مما علمتني الحياة وأنا التلميذة أبداً 5

مما علمتني الحياة.

بقلم ليلى طارق الناصري.

 

حين يكون الحزنُ كبيراً والألمُ عميقً ولايمكنْ أن تتركُه خَلَفك ببساطةٍ وتمضي!؛ إنما عليك أن تواجهُه فهو لن يَكُفَّ عن أن يكون حُزنّا إلا إذا جلست إليه وحدثته، حتى لو طال الحوار بينكما وأخذَ أياماً أو ربما أسابيع لكن لا تدعهُ يحتالُ عليك فيجعلك في حضرته لشهورٍ طويلةٍ أوسنينٍ.

أن نتألمَ أن نبكي أن نصرخ أو نتأوه فهذا طبيعي من قال إن المؤمن يَجِب عليه إن يكون صخر صوان !!!؟؟؟

من قال أن الأنسان كلما أزداد قرباً من الله أصبح يضع كاتماً للصوت وعازلاً للمشاعرِ؟!

فاذا اصابتهُ مصيبةٌ يقول ( إنا لله إنا إليه لراجعون ويحتسب فيصمت ) هذا المؤمن الجيد!!!!! وهل كان بكاء الانبياء ضعفُ ايمانٍ؟!!!

بكى أبراهيم أبو الانبياء وسبقه آدم وبكى يونس وبكى موسى و بكى المسيح عيسى ابن مريم وبكى يعقوب حتى أبيضَّت عيناه !!!

بكى محمد بأكثرِ من موقفٍ أشهُرها موت الاحبة خديجة وعبد المطلب وسُّمِي بعامِ الأحزانِ لِشـّدةِ وطأة الحُزِنِ فيه !!

ألم يبكي عندما مات أبنه وقال أن ( العينَ لَتَدمَع والقلَبَ لَيحَزَن و ولا نقول الا ما يُرضي الله ، أِنّا لِفُراقِكَ يا أبراهيم لَمَحزونون)

من أين جاءت فكرة أن أصابتك مُصيبة فأصمت؟

وإن كُنت مؤمناً قُل الحمد لله والشُكر وأحتسب صامتاً ؟!!

اياك ان تتآوه اياك ان يعلو صوت بُكاءَك !!

لا تَحزَن لأن الله قال ان عبادي لا خوف عليهم ولا هم يحزنون !!

لكن ان لم يكن للدمعِ ضرورة ولم يكن للأحساسِ حاجة لم خلقهُ الله فينا؟!!!

نعم ان الله علّمنا كيف نتعامل مع الحزنِ والآلآم من خلالِ كُتبهِ السماويةِ ومن خلالِ انبياءهِ كُلهمُ، تألم كُلهمُ بكى كُلهمُ حَزِنْ لأنهم أنسان لأنهم من بني آدم وهذهِ فِطرةِ الله التي فطرنا عليها أن نشعرَ، نحزن ، نفرح، نخاف ونقلق ومن ثم نطمئن بذكر الله وتهدأ نُفوسنا فلا نَكُبتْ مشاعرنا ولا نُحاصِرُها ولا نُنافقُ أنفُسِّنا ونقولُ الحمدُلله ونحنُ نتمزقُ ألماً وحزنا والهم يأكُلّنا والغم يشربُ من عافيتنا كلا ليس هذا ما علمنا الله إياها؛ إنما نُعبِرعنها بِكلِ حُريةٍ وأدبٍ مع الله.

مما علمتني إياه الحياة أن كان لديك أحزاناً فأبدأ بمواجهتها واحداً تلو الآخر بأن تجلس الى حُزنِك وحدثه تحاور معه الى أن تنتهيا من الحوار ثم ابدأ بالحُزنِ الآخر فالآخر حتى تنتهي آحزانك وتتحرر من آلامها …أن الحُزنَ يُؤلم لكن ما يجعلنا أسرى ذلكَ الآلم أننا لا نتعامل معه بشكل المطلوب اننا إما أن نبقى نعيش فيه وبه ومنه أو نتجاهله ونتخيل أننا إنتهينا منه وكلاهما خطأ يستنزفُ منا كل ما فينا من أملٍ وطاقةٍ للحياةِ فلا يبقى للحياةِ طعمٍ ولا للأشياءِ معنى ونصبحُ ونُمسي نقول ( لا الضحكة من القلب ولا فرحة حقيقية ونفقد قدرتنا على الدهشة والاستمتاع) ثم نقول إن الحياة تغيرت؟!!!

