اقدم مطبخ في العالم – الطبخ في وادي الرافدين ج1

بقلم زينة الالوسي.

أغلبيتنا أذا مو الكثير منّا سامعين من أهالينا و أجدادنا وأقاربنا الكبار في السن عبارة أو جملة “أصل الأكل العراقي عثماني و أيراني” أو ” أصل المطبخ العراقي تركي” وغيرها الكثير الكثير واني حالي حال الملايين سامعة هذه العبارات والجمل اكثر من عشـرات المرات بس الصراحة والحجي بيني وبينكم ماجنت مقتنعه ولا هاضمة هذه المعلومة ولا متقبلتها لأنه ببساطة جنت أكول بيني وبين نفسي معقولة بلد بهذه الحضارة واللي تعتبر أقدم حضارة بالعالم والحضارة اللي أكتـشفت الكتابه وجميع العلوم والمعارف كانت تنتشـر منها للعالم، تاخذ وصفاتها وأكلاتها الشـهيره من غير حضارات؟؟؟ مجانت هذه المعلومة مصّرفّتلي بصراحه ولا عاجبتني ولا مقتنعه بيها بس بنفس الوقت مجان عندي الدليل او البرهان اللي يثبت عكس ذلك لذلك جنت ساكته حتّى ما أناقش.

الى ان تحققت أمنية من أمنياتي في زيارة أسـطنبول /تركيا مع عائلتي ولمدة عشرة ايام في عام 2012 وكنت متلهفه لهذه الزيارة بشـكل كبير جداً جداً لأسـباب كثيرة من ضمنها كون تركيا وبالأخص أسـطنبول من المدن التاريخيه العريقة التي تحتوي على الكثير من الأثار والمعالم التاريخيه المهمه من القصور والجوامع والكنائس والمتاحف والقلاع والأسـواق وغيرها الكثير الكثير وكونها من المدن التي تمتاز وتمتلك روح خاصة بها تحاكيك وكل جانب فيها له قصه و حكاية و رواية.. وانا بطبعي أعشـق البلدان والمدن التي تمتاز بهذا الطابع.. وجود حضارة وتاريخ و روح وبنفس الوقت تواكب العالم الحديث وتعتبر بلدان متطورة ..والسبب الآخر هو أنني سـوف أكتشـف بنفسـي أساس مطبخنا وأكلاتنا العراقيه اللذيذة مثل البرياني والدولمة والبردا بلاو والكباب و البقلاوة وغيرها الكثير الكثير وأتذوق الطعم الحقيقي والاصلي لهذه المأكولات والطبخات ومن المصدر.

وبالرغم من وقوعي في غرام أسـطنبول بكل مافيها شـوارعها وبناينها وأسواقها وجوها الأكثر من رائع حيث كانت سـفرتنا في شـهر أكتوبر (تشـرين الأول) وكان الجو خلال النهار لطيف جداً جداً درجات الحرارة في العشـرينات مع نسـمات هواء عليل وفي الليل تنخفض درجات الحرارة بمعدل عشـر درجات أو أكثر عن النهار بالأضافة الى الحرية والأمان في التنقل والجلوس في المقاهي ليلاً و بدون أي ازعاجات والجولات السـياحية التي قمنا بها خلال النهار للقصور والجوامع والكنائس والمتاحف والأماكن الاثارية والجولات البحرية وزيارة الجزر وغيرها الكثير الكثير، ألّأ أن الطعام فاجأني!! و صدمني!! فلقد كانت في مخليتي نكهات معينه أتطلّع لتذوقها والأسـتمتاع بها والشـعور بالسـعادة وأنا أتناولها وأغمض عيني كما يحدث في الدعايات والأعلانات التي نشـاهدها في التلفاز من شـدة اللذّة.. ولكن الذي حدث عكس ذلك تماماً ومنذُ اليوم الأول لوصولنا.. الذي حدث كان صدمة و خيبة أمل حيث أن منظر الأكل و طريقة عرضه جميلة جداً وأنيقة برغم بساطتها ولكن الطعم لا يَمُت بِصِلَة لطريقة أعدادنا لنفس الأكلات والنكهه بعيدة كل البعد عمّا تعودنا عليه وطريقة أعدادنا أشهى وأطيب وألذ بمئات المرات.. وهنا بدأت اتسـائل، هل من المعقول أن يكون المطبخ الأصلي أقل لذّة وطعامة من مطبخنا؟؟ أليسَ من المفروض أن يحتوي و يتميز المطبخ الأصلي بنكهات مختلفه تُشـعِرُنا بأنهُ فعلاً هو الأساس والأصل؟؟ وبنفس الوقت طرأت في بالي فكرة أو عبارة “صانع الأسـتاذ أسـتاذ ونص” قلت في قرارة نفسـي ممكن أن المطبخ العراقي تفوق على المطبخ التركي وأضاف نكهاتهِ الخاصة ولذلك حصلنا على طعام ألذ واشـهى.. ممكن…. كل شيء ممكن.

رجعنا من أسـطنبول وأنا تدور في بالي فكرة أنه أصل المطبخ العراقي هو تركي وأكدت لي زيارتي شـكوكي حول هذا الموضوع.. ولم أركز بعدها كثيراً بالموضوع لأنشـغالي بأمور كثيرة بعدها الى أن حصل مالم يكن مُتَوَقَع…. في عام 2015 كنت جالسـة أتابع واحد من برامجي المفضلة على واحدة من قنواتي الفضائية العربية المفضلة وكان في أسـتضافة البرنامج شـخصية فنية عراقية/عربيه/عالمية ( لن أقوم بذكر التفاصيل لأنه للأسـف لم اتمكن من ايجاد الحلقة بالرغم من بحثي المتعدد والمسـتمر عنها لأضيفها الى موضوعي) وقد قام الضيف بذكر المعلومة التالية وبالنص والحرف موجهاً حديثهِ الى مستـضيفيه خلال حديثه عن العراق وحضارة وادي الرافدين واثرها في العالم ” هل تعلمون أنه من المُتعارَف عليه أن المطبخ التركي هو أصل المطبخ العراقي وهذهِ معلومة خاطئة جداً حيث أنه اثناء الاحتلال العثماني لبغداد تم العثور على كتاب طبخ مكتوب في العصر العباسـي وتم أخذه الى تركيا وتطبيق الوصفات التي فيه ونشـرها من خلال حملات الأحتلال الى باقي دول العالم ومن هنا جاءت فكرة ان اصل المطبخ او الطبخ هو عثماني وليس عراقي”.

هل تتخيلون مدى سـعادتي وفرحتي وانشـراحي لسـماع هذه المعلومة ومن هذه الشـخصية (الضيف) بالذات لأنه معروف عنه ثقافته الواسـعة وأطلاعه الشـامل لمختلف الثقافات وخصوصاً بكل مايتعلق بتاريخ وتراث العراق وحضارة وادي الرافدين وحرصه على التمسّك بتراثنا وعاداتنا وتقاليدنا و أعادة أحيائها وتعليمها الى الأجيال الجديدة كونه مبدع في مجال الفن وله مدارسه الخاصة في العديد من البلدان ونهجه وأسلوبه المميز وأصبح لديه طلاب في مختلف أنحاء العالم.. وقررت من وقتها أن ابحث وأبحث وأبحث و أبحث واجد المخطوطة واتأكد من صحتها وصحة ماقاله بنفسـي.. وفعلاً بدأت مرحلة البحث خلال مشـاغل الحياة وكلمّا تسـنح لي الفرصة أجلس أمام اللابتوب واكتب على الكوكل “أقدم كتاب طبخ في العالم” وتظهر لي عدة نتائج ولكن كلها لاتذكر وجود المخطوطة التي ذكرها (الضيف في لقائه) ولكن لم أيأس ولم أسـتسلم.. الى أن حصل ماكنت أتمناه وعلى حين غفله كتبت كما أكتب كل مره على الكوكل “أقدم كتاب للطبخ في العالم” واذا بالمخطوطة تظهر أمامي!! .. أقدم كتاب للطبخ أمامي!! ولم أصدق ما اراه للوهلة الأولى .. أخذت نفس عميق وبدأت بالقرائة والأندماج اكثر وأكثر وأخذني الموضوع الى مواضيع ومواقع أخرى كلها تثبت وتؤكد صحة ماقاله (الضيف) في لقائه التلفزيوني وهو أن أصل الطبخ والمطبخ هو عراقي.. الأصل من أرض الرافدين.. الأصل من أرض مهد الحضارات.. الأصل من أرض النور.. الأصل من أرض العلم والمعرفة.

المزيد من التفاصيل ومعلومات أكثر عمقاُ ودقة عن أقدم كتاب للطبخ وأقدم الوصفات و وصف مفصل لأقدم مأدبة في التاريخ مع المصادر والصور في أنتظاركم مع الجزء الثاني والأخير الأسـبوع القادم.. فترقبوا و كونوا على الموعد.

حديقة الزوراء

بقلم اسراء حسون.

وسط جبال الكتل الكونكريتية التي تقطع أوصال العاصمة العراقية بغداد وتضفي عليها الكآبة بلونها الرمادي وبين الشوارع المختنقة بالازدحامات المرورية, يفتح متنزه الزوراء بمساحاته الخضراء الجميلة الواسعة ذراعيه ليشكل متنفسا للعائلة العراقية الراغبه بالأستجمام وقضاء بعض الاوقات الممتعة وبشكل خاص ايام الجمع والعطل الرسمية.. إقرأ المزيد

الرياضة بدأت في وادي الرافدين 4

بقلم ليلى طارق الناصري.

أن العاب الساحة والميدان والتي تتضمن الركض والقفز ورمي القرص والقفز على الزانة والرماية بالسهام وغيرها …هي من الالعاب التي كانت تمارس كتدريبات عسكرية لتأهيل الأفراد للأنخراط بالجيش السومري والبابلي وغيرها من الحضارات التي تواجدت في بلاد ما بين النهرين. إقرأ المزيد

من اعلام بلادي – سانحة امين زكي

بقلم عذراء عدنان.

