الوقت كالسيف

بقلم نضال درويش.
نحن جميعا نمتلك 24 ساعة في اليوم أي مايعادل 86,400 ثانية نستغلها في العمل والراحة…… والفراغ .

إن الوقت هو أثمن مانملكه ، إلا أننا نضيعه ولا نستغله بالشكل الأمثل ، ومع وجود الهواتف المحمولة والبريد الإلكتروني أصبح لايوجد فاصل بين العمل والراحة والحديث مع الأصدقاء .

كل منا يرى أهمية الوقت من وجهة نظره ومن أهمية الأمور بالنسبة إليه ، فمنهم من يرى أن الوقت مهم للعمل ، والآخر يرى أن الوقت مهم للراحة وهكذا .

هناك عاملين تؤثر بشكل كبير على الأشخاص ودفعهم للتبذير بالوقت وهي القيم والعادات ، فالاشخاص الذين تربوا في أسر تقدر قيمة الوقت وتتعامل بشكل منظم ومرتب وغير مهدرة للوقت تنشيء أبناء لديهم شعور بأهمية الوقت . على العكس مع الأسر الفوضوية وعدم احترامها للوقت ينشأ أبنائها غير مدركين لأهمية الوقت .

إن مفتاح إدارة الوقت هو الانضباط الذاتي ، والعمل والانضباط الذاتي هم مفتاح النجاح ، وتلمس بعض نتائج إدارة الوقت في الحال ، والبعض تجد نتائجها على المدى البعيد .

من فوائد تنظيم الوقت هو التحسن بشكل عام في حياتك ، وتحقيق نتائج أفضل في العمل والتخفيف من ضغوط العمل أو ضغوط الحياة المختلفة ، بالإضافة الى تحسين نوعية العمل وتقليل الأخطاء الممكن ارتكابها .

اولا :

الأهداف

ماهي أهدافك ؟

ماذا تريد ان تكون ؟

ما الذي تريده أو تريد أن تفعله ؟

هناك ثلاثة مجالات رئيسية للأهداف

١:- أهدافك الشخصية والعائلية

ما الذي تريد أن تحققه على المستوى الشخصي والعائلي

٢: أهدافك بالنسبة لعملك ولمهنتك ، واهدافك المالية والمادية .

ما الذي تريد تحقيقه ، أين تريد أن يكون اسهامك .

٣: الأهداف التي تتعلق بتطويرك الذاتي

اكتب أهدافك بشكل واضح ومحدد في مفكرة تحملها دائما معك أو تضعها قريبة منك دائما ، وأعد كتابتها والإضافة إليها كلما احتجت إلى التجديد .

ثانيا :

خطط تنظيم العمل

العمل دون تخطيط هو سبب كل فشل ، وهو سبب الاداء الضعيف ، وسبب الاحباط والقلق والتوتر وعدم النجاح في الحياة .

ماهي خطة تنظيم العمل ؟

اكتب خطة العمل في قائمة ، اذكر جميع الخطوات التي ستقوم بها ، ورتبها حسب الأهمية بحيث تستطيع تنفيذها يوميا ، وحدد بايها تبدأ وايها ستؤجله للنهاية .

اعمل قائمة أسبوعية وأخرى يومية ، إنك حين تستخدم قائمة ، وتعمل عليها وتقوم بتجديد الأشياء التي انجزتها ، كل مرة تحدد شيء قد انجزته يعطيك حس الإنجاز . إن السعادة هي الادراك التصاعدي للمثالية ، إن السعادة هي الإنجاز خطوة بخطوة للمهام التي يجب عليك إنجازها ، والحياة الناجحة مبنية على سلسلة من الايام الناجحة ، وسلسلة الايام الناجحة مبنية على قائمة خطوة خطوة .

ثالثا :

إدارة مكان العمل

المكان الذي تعمل فيه يعتبر مهما جدا ، فتأكد من أن تكون كل الأدوات التي تحتاج إليها في متناول يدك ، بما في ذلك المعلومات التي تحتاجها

ووسائل التوثيق والأدوات المكتبية .

لاتتجاهل أهمية المكان الذي تجلس فيه في العمل ، يجب أن يكون مريحا ومصمما بشكل جيد ، وإذا كنت تستخدم الكمبيوتر يجب أن يكون ارتفاع مكتبك ملائما ، مع توفير الإضاءة المناسبة .

