إذا أردت أن تسقط التفاحة هز الشجرة

بقلم الاستاذ الدكتور حبيب علاوي.
إذا أردت أن تسقط التفاحة هز الشجرة
مثل بلغاري
حين تشاهد الكم الكبير من طلبة المرحلة الثانوية في العراق
تشعر بنوع من الدهشة والفرح لهذه العقول التي توجهت نحو الدراسة الاكاديمية والتقنية. لايهم ان يكون كم كبير فبالتأكيد من بين هذا الكم سيخرج نوع مميز واعد لمستقبل البلد. فالتعليم والجامعات والكليات والمعاهد بكل فروعها هي مصانع للفكر وتنمية للعقول وهذا مايحتاجه البلد في هذه الفترة الحرجة من مسيرته.
تبقى عملية استيعاب هذه الطاقات مستقبلا رهن لسياسات الحكومات المستقبلية وكذلك للثقافة العامة للشعب. فبرايي الشخصي لايجب علينا ان نفكر دائما بان صاحب شهادة البكالوريوس او الماجستير لابد ان يجد وظيفة باحد مؤسسات الدولة. بل علينا ان نشيع ثقافة البحث عن خلق فرص عمل ذاتية بالاتجاه نحو فتح مشاريع شخصية او تعاونية نحاول فيها ان نترجم ما تعلمناه في الكليات والمعاهد الى نتاج عملي على ارض الحياة العامة. لنفكر قليلا بألابداع الداخلي والا نعتمد بالتفكير المستقبلي نحو وظيفة حكومية.
كثير من مشاهير العالم الاثرياء لم تتأتى ثروتهم من خلال الوظيفة الحكومية. بل ان الوظيفة الحكومية تجعل رزقك مقنن مدى الحياة وتقتل بداخلك الابداع.
ستيف جوبز الملياردير صاحب الابتكارات العملاقة في شركة ابل كانت مقولته الشهيرة
قل (لا) ألف مره لألف شي يشتت انتباهك ويعرقل تفكيرك , وركز جيدا على عمل الأشياء بطريقه ابتكاريه مختلفة عن المعتاد.
المشاريع الذاتية تحتاج فقط الى شجاعة للخطوة الاولى وسيتبعها نجاحات اكيدة اذا ما دعمت باصرار وصبر.
توماس ايديسون صاحب براءات الاختراع الكثيرة جدا
. أنا لم افعل أي شيء عن طريق الصدفة ، ولا أي من
 اختراعاتي جاءت عن طريق الصدفة ، بل جاءت عن طريق العمل.
 الامثلة كثيرة من حولنا
 بأستخدام تكنولوجيا التواصل وتطبيقاته والعمل في هذه المجالات ولذلك انصح الشباب الحالي وكذلك حتى عوائلهم بالحث نحو التوجه لدراسة تكنولوجيا المعلومات او الهندسة الأحيائية وترك الفكرة القديمة بان افضل وظيفة هي الطب او الهندسة فهذه المفاهيم باتت قديمة عند المجتمعات المتطورة. واصبحت تأتي بالمرتبة الخامسة او السادسة بعد علم البرمحة والمحاسبة والقانون . هنالك قروض ومساعدات تعطيها الدولة عن طريق البنك المركزي  لأصحاب المشاريع الواعدة فقط كل ماعليكم الا تقديم ملخص للمشروع ودراسة جدوى بسيطة وخطط مستقبلية. وتذكروا دائما أن  هنالك عشرات الالاف من المهندسين المعماريين العراقيين الذين تخرجو لكن لم يذكر منهم بشهرة كبيرة واموال هائلة سوى اسم زها حديد بعد ان انشأت شركتها الخاصة التي اصبحت انجح شركة عالمية في مجال الهندسة المعمارية..بينما بقي زملائها الموظفون على كراسي مكاتبهم ينتظرون نهاية الشهر لأخذ مرتباتهم. النجاح رفيق المبدع المبتكر الذي يحاول ان يتمرد على الاطر القديمة المرسومة له مسبقا. ومسيرة الالف ميل تبدء بالخطوة الاولى.

رمزيات وفاء بلال

نشر الكاتب أحمد سعيد طنطاوي‎ على صفحته الشخصية وموقع بوابة الأهرام مقال بعنوان “رمزيات وفاء بلال” مرفقة بالصور جاء فيها:

“مبادرة فريدة قام بها الفنان العراقي الأمريكي (وفاء بلال).. للتبرع بالكتب لمصلحة دولته الأم، العراق.. ولمصلحة إعادة إحياء مكتبة كلية الفنون الجميلة في جامعة بغداد .. حين فكر بطريقة غير تقليدية، ومختلفة عن طرق التبرع العادية التي يطلقها البعض هنا أو هناك.

فكرته عبارة عن معرض تفاعلي فريد عندما تدخل فيه، لا تجد إلا مجموعة من الرفوف التي تبدو من بعيد كأنها فارغة.. ولكنك إذا اقتربت منها وجدتها تضم مجموعة من الكتب البيضاء، لا عنوان لها ولا غلاف ولا ورق ولا ألوان ولا أي شيء بداخلها، فقط كتاب أبيض فارغ.. إلا من صفحته الأولى التي تشرح معنى وفكرة بلال عن التبرع بالكتب.