كلا أحبتي الحياة تلك الوحيدة التي لا تتغييرلا تكبر ولا تشيخ إنما نحنُ من يتغير. نحنُ من يفقد قُدرَته على التواصل معها بشكل صحيح أتتذكرون عندما كُنا أطفالاً ويموتُ أحداً ممَنْ نُحِب كُنا نبكي ونتألم وننهال بأسئلةً كثيرةٍ أين رحلوا؟ ألن يأتوا من جديد؟!! ومن ثُم نتعامل مع الحُزنِ نتفقُ معه ونعود الى الحياةِ نكتشفُها بكل لَهفة؛ اتعلمون لمَ الاطفال أفضل منا مع الحُزن ؟!! ليس لأنهم لا يُدرِكون أو لأنهم يُصدِقون أكاذيبنا التي نقولها لهم ( لقد رحلوا الى السماء انهم يروننا من هناك انهم يسمعوننا اذا احببت فحدثهم انهم مجرد في سفر سنلتقي بهم يوما ما ) أتعلمون أنها ليست أكاذيب!! إنها حقائق نجهل كيف نتعامل معها بينما الأطفالَ بفطرتَهم السليمة بذلك القنديلِ المُضيء -الذي ولدنا جميعاً نملكه- يستطيعون رؤية وأدراك ما لا نراه أنهم يستفيدون مما نظنه نحن مجرد أكاذيب أن قنديلنا بهت ضوءه والبعض منا انطفأ…

لا تخشى الحُزنَ ولا تُدمِنه انه حالة مثل أي حالة نُمرُ بها نَتعلمُ منها تفيضُ فيها مشاعِرُنا وتنتفضُ بشدة وتدمعُ عيوننا، الحُزن مثله مثل الفرح بأعراضه الجسدية لكنه يختلف في النتائج فما يعني ذلك ؟!! أنه حالة مثله مثل كل حالاتِ الحياةِ إن تعاملت معه بشكلٍ طبيعي فهو أذا أخذ منك الوقت والأهتمام اللازمين له سينفعك لن يضُرك، نعم… فأن للأحزانِ ميزة التطهير والتنقية شرط أن لا تطول فعندما تُعَرِّض الذهب للنارِ حتى تُنقِّيه يتنقى لكن إن أطلت عليه الأنصِهار سيتغير ويفقدُ الكثيرِ من مرونتهِ وصلابتهِ في انٍ معاً فلا يصلُّح للتشكيّل وللصياغة الا اذا خلطته ببعض النحاس وبهذا فقد نقاوته التي كنا ننشدها منذ البدء.

كذلك الحزن والأشجان إن تركنا أنفسنا لها سنخسرُ فائدتها ونفقدُ مروتنا كي نعود كما كنا بينما تجربة الحزن المقصود منها أن تخرج اجمل وأحلى وأنقى فتصبح أغلى ثمن مما كنت وقيمتك الأنسانية ترتفع …

أن تُعبِرعن حُزنك لا يعني انك تعترضُ على أمرِ الله أو القدر أو أي كان ما تؤمن به… كلا فأن جزءاً من قبولك الصحيح لقضاء الله أن تحزن بشكل صحيح لا تقول ما يغضب الله بكل تأكيد لا ترفض الامر إنما تتقبله، أبكي … احزن وحتى لو تأوهت لو صدر منك الانين لا ضير، على أن لا تُبالغ، تعامل بشكل صحيح مع أحزانك مع آلامك فهي عطايا من الله كل ما يأتي من الله خير لكننا لا ندرك الحكمة دوماً أتبعوا قنديلكم الذي بَهت… أمسحوا عنه غبار الزمن الذي تراكم مع السنوات لأننا لم نعد نهتمُ به… أتبعوا ذلك الضياء الذي في أنفسكم إنه سيدُّلكم كيف تستقبلون رسائل الله ..الكون ..الطبيعة …أي كان ما تعتقد بأنتماءك إليه.