عندما بدانا بالكتابة عن الشخصيات العراقية (اعلام من بلادي )التي كان لها الدور الكبير في تاريخ العراق وكان الاهتمام موجه على الرجال وكتبنا عن أسماعيل فتاح الترك والدكتور ماجد السيد ولي والدكتور سامي سعيد الاحمد وبعده بدات بالكتابة عن الشخصيات العراقية النسائية حيث كانت هذه الشخصيات لها دور كبير في تغيير فكر المجتمع العراقي وبالاخص من ناحية المرأة العراقية ومعاناتها الصعبة خلال تلك الفترة  إقرأ المزيد

الرياضة بدأت في وادي الرافدين 3

بقلم ليلى طارق الناصري.
من المفروغ منه ان الانسان في وادي الرافدين كان قد تعايش وتكيف مع بيئته بشكل كبير وأستطاع أستثمار كل ما حوله، لهذا فأنه تعود السباحة والغوص وكذلك عرف الزورق والقارب بكل أشكاله فهو أبن البيئة التي يوجد فيها اكثر من شكل للمسطّحات المائية فهناك نهران عظيمان في عمقهما وجريانهما وكذلك هناك البحيرات الكبرى والاهوار الشاسعة والمستنقعات المائية وكذلك شط العرب والمصب الى الخليج الذي كان العراق يشرف عليه بمساحة مترامية الاطراف تصل الى ما يعرف حاليا بالامارات العربية !

كل هذه الكمية المتنوعة بالشكل والنوع من المسطّحات المائية سواء عذبة او مالحة جعلت هناك تنوع في الموارد التي تأتي منها، فالاسماك والروبيان وغيرها تنوعت وكذلك اللؤلؤ والمرجان وغيرها وكل نوع منها يتطلب مهارات معينة بالغوص او السباحة والملاحة او التجديف تتطلب نوع مختلف من الادوات والقوارب من حيث اشكالها ونوعياتها كل حسب حاجة إستخدامه لذا تنوعت أشكال السباحة والغوص وأصبح يقام لها المواسم للسباقات والتنافس.

((كانت السباحة تعتبر فناً من فنون الحرب وكان الجنود يزودون بجلود حيوانات تنتفخ بالهواء لأنقاذ أنفسهم من الغرق وقد دلت الآثار على ان سباحة الزحف كانت مستخدمة))1*

إن وجود نهرين عظيمين كدجلة والفرات اللذين يصبان في الخليج العربي والذي كان متقدما يشمل الكثير من الاراضي حيث تغطيها المياه، فرض على السكان التعامل معها وكان الانسان يضع أحماله أو ملابسه فوق رأسه عند عبور مثل تلك المناطق المائية وهذه العادة لاتزال باقية في جنوب العراق حتى الوقت الحاضر 2*. ومن هذه العادة ظهرت رياضة جديدة هي الموازنة التي سنتطرق إليها في مكان آخر من هذه المقالات كل هذا جعل العراقي القديم يتعلم السباحة كما يتعلم المشي.

فالنهر المكان الامثل للتخلص من الجو الحارفي الصيف وبهذا يشكل مسبحا للترويح واللعب وقد استعانوا بسباحتهم احيانا بجلود الماعز الشبيه بالقرب التي يستعملها السقاة في العراق حتى الحاضر ( وهي من جلد الحيوان رأسه مقطوع واطرافه ويتم نفخ الجلد والامساك به ووضعه تحت الصدر او بين الساقين ويجدفون بأذرعهم.)

 

الغوص :

لو اننا تتبعنا جلجامش في ملحمته وهو يلتقي بأوتانابيشتم يسأله سر الخلود ويدله أوتانابيشتم على النبات الشائك القادرعلى اعادة الشباب.. فيبحر كلكامش مع النوتي (اور شنابي ) للغوص بأعماق البحر لأخراج نبات الخلود …فمن تتبعنا لهذه القصة سنجد احدى طرق الغوص والتي لازالت موجودة حتى الآن غواصي اللؤلؤ في الخلجان حيث يربطون الاحجار بأقدامهم لتساعدهم على الهبوط للاعماق ثم يتخلصون منها ليعودا لسطح الماء ثانية، فقد مارسها السومريون وربما من قبلهم قبل اكثر خمسة الاف سنة.
هذه الصورة تجسد غوص كلكامش في مياه الموت من اجل نبتة الخلود.

 

القوارب والتجديف

ومن نفس النص لملحمة كلكامش

(( نصحت خادمة الحانة جلجامش ان يذهب لمكان التابع لأوناتابيشتم كان النوتي ذكيا وكان على هذا النوتي ان يعبر مياه الموت لكي يوصل المسافر الى سيده.))

عرف انسان وادي الرافدين القديم الزورق باشكال مختلفة وكان يستخدمه لنقل قوته وبضائعه وقواته ومؤنة والصيد لذا صنع السفن الشراعية في عهد العبيد دلالة ما وجد من نماذج في اور و أريدو وكان الزورق السومري شبيهاً بالمشحوف المستخدم حاليا في الجنوب فقد وجد زورق من الفخار في اريدو كما تم العثور على زوارق اخرى في الوركاء وتل بلا وقد نحتت من الحجر. ان السومريين استخدموا المجاديف وكذلك العمود – المردي- الذي يستخدم في جنوب العراق حتى الآن. ويظهر أستخدام المرادي من قبل النوتي ( اور شنابي) وهو يقود كلكامش الى سيده اوتانابيشتم ( نوح الطوفان) واول ما تحدثنا الاسطورة عن سفينته … فقد قطع أعمدة طويلة يدفع بها الزورق كان النوتي لايستعمل العامود الا مرة واحدة في دفع الزورق، لذلك استعمل ما لا يقل عن مائة وعشرين عمودا لعبور مياه الموت.

هناك نوعان اخران من القوارب استعملت هما القفه والكلك، فالقفه عبارة عن سلة من اغصان مدببه وذات قعر منبسط وغير عميق جدا ، وكان القعر يغطى بجلود ويغلف بنباله الكتان وقطع صوف وتضغط جميعها بشدة وتمزج بالطين والرقيق والقار الذي يضمن عدم تسرب الماء من خلاله وهناك زوارق من الحزم المشدودة.

كان القارب يحرك من قبل رجل او رجلين بمجاديف وحيدة وهكذا يتحرك القارب الى الامام دون ان يدور حول نفسه. اما الكلك فهو رمث يصنع من اقوى انواع القصب الذي ينمو بكثرة في الاهوار ويُزاد تعويمه بربط جلود الماعز تحت سطحه. كما نرى بالمنحوتة زوارق ذات مقادم وكواثل قوية ورسوم لرؤوس حيوانية تحمل اخشابا.صورة تمثل احد اشكال الزوارق عند السومريين.

أن هناك آثار كثيرة تركها الفنانين العراقيين القدامى وبمختلف العصور،وقد كانت السفن والزوارق الشراعية تحتل مكانة متقدمة كوسيلة نقل وتدريب عسكري حتى نصت بعض المواد في شريعة حمورابي.

ويبدو ان الزوارق كانت تستخدم للترويح ولنزهات العشاق ايضا فنجد في اسطورة الاله انليل السومرية ( واستشار انليل وزيره نسكو واطلعه على رغبته في ننليل الساحرة فصنع له نسكو زورقا وبينما كان انليل ينخر عباب الماء برفقه ننليل…)

فبلاد الرافدين بلاد الحب والعشاق كما هي بلاد الحروب والصراعات فيستحيل أن توجد مياه وخضرة وارفة والموسيقى والشعر ولا يوجد الحب ! الحب والعشق كان البطل في اغلب الحكايات والاساطير…أنها أرض الحياة بكل ما فيها حلوها ومرها ونحن أبناء تلك الارض نحن احفاد تلك الحضارات …

ادري لم ليس لدينا الكثيرمن الانجازات والاهتمام في مجال السباحة والغوص والتجديف مع انني اشك انه يوجد عراقي لا يمارس السباحة ! فنحن الشعب الذي يتعلم السباحة كما يتعلم المشي…ربما لأننا كذلك لم ننتبه لأهمية أن نتميز فيها ؟!! لا اعلم الّا أنه من الجدير بالذكر ويدعو للفخر حقاًانه لدينا لاعب عراقي تأهل الى أولمبياد ريو دي جنيرو 2016 لاعب التجديف العراقي محمد رياض والذي حاز على المركز الثالث فيها.

وهذا يؤكد أن ارضنا أرض وادي الرافدين ولاّدة رغم كل الظروف والتحديات واننا شعب يستحق الحياة التي يحارب من اجلها.
ليلى طارق الناصري

 

المصادر:

*ليفي- كيميا والتكنلوجيا الكيمياوية في بلاد الرافدين بغداد 1980 /

د. ثروة عكاشة، الفن العراقي القديم بيروت 1974/

* طارق الناصري الرياضة بدأت في واد الرافدين من منشورات أتحاد المؤرخين العرب 1984 دار القادسية بغداد

* د. طه باقر كتاب مقدمة في تاريخ الحضارات لقديمة بغداد 1955

*ترجمة سليم التكريتي / الحياة اليومية في بلاد بابل وآشور / كونتينو 1977 بغداد

 

الرياضة بدأت في وادي الرافدين 2

الرياضة بدأت في وادي الرافدين 2 –  أول مصارعة ثيران في تأريخ البشرية.

ليلى طارق الناصري.