‏اللون الأبيض يرمز إلى أن المكتبة أصبحت خاوية وفارغة.. مُسح من كُتبها ملايين الصفحات ومليارات الحروف.. لاحقا إن كنت ترغب في التبرع وفي أن يحل مكان هذا البياض، كتاب حقيقي ينير للطلبة والدارسين، عندها يمكنك أن تأخذ هذا الكتاب الذي تبرعت به وتضعه بنفسك في الرف وتستبدله بالكتاب الأبيض الفارغ لتحتفظ به في مكتبتك ويكون ذكرى بأنك حولت البياض الفارع إلى علم ومعرفة وثقافة ونور.

عناوين الكتب وموضوعاتها تم اقتراحها بعناية من أعضاء هيئة التدريس والطلاب في كلية الفنون الجميلة في جامعة بغداد ضمن قائمة تحت عنوان “أمنية”.

‏الذين يفكرون بطريقة مغايرة هم الأفضل والأكثر نجاحًا.. والذين يقدمون لك نفس الشيء اليومي المعتاد بطريقة جديدة وبراقة هم الأكثر ذكاءً.. هذا ما ينطبق على ما قدمه الفنان بلال.

‏وبلال لم يكتف بذلك بل وضع عنوانًا فلسفيًا لمعرضه الفني هو (168:01)، رقم “168” يرمز إلى عدد الساعات التي استمر خلالها حبر الكتب يسيل في مياه نهر دجلة بعد هجوم المغول على المدينة، لنتذكر جميعًا واقعة تاريخية لا ينساها كل محب للثقافة والعلم وكاره للاستعمار والخراب.. و168 هي حاصل ضرب 7 أيام في 24 ساعة لكل يوم من هذا الدمار التاريخي الذي لم تنم فيه المدينة.. أما “01” فيرمز إلى بداية عصر جديد للمكتبات في بغداد.

‏رمزية أخرى يضعها الفنان؛ ألا وهي اختيار التبرع إلى مكتبة كلية الفنون الجميلة في جامعة بغداد ، تلك المكتبة التي احترقت بالكامل في عام 2003، بعدما أشعل اللصوص والمخربون النار في كتبها ومخطوطاتها القيمة والثرية ما أدى إلى تدمير أكثر من 70 ألف كتاب.

منذ عدة أعوام بدأ بلال معرضه في مدينة وندسور في محافظة أونتاريو الكندية… ثم أقامه في متحف الآغا خان في كندا، ومؤخرا في ديسمبر 2020 أقام معرضه في بيت الحكمة بالشارقة.. خلال تلك السنوات نجح في جمع عشرات الألوف من الدولارات لمصلحة المكتبة.

‏رمزيات كثيرة وضعها وفاء بلال.. ليجمع على الزائرين تاريخ بغداد من هجوم المغول في القرن الثالث عشر إلى غزو العراق في 2003 إلى وضع حالي يحتاج العراق فيه إلى تلوين مكتبته بالكتب المهمة والتراثية والتاريخية ولا تُترك رفوفها بيضاء خاوية.”

 

ملاحظة:  الشكر الجزيل للاستاذ الدكتور حبيب علاوي على ارسال الخبر.

بدل ان تلعن الظلام حاول ان تشعل شمعة

بقلم الأستاذ الدكتور حبيب علاوي.

قال تشرشل لزوجته قبل ان تنتهي الحرب العالمية. نحن في حرب يازوجتي ومهمتنا نحن القادة ان نجعل شعبنا موحد ونزرع بهم دائما الامل بالحياة.

تلك الكلمات العظيمة من قائد هو الأعظم في التاريخ البريطاني له مدلولات عميقة.

هذا المدخل البسيط اريد ان اربطه كنصيحة لكل واحد منا ان نحاول ان نزرع الأمل بيننا وأن نحاول ان ننظر دائما الى نصف الكأس المملوء بحياتنا وببلدنا رغم مانمر به من مأسي.

هنالك زوايا كثيرة مشرقة في البلد. كان أحدها قبل شهر ونصف حين كنت في معرض الكتاب الذي أقامته دار المدى للنشر على أرض معرض بغداد الدولي. حاولت متقصدا ان ازور المعرض بيومه الأخير، وكم كانت فرحتي كبيرة وأنا ارى عوائل كاملة ترتاد المعرض وهي تحمل اكياس مملوءة بالكتب. حركة الشباب الكثيفة هناك وفي ساعات متاخرة من الليل ورغم الجو الماطر في وقتها اعطتني دفعة وكم هائل من الأمل رسمت على وجهي ابتسامة عفوية مسحت مني كل ألم وأحساس باليأس. كان يشاركني هذه الفرحة اصحاب دور النشر الذين كانو مندهشين من كم المبيعات لكتبهم التي اذهلتهم وهم مبتسمون بغبطه لما يرونه.

فأكيد شعب مثقف ومازال يقرأ ويحترم الكتاب سيكون له مستقبل واعد وقريب جدا سينهض كطائر الفينيق من رماد خرابه.

أ.د . حبيب علاوي

الصور: الموقع الرسمي لمعرض العراق للكتاب

 لمزيد من الصور والاطلاع على الفعاليات زوروا رابط معرض العراق الدولي