الحُزن حالة مثله مثل اي حالة اخرى بالحياة ..مثل الفرح والحب مثل الغضب مثل الحنين هو حالة إن لم نفهم كيف نتعامل معها لن نستطيع الاستفادة منها وسنبقى عالقين فيها ابداً وستزيد مع الوقت الأشياء التي تعلقُ فينا لأننا توقفنا ولم نسبح مع التيارات المُتدفقة من حولنا ومع الوقت سنتكسرونتفتت ونذوب وتجرفنا التيارات لأنها سُنّة الحياة لانها سُنّةَ الله ولن تجد لسُنّةِ الله تبديلا .

حاورت أحزاني وناقشتها وأحد أحزاني كان لحوحاً مُحباً للجدلِ لم أنتهي منه كما كُنت أرجو وأعتقد …أخذ وقتاً مني أكثرالا إنني تعلمت من جلستي معه أن بعض الأحزان تكون لجوجة وإن بعضاً منها يحتاج الإستعانة بما هو اكثر مما نعلم من خبره وإنني يجب أن أسأل من يساعدني فهذا الحُزن مُحنَّك على ما يبدو؛ فأخذت قنديلي الذي أوقدته من جديد قبل أعوام ورُحتُ أبحثُ وأنا أستنيرُ الطريق عن ما يساعدني على هذا الحزن المُحنَّك فإن الحوار معه قد طال !! فوجدت إنني لم أكن أحاورحزني إنما هو أحد مخاوفي !! وكنت أظنه حزناً !! أنه خوفي من أنني إذا تحررت من هذا الحُزنِ وتركتُه يمضي قد افقد ذكرى من احب !؟؟

اي حماقة هذه مَنْ قال إننا إن تركنا الحُزن يمضي يجب أن لا نتذكرمَنْ نُحِب أو إننا سنسى؟!!

نعم أن النسيان أحدى نِّعمْ الله علينا لكن ليس معناه إنك لا تتذكر مَنْ تُحِب!! حتى لو فقدته لاي سبب فهو مَنْ تُحب فعلاً ولك حقُ أن تتذكره متى شِئت شرط أن لا يتحول تذكرك له الى محطة توقف وتعلق بها!

ألم يكن النبي محمد يتذكرخديجة أول حبٍ في حياته !! حتى غارت من ذكرها زوجاته؟

الم يكن يدمع حين يمرُ ذِكراها؟!

او لم تدمع عيناه عندما رأى قلادة خديجة قد جاءت بين ما قدمه اسرى بدر كي يُطلّق سراحهم فعرف انها زينب ابنته تفتدي زوجها فدمعت عيناه وقال ردوا لها قلادة أمها إن شئتم؛

ألم يكن في رقة قلبك يا محمد درساً جميلاً لكل انسان !!؟؟ فكيف عرفت قلادةً ما كانت لخديجة يوما ما فأهدَتَها لأبنتها وعادت تلك القلادة بين يديك بعد معركة بدر وفتذكرت خديجة؟؟!!! ودمعت عيناك أي وفاء هذا؟!!

إن تركت أحزانك تمضي لا يعني أن لا تستمربمحبة مَنْ تُحِبهُم أو الوفاءِ لهم فلا تخشون أن تُجالسِوا أحزانكم وتحاورها حتى تمضي ونودعها بكل حب وأحترام دونما مخاوف أنها ستمضي بآلامها تاركه لنا أجمل ما فيها تلك التجربة الفريدة التي تجعلنا أكثر دراية وخبرة كيف نتعامل مع القادم بأقل الخسائر ودونما نخسر حُبنا و وفاءنا لأحبتنا أو أي ذكرى جميلة كنا نملكها وحان وقت رحيلها

نعم ترحل لان هناك قادم جديد …

كيف يأتي الجديد أن لم يجد له مكانا ؟!! لابد أن تمضي الأشياء عنا حتى تترك فسحة للاشياء الجديدة فحتى المشاعر والاحاسيس هي مثلها مثل كل شيء ان لم تتركها تمضي بكل أحترام وود وسلام كيف ستستقبل مشاعرك القادمة الجديدة ؟!!

هذا أحد الدروس التي علمتني أياها الحياة وأنا ممتنة لها رغم قسوة الدرسَ وثُقّلهِ على الروح الا انني تعلمت شيء رائع هو كيف أستفيد من عطاياها

هذه الحياة كل عطاياها مفيدة صدقوني ..