 

كما وعدتكم في الاسبوع الماضي هذا هو الجزء الثاني من سلسلة المقالات التي سانشرها حول الرياضات التي بدأت في بلاد الرافدين ومن الحقائق الجميلة التي ادهشتني أن العراقيين كانوا هم أول من مارس رياضة مصارعة الثيران وذلك من خلال ما جاء بشكل واضح في نص ملحمة كلكامش وكذلك مارسوا رياضات متنوعة حيث يقول المؤرخ الاستاذ طه باقر: [ ان العراقيين القدامى  كان لديهم الكثير من الوقت وقد احبوا الرياضة فراحوا يتفننون وهم يفتشون عن الرياضات الجديدة ولعل طبيعة التحدي التي يتصفون بها هي التي حبذت لهم الصراع ..فهم يتصارعون مع بعضهم ، وهم يتصارعون مع الوحوش الضارية ؛ بل انهم تحدوا حتى الألهة  فنجد جلجامش يقسم على مقاتلة العفريت خمبابا (( الى أن قاتل ذلك الرجل ان كان رجلا ..والى ان صارعه ان كان إلها ))]1 * إقرأ المزيد

الرياضة بدأت في وادي الرافدين 1

بقلم ليلى طارق الناصري

الرياضة بدأت في وادي الرافدين

مرحبا بكم اعزائي اليوم سأبدأ معكم سلسلة من مقالات تتحدث عن تاريخ الرياضة في بلاد ما بين النهرين وكيف أنها كان لها الأثر الكبير في حياتهم من الناحية الدينية والسياسية في أختيار القادة العسكريين وتزويج الاميرات في الاسر الحاكمة وتربية خاصة لأعداد الحكام آنذاك.  وستجدون كمية من المعلومات المدهشة والمثيرة جدا حيث أنني عندما اجريت بحثي خلال الاسابيع الماضية أدهشتني فعلا بعضها كنت اعلمه بطريقة بسيطة وعامة الا انني عندما تعمقت بالتفاصيل ادهشتني فعلا والبعض منها كان جديدا تماما علي مما جعلني مشدودة اكثر لأبحث اكثر واجمع معلومات أوسع وان شاء الله ساقدم خلاصة دراستي وبحثي لكم خلال هذه المقالات ستعجبكم انا واثقة لكل من يهتم بجذوره العرقية ويحب الحضارات بلاد الرافدين.

عرف العراقييون القدماء الالعاب الجلجامشية – الالعاب الأولمبية- قبل أن تظهر في اليونان بأكثر من 1000 عام حيث أنتقلت الى الفينيقيين 1* اللذين نقلوها بدورهم الى بلاد الاغريق، وقد وجدت عدة دراسات صحيحة وأيدها كثيرون تفيد بما يلي: أنها وصلت اليونان عن طريق الفينيقيين، فالبطل جلجامش أنتقل أسمه الى معظم الآدب القديمة، وان اعماله نسبت الى ابطال أمم أخرى مثل هرقل وأخيل والبطل أوديسيوس في الأوديسية.

فمثلا قصص هرقل تتشابه مع ملحمة جلجامش بحيث أكثر من باحث الى ان أُسس قصص هرقل تستند بالدرجة الأولى الى اصول مستقاة من ملحمة جلجامش وصلت الى بلاد اليونان عن طريق الفينيقيين فكلا البطلين لهما اصل ألهي وكلاهما اتخذ صديقا حميما هو انكيدو بالنسبة لجلجامش ويوليوس بالنسبة لهرقل وكان سبب في جلب الكوارث الى كل منهما أمرأة، الالهة عشتار بالنسبة لجلجامش ودينيريا أو الالهة هيرا بالنسبة الى هرقل وكلاهما قتل الاسود وتغلب على الثيران السماوية المقدسة ووجد هرقل العشب السحري للخلود كما فعل جلجامش وزار هرقل جزيرة الموت كما ابحر جلجامش عبر بحر الموت، ومثل هرقل قتل جلجامش الوحوش الضارية وأكتسى بجلودها والى غير ذلك من نقاط الشبة الكثيرة.) 2*

ويروى الباحث روبرت كنفر أن هوميروس أستقى الكثير من حوادث ملحمة جلجامش بالنسبة لأحد أبطال الألياذة الشهير أخيل يضاهي جلجامش صاحب أخيل يضاهي -انكيدو – صاحب جلجامش وام اخيل الالهة – نتيس – تضاهي الاله البابلية – تونسون- أم جلجامش وكذلك نشدان الاسكندر الخلود في نبع كائن في بحر الظلمات مما يضاهي ما جاء بالملحمة في بحثه عن نبات الخلود.

وهكذا نجد أن هرقل لم يكن نسخة لشخصية جلجامش فقط بل لاعماله أيضا، فقد نقل ما عرف ب [ شهر جلجامش ] الذي يقام فيه المصارعة لمدة تسعة أيام يقدم فيه الفائز غصن زيتون 3*

أو غصن شجرة مشابه فقد وجد المنقّبون اثر يعود لعصر السلالات يمثل 4* الها او زعيما سومريا جالسا وبيده سلاحين ( الهراوة و البوميراج 5* وباليد الاخرى غصن زيتون). ويبدو ان الهراوة هو أحد اسلحة الجيش التقليدية كانت تقام به نزالات كثيرة شـيبة بالمبارزة. وهناك قطعة من حجر أبيض في المتحف العراقي، خزانة رقم 32 منحوتة نحتا بارزا يمثل الأله السومري او الزعيم السومري وهو يقدم للمتنازلين بالمصارعة او نزال بالهاراوات والبرميرانج غصن زيتون أو غصن شجرة مشابه.

وفي هذه القطعة يصور الفنان التقديس كونه المحرك الاول له والرياضة ثانيا كجزء من الطقوس الدينية لأنها تمثل القوة حيث يستخدم البطل ( في العادة الملك او الأمير) للزواج المقدس .والاستسقاء حيث يختار الاقوى في احتفالات رأس السنة ويذكر أحد الباحثين ” ان هذه الطقوس أنتقلت الى بلاد اليونان مع بقية المظاهر الحضارية الاخرى وليرشح الفائز لدور العريس في طقس زواج المقدس وطالت الفترة بين أختيار آخر حتى بلغت 4 سنوات وهي المدة التي كانت ولاتزال تفصل بين دورة العاب جلجامش – آولمبية – وآخرى”.

ولقد أسست في بلاد الرافدين أول مدرسة قبل خمسة آلاف سنة، حيث عرف السومريون الكتابة لأول مرة بالتاريخ. وكانت المدرسة تقوم بتدريس القوانين و الآدب والفلك والرسم ولابد أن تكون الرياضة البدنية تدرس كبقية المواد وقد تكون اهم سيما ان الحياة كانت تعتمد على القوة البدنية والاقوياء هم اللذين يحتلون المناصب العليا في الجيش والمقربين للملك، كما كانوا يختارون لأحتفالات رأس السنة لمهمة اسـتنزال المطر وتمثيل دور العريس في طقس زواج المقدس . ولقد كان هناك معلما للرسم ولابد ان يكون هناك معلما للرياضة فقد كان الاطفال المحظوظين يمارسون اللعب والسباحة ويتلقون دروسا تحت أشراف مسؤوليين، والغريب ان الطلاب الفاشلين بالعبث وتضييع الوقت باللعب كما يفعل الوالدان والمعلمون الآن فنجد المدير السومري يوبخ احد التلاميذ المهملين “ماذا فعلت ؟ ما جدوى جلوسك؟ الى متى ستظل تلعب؟”

وقد أهتم العراقييون القدامى بالتربية البدنية والعقلية في تربية أولادهم ونرى ذلك واضحا كما يقول لوكاس في منحوتة لتربية وريث العرش فقد ظهر عند حافة القسم الاعلى من المنحوتة وبجانبه صورة الامير الصغير نحت الفنان صقرا له حبل مربوط حول قدمه والى جانبه كتاب مغلق لابد وان كان يمثل رقما طينيا ذا وجوه داخلية من الشمع فهذان الرمزان _ الصيد والتعليم_ التهذيب لجسمي والعقلي معا يبدوان في نظري ( رأي لوكاس بانهما الخلاصة الكاملة لعملية التربية المثالية للأمير.وأسـتنادا لما سبق فقد أثبت ان الشباب السومري من الطبقات العاليا كانوا يتلقون دروسا في التمرينات البدنية وكذلك السباحة والرماية وبالقوس والنشاب وركوب الخيل.7*

هذا الجزء الاول من مقالي الرياضة بدأت في وادي الرافدين وسـيليها ان شاء الله سلسة مقالات توضح بشكل تفصيلي أكثر عن انواع الرياضات التي كانت تمارس وتقام لها المسابقات الكبرى وما كان تأثيرها وأنعكاساتها على حياة السومريين والبابليين وغيرها من الحضارات التي قامت في أرض ما بين النهرين.

 

المصادر:

1* الاستاذ طه باقر – ملحمة جلجامش- بغداد 1980 /ص 46،47،48 ؛ ذكر الاستاذ باقر أن بعض الباحثين درس طريقة المصارعة وذكر المصدر التالي : Cyrus Gordon on Iraq, xv,p,4

E. Weindner, Handbuch der Bab Astonomie p.86,11,51.

2* د. لبيب بطرس الرياضة الفينيقية بيروت 1987.؛ الدراسة تقول ( ان اوربا نقلت الكثير عن الفينيقيين حتى اسمها).

3* ( زرع الزيتون بوادي الرافدين بدليل ما جاء بسفر التكوين (( 8-8-9)) حين أطلق نوح حمامة فعادت حامله معها غصن زيتون أخضر ملحمة جلجلامش ص 195 كما جاء في كتاب سنحاريب – زيت شجرة الزيتون –).

4* ليفي- كيميا والتكنلوجيا الكيمياوية في بلاد الرافدين بغداد 1980 /ص 131).

5* د. ثروة عكاشة، الفن العراقي القديم بيروت 1974/ص 235 .