نظف مكتبك من أي شيء لايتعلق بما تعمل عليه في الوقت الحالي ، سوف يساعدك هذا على أن تركز انتباهك .

رابعا :

وقت الذروة

كل منا لديه وقت أثناء اليوم يكون فيه في أوج نشاطه وقمة تيقظه ، والسر هو أن تتعرف على هذا الوقت الذي تكون فيه في أوج نشاطك وحيويتك و تؤدي فيه تلك الأنشطة التي تتطلب منك طاقة وفكرا وانكبابا على العمل .

لاتهدر هذا الوقت الذي تكون فيه في أوج نشاطك وطاقتك في أداء عمل ليس له أولوية كبيرة .

خامسا :

الشرود

إذا بدأت في مهمة فاعمل على إنجازها كاملة ، فإذا مازارك الشرود ، فذكر نفسك بثمرات الانتهاء من هذا العمل وحاول جاهدا أن تكون اقوى من الكسل والخمول .

سادسا :

لا تكرر المجهود

من الان برمج نفسك على عدم تكرار الأمر أكثر من مرة ، فذا بدأت في عمل لاتدعه الى سواه ثم تعود إليه مرة ثانية ، فأنت بذلك تكرر من مجهودك في استرجاع ذهنك وذاكرتك فيما كنت بدأت به وتبدأ في الترتيب من جديد .

الشيء الرائع هو انك حين تركز وتعمل بشكل مكثف على مهمة هامة ، هذا يعطيك شعور بالطاقة والحماس ، حين تكمل مهمة هامة ، يرتفع مستوى احترامك لذاتك وتشعر كأنك فائز ، وتمتلك شعور رائع حيال ذاتك .

إذن ركز بشكل مفرد على مهمة واحدة وافعل الأشياء الهامة أولا ، وافعل الأشياء الواحدة تلو الأخرى .

يقول الفيلسوف الألماني جوته يجب أن تطبق وتعمل ماتعلمته كي تصبح من الفئة المنجزة التي تدرك جيدا قيمة وقتها وأهدافها وطموحاتها .

 

القرار الصعب

بقلم نضال درويش.

منطقة الراحة هي المنطقة التي نشعر فيها بالأمان والاطمئنان ونشعر بأننا بخير ، هي معتقداتنا المقيدة لنجاحنا ، نحن نحاول أن نعيش في راحة وكلما أردنا الخروج منها نعود إليها لنشعر بالأمان .

 

سمعت مرة قصة جميلة عن ولدين كانا في المدرسة معا . كان أحدهما يدعى ريتشارد والآخر يدعى جون . خطط ريتشارد و جون لإنشاء مجلة مدرسية خاصة بهما وقد تحدثا عن الأمر كثيرا . كان من السهل التحدث عن الأمر ، ولكن قال ريتشارد في يوم من الأيام : سنضطر للذهاب الى مدير المدرسة ، وطلب إذنه لإنشاء مجلتنا الخاصة ، لذلك اتفقا على اللقاء عند الظهيرة لأخذ إذن المدير .

 

وقفا هناك منتظرين الدخول وفجأة انفعل جون قائلا : سأعود على الفور واندفع خارجا عبر الردهة . بعد مرور خمس دقائق لم يكن قد عاد ، لذلك قرر ريتشارد أن يقوم بالأمر على أي حال . فأخذ خطواته الأولى خارج منطقة راحته وبدأ بالسير عبر الردهة .

 

كانت هذه مدرسة للبنين قديمة البناء وتقليدية جدا ، بينما كان يمشي عبر الردهة مارا بصور جميع المديرين الآخرين ، شعر بقليل من العصبية والخوف . وصل ريتشارد الى نهاية الممر حيث كان معلقا هناك على الباب لوحة نحاسية تقول (مكتب المدير) طرق على الباب وبعد لحظات انفتح الباب ، وكان المدير بالداخل ، كان رجلا طويل القامة ، شديد الكبرياء .

في تلك اللحظة كان ريتشارد مرعوبا .