وعندما نفهم كيف نتعاملُ معها سنشعرُ بالراحةِ ونشوةِ الانتصار و فرحةِ النجاح

ومازلت تلك التلميذةِ التي تتعلم وتتعلم …

ليلى طارق الناصري

 

مما علمتني الحياة وأنا التلميذة أبداً 4

مما علمتني الحياة

بقلم ليلى طارق الناصري

عندما تكون في رحلة الحياة وتملك من مقوماتها ما انعم الله عليك من أسرة واصدقاء وعمل جيد وغيرها من صحة وعافية وآمن وسلام والى آخره من مقومات تجعلنا نمضي بحياتنا واثقين مطمئنين فهذا لا يعني إننا على الطريق القويمةِ الى الله !!

نعم لا تندهشوا فقد علمتني الحياة ماهو اعمق من ذلك لقد ولدتُ في اسرة صغيرة نسبيا مكونة من ام واب واخوة أثنين وانا وقد كان ابي اول معلم لي في هذه المدرسة الكبيرة الا وهي الحياة وكان رفيق وصديقاَ لا يعوضه أحد. علاقتي بوالدتي وابي انفطمت منها لعدة اسباب واستطعت الاستقلالية منها الا ان صداقتي العميقة مع ابي لم تنتهي فقد كان صديقا اناديه (بابا) فإذا بي أفاجئ ذات يوم انه مريض بمرض عضال!!!؟؟؟ أو يمرض أبي؟!! ذلك الرجل الرياضي صاحب الجسم الصحي لا يدخن ولا يسرف في شيء من طعام او شراب يمارس السباحة يوميا صيف شتاء واصبح في فوق السبعين وهو يمشي مستقيم القامة رشيق الحركات انيق الملبس جميل الابتسامة واسنانه مكتملة في فمه لم ينقص منها سوى اثنين على مدى 73 عاما؟!!!! أيمرض أبي!!!؟؟

وما أستفقت من دهشتي الا على خبر وفاته خلال شهور قليلة ومات أبي!!!!! أيعقل ذلك ؟!!

ووقفت أنا وكل ما أملك في رحلة حياتي التي كنت بلغت منها 36 عاما وانا متدثرة بمعطف من الايمان بالله والثقة ومتسلحة بما يقال عن الرضا بالقضاء والقدر !!! لم أستطع الوقوف وأنا أنوأ بثقل هذا المعطف السميك الذي كنت أظنه سيحميني من نائبات الزمن فأنا المؤمنة بالله المتوكلة عليه ! لم ينفعني ما تسلحت به لم ينفعني ما استترت خلفه وبه لأن ألمي هذه المرة كان من الداخل وما يفعل المعطف ؟!! أنه يحميك مما يأتيك من الخارج ليس الا؟!

ألمي هذه المرة كان نابعا من الداخل ويسري فيّ فيمزقني ببطئ ولا اعي ما افعل فأنا التي كانت تظن ان لا خوف عليها ولاهي تحزن!!!

أتكأت على نافذة غرفتي وقد كان الثلج يغطي كل شيء في الخارج وكنت لأول مرة ارى الثلج في حياتي البياض يكسو كل شيء كالكفن ! ياالله أني أرى رحمتك وهي مترامية الى أبعد من ان يُرى آخرها فلا تضيق بها على أبي اللهم أسألك أن تضمه برفقك ورحمتك التي تسبق غضبك أنت اخبرتني بذلك وانا اصدقك يا الله.

حاولت أن الملم آلامي وشتات نفسي وساعدني من حولي ممن احب واثق وكان لي صديقة ( توأم للروح ) رائعة لا تحتويها كلمات لروعتها وكانت احدى نعم الله عليَ وقد ساعدتني بشكل منقطع النظير أن الملم آلامي وشتات نفسي وجمعت حزني ووضعته على صدري كوسام ومضيت من جديد وانا ارتدي معطف أيماني واستتر به فاذا بعد سنتين يأتيني خبر وفاة ( توام روحي ) تلك الصديقة التي لم يسبقها احد في مكانتها بروحي وقلبي تلك التي رغم اختلاف ديننا كنا نعرف الله من بعضنا البعض وكنا رغم اختلافنا نحب وبعضنا البعض ونفهم حياتنا من خلال بعض البعض أكثر، تلك التي تؤمن ان الله محبة كيف تموت!!!!؟؟؟ أيا ربي ما أفعل ؟!!! لقد ماتت من كانت تساندني ؟!! ها قد قصم ظهري تماما فأبي قبل عامين والآن هي ؟!!