6* سلاح بدائي شاع أستخدامه قديما وهو مقذاف ترتد قذيفته الى مقربة ممن قذفها اذا لم تصيب الهدف دز ثروة عكاشة الفن العراقي القديم؛ ص 288 و لازال الاستراليون يستخدمونها _ خشبة معقوفة أو ملوية – المورد ص 119.)

7* طارق الناصري الرياضة بدأت في واد الرافدين من منشورات أتحاد المؤرخين العرب 1984 دار القادسية بغداد.

 

خواطر بشار وليلى  5 

خواطر بشـار غالب أبراهيمي وليلى طارق الناصري5 .

فكرة، أعداد وتصميم وأخراج زينة الآلوسـي.


أخترنا لكم بعض من خواطر يكتبها زميلنا بشـار غالب أبراهيمي وردت عليه بخواطر زميلتنا ليلى طارق الناصري، وقد أخترات له لقب (أبن أُم) لأنها الكلمة التي خاطب بها سـيدنا هارون أخاه موسـى عليه السـلام عندما عاد من مواعدة  ربه و وجد قومه قد فتنوا.


وقد وجدت ليلى بشـار غاضباً غضبة حق من أجل وطنه وشـعبه ولكن الغضب وحده لا يجدي، نحن بحاجة للتفكير حتى نسـتطيع العمل من أجل الغد لهذا قالت له يا أبن أُم…. وكانت هذه البداية.

 

شعب يحب الحياة

جانب من الأنشطة والفعاليات من شارع المتنبي والقشلة في بغداد، يوم الجمعة الماضي، المصادف 10-02-2017

شعب يعشق الفن, يبدع في الموسيقى، الشعر، الفن التشكيلي، الرسم، النحت، الخط… شعب يحب التميز والجمال والابداع.

شعب يحب الحياة.. إقرأ المزيد

وكالة الانباء العراقية – العودة

بقلم احمد طاهر.
خلال الايام الماضية انتشر خبر مفاده صدور قرار بعودة وكالة الانباء العراقية الى العمل بعد انقطاع دام ١٤ عام. بعض الاخبار الواردة تؤكد ان وكالة الانباء العراقية (واع) قد تم بالفعل عودتها يوم ١٧ كانون الثاني ٢٠١٧، وهناك دعوات لرواد وكبار الصحافة العراقية ومن الذين واكبوا مسيرة هذا الجهاز الاعلامي العريق الى الانضمام وان يكونوا جزء من مرحلة جديدة في الاعلام والصحافة العراقية.

إقرأ المزيد

من اعلام بلادي – سامي سعيد الاحمد

بقلم: عذراء عدنان.

الحزين جدا وجود شخصيات عراقية مبدعة وذات صدى عالمي ونحن كعراقيين المفروض مثقفين لا نعرف عنهم أي شي حتى لم نسمع عنهم هذا شي صعب جدا حيث هذه الشخصيات لديها مجهود عظيم والذي يزيد حزني نعرف عن هذه الشخصيات بعد ان يتواروا في التراب ولكن لعل الله له حكمة في هذه وجعلنا ننتبه وتسليط الضوء عليهم وايفاءهم القليل من حقهم ومن الشخصيات التي ساتكلم عنها ولديها حضور عالمي كبير ولا نعرف عنها الا القليل هذه الشخصية هي الدكتور والمؤرخ العراقي سامي سعيد الاحمد إقرأ المزيد

خواطر بشار وليلى 2

تصميم، إعداد، إخراج وتقديم زينة الألوسي.

أخترنا لكم بعض من خواطر يكتبها زميلنا بشـار غالب أبراهيمي وردت عليه بخواطر زميلتنا ليلى طارق الناصري، وقد أخترات له لقب (أبن أُم) لأنها الكلمة التي خاطب بها سـيدنا هارون أخاه موسـى عليه السـلام عندما عاد من مواعدة ربه و وجد قومه قد فتنوا.
وقد وجدت ليلى بشـار غاضباً غضبة حق من أجل وطنه وشـعبه ولكن الغضب وحده لا يجدي، نحن بحاجة للتفكير حتى نسـتطيع العمل من أجل الغد لهذا قالت له يا أبن أُم…. وكانت هذه البداية.

 

التلوين في مدينة الجدران

بقلم: فيصل ارشيد.
BBC News
ترجمة: أحمد طاهر.

عندما قاربت نهاية الفترة التي قضاها في الجامعة، أراد علي عبد الرحمن ان يفعل شيئا ليبعث الابتسامة والبهجة لمجتمعه في العاصمة العراقية بغداد.

بدعم من عميد الكلية إجتمع علي مع 100 من زملائه الطلاب للرسم من نوع Graffiti على طول جدران الحرم الجامعي.

عند مشاهدتهم كيف تحولت الجدران الخرسانية الرمادية من جراء التلوين، قرر الطلاب للذهاب إلى أبعد من ذلك. في شهر كانون الثاني  2015، خرجوا إلى الشوارع ورسموا  على الجدران على طول الطرق الرئيسية في المدينة، وهكذا بدأت بصمة الأمل.. إقرأ المزيد

خواطر بشار وليلى 1

أخترنا لكم بعض من خواطريكتبها زميلنا بشـار غالب أبراهيمي وردت عليه بخواطر زميلتنا ليلى طارق الناصري، وقد أخترات له لقب (أبن أُم) لأنها الكلمة التي خاطب بها سـيدنا هارون أخاه موسـى عليه السـلام عندما عاد من مواعدة  ربه و وجد قومه قد فتنوا.
وقد وجدت ليلى بشـار غاضباً غضبة حق من أجل وطنه وشـعبه ولكن الغضب وحده لا يجدي، نحن بحاجة للتفكير حتى نسـتطيع العمل من أجل الغد لهذا قالت له يا أبن أُم…. وكانت هذه البداية.

 

بيتنا الكبير

مشاركة أحمد طاهر.

في عتمة ايامك مازالت نجومك تضئ الطريق.

صور من الماضي الجميل… استذكار لتفاصيل ومشاهد طبعت الابتسامة  على وجوهنا. هذه التفاصيل الصغيرة تحكي عن نجوم تمثلت بوجوه واماكن ومجتمعات ومدن وشوارع وابنية وتماثيل وحرف وانجازات في كافة المجالات،

جميعها شواهد على حضارة، بل حضارات امتدت بعمق التاريخ.

كثير من ظن ان عجلة تلك الحضارات قد توقفت، لكن بالرغم من الفوضى والحزن اليوم فمازلنا نسمع ونرى ونقرأ عن النجوم. هؤلاء نجوم الحاضر، هؤلاء من يضيئون ليل العراق الحالي بانجازاتهم وتميزهم في كل مجالات الحياة، اليوم.

صور الماضي مع صور الحاضر تعانقت.

مالسبب؟

هناك ملايين مازالوا يحبون احلى وطن… بيتنا الكبير

اتمنى ان ينال الفديو اعجابكم

دللول يالولد يا ابني دللول

بقلم  ليلى طارق الناصري.

يمة …عدوك عليل وساكن الجول

يمه …أنا من أقول يمة يموت قلبي والله يمه

يمه… يحقلي لاصير دلي

ترة …أطلق الدنية وولي

يمة… على ظليمتي من دون حلي

يمة.. هب الهوى واندكت الباب

ترة… حسبالي يايمة خشت احباب

يمة… اثاري الهوى والباب كذاب

خوية ما اريد من جدرك غموس

والله يمة وترة ولا اريد من جيبك فلوس

يمة… أنا يحقلي لاصير دلي

ترة… أطلق الدنية وولي

يمة… على ظليمتي من دون جلي

يا ابني يالولد يا ابني يمة

يمة…ترة ابني واريد إرباي منه

يمه… جبتيني للضيم يا حبيبة يا يمة

 في العالَمِ العربيّ لا توجَدُ تهويدةٌ كتهويدَةِ الأمِّ العراقيَّةِ لطِفلِها  ففيها يجتَمِعُ حنانُ الصوتِ ورقَّتُه، غيرَ أنَّ كلماتها تقطرُ حزناً وأسىً كما لا تخلو مِن القسوةِ على مَن تسوِّلُ له نفسُهُ بالحاقِ الأذى بالطفلِ.   ومطلعُها يقول:  

 

(دِلِلّول يمَّة يالولد يبني دِلِلّول

عدوَّك عليل وساكِن الـﭽول[1]

يابني أنا لا اريد من جِدرَك غموس[2]

ولاريد من جيبك فلوس

رِدْتَك أنا هَيبة وناموس)

—–

 

ويفسِّرُ أحدُهم الحزنَ لديه بقولِهِ ” أمِّي أرضَعَتني الحزنَ في الدِلِلّول ” !

هذا مقطع من دراسة قامت بنشرها وترجمه بعض نصوصها

أ. د. إنعام الهاشمي (حرير و ذهب)  وأيضأ أضافت :

“وقد وجدتُ في الانجليزيَّةِ القديمةِ (لغة القرون الوسطى ) تهويدةً  تشابِهُ إلى حدٍّ ما حزنَ التهويدةِ العراقيّة … وقد لفَتَ نظرِي في (التهويدةِ المريرةِ)  اختلافُها عن التهويداتِ الحديثةِ في أنَّها تتضمَّنُ كلماتٍ كبيرةٍ على الطفلِ الرضيعِ  كالتحذيرِ من الموتِ والعالمِ الشرِّيرِ الذي ينتظرُه والإثمِ الذي خلَّفَه له آدم بقضمِهِ التفّاحةَ التي قدَّمَتها له حوّاء ، و في أنَّها تخلو من البهجَةِ التي تتَّسِمُ بها التهويداتُ الحديثةُ والتي أضعُ مثالاً لها مع الترجمةِ للمقارنة.  وهذا مفهومٌ  إن دَرَسنا الظروفَ الاقتصاديَّةِ في القرونِ الوسطى التي اتَّسَمَت بالفقرِ والظلمِ نتيجةَ الاقطاعِ وتحكُّمِ الكنيسةِ والعوائلِ الحاكِمةِ والأقلِّيَةِ بمصائِرِالأكثَرِيَّةِ  الساحقةِ في أورﭘا ، وكذلك حالةَ الفَقرِ والكفاحِ التي عانى منها المهاجرونَ الأوائلَ إلى القارةِ الأمريكيَّةِ  مقارنةً بالرخاءِ الحالِّي، ولا شكَّ أنَّه ينعكِسُ على الأمِّ والمجتمعِ بأكمَلِهِ لخلقِ ترنيماتٍ وتهويداتٍ تطِلُّ منها البهجةُ في الكلماتِ واللحنِ .  إلا أنَّ الوقتَ الحاضِرَ لا يخلو مِن تهويداتٍ تعكِس أجنداتِ جهااتٍ معيَّنة في الترويجِ لقضِيَّةٍ اجتماعِيَّةٍ عن طريقِ ترديدِها في التهويدةِ ممّا يساعِدُ على الانتشارِ السريعِ للفِكرة.