قال المدير : ماذا تريد يا ريتشارد ؟

حسنا يا سيدي ، كنت أتساءل أنا وجون – بالطبع لم يكن هناك أثر لجون- هل نستطيع إنشاء مجلتنا المدرسية الخاصة ؟

ولكننا لدينا مجلة مدرسية ، وهي تصدر كل فصل دراسي .

أعلم ، ولكننا نريد زيادة مرات صدورها ، ونريد أن نجعلها ممتعة ، ونريد أن نضع فيها بعض النكات ، ستفيد المجلة لغتنا كثيرا ، وستمثل مهارة رائعة نتعلمها .

 

وافق المدير عليها ولكن القواعد كانت : أنه عليهما إصدارها بنفسيهما ، وعليهما دفع التكاليف من حسابهما الخاص ، وعليهما التأكد من أن يعلم الجميع بنشرها ، كانت تلك مخاطرة كبيرة .

 

غادر ريتشارد المكتب ووجد صديقه : الى أين ذهبت يا جون ؟ ماذا حدث ؟ ماذا حدث لك ؟

تلعثم جون في جبن قائلا : حسنا ، كنت سأرافقك ، ولكني كنت ، حسنا ، كنت فقط ؟

لا يهم ولدي أخبار سارة ، نستطيع عمل المجلة ولكن علينا دفع تكاليفها بأنفسنا ، وانتاجها بأنفسنا ، وتحمل المخاطرة .

في تلك اللحظة قال جون : لا أكاد أصدق ، لن نستطيع ابدا الحصول على المال ، كيف نستطيع نسخها ؟

رد ريتشارد : لا تفكر في ذلك ، هيا فقط نكتبها ، نستطيع القيام بذلك .

 

كتب الولدان العدد الأول من المجلة ونجحا في نسخه بإستخدام إحدى آلات التصوير القديمة . كانا متحمسين كثيرا للأمر ، كان الحبر يغطيها بالكامل وكانا على استعداد لتوزيع عملهما الفني . في اليوم التالي ، ذهبا إلى المدرسة وأخذا يوزعان باليد نسخا من مجلتهما . كانت عبارة عن ورقة واحدة حجم A4 مطبوعة على الوجهين تضم كل أنواع القصص ، بعض الطرائف ، بعض القصائد ، اتفق كل من قرأها على أمر واحد …… أنها كانت في غاية السفه . وجد ريتشارد و جون نسخا ملقاة في فناء المدرسة ، محشورة داخل الادراج ، وملقاة على الارض . في تلك اللحظة قفز جون عائدا إلى منطقة الراحة الخاصة به . ولكن ريتشارد فكر في الأمور بشكل مختلف ، سأل سؤالا مريرا: ماذا نستطيع أن نفعل لإنجاح هذا الأمر ؟ .

 

بدءا يطرحان على الناس أسئلة جيدة حول ما يفضلون قراءته ، وما يثير اهتمامهم ، اكتشفا أن المواضيع التي كانا يكتبان عنها تختلف تمام الاختلاف عن الموضوعات التي كان يرغب الناس بالفعل في قراءتها .

عادا الى لوحة الرسم ، خارجين مرة من منطقة الراحة ، انتجا هذه المرة مجلة احبها الجميع .

 

أنتج نسخا أخرى عديدة ، كان عمر كلا الولدين ١٦ عاما وظلت المجلة تصدر حتى انهيا دراستهما في المدرسة . كان ريتشارد قد اقترح على جون ” هيا ننشيء مجلة خاصة بنا “. ماذا كان رد جون ” ماذا أقول لك .. دعني أفكر في الأمر وساتصل بك ” .

ولكنه ….لم يتصل ابدا …..

 

أنشا ريتشارد بالفعل مجلته الخاصة ، كانت مجلة للطلاب وحققت نجاحا لا بأس به ، وفي خلال عام كون قاعدة لا بأس بها من القراء .

لاحظ ريتشارد أمرا ، وهو أن أكثر الناس استفادة من مجلته كانوا هم الذين يبيعون السلع بالبريد ، بدأ ذلك طريقة ناجحة لإدارة عمل ، كان المال يأتي اولا ، نشتري المنتج بتخفيض ثم نوزعه ، ممتاز ، أراد ريتشارد الخوض في البيع عبر البريد وقرر أن يبيع الالبومات ، لم يكن قد قام بذلك من قبل ، ذلك مرة أخرى كان بمثابة خطوة كبيرة خارج منطقة الراحة .