وعدت أقف امام ربي وانا أنوء بثقل ذلك المعطف الذي أستتر فيه وخلفه من ناءبات الزمن لكن الالم للمرة الثانية كان من الداخل فما يفعل معطف أيماني لي؟!!!

وشتتني الآلم كثيرا وسرى في شراييني وغزا روحي الى ان تلطف الله بي ومسح على قلبي بطريقة ما لا اعرف كيف اصفها الا انني أرتحت شيئا ما بعدما رزقني الله عملا جيدا وكنت اطمح له فساعدني ذلك على ان الملم شتاتي واجمع حزني بوسام جديد ضممته الى بقية الاوسمة و وضعته على صدري وأرتديت معطف ايماني من جديد وعدت أستتر فيه وخلفه من نائبات الزمان

وبعد نجاحي بعملي وفرحتي به وما أصبحت عليه وفخورة انا بمعطفي الذي اضع عليه أوسمة حزني على اختلافها بالحجم واللمعان فبعضها احمله منذ أكثر من 23 منذ وفاة اول اخ لي بسبب مرضه وهو شاب في ثلاثين من عمره ومرورا بعدة خسارات كنت اعلق في كل مرة وسام الحزن على صدري باعتبار البطلة التي تجتاز المحن في الحياة وتنتصر عليها فتستحق ان تعلق اوسمة الحزن على صدرها وتتباهى وتقول ها انا !!!

بعد ذلك بسنة توفي أخي الوحيد بحادث تفجير طائفي مقصود وتحول الى أشلاء !! وعدت انوء بثقل معطفي امام حزني الذي يتفجر من الداخل !! ما العمل يا الله ما انا فاعله بنفسي ؟!!؟

وانا احاول لملمت أحزاني حتى اعلق وساما جديدا على ذلك المعطف العظيم من ايماني الذي استتر خلفه والوذ فيه محتمية من نوائب الزمن واذا خلال عام واحد أفقد عملي الذي رزقني الله به وفرحت وفخرت به وساعدني على تجاوز بعض من محنتي لفقدي صديقة العمر وتوأم الروح ؟!!!!

ما الذي يجري؟؟؟ وبعد خسارتي عملي اهم شخصين في حياتي تعرضوا لنوبات مرض غريبة ومفاجئة أذهلتني (زوجي واخته)؟!!! كل عائلتي وما تبقى من الاصدقاء؟!!!!

أي ربي ما الذي يحدث أأنا أغضبتك بشيء؟!! ولِمَ لم اعد اجد هذا المعطف ينفعني ؟!! وتلك الاوسمة ( اوسمة الحزن ) التي اعلقها على صدري فخورة بها امن المفروض أن يمتلىء صدري حتى ينوء بثقلها ولا يعود يحتمل حملها؟!!!

إي ربي …ما ذا يجري؟ !!!

وعندها ادركت أنني احتميت بمعطف أيمان وزينته بأوسمة أحزان بدلا من احتمي بنور الايمان كي يبدد لي ظلمة الاحزان

عندما يجدك الله لا تتعلم بسهولة سيؤدبك هو؛ وانا نلت هذا الشرف فقد أختار الله ان يؤدبني من خلال جنوده وخلقه كنت ادعي انني مؤمنة واثقة وارتدي معطفا سميكا من الايمان !! يالها من خدعة رهيبة من الشيطان او نفسي أو اي كان !!