 

ترجمةُ نصٍّ كُتِبَ باللغةِ القديمَةِ يتمُّ على مرحلتينِ أو ترجَمَتين ، الأولى إلى اللغةِ الانجليزيَّةِ الحديثةِ التي  تطوَّرت لتشمِلَ المفرداتِ مِن ناحيةٍ وطريقةِ رسمِها من الناحيةِ الأخرى، وفيما عدا ذوي الاختصاصِ قِلَّةٌ مِن قارِئي الإنجليزيَّةِ يمكِنُهم حَلَّ رموزِها إلاّ من بعضِ الكلماتِ المتداولةِ في بعضِ القصاِئِدِ المعروفةِ والأغاني القديمةِ التراثيَّة.  ومن الملاحظِ أنَّ الكلمةِ الإنجليزيَّةِ المرادِفة لكلمةِ “تهويدة” هي “Lullaby” وكلمة   “Lull”  تعني  يهدهد،  و كلمة “Loll”  تعني خدر أو هدوء … فما علاقةُ لفظةِ حرفِ اللام في التهويدةِ الانجليزية واستعمالها بشكلٍ مشابِهٍ في التهويدةِ العراقِيَّة؟  فاللازمة في التهويدةِ العراقيَّةِ هي “دِلِلّول” وفي الانجليزيَّةِ  “Lullay”و  “Lullow”   ؟ فهل أشتُقت إحداهُما مِن الأخرى؟   لا أدري!

وهل لحرفِ اللام وتكرارِه وقعٌ سمعِيّ يبعثُ الهدوءَ والراحةَ في نفسِ الطفلِ رغمَ قسوةِ الكلماتِ التي في التهويدة؟ ربما!

ولهذا السبب، أي الشبه في اللازمة، استعملت في ترجمتي كلمة “دِلِلّول” كي تكون المرادف لـ   ” Lullay, Lullow” 

 ___________

 

دِلِلّول دِلِلّول ياطفلي الصغير لماذا تبكي بألمٍ هكذا؟

كُتِبَ عليك البكاءُ كما على أسلافِكَ منذ قديمِ الزمان

وكُتِبَ عليكَ العيشُ في الأسى  والحسراتِ دوماً  وأبدا

كما كان على أسلافِكَ الذين عاشوا قبلك

 

حينَ يأتِي لهذه الدنيا يخلق الخيرَ لنفسِه

كلُّهم عدا هذا الشقيِّ البائِسِ  الذي هو مِن دَمِ آدم.

 

دِلِلّول دِلِلّول ياطفلي الصغير ،  ستتلقفك  يد العناية

أنتَ لا تدري أنَّ عالمِ الوحوشِ مفضَّل عليك

فإن حدثَ وكبرتَ وازدهرت ،

تذكَّر أنَّك ترعرَتَ في حضنِ أمِّك؛

لا تنسَ أبداًهذه الأشياءِ الثلاثةِ واحفَظها في قلبِك:

من أينَ أتيتَ، وما أنتَ، وما الذي سيحِلُّ بك.

 

دِلِلّول دِلِلّول ياطفلي الصغير، ياطفلي،  دِلِلّول دِلِلّول

مع الحزنِ جِئتَ لهذه الدنيا،

مع الحزنِ سوفَ ترحلُ عنها.

لا أئتمنُك إلى  هذه الدنيا  وأنتَ كلُّكَ مع بعضِك صغير،

فهي تحيلُ الغنيَّ فقيراً و الفقيرَ غنيّاً،

وهي تقلِبُ الضرّاءَ إلى سرّاء ،

و بغمضةِ عينٍ السرَّاءَ إلى ضراء؛

لا أئتمِنُ أيَّ إنسانٍ إلى هذه الدنيا  وهي تتقلَّبُ هكذا.”*

 

الى هنا ينتهي النص الذي أقتبسته مما كتبته  الدكتورة إنعام الهاشمي ومما سبق نجد ان الترنيمة او التهويدة التي تغنى للأطفال والمواليد الجدد في اوربا القرون الوسطى تشبه الى حد كبير الترنيمة التي تستخدمها الأم العراقية لاطفالها من حيث الحزن والآسى والكلمات التي تكبر مفاهيم الاطفال بكثير؛ إلا اننا حديثا نجد أغنيات الهدهدة للاطفال في أوربا وغيرها اصبحت مليئة بالمعاني الجميلة والفرح والبهجة وكذلك في منطقة الوطن العربي الا في العراق ! وعندما اقول العراق لا أقصد جنوب العراق ووسطه فقط انما العراق ككل وما ذكره الدكتور مؤيد عبد الستار في دراسة له نشرها على موقع كلكامش للدراسات والبحوث الكردية:

”  إن أشهر ترنيمة أطفال تغنيها الامهات في العراق – في الوسط و الجنوب – هي ترنيمة دللول ، وفي الكردية لايه لايه لايه، وغالبا ما تردد الام العراقية حين تهدهد طفلها ترنيمتها الشهيرة دللول يالولد يابني دللول ، والام الكردية تردد ترنيمتها الشهيرة لايه لايه لايه رولي شيرينم لايه ، واشتهرت تنويعات غنائية كثيرة على هاتين الترنيمتين ، واذا نظرنا في اصولهما فسنجد ان دللول تشترك مع جذر الكلمة الكردية دل ، وتعني القلب ، ومقابل هذه الترنيمة لدينا في اللهجة البهدينانية اللازمة الغنائية الشهيرة دلو دلو … وهي في نفس المعنى، القلب ، كما وتشترك مع اللهجة الكردية اللورية والفيلية في تعبير- للو – التي تستخدم بمعنى نم للطفل وتستخدم في عبارة – للو بكه – بمعنى نم وتقال للاطفال فقط بصيغة الامر ، ودخلت كلمة دل في الغناء العراقي العربي بشكل واسع ، ففي المقامات العراقية تتردد كلمة دلم – قلبي – في افتتاحية المقام – التحرير – ويحدث فيها احيانا تحوير ملائم للمقام او الغناء مثل دلي دلي ، وهي بالوانها تنويع على كلمة دل الكردي .

وقد ورد باكثر من دراسة ومقال على ان كلمة ( دللول ) هي كلمة سومرية الاصل وكانت قد وجدت على لوح من الواح السومرية الاثرية مكتوبة ومعها كلمات ترنيمة للهدهدة الطفل وهذا الأقتباس:

“جاء في دراسة لجيليان أدمز بعنوان ( أدب الاطفال …من سومر) وتعّرف كلمة تهويدة كنوع من الأدب في دليل اكسفورد لأدب الأطفال، بانها اغنية او أنشودة  صممت لتهدئة الاطفال الرُضّع والصغار وتنويمهم، وتواجدت منذ آلاف السنين، أي قبل التهويدة الرومانية ( لَلا .. لَلا ) ويضيف دليل اكسفورد ان بدايات اشتقاق هذا المصطلح من ( لو) و (لا)، وتبدأ التهويدة السومرية بنفس أصوات حروف العلة، مع نقص في حرف اللام الابتدائي..بالإضافة ان التهويدة السومرية تتوسل الطفل لينام. كما في قصيدة ( شولكي سمتي) زوجة الملك ( شولكي) من سلالة أورالثالثة لأبنها العليل ..هذا مقطع منها :

 لوّا..للوّا يا صغيري الذي لا يعرف شيئا وما خبرسنين عمره علك تكتشف و تأكل وتكبر فتكون أنت.

وأضيف أن ( للوا) تشبه ما تغنيه الامهات العراقيات قبل التنويمة الشهيرة ( دللول). “***

ومن كل ما سبق أجد أن الترنيمة دللول وهي الاشهر على الاطلاق عندنا بالعراق وهي الجميع يغنيها لصغاره ولحنها الشجي الحزين الجميع سمعه منذ ولادته تقريبا الا من رحم ربي ولم يتربى على الشجن ولم يرضعه مع حليب امه لهذا الشجن العميق والكلمات التي على اختلافها تدور حول الآلم والخوف من المستقبل وتهيئة للصغير أنه سيواجه الاهوال وبأنه سيكون قويا و( عدوه ذليل وساكن الجول) هذا كله وإن لم يعره الباحثون الكثير من الأهتمام الا انني أجده مهم ومهم جدا في تكوين نفسية الطفل وما يخزن في عقله الباطن وما ينتج عن هذه العملية من سلوكيات وتشكيل لمزاج وطباع الشخصية التي يتسم بها الفرد العراقي بشكل عام سواء ذكر كان أم أنثى. دوماً الموسيقى التراثية العراقية مملؤة بشجن يميزها عن كل المنطقة التي تحيط بها وتجعل منها مميزة واصيلة وبشكل يتزامن مع الشجن هناك القوة والعزة وقد يستغرب الذي يستعرض الشعر الشعبي والقصص التراثية الموروثة ذلك الخليط المتناقض مابين الحنية المفرطة والشجن العميق وتلك القوة وعزة النفس والكبرياء!!! كيف تجتمعان في فرد واحد ؟!! لكنه العراقي هو كذلك لديه صفة النهر العظيم كله عطاء وخير الا إنه عندما يغضب يطغى بطوفانه على كل شيء.

