفردة أجنبية وردت في القصيدة مثل «نغمة خفاقة تفنى على صدر البيان»، حيث شرح الكلمة الأخيرة بأنها تعريب لكلمة «بيانو».

وفي مقابلة مع الشاعرة لميعة عباس عمارة تقول فيها عن القصيدة “لقد قرأ علي بدر المقاطع الأولى (عيناك غابتا نخيل) ثم أكمل عليها، فيما بعد، (أنشودة المطر). وكان لقائي به بعد أن انتهت علاقته بلمعان البكري. وأذكر أنها كانت قد طلبت صياغة سوار جميل من الذهب، منقوش عليه مطلع القصيدة.”

وفيما يلي نص واحدة من اجمل القصائد في القرن العشرين: متابعة قراءة “انشودة المطر – بدر شاكر السياب”