أي معطف تحتمي به وانت أيها الانسان لا تحتاج الا لنور يملئ روحك فتتحول من من جسد الى هالات نور خفيف الوزن قادر على المضي الى النهاية دونما تردد أن أوسمة الحزن التي كنت فخورة بها رميتها عني وخلعت معطفي وتركت النور يملئني وقد كانت عملية صعبة ومرهقة جدا الا انها تستحق كل ما تكبدته خلالها وتستحق الاستمرار بالمحاولة للحفاظ عليها لروعتها لحلاوتها لجمالها

فحين تعتقد انك تتسلح بأيمانك وما تحفظ وما تملك فهذا لا يعني أنك مدرك لله ابدا …أن أدراك الله ومعرفته أمرا مختلف تماما ولا ازعم هنا انني أعرفه إنما بدات رحلتي نحوه وانا سعيدة بهذه الرحلة لقد أدبني ربي بأن جردني من كل ما كنت اظنه هبات الله لي وجنوده اللذين سخرهم لي لأنني (امة الله) المؤمنة التي ترتدي معطف الايمان السميك وتزهو بأوسمة الحزن!

جردني من جيشي اللذي كنت أواجه به نائبات الزمن وليس كما كنت اخدع نفسي واقول انني اتسلح بمعطف أيماني أخذ مني أبي ذلك الظهيرة القوي في جيشي ومن ثم جردني من صديقتي القلب في جيشي وبعدها جردني من ميمنتي أخي ومن ثم جردني من اعتمادي على مهنتي وعملي ميسرة واخرا أراني نقصا في مدخراتي زوجي وعائلتي !!!

أدبني الله بقدرته ورحمته في آن واحد؛ أن الله أذا أحب عبدا اصطفاه فأن لم يفهم العبد معنى الصفوة أدبه الله حتى يهتدي فالمؤمن كالذهب قد يحتاج الى الانصهار وتعدين حتى ينقى وهذه الاختبارات هي عملية التصفية وكذلك نتيجتها أنك تصبح تملك البوصلة التي تدلك على ما يحبه الله….ففهمت انا وأشكر الله على هدياته ….لقد أزال عني حمل ذلك المعطف السميك وبكل أوسمة الحزن معلقة عليه لقد رميت به عني فلا حاجة لي به بعد اليوم اني اوجه الحياة والزمن والدهر وكل شيء بصدري العاري الا من أيماني المطلق بربي أنه يملؤك من الداخل وينبع من نقطة القلب فيك ومن ثم ينتشر ويعم ويملىء كل شيء فيك فما يعود للألم تلك القسوة ولا للحزن تلك السطوة إنما هي مشاعر تنتابك وتنفضها عنك بعد فترة

أن وعد الله حق وقد قال أن عباد الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون فكيف الله يبتلينا بالحزن والخوف وبنقص من الثمرات ؟!!! ان الله ليس بمتناقض ولا يتقصد أن يحيرنا إنما هو يعد عباده وليس عبيده كلنا عبيد لله شئنا ام ابينا لكن ليس كلنا عباد الله فهذا خيارنا نحن وإذا تحدثت بصبغة أسلامية مبنية على عقيدتي فهذا لا يعني أن الديانات الآخرى والكتب السماوية الاخرى لا تملك نفس الفكرة أننا جميعا من مشكاة واحده والله هو الله إينما رحلت أو أرتحلت ان المركزية لله مهما اختلفت الطرق إليه وتنوعت طالت او قصرت فأن نهاية الطريق إليه لذا علينا ان نكون من عباد الله حتى يحق علينا وعد ربنا بأن لا خوف علينا ولا نحزن…ولازلت اتعلم من هذه الحياة لأنني التلميذة أبدا.

ليلى طارق الناصري

 

مما علمتني الحياة وانا التلميذة ابداً 3

بقلم ليلى طارق الناصري.

 

…أنه عندما يخبرك أحد ما عن الله كي يعرفك به ويبشرك ببركات الأيمان فيه أمر،

وأن تشق طريقك الى الله بنفسك قاصدا التعرف إليه أمر آخر، الأختلاف بينهما كبير جدا من حيث عمق معرفتك بالله وأدراكك لخواصه وكينونته…

عندما تقرر أن تشق طريقا لا تعلم كيف أو متى ستنتهي لكنك قررت البدأ في المسير لتتعرف على الله بنفسك لا من خلال احد ما ستجد أن الطريق الى الله محفوفة بالخطايا مليئة بمطبّات المعاصي !

نعم انها كذلك فكيف ستدرك عظمة هذا الخالق و روعته اذا لم تعرف رحمته ؟!

وكيف تعرف قيمة هذه الرحمة اذا لم ترتكب الخطايا  وتظل الطريق وتجرب الغواية!؟!