ان السمات الشخصية لدى الفرد العراقي تمتاز بالكثير مما يستحق الدراسة لكن أكثرها وضوحا تلك (الحِنْيِّة والحَميِّة)!؟ وبما إن هناك الكثير من الدراسات التي قسمت السمات الشخصية للشعوب حسب البيئة المكانية والمناخية ونوع الغذاء الذي يعتمدون عليه فبالتأكيد كل تلك الامور ستشكل إرث ثقافي وهذا يشمل الادب والشعر المنقول والمغنى منه المضاف له الألحان ..حتى في اوقات الرخاء التي مر بها العراق منذ اقدم الحضارات منذ سومر وما اشتهرت عليه من قوة وحضارة الا ان هذه الترنيمة التي كانت تهدهد عليها اطفالها هي ذاتها مملؤة شجن وحزن عميق ترى لم ؟ الموضوع إذن ليس مقترن بالظروف الاقتصادية الصعبة والفقر والمرض كما في أوربا العصور الوسطى وليس كذلك لأنه الوطن العربي يعاني ما يعانيه العراق وأكثر ولفترات أطول من الضيق الحال الاقتصادية إذن الموضوع ليس شرط يعكس الوضع الاقتصادي سواء كان رخاء ام فقر ما هو إذن ؟!! ولم العراق؟

من وجهة نظري البسيطة وارجو لو يساعدني الباحثون والمهتمون بتصويب او أضافة الى ما سأقول :

إن أرض العراق كانت ولاتزال وستبقى هي أكثر أرض صالحة للزراعة ولديها نهرين عظيمين ولديها مناخ معتدل وهي متنوعة في جغرافيتها مما ينتج عنه تنوع في المحاصيل الزراعية والزراعة هي اول من علم الانسان الاستقرار والاستيطان وكون مفهوم الوطن والملكية الخاصة واصبح للأفراد التي تستوطن معا وتتشارك ذات الارض ما يربطهم ببعضهم البعض من مصالح مشتركة ومنها تكون مفهوم الشعب والمواطنة وعلى اثرها نمت هذه المنطقة لتشكل حضارات متعاقبة عبر الزمن وبما ان كل تلك الحضارات موجودة فمن الطبيعي سيكون هناك رغبة في التوسع من قبل تلك الحضارات في المنطقة وبنفس الوقت هناك اطماع فيها ومن المعروف ان هناك دوما حروب وصراعات مرافقة لتلك الحضارات لهذا قد تلد المرأة وزوجها بعيد عنها في تجارة بعيدة أو قتال ما وقد لا يعود إليها ودوما هناك قلق وخوف من اهوال هذا الزمن وما قد يواجهه المولود الجديد إذا أصبح يتيم الأب اوما قد يواجه الكثير من مشاكل مستقبلا فالأم تبث كل مشاعرها عبرهذه الترنيمة التي تهدهد بها صغيرها وكذلك تكون هي طريقة غير مباشرة لأعداد هذا الصغير للمستقبل أن يكون قادرا على مواجهة التحديات كما هو معروف أن علماء النفس اثبتوا ان العقل الباطن لديه التأثير الكبير على سلوك الانسان بطريقة غير واعية وأن الانسان قد يعيش تعيسا او سعيدا مقترن ذلك بكم الذكريات المخزونة في عقل الانسان الواعي والباطن و أن العقل الباطن لا يستطيع التمييز بين ماهو حقيقي وخيالي لذا كل ما يتلقاه الانسان منذ أول لحظة من ولادته حتى يموت هو يخزن في مراكز بالدماغ والذاكرة البعيدة والقريبة وكذلك في العقل الباطن الذي يخزن كل شيء بطريقة تلقائية ولا أرادية منا ويعكس تأثيره علينا ايضا بطريقة لا ارادية وبناءا على كل ذلك فأننا كشعب عراقي نمتاز بالشجن بالاحساس العميق والذي يفسر لنا ( الحِنْيّة التي يملكها العراقي ) كسمة شخصية وبنفس الوقت (الحَميِّة) التي تجعل منه شديد الصلابة والغضب والتعصب لأبناء شعبه ويعتز بأرضه وكل ما يملك ولا يسمح لأحد بالمساس به.  المرأة العراقية جدا قوية التأثير في مجتمعها رغم كون المجتمع ذكوري بالمجمل الا إن تأثيرها واضح حيث هي تلعب دورا في إعداد وتشكيل شخصية الرجل العراقي ذلك الجندي الصلب المجالد ضد كل الأهوال منذ اقدم العصور وذات هذا الجندي هو العاشق الشاعر والاب الحنون هذه التركيبة التي تبدو متناقضة والتي قد تكون مربكة للغريب الذي يحاول دراستها أجدها نتيجة طبيعية لموروث هذه الارض عبر التأريخ وتبقى ترنيمة ( دللول ) مثال بسيط لهذا الموروث الكبير والعريق للشعب العراقي.

المصادر:

*1-تهويدةُ طفلٍ مريرة د. إنعام الهاشمي (حرير و ذهب)  موقع مركز النور

** – د. مؤيد عبد الستار   لأثنين 05/11/ 2007  موقع  [مركز كلكامش للدراسات والبحوث الكردية].

*** مقال للأستاذة زينة الحلفي على موقع كلكامس السومري.

المصادر :http://www.alnoor.se/article.asp?id=178567#sthash.NXkWQArs.dpuf

 

 

 

بيتنا الجبير أسمه (الوطن)

بيتنا الجبير أسمه (الوطن)

صادفني اليوم منشور لأحد الاصدقاء على صفحة الفيس بوك يقول فيه ( عجبني المقال وتعريف الوطن ) الحقيقة ان المقال اعجبني أنا أيضا واثار في داخلي عدة مشاعر متناقضة لكن اكثرها قوة كانت شوقي لأول معلم لي وهو أبي رحمه الله وسأدرج لكم المقال كما هو للآمانة وقد أستأذنت صديقي بأن أستخدمه ووافق مشكورا والمقال هو كالتالي

 اعجبني المقال و تعريف الوطن فيه.

المصدر الرئيسي هو كتاب “الحرب الكبرى تحت ذريعة الحضارة” لروبرت فيسك (ثلاثة اجزاء) 
هل يملك العرب أوطانهم ؟!

بقلم : أدهم شرقاوي
يقولُ روبرت فيسك: أتعلمون لِمَ بيوت العرب في غاية النّظافة بينما شوارعهم على النّقيض من ذلك؟! السببُ أنّ العرب يشعرون أنّهم يملكون بيوتهم لكنهم لا يشعرون أنهم يملكون أوطانهم!

روبرت فيسك أحد أشهر الصحفيين في العالم، وأحد الذين يعرفوننا جيداً، عاش في بلادنا ثلاثين عاماً وما زال يسكن في بيروت. هو مراسل الأندبندنت البريطانية في الشرق الأوسط، كان شاهداً على الثورة الإيرانية، ومجزرتي حماة وحلب، والحرب الأهلية اللبنانية، وحرب الخليج الأولى، وغزو العراق، وحروب غزة الثلاثة، وهو من الصحفيين الغربيين القلائل الذين أجروا مقابلة مع بن لادن. وهو بالمناسبة رجل ط

ثمر فيه الخبز والملح إذ يُعتبر مناهضاً لسياسة أميركا وبلده بريطانيا في بلادنا، وله كتاب شهير في هذا المجال، أسماه: «الحرب من أجل الحضارة: السيطرة على الشرق الأوسط»! 

وبالعودة من القائل إلى المقولة: أشوارعنا عفنة لأننا نشعر أننا لا نملكُ أوطاننا؟ شخصياً، لا أعتقد! وإن كنتُ أبصم بأصابعي العشرة وجسمي كله أنّه صدق إذ قال أننا لا نشعر أننا نملكُ أوطاننا، إذاً ما السبب؟
هذا يرجع برأيي إلى سببين:
الأوّل: أننا نخلطُ بين مفهوم الوطن ومفهوم الحكومة، فنعتبرهما واحداً، وهذه مصيبة بحدّ ذاتها! الحكومة هي إدارة سياسية لفترة قصيرة من عمر الوطن، ولا حكومة تبقى للأبد. بينما الوطن هو التاريخ والجغرافيا، والتراب الذي ضمّ عظام الأجداد، والشجر الذي شرب عرقهم، هو الفكر والكتب، والعادات والتقاليد! لهذا من حقّ كل إنسان أن يكره الحكومة ولكن ليس من حقّه أن يكره الوطن! والمصيبة الأكبر من الخلط بين الحكومة والوطن هي أن نعتقد أننا ننتقم من الحكومة إذا أتلفنا الوطن! وكأن الوطن للحكومة وليس لنا! ما علاقة الحكومة بالشارع الذي أمشي فيه أنا وأنتَ، وبالجامعة التي يتعلم فيها ابني وابنك، وبالمستشفى الذي تتعالج فيه زوجتي وزوجتك، الأشياء ليست ملكَ من يديرها وإنما ملك من يستخدمها! نحن في الحقيقة ننتقمُ من الوطن وليس من الحكومة، الحكومات تُعاقبُ بطريقة أُخرى لو كنا نحب الوطن فعلاً!
الثّاني: أنّ ثقافة الملكيّة العامة معدومة عندنا، حتى لنبدو أننا نعاني انفصاماً ما، فالذي يحافظ على نظافة مرحاض بيته هو نفسه الذي يوسّخ المرحاض العام، والذي يحافظ على الطاولة في البيت هو نفسه الذي يحفر اسمه على مقعد الجامعة، والأب الذي يريد من ابنه أن يحافظ على النّظام في البيت هو نفسه الذي يرفض أن يقف في الطابور بانتظار دوره، والأم التي لا ترضى أن تُفوّت ابنتها محاضرة واحدة هي نفسها التي تهربُ من الدوام، والأخ الذي لا يرضى أن تُحدّث أخته شاباً ولو أحبها وأحبته هو نفسه الذي يُحدّث عشر فتيات ولا يُحبّ أيّاً منهن!
خلاصة القول:

الحكومة ليست الوطن شئنا هذا أم أبينا، ومشاكلنا مع الحكومة لا يحلّها تخريب الوطن، إنّ الشعب الذي ينتقم من وطنه لأن حكومته سيئة لا يستحقّ حكومة أفضل! ورقيّنا لا يُقاس بنظافة حوش بيتنا وإنما بنظافة الحديقة العامة بعد جلوسنا فيها، لو تأملنا حالنا لوجدنا أننا أعداء أنفسنا، وأنه لا أحد يسيء لأوطاننا بقدر ما نفعل نحن! وصدق القائل: الإنسان لا يحتاج إلى شوارع نظيفة ليكون محترماً، ولكن الشوارع تحتاج إلى أُناس محترمين لتكون نظيفة!