وقتا طويلا قد مضى منذ أن كان واقفا عند باب المدير ، كان هذا أمرا يسيرا مقارنة بما عليه فعله الان ، حيث يعقد الصفقات ، يشتري الالبومات ، و مرة أخرى بدأت فكرته بالعمل تثمر . ومن الذي تقدمه يلقاه مصادفة سوى صديقه جون ! كان قد مر عامان حينها .

 

قال ريتشارد : لا أكاد أصدق إني قابلتك ، انا في اتم خير ، المجلة تعمل بشكل ممتاز ، ولكني بصدد التعمق في فكرة البيع عبر البريد ، اننا ننشر الاعلانات في المجلات ، وانا منشغل جدا ، هل تريد ان تدير المجلة .

سال جون كيف حالها ؟

حسنا ، تعلم أنها قد تعمل بشكل أفضل ، السيولة النقدية قليلة ولكن دعنا

نحاول على أي حال ، سنكون شركاء ، هل تريد القيام بهذا ؟ .

مرة أخرى قال جون : ريتشارد ، سأتصل بك

لم يتصل ابدا

 

كما نستطيع أن نخمن واصل ريتشارد القيام بالعديد من الأشياء ، ليس فقط في عمله ، ولكنه أخذ يتحدى نفسه جسديا ، تحدى نفسه في أن يكون أسرع من عبر المحيط الأطلنطي بقارب ، كما تحدى نفسه في ان يكون أول من حلق ببالونا عابرا للمحيط الهادي ، لم ينجح من المحاولة الأولى ، لكنه عاد بعد عام ، ابتعد هو وفريقه مرة أخرى عن منطقة الراحة الخاصة بهم ، هذه المرة نجح ريتشارد وفريقه ، كانوا أول من يحلق فوق المحيط الهادي الى نهايته . وبالطبع حظي بمؤتمر صحفي ، كان المؤتمر في صالة رياضية كبيرة في كندا، كان الإعلام العالمي موجودا ، وكان يبث بث حيا من هناك إلى المملكة المتحدة ، كان يعرض على قناة BBC في تلك الليلة . وحينها ، كان هناك رجل جالس مع أسرته التفت لزوجته وقال : كان بإمكاني أن أصبح شريك ريتشارد برانسون في العمل . التفتت زوجته وتثاءبت وقالت : نعم ، اعرف يا جون . لابد أنه كان قد روى هذه القصة عما كان بإمكانه تحقيقه الف مرة .

 

من يدري ما الذي كان ليحدث لو أن جون إنضم الى ريتشارد في مغامرات عمله ؟ لم يعط نفسه قط الفرصة ليكتشف ذلك ، ولن يعرف ابدا ، لماذا ؟ لأنه لم يستطع الخروج من منطقة راحته .

 

جون هو مثال للكثير من الناس الذين لا يستطيعون الخروج من منطقة راحتهم ، فهم مهتمون بالبقاء في راحة بدلا من البحث عن طريق لنموهم .

 

إذن عليك أن تدفع نفسك خارج هذه الدائرة ، لا تضيع الوقت في التماطل ، أعقد العزم على إتخاذ القرار الصعب ، بأن تخرج من منطقة راحتك ، أفعل الأشياء التي لم تفعلها سابقا ، قم بتجربة أمور جديدة ، اتخذ الخطوة الأولى وشاهد كيف ان حياتك سوف تبدأ بالتغير ، شاهد نفسك وانت تتحول الى الشخص الذي طالما أردت أن تكونه ، أخرج من أجل نفسك.

سامحتك

بقلم نضال دوريش.

يعتبر التسامح من أهم الدروس التي ينبغي علينا تعلمها وفهمها ، فالتسامح لديه القدرة على علاج حياتنا الداخلية والخارجية ، وتغيير نظرتنا لأنفسنا وللآخرين .

إن الغضب واللوم الذي نشعر به طوال الوقت سيختفي من حياتنا لو تعلمنا أن نسامح ، ستنتهي الصراعات الداخلية التي يعاني منها الكثيرون ولا يستطيعون المضي قدما في حياتهم .