وبعدها ترث الندم (الندم هو أسـوأ أقسى ما يختبره الانسان من مشاعر سلبية تتجاوز الاحباط واحتقار الذات)

ألم يصفه الله في كتابه {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أِن جَاءَكُم فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} ( آية  6 سورة الحجرات).. {فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ فَعَسَى اللّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُواْ عَلَى مَا أَسَرُّواْ فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ} (آية 52 سورة المائدة)؛

إذن هو الندم ذلك الشعور القاسي جدا والذي أختلف على تعريفه ووصفه علماء النفس غير انهم اجمعوا على قسوته وثقله على النفس وعدم القدرة على التخلص منه تجعل الانسان في جحيم ويدخل إكتئاب حاد إذن الندم هو ما نرثه نتيجة الخطايا !

ماذا بعد الندم ؟!!؟

لاشيء سوى الموت وحتى هذا الخيار غير متاح! ماذا بعد!؟

…هنا عند هذه النقطة الحالكة الظلمة الضيقة الخانقة تتجلى لك عظمة هذا الرب .. روعة هذا الخالق حين يقول لك أمنحك رحمتي وقد عفوت عنك ..عند هذه النقطة ستدرك انه (الله) سـتشـعر به يربّت على رأسـك يحنو ويضمك برحمته وتمتلىء بعد كل ذاك الضيق بالفرح وبعد كل تلك الظلمة بالنور وتجد روحك قد حلّقت وارتفعت ها قد رميت كل أوزاري ها قد رفعت عن كاهلي كل تلك الاثقال من الكند والغم و ها أنا ذا بين يدي الله كطفل وليد…. من منّا بلا ذنوب !! من منّا لم يندم يوما ولو لمرة خلال حياته ؟! لكن صدقوني كلما كان ندمك أعمق واشد وطئة على نفسك وخانقاً كلما ادركت جمال الله وحلاوة رحمته ذلك الرب الجليل كم هو عطوف حنون كم انت جميل يا الله ….

هكذا علمتني الحياة أن أشق طريقي الى كل ما أريد بنفسي وأن لا أخشى ان أخطأت فمن خلال الخطأ ندرك اهمية الصحيح وطالما نيتك هي البحث عن الله وتعرف عليه فلا تخشى المطبات لأنها ستجعلك أقرب و اكثر دراية بطريقك ومن هنا بدأت مسيرتي الى الله منذ ثلاث وعشرين عاما و مازلت على الطريق أتعلم و أتعلم …

 

مما علمتني الحياة وانا التلميذة ابداً 2

بقلم ليلى طارق الناصري

 

أن أتعلم من كل ما حولي لذا كان عندي الكثير من المعلمين من مختلف المخلوقات والأحجام والانواع …

كنت أتعلم من النملة والنحلة وغراب وشجر النخيل والزيتون أضافه الى أبي وأمي ومدرستي لكن أبلغ الدروس تلقيتها من الاطفال ..

نعم الأطفال خير معلمين …

منهم تعلمت أن أحرص على الأستقلالية و أن أقاتل من أجل أثبات (أنا).

تعلمت منهم أن أكون مرنة كلما كبوت أو سقطت أرضا أنهض بسرعة وأستمر في اللعب لا شيء يثنيني عن المتعة ولا حتى الألم.

من الأطفال تعلمت كيف يكون الحب سلسلا وغير مشروط وكيف يمكن ان تكون المشاعر صادقة ونقية الا انهم لن يقبلوا الكذب عليهم أو تلاعب بهم سيحاسبوك فورا أو بعد حين لكنهم سيحاسبوك بلا خوف ولا تردد سيواجوهك برفضهم موقفك سيقولون (لا) بكل عفوية!

تعلمت من الاطفال كيف يكون الفرح صناعة وليس هدية صناعة فكل شيء حولي ممكن يكون سببا لفرحة ما رائحة كعكة تخرج من الفرن ! أو صوت خشخة المفاتيح!

ربما هديل الحمامات عند النافذه يكون سببا للبهجة والابتسامة.

تعلمت الكثير الكثير من الأطفال الا أن أهم تلك الدروس أنني لا أتوقف عند الكراهية ولا أعرف الحقد أذا زعلت منك سأخبرك فورا وارحل عنك، واذا ترضينا سنلعب سويا كأن شيئا لم يكن.