هذا كان النص الي قرأته اليوم وأثار في داخلي عدة مشاعر وذكريات فقد قفزت من ذاكرتي المرهقة موقف ابي مني وأنا كنت في الخامسة من عمري الطفلة المدللة إذا به يقطب جبينه ويعنفني ويوقف سيارته فورا على جانب الطريق ويرتجل منها ويأمرني بالنزول والسير معه باتجاه ( كلاص الدوندرمة ) الذي رميته من شباك السيارة على حافة الرصيف فور انتهائي من أكل ( دوندرمة) المثلجات وأنحنيت أخذت الكوب الكرتوني الذي رميته قبل برهة ورجعنا الى السيارة وبقي الكوب بيدي وانا مذهولة من موقف ابي وشدته لم اكن معتاده ان يتصرف هكذا معي ورجعنا الى البيت ووضعت الكوب في سلة القمامة التي في البيت!!! وابي يومها نظر لي وقال : [إياكِ أن تنسين “الحيوانات فقط هي من تمشي وتذر مخلفاتها ووسخها” فلا تصيرين حيوانه ] وكان ابي فعلا يتحدث الفصحى مخلوطة بالعامية دوما ولست أكتب هكذا لأنني أكتب مقال للنشر وإنما هذه هي مفرداته وطريقة كلامه.

لم أفهم يومها الدرس كاملا ولم استوعب سوى انني اصبحت أحتفظ بكل ( كاغد ، غلاف جوكليته كلينكس ،قط قلم ، اي شي ) بحقيبتي وارجع أخر النهار الى سلة المهملات في البيت أفرغ محتويات حقيبتي وجيوب ملابسي . وكبرت وكبر المعنى الدرس برأسي عندما رأيته يبكي للمرة الثانية بحياتي الاولى كانت عند وفاة أبن خالتي مستشهدا – حيث كان يعتبره ابي الاخ ثالثا لي – شاهدت عيني ابي تغرورق عندما بدأت تنقل قناة العالم صور الناس والشعب وهم ينهبون ويسرقون ويحطمون ويحرقون كل دوائر الدولة وكل المؤسسات الحكومية ومن ثم المستشفيات العامة ما اطلق عليه وقتها (يحوسم والحواسم)؛ ابي ونحن وكل من يشاهد مصعوقين بما نرى فكيف يمكن أن يحدث ذلك ؟!! ولماذا ؟! وسألت ابي ما يحدث؟ فأجابني : هذا هو الغباء هذا الجهل عندما يترك ليتصرف بحرية هكذا يفعل. البعض قد يقول الجوع والحرمان لكنها ليسا السبب الرئيسي كلا إنما هو الجهل بمعنى الوطن ومعنى أن اكون مواطن ينتمي لهذا الوطن.

[عمره الوطن ما كان لفلان ولا علان الوطن للجميع لنا نحن والحكومة والرئاسة تتداول والايام دول لكن مو الاوطان دول يوم هنا وباجر هناك ] تكلم ابي معنا بكل مرارة وآلم ووصف ما يحدث أنه الغباء والمطبق والجهل التام الوطن يعني كاع وسما ومي الوطن يعني تأريخ عمره آلاف السنين لا حزب ولا رئيس يختزل فيه الوطن عيب يلي ديصير كلش عيب انك تسرق جيبك ؟!! ما هالغباء ؟!! المال العام والممتلكات العامة هي رزقي وحقي وليس حق حكومة حتى تجي بالاخير تقول ( بوك الدولة حلال) وتضحك !! لأنك ببساطة تقوم بعملية احتيال وسرقة لأموالك واموالي واموال اولادنا معا والحكومة أخر من يمكن أن يتضررهي ورموزها !

سأذكر لكم حادثة شخصية مررت فيها أنا وزوجي قبل وقت قصير ولمن لا يعرف أنا اعيش في سوريا وبظروف مشابه بعدة اوجه مع ظروف العراق وفي طريقنا من البيت والى العمل يوجد عدة حواجز تفتيش عسكرية لضمان الآمن والآمان ولأننا نعيش ظروف مضطربة ومتذبذبة كما هو معروف في كل مرة يحدث فيها أنفجار في دمشق او ضواحيها يصبح التفتيش قاسيا أحيانا ومرعبا أحيانا أخرى وفي ذلك اليوم كان التفتيش للسيارة كلها وليس صندوق السيارة وما يثبت هويتك الشخصية وطبعا اذا كانت هويتك تقول انك من منطقة التي حدث فيها التفجير ( فمعناها الى التفييش وقد تذهب تحقيق والله اعلم متى تطلع) وقد كان يومها التفجير من المنطقة التي نتنتسب لها ومذكورة في هوياتنا لاثبات الشخصية والحاجز العساكر اللذين فيه يفتشون بدقة وقسوة شديدتين تنم عن التوتر والضغط الذي يعانون منه نتيجة التفجير وقد شعرنا انا وزوجي بالقلق الحقيقي وأصبح كل منا يوصي الاخر اذا القي القبض عليه للشُبه ماذا يجب ان يفعل وكيف وفي قمة التوتر وتحطيم الاعصاب بسبب الترقب الذي نحن فيه جاء الدور لسيارتنا للتفتيش ومن عادات زوجي أن يضع كيس صغير يعلقه بالعتلة التي تكون لتحريك الاشارارات على جانب المقود ويكون الكيس مخصص للقمامة وبكل باب خلفي يضع كيس للقمامة حتى أطفالنا لا يرمون شي لا خارج السيارة ولا داخلها ويبقى المكان نظيف وعند التفتيش وكان عدد العساكر 4 ومعهم ضابط فلفت أنتباههم وجود هذه الاكياس فنظر العساكر بأستغراب وسألوا ما هذه فأجابهم زوجي هي كذا ولأجل كذا وكما قلت كانوا يفتشون بدقة تحت الكراسي وزن الباب طبيعي او ثقيل وينقرون على كل هيكل السيارة الخارجي وكان اسلوبهم فيه فضاضة وانا وزوجي نتصبب عرقا باردا وكل تفكيرينا ماذا سيحدث لنا إذا قرروا تحويلنا الى التفييش، فجاء الضابط وقال: ( اتركوه فمن يخاف أن يوسخ شارع بلده لن يفعل شيء يضر البلد) ! وانقذتنا أكياس صغيرة مخصصة للقمامة!

عندما تجاوزنا الحاجز أجهشت بالبكاء لشدة الرعب الذي عانيته خلال نصف ساعة ونحن ننتظر دورنا كي نصل التفتيش شكرت الله الف مرة ان هناك من يقدر معنى كيس قمامة صغير يوضع في السيارة شكرت الله على لطفه فينا.

واعود وأذكر أن قصة ليست قصة قمامة ولا حفر أسماء على مقعد الدراسي ولا أحداث الاضرار بالممتلكات العامة إنما هي كل ذلك مجتمعا مع عدة امور اخرى اولها أن يكون لديك أحساس بإن هذا بيتك الكبير هذا بيتك بالمعنى الحرفي للكلمة تشعر بيها مو كلام مجازي وقت ينمو احساسك بالارض والسماء والماء والتأريخ والناس عندما هذا كله تشعر فيه انه جزء من تاريخك الشخصي وهو بيتك فعلا ساعتها ماراح تعيب وتقول (شعب متصير له جاره!!!) ( وطن الي يقتل شعبه ما ينراد!) وغيرها من كلمات المليئة بالسلبية الواضحة والوطن بريء تماما منها إنما العكس الوطن هو أكثر من يعاني فينا لأننا نحن أبناءه من نفعل بأنفسنا ذلك. لكن الوطن غالي وعزيز ولا علاقة له بسؤ تصرف ابناءه.

من اعلام بلادي – ماجد السيد ولي البرزنجي

بقلم عذراء عدنان.

علم من اعلام العراق لكن للاسف الكثير منا لا يعرفه وحتى لم نسمع باسمه انه ابن العمارة البروفيسور ماجد السيد ولي البرزنجي  احترت  كثيرا وانا اكتب عن هذه الشخصية المتواضعة ولا اعرف ما اكتب عنه واشعر بالاسف لانني لم اسمع به وكان لدي خوف كبير من انني لا اوفق بالكتابة عنه واعطائه ما يستحقه فليوفقني الله تعالى واعطيه ولو قدرا بسيطا مما يستحقه فهو بحق يستحق بان يكون علم من اعلام العراق لا ابالغ فمن خلال بحثي عن معلومات عنه وجدت انه شخصية لا تقل عن اسماعيل فتاح الترك  او جواد سليم اوغيرهم من الشخصيات التي تركت بصمتها على عراقنا العظيم. إقرأ المزيد

ناس و ناس

بقلم زينة الالوسي.