فاكثرنا يردد :

لن اسامح نفسي على ما فعلت

لن اسامح فلانا على مابدر منه

 

إننا كلما فكرنا بالأشخاص الذين اغضبونا أو سببوا لنا الحزن نعود ونغضب مرة أخرى ويكون قد مر على تلك الحادثة فترة طويلة ، فنحن مازلنا نحمل تلك المشاعر والأحاسيس التي مررنا بها وقتها .

لاذكر لكم قصة راهبيين من الصين كانا يعبران الشارع وكانت امرأة عجوز تعبر بنفس الوقت ، فوقعت أثناء عبورها الطريق ، فركض أحد الراهبيين مسرعا نحو السيدة ثم حملها وعبر بها الطريق ، وبعد مرور ساعتين قال الراهب الذي لم يساعد السيدة كيف حملتها ونحن لايحق لنا لمس النساء ، مالذي جعلك تحملها على عاتقيك .. فرد عليه صاحبه : أنا انزلتها من على كتفي منذ ساعتين أما انت فما زلت تحملها .

 

لماذا نحمل الأشياء التي تضايقنا لأيام واشهر وسنين ، فإذا غضبت من شخص ما لاتهدر طاقتك في الغضب والضيق والحزن وإنما الأفضل أن تسامحه وتتخلص من تلك المشاعر .

 

إن النفس تعطيك دائما أسباب لعدم التسامح :

١- هذا الشخص عمل على ايذائك فلا يستحق أن سامح .

٢- إذا سامحته سيكرر نفس الفعل عدة مرات .

٣- إذا سمحت فأنت ضعيف .

٤- إذا سامحته فانت وافقت على فعلته .

هذه الرسائل سوف ترسلها النفس إلينا مما يزيد من المشاعر السلبية داخلنا ، وبسبب هذه المشاعر فإن معدلات القطيعة والسخط بين الناس تزداد يوميا .

 

إن التسامح ليس ضعفا وليس معناه اني راض عن سلوكه ولا يعني اني لا أتخذ قرارا تجاه من أخطأ بحقي ، لكني اسامحه لاتحرر من تلك المشاعر السلبية التي أشعر بها ، لاحرر قلبي من كل الغضب والحزن الذي أشعر بهما ، ثم أعطي العذر له فأنت لا تعرف ظروفه أو حالته النفسية التي جعلته يتصرف أو يتكلم بتلك الطريقة في ذلك الوقت .

 

كان هناك اخين يمشيان على شاطيء البحر ونشب بينهما خلاف فضرب الأخ الأكبر أخيه الأصغر فكتب على الرمال ضربني أخي ، ثم بعد فترة تعرض الأخ الأصغر للغرق فانقذه أخوه فكتب على الصخر لقد انقذني أخي ، فسأله الأخ الأكبر لماذا عندما ضربتك كتبتها على الرمال وعندما انقذتك كتبتها على الصخر ، فرد عليه أخوه قائلا :

لقد كتبت على الرمال انك ضربتني حتى تجيء الرياح فتزيلها فانساها ،

أما عندما انقذتني كتبتها على الصخر حتى لاتمحى ابدا ولا أنساها .

 

كل الأورام الحميدة والسرطانية هي نتاج لفترات طويلة من الحزن المكبوت والتوتر ، إن هذه الأمراض هي نتاج أفكار تمت تعبئتها أو قمعها داخل عقولنا ، إذا كانت هذه الحالة مدمرة للغاية ربما يكون من الحكمة أن نتجه الى ذاتنا ونلاحظ تأثير هذه المشاعر على المنظومة الجسدية .

 

إن كل ماترسله يعود إليك عبر قانون يسمى قانون الرجوع ، ساروي لكم قصة جميلة توضح هذا القانون:

يحكى أنه كان هناك امرأة تصنع الخبز لاسرتها كل يوم وكانت يوميا تضع رغيف خبز اضافيا لأي عابر سبيل جائع وتضع الرغيف الإضافي على شرفة النافذة لأي فقير يمر ليأخذه وفي كل يوم يمر رجل فقير احدب ويأخذ الرغيف وبدلا من إظهار امتنانه لأهل البيت كان يدمدم بالقول ” الشر الذي تقدمه يبقى معك والخير الذي تقدمه يعود إليك ” ، كل يوم كان الاحدب يمر فيه ويأخذ رغيف الخبز ويدمدم بنفس الكلمات ” الشر الذي تقدمه يبقى معك والخير الذي تقدمه يعود إليك ” .