الاطفال لا يعرفون النفاق و لا يجاملون على حساب مشاعرهم أن أحبوك أخبروك وإن كرهوك أخبروك ولا يتوقفون يستمرون في اللعب والأستمتاع بأكتشاف الحياة وتبقى الدهشة بكل إثارتها هي الهدية الاجمل من الأكتشاف.

شكرا للحياة وما وهبتني من معلمين شكراً لله الذي وهبني الحياة و قلبا يحب التعلم من كل ما حوله.

 

الصورة:Lisa Holloway

مما علمتني الحياة وأنا التلميذة أبداً 1

بقلم ليلى طارق الناصري.

 

التي لا تكف عن طرح الأسئلة والبحث عن الاجابات…

أن الطرق الى الله متعددة و ليست بالضرورة طريق واحدة كما اخبرنا السابقون!

لقد علمتني الحياة أنك قد تأتي الله برا أو بحرا أو جوا …

وأنك قد تتخذ دليلا معك في الرحلة أو دليلين أو ثلاث أدلاء وربما أثنا عشر دليل، أو قد تتخذ قلبك فقط دليلا معك في الرحلة!! أوليس قلب المؤمن دليله؟!

و في طريقك الى الله ستتعثر قدميك وقد تفقد عينيك قدرتهما على الرؤية السليمة وربما تتوه وتضيع منك الطريق حتى لو اتخذت الأدلاء معك وتمسكت بكتاب فيه الخريطة !

نعم… ستتعثر وتختلط العلامات الدالة امامك وتختلط الأشارات وتمتزج معانيها ثم تتناقض حتى  الجنون وسيزداد الصخب في أذنيك فما تعود تميز أي الأصوات هي الصادقة وقد تصاب بالصمم لقسوتها..

وقد تفقد أدلائك جميعا ويفقد كتابك معانيه ويستحيل الى طلاسم غير مفهومة تزيد حيرتك حيرة وتيهك تيه، عندما تصل هذه المحطة من رحلتك ( توقف )، لأن ما عادت حواسك التي أعتدت على أستخدمها والأستعانة بها في رحلتك الى الله تجدي نفعا؛

توقف ولا تخشى، توقف وخذ أستراحة… أغمض عينيك…  وتنفس ملىء رئتيك… وأغلق أذنيك… وأمعن النظر الى الداخل هذه المرة، نعم الى داخلك ! وأنصت لصوتك أنت نبض قلبك، تنفسك، تدفق دماءك في عروقك وخلال رحلتك الى الداخل. ستجد بعد حين أن هناك قنديل في أعماقك! سيدهشك وجوده؟ لا أدري ربما ! لكن الأكيد أنك تحتاجه كحاجة من اوشك على الموت عطشا في صحراء الى قطرة ماء. أن هذا القنديل قد يكون بهت ضوءه أو ربما أطفىء (هذا القنديل هو احدى أهم عطايا الله لبني آدم و هي –الفطرة-).

لقد بهت ضياءها لأنها غَيّبت مع الوقت بسبب ما أَملي علينا من امور يَقال لنا أنها مسلمات لا تخضع للنقاش أو بسبب أهمالنا وتجاهلنا لها وأنغماسنا بالحياة العملية وان نكون واقعيين كما ندعي حتى تجف أرواحنا وتتيبس فتصبح سهلة الكسر والتفتيت امام هبة نسيم أو تحترق بسبب يوم قائظ.

المهم عندما تجد ذلك القنديل أوقده من جديد.

أذكي شعلة نوره ودعها تتوهج من جديد وأهتدي بضياءها كي تكمل الطريق الى الله.

أنا تهت و توقفت من ثم أهتديت فأوقدت قنديلي وأستكملت طريقي وقد تبينت وأنا في رحلتي أن هناك وجوه لأناس معي على ذات الطريق لم أكن أظنها تعرف الله قط !! وأفتقدت وجوها كانت معي أول رحلتي وكنت أظنها ستسبقني لما هي عليه من التزام وتقوى!!

لازلت على الطريق والرحلة لم تنتهي ولازلت التلميذة التي تتعلم وتتعلم
الصورة: find my rainbow