حياتنا كلها نلتقي بناس ونتعرف على ناس…. نحب ناس ونكرهه ناس… وناس نرتاح بوجودنا وياهم وناس مانطيق التواجد وياهم… وناس يسعدونا وناس يحزنونا…. ناس يرسمون البهجه على وجوهنا ويدخلون الفرحة لقلوبنا وناس ماكو من وراهم غير الهم والغم…. ناس نتمنى نشوفهم ونكون وياهم لأبسط الاسباب وحته بدون اسباب لأنه مجرد التواجد وياهم وحواليهم راحة للنفس ومتعة مابعدها متعه، وناس نتجنب لقائهم وشوفتهم بأي عذر ممكن ومعقول او غير معقول لأنه مجرد فكرة التواجد معهم تزعجنا وتحسسنا بعدم الراحه والضيق…. ناس من نكون وياهم مانبطل حجي والسوالف والمواضيع ماتخلص وتطلع من وحدها والضحكات تطلع من الگلب صافيه ونقيه والعيون تلمع والنفس يكون عمييييييييق ومرييييييييح ومانريد الوگت يخلص او يمشي من نكون وياهم وناس اعوذ بالله الكلمة تطلع بالقطّارة وبالمثاقيل وياهم وعلى كد السؤال ومثل مانگول “كلمة ورد غطاها” لا حرف زايد ولا ناقص ولو علينه نتمنى وندعي بينا وبين نفسنا “ياربي مايحجون ويايه..ياربي مايسألونا ..ياربي مايوجهون الحديث النا” وحته لو حصل لاسامح الله ولسخرية وظلم القضاء والقدر وحكمة معينة من رب العالمين وحجوا ويانه فيكون جوابنا عبارة عن كلمات متقاطعه والرد على گد السؤال وبالملّي مع صعوبة التنفس وعقچة الوجهه ونظرة تدل على القرف والانزعاج وحتى توصل الحاله انه يصير عدنا الم في المعدة  ومرات صداع عنيف ومفاجيء ومانصدك شوكت تخلص الكعدة ونعوفهم…. ناس مجرد انه نسمع اسمهم او يجي طاريهم ويتم ذكرهم، الروح والعقل والقلب يحصللها عملية انعاش وأنتعاش والعيون تسرح وتطوف في ملكوت الله وننسى الدنيا وماعليها وكل اللي حوالينا، وناس بس نسمع اسمهم، اول مانگول اعوذ بالله من هالسيرة او ربنا يجعل كلامنا خفيف عليهم او لخاطر الله بلا هالسيرة المزعجة او مالت عليهم وعلى سيرتهم وغيرها بس المهم ماتنذكر اسمائهم او سيرهم لانه بكل بساطة ثغت وتزعج وتغم…. ناس نحب الناس اللي تحبهم ويحبوهم بالاستعاضه لانه من طرفهم او من ريحتهم وناس مانطيقهم ولا انطيق اي احد من طرفهم…. ناس نتمناهم ويانا ونتغّصّلهم كلشي وبالكثير من الاحيان نمنع نفسنا من اشياء او نبتعد عن اشياء همه يحبوها كأن تكون أكله او مكان طالما همه مامتوفره عدهم او مايگدرون يستمتعون بيها فأحنه لانسويها ولانروحلها لأنه ببساطة مايهللنا نسويها بدونهم…. ناس نگدر نحچي وياهم بأي موضوع وبأي وقت وبكل حالاتنا وبكل الظروف وبدون اي حذر او تخوّف او قلق ونتصرف ونكون وياهم على طبيعتنا 100% وبكامل راحتنا لأنه متأكدين انه راح يفتهمونا صح الصح وحابينا ومتقبيلنا كما نحن بحسناتنا وبسيئاتنا وعلى گولتنا بالعامية “راضين بينا على علاّتنا”، وناس نحسّب الف حساب لكل كلمة او حرف يطلع من عدنا ولكل تصرف لأنه عدهم ماشاء الله قدرات خارقة وجبّارة وفذّه على تفسير وتحليل وترجمة الكلمات والتصرفات بما يتماشى مع أفكارهم وعقليتهم ونفسيتهم المريضه ويتصرفون بناء على فهمهم وتحليلهم الخاطيء، لا واللي يزيد ويغطي ويزيد الطين بلّه يتخذون مواقف ضدنا !! يعني فعلا لله في خلقه شـؤون.

 

زين، السؤال هو ماهو ياتُرى ياهَل تُرى سر او حقيقة الأرتياح للوجود مع ناس دونما عن ناس !! قد يكون راجع للتقارب والتشابهه في الأفكار والمعتقدات وطريقة التربية والبيئة والنشأة ؟؟ ام هل هي مسأله تتعلق اكثر منها بالتوافق والأنسجام الروحي ؟؟ أتصور وأعتقد وأؤمن من خلال تجاربي المتواضعه والعديدة واللي التقيت من خلالها بناس أشكال وألوان وشفت العجب العُجاب انه المسألة عبارة عن خليط من هذا وذاك، فهي الها علاقة بطريقة التفكير والنظر للأشخاص والامور والمواقف وكيفية التعامل معها وكذلك طريقة التربية والنشأة بس الأهم والمهم بنظري هو التوافق والأنسجام والتقارب الروحي والتقارب بالمستوى الثقافي والأجتماعي ونقاء وجمال وصفاء وصدق وشفافية مشاعرهم واحاسيسهم وطريقة تفكيرهم وعقولهم…. هذا اللي يخلينه نرتاح ونشعر بالسعادة والأنتعاش والبهجة لوجودنا وياهم وحواليهم وسماع سيرتهم وأخبارهم وتفاصيل حياتهم  و وجودهم في حياتنا وهذا عكس اللي يحصل تماماً مع النوعية الأخرى اللي يسحبون كل الأوكسجين اللي بالجو ويكون وجودهم ثقيل وكريهه ومزعج والدنيا تغيّم وتظّلم وهذا ببساطة أنعكاس لروحهم ونفسيتهم ودواخلهم وعقليتهم الغير سويه والمريضة واللي يكون الأبتعاد عنهم من أجمل والطف واظرف وأسعد الاشياء وراحه مابعدها راحة وأنتعاش منقطع النظير.

 

وبخلال حياتنا كلها نتعرف على ناس بس دائماً يكون عدنه فد شعور بعدم الراحه تجاهم، يعني مثلاً فلان حبّاب بس اكو شي خلل او شي مو تمام او فلانه لطيفة بس بيها شي غلط بس مانحدد او مانعرف او مانميز هذا الخلل او النقص او الشعور الغلط إلا من ننحط بموقف وياهم او تصير مواجهه.. هذاك الوقت راح ينكشـفلنه وتتوضحلنه الصورة كاملة ونفهم ليش ماجنه نرتاح وياهم 100% وليش نتحفظ بهواية تصرفات ومانكون وياهم على طبيعتنا او نتجنّب الكثير من المواضيع والنقاشات وياهم وليش جانت اكو دائما كلمة “بس” من نذكرهم او نحجي بسيرتهم.. ومن يظهرون على حقيقتهم وشخصيتهم الفعلية راح نرتاح راحة مابعدها راحة ونتنفس الصعداء ونچر نفس عميق لأنه عرفنه السر وأكتشفنا الحقيقة و وگعنا على الطين الحُرّي.. وبعدها وبعد مايصير هذا الشي وتتجلّى الحقاىق وتتوضّح، على الأغلب راح نحدد ونحجّم ونأّطر علاقتنا وياهم او نبتعد ونقطع وننهي علاقتنا حسب نوع وطبيعة العلاقة، المهم نكون مرتاحين بالأختيار اللي نتخذه والقرار لأنه المهم راحتنا وسعادتنا بحياتنا وبالناس الموجودة في حياتنا لأنه العمر واحد، والواحد يعيش حياته مره وحدة فماكو داعي يگضيها محسوبيات ومراعاة ومداراة لناس مايستحقون او يقدرون على حساب راحتنا وسعادتنا ويضيع وقته وجهدة ومشاعره وأحاسيسة مع الناس الغلط.. لازم نستمتع بالحياة وننطي انفسنا الحق بالحياة والأسـتمتاع بالحياة بكل تفاصيلها الصغيرة والكبيرة وكما نستاهل ونستحق وخلق الكثير من اللحظات والذكريات الحلوة مع الناس اللي ترتاح الروح لسيرتهم ويخفق القلب سعادة وفرح لحضورهم وتصير الحياة أحلى وأروع وأجمل ومتكاملة بمشاركتهم و وجودهم….فيارب يحفظلنا ويحميلنا ويخليلنا هذولة الناس ويبعد ويمنع عنه ويكفينا شر واذية هذولاك الناس.

كل عام وأنتم المحبة

ليلى طارق الناصري.

في كل مرة أحاول فيها الكتابة أجد نفسي حائرة ويدي مسمرة ليس لأنني لا أريد الكتابة أو لا أعرف ما سأتناول كموضوع وإنما كيف ابدأ معكم ال( سالفة) من أين تبدأ الحكاية كما يقال ولأنني هذه المرة سأحدثكم عن علاقتي والمسيحية لكنه ليس مقال ديني ولا توجيهي ولا معوضة إنما هو حديث ع، تجربتي الشخصية كتجربة حياتية لفرد ما من المجتمع العراقي ربما تكون مشابه لملايين من العراقيين أحببت أن أشارككم جانبا منها لأن ذكرها كاملة لا مجال لحصره في مقال أو ثلاث حتى! متابعة قراءة “كل عام وأنتم المحبة”