بدأت المرأة بالشعور بالضيق لعدم إظهار الرجل بالجميل والمعروف الذي تصنعه ، وأخذت تحدث نفسها قائلة : كل يوم يمر هذا الأحدب ويردد جملته الغامضة وينصرف .. ترى ماذا يقصد؟ وفي يوم من الأيام اضمرت في نفسها امرا وقررت التخلص من هذا الأحدب فقامت بإضافة بعض السم الى رغيف الخبز الذي صنعته له وكانت على وشك وضعه على النافذة ، لكن بدأت يداها في الارتجاف “ماهذا الذي افعله ؟” قالت لنفسها فورا وهي تلقي بالرغيف ليحترق في النار ، ثم قامت بصنع رغيف خبز أخر ، ووضعته على النافذة وكما هي العادة جاء الأحدب وأخذ الرغيف وهو يدمدم “الشر الذي تقدمه يبقى معك ، والخير الذي تقدمه يعود إليك” . وانصرف الى سبيله وهو غير مدرك للصراع المستعر في عقل المرأة . كل يوم كانت المرأة تصنع فيه الخبز تصلي لإبنها الذي غاب بعيداً وطويلاً بحثا عن مستقبله ولسنوات عديدة لم تصلها اي انباء عنه وكانت تتمنى عودته لها سالما. وفي ذلك اليوم الذي تخلصت من الرغيف المسموم قرع باب البيت مساءاً وحينما فتحته ، اندهشت حين رأت ابنها واقفاً أمام الباب ، شاحباً ومتعباً وملابسه شبه ممزقة ، وكان جائعاً ومرهقاً ، وبمجرد رؤيته لإمه قال : إنها لمعجزة وجودي هنا ، فعلى مسافة اميال من هنا كنت مجهداً ومتعباً وأشعر بالإعياء لدرجة الإنهيار في الطريق وكدت أن اموت لولا مرور رجل أحدب ، رجوته أن يعطيني أي طعام معه ، وكان الرجل طيباً بالقدر الذي اعطاني فيه رغيف خبز كامل لأكله ، وأخبرني ان هذا هو طعامه كل يوم ، واليوم سيعطيه لي لان حاجتي أكبر كثيراً من حاجته . بمجرد ان سمعت الام هذا الكلام شحبت وظهر الرعب على وجهها واتكأت على الباب وتذكرت الرغيف المسموم الذي صنعته اليوم صباحاً ، فلو لم تقم بالتخلص منه في النار فكان ولدها هو الذي أكله ولكان قد فقد حياته . حينها ادركت معنى كلام الأحدب ” الشر الذي تقدمه يبقى معك ، والخير الذي تقدمه يعود اليك ” .

إذن ببساطة كل ماتفعله سيعود إليك ، ترسل حب يعود إليك حباً ، ترسل تسامح تسامحاً أقوى وأكبر .

سامح نفسك على الخطأ الذي قمت به وتشعر بالغضب والحزن بسسبه ، احضن نفسك وقل لها انا أسف ، كررها إلى ان تشعر بالراحة والرضا عن نفسك . سامح والديك إن كنت تشعر بالغضب منهم عن اي شيء حدث حاليا او منذ الطفولة ، اذهب اليهم احضنهم فرحهم ، وإن قد فارقوا الحياة ايضا سامحهم واطلب لهم المغفرة .

ومن افضل الأشياء التي تقوم بها كل يوم قبل ان تنام سامح كل الاشخاص الذين أزعجوك طيلة اليوم الذيت تعرفهم او لاتعرفهم ، سوف تستيقظ في اليوم التالي لاتحمل مشاعر غضب وتكون قد ارحت نفسك وقلبك ، لنكن متسامحين مع انفسنا ومع الأخرين ونعلم أولادنا قيمة التسامح ، لتكون حياتنا اجمل وأفضل .